المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وقفَ الهوي بي حيث أَنت فليس لي


Eng.Jordan
03-19-2012, 09:25 AM
اجتمع مسلمُ بن الوليد وابو نواس وابو الشيص ودِعبل في مجلس فقالوا :
لينشد كل واحد منكم أجودَ ما قاله من الشعر , فاندفع رجل كان منهم فقال :
اسمعوا مني اخبركم بما يُنشِد كلُّ واحد منكم قبل أن ينشد . قالوا : هات .
فقال لمسلم : أما أنت يا أبا الوليد فكأني بك قد أنشدت :
إِذا ما عَلت منا ذؤابةُ واحدٍ ... وإن كان ذا حِلم دَعَته إِلي الجهل
هل العيشُ إلا أَن ترُوحَ مع الصِّبا ... وتغدُو صريع الكأس والأعين النُّجل

فقال له مسلم : صدقت : ثم أقبل علي أبي نواس فقال له : كأني بك يا أبا علي قد أنشدت :
لا تَبك ليلي ولا تطرَب إلي هِند ... واشرب علي الوردِ من حمرَاءَ كالوردِ
تسقيك من عينها خمراً ومن يدها ... خمراً فما لكَ من سُكرَين من بد

فقال له : صدقتَ , ثم أقبل علي دعبل فقال له : وأنت يا أبا علي , فكأني بك تنشد قولك :
أَين الشبابُ وأَيةً سَلكَا ... لا أَين يُطلَبُ ضلَّ بل هلكا
لا تعجبي يا سَلمُ من رَجُلٍ ... ضحك المشيبُ برأسِه فبكي

فقال صدقتَ , ثم أقبل علي أبي الشيص , فقال له : وأنت يا أبا جعفر فكأني بك وقد أنشدت قولك :
لا تُنكري صدِّي ولا إِعراضي ... ليس المُقلُّ من الزمانِ بِراضِي

فقال له : لا , وما هذا أردتُ أن أنشِد , ولا هذا بأجود شئٍ قلته . قالوا : فأنشدنا ما بَدَا لك . فأنشدهم قوله :
وقف الهوَي بي حيثُ أَنتِ فليس لي ... مُتأَخَّر عنه ولا مُتَقَدَّمُ
أَجِدُ الملامةَ في هواكِ لذيذةً ... حبًّا لذكرك فليَلُمني اللُّوَّمُ
أَشبهتِ أعدائي فصرتُ أحبُّهم ... إذ كان حظِّي منك حظِّي مِنهُمُ
وأَهنتِنِي فأهنتُ نَفسي صاغراً ... وما مَن يَهُونُ عليك ممَّن يُكرم

فقال أبو نواس : أحسنت والله وجوّدت , وحياتك لأسرقنَّ هذا المعني منك , ثم لأغلبنَّك عليه , فيشتهر ما أقول ويموت ما قلت . فسرق قوله :
وقفَ الهوي بي حيث أَنت فليس لي ... متأخّر عنه ولا مُتقدّمُ

سرقا خفيفاً , فقال في الخصيب :
فما جازهُ جود ولا حلَّ دونه ... ولكن يسيرُ الجودُ حيثُ يسيرُ

فسار بيتُ أبي نواس , وسقط بيتُ أبي الشيص

-----------
منقول