المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : في بؤرة الاستهداف الصهيوني


عبدالناصر محمود
10-14-2015, 07:27 AM
الحركة الإسلامية في بؤرة الاستهداف الصهيوني
ــــــــــــــــــــــــ

(د. صالح النعامي)
ـــــــــ

غرة المحرم 1437 هــ
14 / 10 / 2015 م
ـــــــــــــ

http://www.albayan.co.uk/Uploads/img/thumb/710513102015015035.jpg


بعد تواتر الاتهامات الصهيونية التي تؤكد مسؤوليتها الرئيسة عن "التحريض" على موجة العمليات الأخيرة، شرعت حكومة نتنياهو في حرب مفتوحة على الحركة الإسلامية داخل فلسطين 48.
وقد أقدمت شرطة الاحتلال فجر أمس الإثنين على اعتقال عدد من قيادات الحركة في منطقة النقب، في حين شرعت لجان حكومية وبرلمانية صهيونية في إجراءات "قانونية" لحظر أنشطة الحركة وتعقب عناصرها.

وقد أمر رئيس الحكومة الصهيونية بنيامين نتنياهو جهاز المخابرات الداخلية "الشاباك" بأن يعد ملفاً يتضمن " أدلة استخبارية" تؤكد دور الحركة في "التحريض" على المقاومة.
وأكدت وسائل الإعلام الصهيونية أن نتنياهو أمر صباح الأحد الماضي قادة الأجهزة الاستخبارية والأمنية والقضائية في تل أبيب بتحديد المؤسسات الدعوية والخيرية والإعلامية التابعة للحركة الإسلامية وإخراجها عن دائرة "القانون"، علاوة على فرض رقابة على تحركات قياداتها.
وقد زعم نتنياهو خلال جلسة المجلس الوزاري المصغر لشؤون الأمن أن مصدر "التحريض على العنف والإرهاب يكمن في ادعاء الحركة الإسلامية بأن المسجد الأقصى في خطر وأن هذا الادعاء يهدف إلى تجييش الفلسطينيين والعرب والمسلمين ضدنا"، على حد تعبيره.
من ناحيته اعتبر وزير الأمن الداخلي الصهيوني يغآل أردان أن زعيم الحركة الإسلامية الشيخ رائد صلاح هو "ماكنة تحريض متحركة"، مشدداً على أنه يمثل "أحد أخطر أعداء الشعب اليهودي"، على حد قوله.
وخلال اجتماع المجلس الوزاري المصغر لشؤون الأمن حذر أردان من أن الشيخ رائد وقادة الحركة الإسلامية، وعلى الرغم من أنهم لا يدعون بشكل مباشر وواضح لاستهداف الصهاينة، إلا أن مجرد حديثهم المتكرر عن المخاطر التي تتهدد الأقصى يسهمون بشكل كبير في إيجاد بيئة معادية للكيان الصهيوني.
من ناحيته قال وزير الاستخبارات والمواصلات الصهيوني يسرائيل كاتس إنه يتوجب إخراج الحركة الإسلامية من دائرة القانون بسبب "تحريضها، الذي أفضى إلى قتل الناس، ويجب أن يتم تجفيف منابعها"، معتبراً الشيخ صلاح "عدو لليهود، وبمثابة خنجر في ظهر الشعب الإسرائيلي، وليس من المنطق تركه يتصرف على هذا النحو".

وقد احتفت قيادات اليمين الديني والعلماني في تل أبيب بالإجراءات القانونية والأمنية والإدارية التي شرع الكيان في اتخاذها ضد الحركة الإسلامية.
وقال الحاخام يسرائيل أرئيل رئيس "معهد الهيكل"، أحد أكثر المؤسسات الصهيونية تحمساً لتدمير المسجد الأقصى إن إخراج الحركة الإسلامية عن دائرة القانون سيسهم بشكل كبير في تهيئة الظروف لليهود "لممارسة حقهم الطبيعي في جبل الهيكل"، على حد تعبيره.
لكن هناك من بين الصهاينة من يرى أن هناك أسباب أخرى تدفع حكومة نتنياهو لاتخاذ هذه الإجراءات ضد الحركة الإسلامية.
وحسب آفي ديختر، الرئيس الأسبق لجهاز المخابرات الداخلية "الشاباك" فأن الحركة الإسلامية بقيادة الشيخ رائد أسهمت بشكل غير مسبوق في محاربة محاولة الكيان الصهيوني "أسرلة" فلسطينيي 48.
وحسب ديختر، الذي كان يتحدث في مقابلة مع قناة التلفزة الصهيونية بثت الجمعة الماضي، فأن الحركة الإسلامية بقيادة رائد صلاح قد قطعت شوطاً كبيراً في " أسلمة وفلسطنة" فلسطينيي 48، منوهاً إلى أن الهدف الرئيس للحركة الصهيونية منذ تأسيس الكيان الصهيوني تمثل في محاولة صهر فلسطينيي 48 في بوتقة المجتمع الإسرائيلي بحيث تعزيز مظاهر الأسرلة في هوياهم.

