المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أوباما يتحدث وبوتين يعمل


عبدالناصر محمود
09-30-2015, 02:30 PM
أوباما يتحدث وبوتين يعمل*
ـــــــــــــ

16 / 12 / 1436 هــ
30 / 9 / 2015 م
ـــــــــــــ

http://www.albayan.co.uk/Uploads/img/thumb/829092015043423.png

بن درور يميني - "يديعوت احرونوت"
-----------------------

إن اوباما ألقى ، خطابا مثيرا في الجمعية العامة للأمم المتحدة، كان خطاباً قوياً من حيث اللغة، لقد قال بأن القوة العسكرية فقط لن تحل المشكلة في سوريا، وعرض رؤية للمصالحة والإخوة. لقد طلب بشكل جيد من إيران عدم الصراخ "الموت لأمريكا"، لأن هذا لن يحقق لهم أماكن عمل، وأعرب عن أمله بأن يحافظ من يتمنون موت أمريكا على الاتفاق ويجعلوا العالم مكانا أكثر آمنا. "لا شك أن المقصود إنسان مؤمن".

في الوقت الذي يتحدث فيه اوباما، يقوم بوتين بالعمل. بعد شبه جزيرة القرم واوكرانيا، وصلت روسيا إلى سوريا. الرئيس الروسي يقيم مسارا يضم إيران ونظام الأسد وحزب الله، والعالم الحر يقف على الحياد. في الواقع، هناك حتى بوادر دعم لبوتين. ربما ينجح بعمل شيء ضد الدولة الاسلامية لا يحلم العالم الحر حتى بعمله.

روسيا تعتبر قزم أمام الولايات المتحدة. الناتج القومي للقوة العظمى سابقا يصل إلى 2.1 تريليون دولار مقابل 2.6 لدى بريطانيا، و17.4 لدى الولايات المتحدة. لكنه لا يوجد أي معنى للقوة عندما لا تتوفر النية بتفعيلها. ليس المقصود التدخل العسكري فقط. عندما واجه حسني مبارك، أحد الأصدقاء الراسخين للولايات المتحدة، أزمة داخلية، سارع اوباما للوقوف بالذات إلى جانب المعارضين للنظام. وفي المواجهة بين الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي والإخوان المسلمين، وقف اوباما في الأساس إلى جانب مصالح بلاده، طبعا باسم الديموقراطية. لقد كانت رسالته إلى زعماء العالم الثالث عامة، والعالم العربي خاصة، هي: لا تتوقعوا دعم الولايات المتحدة. بوتين يقف في هذا المكان كي يبث العكس إلى العالم الثالث: أنا ادعم حلفائي، وليس مهما ما الذي يفعلونه. التدقيق في الديموقراطية وحقوق الإنسان تناسب الاتحاد الأوروبي والإدارة الأمريكية. لدي مصالح. وبعبارة أخرى، استخدام القوة القليلة يساوي أكثر بكثير من القوة الكبيرة التي لا ينوي احد استخدامها. ما هي قيمة بلطجي الحي إذا تبنى دور الشرنقة في الحي؟
معايير الولايات المتحدة مفهومة. بعد التورط في العراق وأفغانستان، لا توجد لديها أي رغبة بدخول الوحل السوري. بوتين يستغل الفراغ، ولديه طموحات طويلة الأمد. دعمه لسوريا لا ينجم عن محبته للأسد وإنما لأن جزء من الجمهورية الروسية، بما في ذلك داغستان والشيشان، يزود داعش بالمحاربين. بوتين يفهم ما لا يفهمه العالم الحر: من لا يحارب الجهاد خارج بيته، سيضطر إلى محاربته داخل بيته. لن ينتظرهم، بل يخرج إليهم. هل ستنجح روسيا حيث فشلت الولايات المتحدة؟ هذا ستقرره الأيام.
بوتين يبث رسائل إلى العالم كله. القضية في أوكرانيا لم تنته بعد ودول البلطيك ترتجف. إنها لا تريد الانضمام بأي شكل إلى التأثير الروسي. لكن قائد الناتو السابق، اندريس بوغراسموسين، سبق وحذر من أن روسيا قد تهاجمها. هذا كابوس بالنسبة للاتحاد الأوروبي الذي لا يستطيع الاتحاد حتى أمام أزمة اللاجئين. وهذا الضعف من شأنه تشجيع بوتين.

بالنسبة للكيان الصهيوني تعتبر إيران و داعش وجهين لقطعة عملة واحدة. ولذلك فإن التدخل الروسي يثير علامات استفهام. طالما كان بوتين يقف في منتصف المسار، سيتم توجيه غالبية الجهود ضد داعش، ولكن بالنسبة لإيران وحزب الله فان الكيان الصهيوني كانت ولا تزال الهاجس. كان من المفضل أن يسود السلام والهدوء والتعايش في العراق وسوريا، لكن الطوباوية هي مسألة تخص البيت البيض. حاليا، الحرب لا تتوقف، وكل الضالعين فيها يستنزفون أنفسهم، وحقنة القوة الروسية ستساهم فقط في صب الزيت على النار. ليس من الواضح ما إذا كان مسار بوتين سينجح على المدى الطويل بهزم الجهاد، لكن الواضح هو أن بوتين أوضح لقادة العالم بأنه لا يزال هناك زعيم قوي في المنطقة، واسمه ليس اوباما.
-ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{م:البيان}
ـــــــــــ