المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جثمان البابا شنودة يوضع على كرسي البابوية لإلقاء نظرة الوداع عليه


Eng.Jordan
03-19-2012, 12:56 PM
الآلاف توافدوا على مقر كاتدرائية العباسية.. ومصدر كنسي: يدفن غدا في دير الأنبا بيشوي بوادي النطرون

http://aawsat.com/2012/03/19/images/news1.668715.jpg

البابا شنودة الثالث الذي توفي أول من أمس، في كامل هيئته الكهنوتية على كرسي البابوية، في الكاتدرائية المرقسية بالعباسية أمس (رويترز)

الشرق الأوسط - القاهرة: وليد عبد الرحمن ومحمود محسن وكريستين أشرف
بينما استقر جثمان البابا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، الذي توفي أول من أمس عن عمر يناهز 89 عاما، في كامل هيئته الكهنوتية على (كرسي البابوية) كرسي القديس مارمرقس، في الكاتدرائية المرقسية بالعباسية (شرق القاهرة) مرتديا زيه الرسمي وبجواره عصا رعيته، توافد الآلاف من القاهرة والمحافظات لإلقاء نظرة الوداع عليه. وأعلن المجمع المقدس إقامة صلاة الجنازة على جثمان البابا في الـ11 من صباح يوم غد بمقر الكنيسة الكبرى بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية، بمشاركة أعضاء المجمع وبحضور القيادات السياسية والحزبية من خارج وداخل مصر، على أن يتم تقبل العزاء من الشخصيات الرسمية اعتبارا من الساعة العاشرة صباح الأربعاء بالمركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي بالعباسية.
وفي وقت لاحق أمس أعلن المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية إغلاق كل أبواب الكاتدرائية من الآن وحتى صلاة الجنازة غدا الثلاثاء في تمام الحادية عشرة صباحا؛ نظرا للازدحام الشديد بالكاتدرائية الذي وصل حاليا إلى حد الخطورة الشديدة، وذلك لإلقاء نظرة الوداع على جثمان البابا شنودة. وقال القس الأرثوذكسي صليب متى لـ«الشرق الأوسط» إنه «عقب الصلاة على البابا يتوجه الجثمان إلى دير الأنبا بيشوي بوادي النطرون، حيث يتم دفنه حسب وصيته».
إلى ذلك، صدق المشير حسين طنطاوي، رئيس المجلس العسكري، القائد العام للقوات المسلحة، على منح جميع المسيحيين العاملين بمختلف القطاعات في مصر إجازة لمدة 3 أيام، اعتبارا من أمس (الأحد) وحتى (الثلاثاء) لإلقاء نظرة الوداع على البابا والمشاركة في مراسم تشييع الجثمان.
وأعلنت الكنائس الأرثوذكسية وكنائس جميع الطوائف المسيحية في مصر التي تقدر بنحو 10 في المائة من عدد السكان المقدرين بنحو 85 مليون نسمة، الحداد العام على رحيل البابا، فيما دقت الكنائس أجراس الحزن.
وأقيم أول قداس أمس، بعد وضع الجثمان في الخامسة فجرا على الكرسي البابوي، وذلك في قداس جنائزي بالكاتدرائية وباقي الكنائس داخل وخارج مصر، ورأس الصلاة الأنبا باخوميوس قائم مقام البطريرك في حضور معظم أساقفة المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، وشهد حضور القداس أعداد غفيرة من المسيحيين وغلبت الدموع والبكاء الحار غالبية الحاضرين وتم ترديد الألحان الكنسية الحزينة ودقت أجراس الكاتدرائية دقات جنائزية.
وقالت مصادر كنسية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إنه «سوف يستمر بقاء الجثمان على كرسي البابوية يومين حتى الثلاثاء، لإتاحة الفرصة أمام أكبر عدد من المسيحيين وزوار مصر لإلقاء نظرة الوداع على جثمان البابا». وأضافت المصادر الكنسية أن «جثمان البابا منذ الوفاة تحت الإشراف الطبي الكامل، وأن الأطباء المشرفين على عملية جلوسه على الكرسي البابوي، يقومون بحقن جسد البابا بمجموعة من الأدوية حتى لا يتحلل ما في معدته قبل موعد تشييع الجثمان المقرر له يوم (غد) الثلاثاء».
