المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نظام الأسد كمثال لـ العدو المثالي


عبدالناصر محمود
10-10-2015, 07:43 AM
نظام الأسد كمثال لـ "العدو المثالي" في نظر إسرائيل
ـــــــــــــــــــــــــ

(د. صالح النعامي)
ــــــــــ

26 / 12 / 1436 هــ
10 / 10 / 2015 م
ـــــــــــــ

http://the-syrian.com/wp-content/uploads/2011/10/karte-golanhoehen-israel-811x1024.jpg

مر الموقف الإسرائيلي من مسألة المآلات "المثالية" التي يتوجب أن ينتهي إليها الصراع في سوريا بين نظام بشار الأسد وقوى المعارضة المسلحة وفق خارطة المصالح الإسرائيلية بتحولات أملتها الظروف الموضوعية التي تعلقت أساساً بالتغيرات التي طرأت على موازين القوى داخل سوريا، والتغيرات التي طرأت على البيئة الإقليمية.

ويمكن القول أنه منذ تفجر الثورة السورية مر الموقف الإسرائيلي من مسألة نظام الأسد بمرحلتين أساسيتين:

المرحلة الأولى

عند اندلاع الثورة السورية تفجر خلاف واضح بين النخب السياسية الحاكمة ومحافل التقدير الإستراتيجي التي تحتكر تقديم الإستشارات المهنية لهذه النخب (تحديداً أقسام الأبحاث في الأجهزة الاستخبارية) حول مسألة الموقف من مصير نظام الأسد، حيث ساد رأيان خلال هذه المرحلة ( يمكن توقيتها باندلاع الثورة وحتى بدء انحسار قوة النظام وفقدانه مساحات واسعة) داخل النخب السياسية الحاكمة ومحافل التقدير الإستراتيجي:

الرأي الأول: رحيل نظام الأسد يمثل خطراً إستراتيجياً على إسرائيل، للعوامل التالية:

نظام السوري، منذ انتهاء حرب 73، مثل نموذجاً لـ "العدو المثالي"، الذي هو ضعيف لدرجة أنه لا يمثل تهديداً حقيقياً على إسرائيل، وفي نفس الوقت يملك مظاهر قوة عسكرية تمكن إسرائيل من توظيفها من أجل مطالبة الولايات المتحدة بدعمها عسكرياً. وقد ارتاحت إليه نخب اليمين الحاكمة لهذا الطابع من "العداء"، حيث وظفت هذا "العدو" وخطابه في تسويغ مواقفها الأيدلوجية من الصراع بشكل عام وتحديداً مع سوريا، والتي وصلت ذروتها في القرار الذي اتخذته حكومة مناحيم بيغن عام 1981 بفرض السيادة الإسرائيلية على الجولان المحتل.
يعتبر سلوك النظام السوري نموذجاً لنجاح إستراتيجية الردع الإسرائيلية، حيث أنه حافظ على هدوء جبهة الجولان لأربعة عقود، حتى عندما قامت إسرائيل بضرب القوات السورية داخل لبنان وعندما نفذت عمليات داخل سوريا. وكانت النتيجة أن أفضى الأمر إلى ازدهار المشروع الاستيطاني في هضبة الجولان. في حين أنه يصعب ردع الحركات والقوى التي يمكن أن تتولى زمام الأمور في سوريا، بسبب خلفياتها الأيدلوجية، ولأنها تفتقد مقومات الحكم الدولانية والمصالح التي يمكن ضربها فيتم ردعها تبعاً لذلك.
غياب النظام يعني تفجر حالة فوضى تغير البيئة الأمنية في محيط إسرائيل بشكل جذري، وتزيد من فرص تحول الجولان إلى نقطة انطلاق لتنفيذ عمليات ضد إسرائيل.
غياب النظام السوري يفتح المجال للتأثير بشكل سلبي على البيئة الإقليمية لإسرائيل، سيما التأثير بشكل سلبي على استقرار نظام الأردني، الذي يعد حليفاً إستراتيجياً لإسرائيل.
الرأي الثاني: غياب الأسد خطر

