المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أطراف خارجية تستهدف أمن تركيا


عبدالناصر محمود
10-20-2015, 07:56 AM
أطراف خارجية تستهدف أمن تركيا*
ــــــــــــــــ

7 / 1 / 1437 هــ
20 / 10 / 2015 م
ــــــــــ

http://www.albayan.co.uk/Uploads/img/thumb/710515102015115733.jpg


وضع تفجير أنقرة الدموي الأخير القيادة التركية أمام تحديات كبيرة على أكثر من جبهة، حيث تدار المؤامرات وتستخدم بعض الأطراف أوراقها من أجل خلط الأوراق، وإدخال تركيا في معمعة داخلية، في ظل الظروف الاقليمية الراهنة التي يمكن وصفها بالاستثنائية، فضلا عن تبعات الهجوم الذي استهدف العاصمة أنقرة مخلفاً أكثر من 128 قتيلاً بالإضافة إلى عشرات الجرحى، حيث تترقب البلاد إنتخابات برلمانية مبكرة في شهر نوفمبر المقبل.

وتكمن الإشكالية في هذا التفجير،أنه استهدف حشداً لمنظمات المجتمع المدني المقربة من حزب الشعب الديمقراطي الكردي، فضلا عن تواجد عدد من نواب وأعضاء حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة في البلاد، والذي أعلن أن أعضاءه كانوا مستهدفين بشكل خاص في هذا الهجوم "الإرهابي".

ويرى الكثير أن هذا التفجير الذي أشار رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو بإصبع الاتهام إلى ثلاث تنظيمات هي "داعش"، وحزب العمال الكردستاني، وجبهة التحرير الشعبي الثوري، قد يضع تركياً أمام جبهات متعددة تهدف إلى إرباك الوضع الداخلي، فضلاً عن الإرباك الحاصل والتعقيد الكبير فيما يخص الأزمة السورية التي مضى عليها أكثر من 4 سنوات وعلاقة تركيا المباشرة بتلك الأزمة.

وأعلنت الأجهزة الأمنية مؤخراً أنها قامت باعتقال شخصين تابعين لحزب العمال الكردستاني "بي كا كا"، غردوا في مواقع التواصل الاجتماعي "تويتر" قبل الانفجار قائلين إن الانفجار سيكون في العاصمة التركية أنقرة، مؤكدة أنه تم التثبت من علاقتهما بحزب العمال الكردستاني حيث قاموا بعدة عمليات "إرهابية" للحزب خلال فترة التسعينات.

كما أعلنت وزارة الداخلية التركية، إقالة كل من مديري الأمن والاستخبارات في العاصمة أنقرة من منصبهما، فضلاً عن رئيس فرع للأمن، على خلفية تفجير أنقرة، مشيرة إلى أن القرار تم اتخاذه من أجل ضمان إجراء تحقيق نزيه في الحادث، وأنه جاء بناء على طلب من المحققين.

وفيما تتجه الأنظار إلى اتهام تنظيم "داعش" في هذا التفجير، إلا أن مؤشرات أخرى قد تفضي إلى تعدد الجهات المنفذة للعملية أو على الأقل المستفيدة منها، بسبب موقف تركيا من الحرب في سوريا، ودعمها للفصائل الثورية السورية والقوات الموالية لها، واحتجاج السلطات التركية على الضربات التي نفذتها روسيا على مواقع تنظيمات الفصائل الثورية التي تقاتل النظام السوري، مثل أحرار الشام، والجيش السوري الحر.

وتقف تركيا أمام مسؤولية تاريخية في ظل التحشيد الكبير الذي تمارسه روسيا وإيران في سوريا، حيث باتت تحس بأنها في مواجهة مباشرة مع تلك الدولتين على الأراضي السورية، ولعل ما يزيد من شعورها بالمرارة هو إحساسها بالطعن من قبل الحلفاء الغربيين، خصوصاً أن اقتراحها بإقامة منطقة أمنية عازلة لم يلق التجاوب من قبل الغرب، فضلا عن تخوفات الحكومة التركية من نية الولايات المتحدة الأمريكية لفتح ممرات آمنة لتسليح التنظيمات المتطرفة التابعة لحزب العمال الكردستاني وحزب الاتحاد الكردستاني، حيث أكدت بأنها لن تسمح للولايات المتحدة الأمريكية بتزويد تلك التنظيمات بالسلاح، مؤكدة أنه لا يمكن محاربة الإرهابيين بدعم إرهابيين آخرين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{م: البيان}
ــــــــــ