وشهدت محطة قطارات السكك الحديدية بالقاهرة زحاما شديدا أمس، واتخذت سلطات مطار القاهرة الدولي جميع التدابير والاستعدادات اللازمة، لتسهيل إجراءات وصول الشخصيات العامة ورجال الدين والوفود الرسمية التي ستشارك في مراسم الجنازة. وفيما توافد مئات الآلاف من القاهرة والمحافظات لإلقاء نظرة الوداع على جثمان البابا شنودة ونظمت فرق الكشافة المسيحية دخول وخروج مودعي البابا، بحيث يمر الزائرون في طوابير طويلة على بعد ما يقرب من 10 أمتار من الحواجز، لإلقاء نظرة الوداع ثم الخروج من الباب الأخضر، خيم الحزن على قرية «سلام» بمحافظة أسيوط (جنوب القاهرة على بعد 375 كم) مسقط رأس البابا شنودة، وقالت مصادر محلية في القرية لـ«الشرق الأوسط»، إن «سكان القرية المسلمين قرروا إقامة سرادق لعزاء البابا عقب عودة أقاربه من القاهرة بعد تشييع جثمانه».
وشهدت محطة مترو أنفاق القاهرة وخاصة محطة «الدمرداش» القريبة من مقر الكاتدرائية المرقسية زحاما شديدا بسبب توافد آلاف المسيحيين من القاهرة والمحافظات، وأدى توافد الحشود إلى تكدس الركاب على رصيف المحطة والسلالم الداخلية وأعلى اللافتات والأعمدة، كما أصيب شارع رمسيس بحالة شلل مروري تام نتيجة الزحام الشديد للمسيحيين المتوافدين، وهو ما دفع الكثير منهم لترك سياراتهم والسير على الأقدام من منطقة غمرة حتى الكاتدرائية، وتسعى الجهات الأمنية التي كثفت من وجودها منذ ليلة أول من أمس لمحاولات إجراء عملية التنظيم والتأمين للكاتدرائية والمناطق المحيطة بها.
وأمام مقر الكاتدرائية رصدت «الشرق الأوسط» مواقف إنسانية لمسيحيين قطعوا مئات الكيلومترات لتوديع البابا، وقال جرجس عادل من مدينة ابنوب بمحافظة أسيوط، «أصررت على قطع ما يقرب من 400 كلم كي أودع البابا»، وعلى الرغم من وصول جرجس إلى أبواب الكاتدرائية، فإن أسوارها العالية منعته هو وزوجته وأمه وأبناءه الصغار من إلقاء نظرة الوداع على البابا؛ لكن الأسوار العالية لم تنل من عزيمة ورغبة الأسرة التي قررت أن ترابط مكانها لحين فتح الأبواب.
ووقف ريمون صالح (مواطن مسيحي) مستندا على عكازه واضعا يده في يد صديقه المسلم، مصطفى ياسر، الذي أبى إلا أن يساعد صديقه المعاق لتجاوز الجموع الغفيرة أملا في الوصول إلى الأبواب الموصدة.
وقال المواطن المسيحي كيرلس دانيال: «حضرت منذ السادسة صباحا ولكن الزحام شديد ولم أستطع الدخول لإلقاء نظرة الوداع على البابا»؛ لكن دانيال الذي لم يتجاوز عمره الرابعة عشرة أصر على البقاء وقفز معتليا أسوار الكاتدرائية صائحا في زملائه الذين رافقوه للكاتدرائية: «سنظل هنا حتى يفتحوا الأبواب.. حتى إن كلفنا هذا المبيت فوق الأسوار».
ويرى مراقبون أن «نظرة الوداع التي أراد عشرات الآلاف من المسيحيين إرسالها في طمأنينة إلى جثمان البابا تحمل في طياتها أكثر من مجرد وداع، ربما تحمل مزيدا من الخوف والغموض الذي يكتنف مستقبلهم بعد أن غيب الموت (البابا الحكيم شنودة) الذي ساعد على إخماد الفتن الطائفية التي طلت برأسها على مصر خلال العقود الأربعة الماضية». ومن جهته، قال القس الأرثوذكسي صليب متى إن «جميع الكنائس في مصر ستقيم قداسا بالتزامن مع قداس تشييع جنازة البابا يوم غد الثلاثاء». وعن مكان دفن البابا، قال متى: «جرت العادة أن الراهب يتم دفنه في ديره، وإنه من المعروف أن الدير الذي قضى فيه البابا شنودة فترة رهبنته هو دير الأنبا بيشوي في وادي النطرون (على بعد 100 كم من القاهرة)»، وتابع متى: «عقب الصلاة يتوجه الجثمان إلى دير الأنبا بيشوي حيث يتم دفنه»، لافتا إلى أن «الإجراءات الخاصة بمراسم الدفن تمت حسب وصية البابا شنودة».
وفي السياق ذاته، قرر الدكتور شاكر عبد الحميد وزير الثقافة، وقف جميع الأنشطة الفنية، الغنائية والموسيقية والمسرحية بدار الأوبرا بالقاهرة والإسكندرية ودمنهور وجميع المسارح التابعة لوزارة الثقافة، لمدة ثلاثة أيام.
وأعلن الدكتور هشام شيحة رئيس قطاع الطب العلاجي بوزارة الصحة، أنه «تم وضع خطة طوارئ طبية تحسبا لوقوع أي حالة طارئة خلال أيام العزاء المقامة بالكاتدرائية»، موضحا أنه «تم وضع 4 سيارات إسعاف بجوار الكاتدرائية على مدار الـ24 ساعة، بالإضافة إلى وضع عيادتين متنقلتين وصيدلية، كما تم رفع حالة الطوارئ في المستشفيات القريبة من الكاتدرائية».وقال علي متولي رئيس شركة مترو أنفاق القاهرة، إنه «تمت زيادة عدد رحلات مترو الأنفاق بمعدل 20 رحلة، لمواجهة الزحام من قبل الركاب المتجهين إلى العباسية».