المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تجربة المفاوضات مع الأوروبيين


عبدالناصر محمود
10-15-2015, 07:57 AM
" حماس " وتجربة المفاوضات مع الأوروبيين
ـــــــــــــــــــــــ

(أحمد دلول)
ــــــ

2 / 1 / 1437 هــ
15 / 10 / 2015 م
ــــــــــ

http://www.albayan.co.uk/RSC/Uploads/img/thumb/710513102015015304.jpg




دعت دراسة حركة حماس إلى ضرورة أخذ العبرة من تجربة حركة فتح و م.ت.ف في الانفتاح على الدول الأوروبية، وما ترتب عليه من أثمان سياسية ووطنية باهظة، وبالتالي عدم التسرع في التعاطي مع الانفتاح الأوروبي.

وأوصت دراسة صادرة عن مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات حركة حماس بعدم المبالغة في الاعتماد على العلاقة مع أوروبا لإنجاز أي من الحقوق الفلسطينية، نظراً للانحياز الأوروبي التاريخي لـ"إسرائيل".

وأكَّدت الدراسة التي حملت عنوان "تقدير استراتيجي (79) الاتصالات الأوروبية الحمساوية وجهود التهدئة في غزة" على ضرورة إشراك القوى الوطنية الفلسطينية، لا سيما قوى المقاومة، في الحوارات الدائرة مع الأوروبيين، خصوصاً إذا تطورت الاتصالات إلى مفاوضات، مع اعتماد الشفافية والوضوح أمام الجمهور الفلسطيني، الذي اكتوى بنار الحوارات والمفاوضات السرية، وفقد الثقة في نتائجها.
وأشارت الدراسة إلى أن أي اتفاقٍ محتملٍ بين حماس والأوروبيين بشأن التهدئة يجب أن يتم في إطار التوافق الوطني، وخصوصاً قوى المقاومة في قطاع غزة، وألا يرتبط بتقديم المقاومة لأثمان سياسية ورفض أي محاولات لفصل القطاع عن الضفة الغربية. موضحةً أنه لا ينبغي أن يشكل هذا المسار، حتى وإن كان جاداً وفعالاً، بديلاً عن مسار المصالحة الوطنية الفلسطينية، وإعادة بناء المؤسسات الوطنية الفلسطينية، بما فيها م.ت.ف، على أُسُس من الشراكة والتكامل.
وتتحدث الدراسة عن أن الاتصالات الحمساوية الأوروبية من شأنها أن تحقق الإقرار الأوروبي بدور حماس كلاعب لا يمكن تجاوزه في الشأن الفلسطيني، وتساعد حماس في رفع اسماها عن قائمة المنظمات الإرهابية الأوروبية، والحصول على الشرعية الدولية بجانب شرعيتها الوطنية التي تُعينها في تمثيل وقيادة الشعب الفلسطيني.

أشارت إلى أن الاتصالات الأوروبية التي نشطت مع حماس في الأشهر الماضية، من طرف توني بلير والسويسريين والنرويجيين وغيرهم، لم تأخذ شكل المفاوضات، وإن كانت قد ركزت على موضوع التهدئة مع الجانب الإسرائيلي وإنهاء حصار قطاع غزة وإعادة إعماره؛ كما تطرقت إلى إخراج حماس من قائمة الإرهاب الأوروبية.

وتضيف: حركة حماس أصرَّت على رفض إعطاء أثمان سياسية للأوروبيين جرَّاء الاتصالات معهم؛ كما رفضت تقديم أي أثمان سياسية لاستحقاقات وقف إطلاق النار أو التهدئة مع الاحتلال الصهيوني.
واعتبرت الدراسة أن الحرص على مصالح وأمن "الكيان الصهيوني" هو المحدد الأساسي لسلوك وسياسات الدول الأوروبية تجاه القوى الفلسطينية المختلفة، ومنها حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، أخذاً في الاعتبار أن الرغبة الأوروبية في الوصول إلى حلول للقضية الفلسطينية على المدى البعيد، وحل لمشكلات قطاع غزة المتفاقمة على المدى القريب يأتي في هذا السياق.
وأضافت أن الأوروبيين يحاولون التعرف عن قرب على أيديولوجية مواقف حماس السياسية، وقراءة احتمالات وفُرص دمجها في العملية السياسية، وإمكانية انتزاع اعترافها بـ"إسرائيل" والتعايش معها، والمحافظة على الدور الأوروبي في الملف الفلسطيني ذي الأهمية الدولية الاستراتيجية، واستثمار لحظة الفراغ التاريخي والاستراتيجي في الإقليم جرَّاء ضعفت القوى التقليدية المؤثرة في الصراع.
ولم تُغفل الدراسة مسألة التأثير على حركة حماس وقرارها السياسي تجاه القضية الفلسطينية وآليات حلها، وممارسة الضغط بوسائل مختلفة على حماس للاستجابة للرؤية الدولية لإنهاء الصراع، المستند إلى قرارات الأمم المتحدة وحلّ الدولتين، هذا في ضوء محاولة الأوروبيين مساعدة دولة الاحتلال في رسم سياساتها تجاه حماس كفصيل، وتجاه الحالة الفلسطينية بكل مكوناتها.

