المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لبنان الفارسي واختناق الصوت المسلم


عبدالناصر محمود
10-24-2015, 08:14 AM
لبنان الفارسي.. واختناق الصوت المسلم
ــــــــــــــــــــ

(منذر الأسعد)
ـــــــ

11 / 1 / 1437 هــ
24 / 10 / 2015 م
ــــــــــــ

http://www.almoslim.net/files/images/thumb/lebnanNasr_340_309_-thumb2.jpg

هنالك حقيقة مسكوت عنها عربياً لشدة مرارتها، ربما تهرباً من الشعور بإثم التقاعس الذي فرَّخ سيطرة صفوية شرسة على العراق والشام، إما نتيجة سوء قراءة للحقائق، وإما انخداعاً بمسرحية دامت 35 سنة عن عداء مزعوم بين الغرب وإمبراطورية أبي لؤلؤة المجوسي!!

لو لم يهيمن خامنئي على لبنان في ظل عقم ردود الفعل المناوئة لسرطانه، ولو لم يختطف بلاد الرافدين بتآمر فج مع "الشيطان الأكبر"-كما كان يسمي الولايات المتحدة الأمريكية لضرورات الإخراج والتمويه والتلبيس!- لما كان في مقدوره إطالة حمام الدم السوري كل هذه السنوات!

فلنلاحظ كيف أصبح لبنان ألعوبة في يد صبيه نصر الله، وبات الصوت الحر في مواجهته مختنقاً –لئلا نقول: أضحى مكتوماً تماماً-.

فالمؤهلون للتصدي للكيد المجوسي هم أهل السنة، الذين لم يوفقوا إلى قيادات في مستوى التحدي، فرهان أكثرها كان على العلمانية في بلد كل ما فيه طائفي حتى النخاع!!ولم يستيقظوا حتى بعد ظهور علامات الاختطاف المتدرج للبلد، منذ أن حصر المقبور حافظ أسد السلاح في يد الرافضة أتباع خامنئي تحديداً!

ولم يتعظ الراقدون من مأساة الحرب الأهلية، حيث كان لكل فئة أرباح تقاسموها باستثناء أهل السنة الذين فتكت بهم القومية الزائفة والعلمانية المثيرة للغثيان!

كل ذلك لم يكن كافياً لإشباع أنياب الحقد الصفوي، فاغتالوا رفيق الحريري الذي يحمل مشروعاً لا علاقة له بالإسلام من قريب ولا من بعيد، ولم تشفع له أمواله الطائلة التي أغدقها على 34 ألف طالب جامعي لبناني من جميع الطوائف!! في سلوك غير مسبوق-ولا ملحوق- من أي سياسي لبناني.

وانقضت عشر سنوات ونيّف على جريمة قتل الحريري من دون أي تغيير حقيقي على الضفتين: ضفة الغازي الوقح وضفة الضحية المسالمة وهي تراه يشحذ سكينه ليجهز عليها.

من كان لديه غبش فليراجع محنة اللاجئين السوريين في لبنان، وكيف عجز أهل السنة عن أداء واجبهم نحوهم، إلا من أفراد طيبين ومخلصين بذلوا وسعهم للتعويض عن غياب هبة جماهيرية كبرى تقودها فعاليات مؤهلة ومنظمة!!

وها هو الصليب الروسي يغزو سوريا، فإذا بكلاب الرفض والغلو الصليبي في لبنان، يكشرون عن أنيابهم ويقيمون الاحتفالات ترحيباً بالغزاة القتلة!!

لم يجد أهل السنة في لبنان المختطف حتى إعلاماً يمثل ضميرهم بالقدر الذي تستحقه هذه اللحظة التاريخية الفاصلة!!

لذلك لم يجد علماء المسلمين مفراً من الاعتصام احتجاجاً، لأنه ليس في أيديهم شيء يفعلونه.. لم يكتفوا بالوقفة الاحتجاجية بخلاً بما لديهم، فليس بين أيديهم أي عنصر حقيقي لكي يضغطوا بوساطته على الآخرين.. فالمسلمون ممزقون مغيبون مهمشون.. وساستهم مشغولون حتى الآن بشعارات الوحدة الوطنية مع أناس لا يفهمون الوطنية إلا استئصالاً لأهل السنة والجماعة، بكل السبل المتاحة، بما في ذلك الولاء للصهاينة وللصليبيين!

إن مما يدمي القلب، أن يكون صوت قلة من الشيعة الأحرار هناك، أكثر قدرة على إيلام حزب اللات، من صوت أهل السنة الذين يمثلون الأمة وليسوا طائفة من الطوائف!

فكيف يكون لنا إعلام في لبنان ما دمنا بلا حضور فعلي قوي في الساحة السياسية والعسكرية في زمن لا يحترم غير الأقوياء؟
إن الإعلام ليس سوى مرآة تعكس-غالباً- حجم القوى على أرض الواقع.


-------------------------