وقد استند هذا الرأي للمسوغات التالي:

نظراً لأن غياب نظام الأسد سيكون نتاج صراع طويل، فأنه أهم نتائجه ستتمثل في إضعاف المقدرات العسكرية السورية بشكل جذري وخروج سوريا عملياً من معادلة التوازن الإستراتيجي.
سقوط نظام الأسد يعني الحاق ضرر جذري بمحور "الشر"، الذي كان يضم حسب التعريف الإسرائيلي، إيران، حزب الله وفصائل المقاومة الفلسطينية، سيما حركة حماس، مع العلم أن البرنامج النووي كان ينظر إليه كمصدر التهديد "الوجودي" الوحيد على بقاء إسرائيل، سيما في نظر إدارة بنيامين نتنياهو.
المرحلة الثانية: إجماع إسرائيلي على خطورة انهيار نظام الأسد

وقد بدأت هذه المرحلة بعد بروز مظاهر ضعف النظام وتهاوي مواقعه وفقدانه مساحات كبيرة وقعت تحت سيطرة قوى المعارضة المسلحة.

مع بداية هذه المرحلة تقلص إلى حد كبير الخلاف بين نخب الحكم ومحافل التقدير الإستراتيجي بشأن الموقف من مسألة بقاء نظام الأسد، لدرجة أن هناك إجماع حالي دخل هذه النخب وتلك المحافل حالياً على أهمية بقاء النظام. وقد نقلت صحيفة "ميكور ريشون" في عددها الصادر بتاريخ 11-2-2015 عن مصدر في هيئة أركان الجيش الإسرائيلي قوله إن هناك إجماع داخل إسرائيل على حيوية بقاء نظام الأسد بالنسبة لإسرائيل. وقد أورد أمير أورن، المعلق العسكري في هارتس في مقال نشرته الصحيفة بتاريخ 29-1-2015، المسوغات التي تدفع إسرائيل لتأييد نظام الأسد، كما تراها النخب الحاكمة. وقد اعتبر "مركز يروشليم لدراسة المجتمع والدولة"، الذي يرأس مجلس إدارته دوري غولد، **** وزارة الخارجية، والذي يعد أوثق مراكز الأبحاث التصاقاً بالحكومة الإسرائيلية، في تقدير موقف نشره موقعه بتاريخ 31-5-2015 سقوط نظام الأسد بأنه سيكون "كارثة إقليمية" لإسرائيل. وهناك فيض من الاقتباسات التي لا يتسع المجال لذكرها تؤكد عمق قناعة دوائر صنع القرار في إسرائيل بحيوية بقاء نظام الأسد.

وقد وصلت دوائر الحكم في إسرائيل لهذه القناعة التالية للأسباب التالية:

الأسباب التي سبق الإشارة إليها والتي استند إليها الفريق الذي كان يرى في بقاء نظام الأسد مصلحة حيوية.
تخلص النظام السوري من مخزونه من السلاح الكيماوي، الذي كان يعد مصدر التهديد العسكري الإستراتيجي الوحيد الذي كان يملكه نظام الأسد.
الاتفاق النووي مع إيران، والذي على الرغم من معارضة إسرائيل له، إلا أنه مهد الطريق أمام تقليص خطورة المحور الإيراني بشكل جذري.
تراجع دافعية حزب الله لمواجهة إسرائيل بسبب استنزافه في سوريا، وبسبب تعاظم حجم العارضة له داخل لبنان.

خروج حركة حماس من المحور الإيراني.

اقتراب من تسميها إسرائيل بـ "الجماعات الجهادية" من الحدود مع إسرائيل. ونقلت صحيفة "يديعوت أحرنوت" بتاريخ 16-9-2015 عن محافل عسكرية إسرائيلية قولها إنه لا خلاف على أن الجماعات الجهادية أو جلها على الأقل ستتحول إلى ضرب إسرائيل بمجرد أن تنتهي من مهمة اسقاط نظام الأسد.

-----------------------------------