وتُضيف الدراسة؛ في المقابل فإن حركة حماس، وبعد اشتداد الحصار على قطاع غزة وضعف أداء السلطة الفلسطينية وقيادة منظمة التحرير في القيام بمسؤولياتها تجاه القطاع، تبذل كل جهدٍ ممكنٍ لفك الحصار والتخفيف عن الشعب الفلسطيني هناك، والحوار مع الأوروبيين هو محاولة في هذا الاتجاه.
وفيما يتعلق بفُرص تطور العلاقة بين الجانبين واحتمالات نجاحها؛ تشير الدراسة إلى العلاقة بين حماس والأوروبيين قابلة للاستمرار والتطور، وذلك انطلاقاً من عوامل مختلفة مثل قوة حماس وتماسكها في الساحة الفلسطينية، وزيادة حضور الحركات الإسلامية بتوجهاتها المختلفة، وفشل مشروع التسوية وفق صيغة أوسلو في تقديم حلّ قابل للحياة للقضية الفلسطينية، وتراجع مكانة بعض القوى السياسية الفلسطينية.

وتضيف الدراسة؛ ستبقى أوروبا هي الجهة الدولية الأكثر حرصاً على أمن "دولة الاحتلال"، بعد الولايات المتحدة، فهي من أَسّس ورعى وحمى هذا الكيان لعقود، لذا ستتعامل مع كل القوى الفاعلة في المنطقة وخاصة القوى الإسلامية الواقعية والمعتدلة وتعزز علاقتها بها لأسباب براغماتية بحتة من شانها أن تؤثر على مستقبلها.
وتتحدث الدراسة عن ثلاثة سيناريوهات للحراك الأوروبي تجاه حماس وغزة، السيناريو الأول: ألا يخرج الحراك عن مسألة التكتيك والمناورة بهدف إلى حرق الوقت، وتمكين دولة الاحتلال من إعادة ترتيب أوراقها والاستعداد لتطورات مقبلة.
وتستطرد الدراسة بأن السيناريو الثاني: يتمثل في التهدئة مقابل التنمية: كحلّ مشكلات القطاع ورفع الحصار عنه ونقله إلى حالة البناء والتنمية لمنع انفجار حرب جديدة، وإشغال القطاع بالتنمية وبناء حالة اقتصادية وعمرانية يصعب معها على صانع القرار أن يغامر بما يمكن أن يتم بناؤه لأن هناك الكثير مما قد يخسره.

أما السيناريو الثالث حسبما تتكلم الدراسة، فيتمثل في أن تكون المبادرة المطروحة للتهدئة مقابل الإعمار هي مدخل وخطوة أولى نحو مسار سياسي جديد تجاه القضية الفلسطينية، يسعى الطرف الأوروبي أن تكون فيه حماس طرفاً رئيسياً وشريكاً أساسياً.

وترجِّح الدراسة حدوث السيناريو الثاني، وذلك انطلاقاً من عدة عوامل تتمثل في فشل الحلول العسكرية في إخضاع قطاع غزة والمقاومة فيه، وعدم وجود رغبة صهيونية في خوض حروب جديدة على قطاع غزة في المدى المنظور على أقل تقدير، وعدم وجود أفقٍ سياسيٍ واضحٍ للتعامل مع المقاومة، ورغبة الأوروبيين والصهاينة في تجربة مقاربةٍ جديدةٍ في التعامل مع قطاع غزة ترتكز على أساس "التنمية مقابل الهدوء".

------------------------------