ويذهب الجنرال يهودا بلوم، القائد السابق في جهاز "الشاباك" إلى حد القول إن الحركة الإسلامية ساعدت كثيراً وبشكل فعال في تنفيذ العمليات ضد الكيان الصهيوني، مشيراً إلى أن معظم فلسطينيي 48، الذين أدينوا بتنفيذ عمليات ضد الاحتلال كانوا أعضاء أو مقربين من الحركة الإسلامية.
لكن هناك تفاوت في تقديرات الأجهزة الأمنية لتوجه نتنياهو لحظر أنشطة الحركة الإسلامية.
وقد أكدت وسائل الإعلام الصهيونية أن الأجهزة الأمنية في تل أبيب تختلف في النظر لخطوة حظر أنشطة الحركة الإسلامية، حيث أن بعض الأجهزة تتحمس، في حين أن أجهزة أخرى تتحفظ.
ففي حين غير جهاز المخابرات الداخلية "الشاباك" موقفه السابق وبات يؤيد حظر أنشطة الحركة، فأن الشرطة ترى أن مثل هذه الخطوة خطيرة وستكون لها تداعيات بالغة السلبية.

ونقلت قناة التلفزة الأولى الصهيونية عن جنرال في الشرطة قوله إن حظر أنشطة الحركة الإسلامية سيدفعها للعمل بشكل سري، مما يزيد احتمال انزلاقها للعمل المسلح ضد الكيان الصهيوني.
والمفارقة أنه في الوقت الذي تشن الحرب على الحركة الإسلامية لدورها في "التحريض"، كما تزعم نخب الحكم في تل أبيب، فأن هناك الكثير من المعطيات التي تدلل على تعاظم موجات التحريض على العنف ضد الفلسطينيين في المنتديات ومواقع التواصل الاجتماعي الصهيوني.
وقد دلت دراسة نشرت صحيفة "هأرتس" في عددها الصادر أمس الإثنين نتائجها أن "الموت للعرب" بات يعتبر الشعار الأبرز الذي يظهر على مواقع التواصل الاجتماعي اليهودية.
وأشارت الدراسة إلى أن النشطاء الصهاينة لم يعودوا يترددا في تبادل أفكار حول "أفضل الطرق" للمس بالفلسطينيين، دون أن يتم التعرض لهم من قبل السلطات.

ويذكر أن الشرطة والمخابرات الصهيونية قد دشنتا وحدات متخصصة في متابعة ما يكتبه الفلسطينيون على مواقع التواصل الاجتماعي من أجل التعرف على نوايا الشباب الفلسطيني وتحديد أي المناشير التي تدلل على توجه لتنفيذ عمليات ضد الصهاينة.
في هذه الأثناء واصلت الحكومة الصهيونية اتخاذ القرارات العنصرية الهادفة إلى محاصرة ثورة السكاكاين.

فقد أقرت الحكومة اقتراح قانون قدمه الوزير الليكدودي يريف ليفين، ويقضي بحرمان من يدان برشق الحجارة من إمكانية الحصول على رخصة سياقة بادعاء "أن من ينتهك حقوق المسافرين على الطرق، لا يحق له الحصول على رخصة لقيادة السيارة".
من ناحيته دعا وزير التعليم المتدين نفتالي بنات إلى العودة إلى سياسة هدم المنازل، وإلغاء مخصصات التأمين الوطني للفلسطينيين في القدس، وفرض غرامات مالية على ذوي الفتية الذين يضبطون وهم يقذفون الحجارة.

---------------------------------