المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : محاولات حوثية لعرقلة الحسم باليمن


عبدالناصر محمود
10-08-2015, 07:31 AM
محاولات حوثية لعرقلة الحسم باليمن
ـــــــــــــــــــ

(د. زياد الشامي)
ــــــــ

24 / 12 / 1436 هــ
8 / 10 / 2015 م
ـــــــــــ

http://www.almoslim.net/files/images/thumb/441_193-thumb2.jpg


ما تزال عملية "عاصفة الحزم" ومن بعدها "إعادة الأمل" التي شنتها قوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ضد الانقلاب الحوثي المتحالف مع قوات المخلوع علي عبد الله صالح في اليمن وبدعم صفوي – بل و دولي – واضح منذ أشهر وما زالت ....تشكل الحدث الأشد وقعا وتأثيرا على مشروع طهران الصفوي في المنطقة .
ومن هنا فإن محاولات الحوثي و المخلوع صالح – بالإضافة لأسيادهما في طهران طبعا - لوقف هذه العملية لم تهدأ يوما , مستخدمة كافة الوسائل والأساليب الخبيثة المتسمة بالخداع والكذب والعنف , سواء منها السياسية الدبلوماسية أو الإرهابية العسكرية .

لقد بدا الارتباك والتأثر الشديد واضحا على ساسة طهران بعد بداية عملية عاصفة الحزم ومن ثم إعادة الأمل باليمن , وحاولت الالتفاف على هاتين العمليتين بالدعوة إلى الحل السياسي الملغوم والحوار المخادع تارة , وبالتهديد والوعيد تارة أخرى , إلا أن إصرار التحالف العربي بقيادة المملكة على إعادة الشرعية وإنهاء الانقلاب الحوثي , والإنجازات الكبيرة التي حققها وما زال حتى الآن , والتي كان آخرها ما تم بالأمس من تحرير مدينة "صرواح" لتصبح محافظة مأرب المحاذية للحدود الإدارية للعاصمة صنعاء محررة بالكامل , ناهيك عما تم منذ أيام من تحرير سد مأرب التاريخي من الحوثيين , والسيطرة على مضيق باب المندب الاستراتيجي ......أفسد على الرافضة محاولاتها هذه .
ومع كل تقدم للمقاومة الشعبية والجيش الوطني اليمني المدعوم من التحالف العربي , تزداد محاولات الحوثي عرقلة الحسم العسكري باليمن , حتى لا تخرج من هذه المعركة المصيرية مهزومة بالكامل .
ومن هنا يمكن قراءة ما حدث بالأمس من تفجيرات ضربت مقر الحكومة اليمنية الشرعية ومقر عمليات قوات التحالف العربي في عدن , والتي أسفرت عن مقتل 15 من قوات المقاومة الشعبية والتحالف العربي , وقد تبناها ما يسمى "تنظيم الدولة الإسلامية" , الذي تبنى أيضا عملية أخرى بالعاصمة صنعاء استهدفت تجمعا للحوثيين وأسفرت عن مقتل سبعة أشخاص .

والحقيقة أن هذه العمليات تصب في مصلحة الحوثي وقوات المخلوع صالح بالمقام الأول , فقد ثبت بالأدلة والوثائق وجود علاقة وصلة بين صالح و تنظيم القاعدة باليمن , واستثمار صالح لفزاعة محاربة هذا التنظيم طوال فترة حكمه , حيث ورد في تقرير المبعوث الأممي، الذي كشف لأول مرة أن الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح يقيم علاقات مع تنظيم القاعدة، وأنه أمر القوات اليمنية قبل خلعه من منصبه بوقف هجوم كان من المفترض أن يستهدف التنظيم، كما التقى عددا من قادة التنظيم، وكان يقوم باستثمار عملياته لتحقيق أهدافه السياسية والقضاء على الثورة اليمنية .......

وهو ما يشير لوجود علاقة وصلة بين ما يسمى "داعش" وبين الحوثي وقوات صالح , خصوصا أن الأخيران قد هددا أكثر من مرة من "الإرهاب" المنتظر إن لم يتم وقف عملية عاصفة الحزم وإعادة الأمل , و التغاضي عن هيمنتهما على اليمن بقوة السلاح , تماما كما فعل طاغية الشام منذ بداية الأزمة السورية , حيث هدد "بالإرهاب" - الغائب الحاضر - الذي سيعم سورية والمنطقة إن لم يتم التغاضي عن جرائمه الوحشية بحق الشعب السوري الذي طالب بإسقاط نظامه واستعادة حريته وكرامته.......وهو ما يؤكد أن هذا "الإرهاب" صنيعة كل من الحوثي وصالح وطاغية الشام وأمثالهم ممن يقول لسان حالهم : إما أنا أو الإرهاب .
إن كل من يقرأ الأحداث جيدا , ويدقق في عمليات ما يسمى "داعش" بالمنطقة عموما وباليمن على وجه الخصوص , يدرك جيدا أنها تصب في مصلحة الرافضة والغرب على طول الخط , ففي كل مرة يقترب فيه حسم معركة الشعوب العربية الإسلامية ضد الطغاة المنفذين للمشروع الصفوي في بلادها , تظهر عمليات "داعش" لتخلط الأوراق وتسند دعاوى أعداء الأمة التي تزعم أنها تحارب "الإرهاب" , بينما هي في الحقيقة تحارب من أجل مشروع صفوي صليبي صهيوني ظهرت معظم ملامحه في المنطقة خلال السنوات الأربع الماضية .

من جهة أخرى يمكن استقراء محاولة الحوثي وصالح - ومن ورائهما طهران - عرقلة حسم معركة اليمن لصالح الشرعية سياسيا - بعد فشل محاولتهما العسكرية والإرهابية على ما يبدو – من خلال إعلان حزب المؤتمر الشعبي العام الذي ينتمي إليه الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح وجماعة الحوثي اليوم التزامهما بقرارات مجلس الأمن الخاصة بالشأن اليمني وفق آلية تنفيذية يتم التوافق عليها .
فقد نقلت وكالة الأناضول عن مصدر سياسي يمني أن وفدي صالح والحوثيين في سلطنة عمان وجها أمس الثلاثاء رسالتين خطيتين إلى الأمم المتحدة، تضمنتا التزامهما بالنقاط السبع التي تم التوافق عليها في مفاوضات مسقط مطلع الشهر الماضي .

ومن يستقرأ تاريخ الحوثيين في نقضهم للعهود والهدن واتفاقيات وقف إطلاق النار منذ بداية تغولهم على الدولة اليمنية وحتى الآن , لا يمكن أن يثق بوعودهم وعهودهم أبدا , ولا يمكن أن يقرأ ما أعلنوه اليوم من موافقتهم على تنفيذ قرار مجلس الأمن 2216 بعد أن تجاهلوه و رفضوا تنفيذه لمدة طويلة .... إلا في إطار محاولة خبيثة جديدة لعرقلة الحسم العسكري الذي بات قاب قوسين أو أدنى بفضل دعم التحالف العربي بقيادة المملكة السعودية للشرعية في اليمن , والذي تعلم طهران و عملاؤها في المنطقة مدى تأثيره على مشروعها الصفوي .

--------------------------------------