المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فلنقف لحظات في مطلع كل عام


صابرة
10-12-2015, 08:45 AM
إني أنظر إلى حياتنا هذه التي نعيشها ، فأرانا كموكب من السيارات ، تمضي مجنونة مسرعة ، متسابقة ، همّ كل واحدة أن تسبق الأخرى ، وتخلفها وراءها ،
ولكن لو سألت سواقها إلى أين يسيرون ولماذا يسرعون ؟ لما وجدت عندهم جواباً .
سباق إلى المال ، سباق إلى اللذات ، سباق إلى الوظائف ، سباق في كل طريق من طرق الحياة . ثم ينتهي العمر ، فنترك كل ما استبقنا إليه ، ونمضي !
فلنقف لحظات في مطلع كل عام ،
لنسائل أنفسنا ما الذي نربحه من هذا السباق ؟
أو ليس (الربح) الحق من جهة أخرى ، غير الجهة التي يتجه الناس كلهم إليها ،
ويحسبون أن الربح المقصود فيها ؟

إن هذا اليوم نذير لنا ، بأن السنة المقبلة ستمضي كما مضت السنة المودعة ،
وإن كل واحدة منها تحمل معها جزءاً من أعمارنا ، حتى تنفد أعمارنا فلنتدارك ما بقي ،
ولنكن يوماً واحداً في السنة من المتناصحين ومن المتواصين بالحق ، والمتواصين بالصبر .

إنكم تقرؤون في المجلات كلاماً جليلاً يزيد ثقافة عقولكم وكلاماً جميلاً...يدخل البهجة على قلوبكم وكل هذا خير ،
ولكن خيراً منه أن تسمعوا كلمة تذكركم أخراكم ، وتنفعكم يوم العرض على ربكم .
وما أصلح والله لأن أقول أنا هذه الكلمة ،
وأنا إلى أن أُوعظَ فأتَّعظ ، أحوج مني إلى أن أَعِظَ ،
أفلا نستعد للسفرة التي لا بد منها ،
ونتزود لها الزاد الذي لا ينفع غيره فيها ؟
أم نحن نتناسى الموت وهو أمامنا نظنه أبعد شيء عنا ، وهو أقرب الأشياء منا ، نصلي على الأموات ونشيع الجنائز ، ونحن نفكر في أمور الدنيا ، كأنا مخلدون فيها ، وكأن الموت كتب على الناس كلهم إلاّ علينا ؟

يا إخوتي القراء .
إننا نعيش الأيام كلها في غفلة ،
فلننتبه اليوم ، ولنقف كما يقف المسافر على المحطة ، ينظر كم قطع من الطريق وكم بقي عليه منه ؟
ولنفتح دفاترنا كما يفتح دفاتره التاجر ،
لنرى ماذا ربحنا في سنتنا التي مضت وماذا خسرنا ؟
ولنمد أيدينا ، فنقول : يا ربنا ، اغفر لنا ما سلف ، ووفقنا فيما بقي .
اللهم إذا كتبت لنا ، أن نعيش إلى مثل هذا اليوم من قابل ، فاجعل ما يأتي خيراً لنا وللمسلمين مما ذهب
وإلا فاكتب لنا بفضلك وكرمك حسن الخاتمة
واغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار .

:1: