المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حضور نصراني وغياب إسلامي


عبدالناصر محمود
10-28-2015, 07:46 AM
البرلمان المصري حضور قبطي وغياب إسلامي
ـــــــــــــــــــــــــ

(إياد جبر)
ـــــ

15 / 1 / 1437 هــ
28 / 10 / 2015 م
ـــــــــــ

http://www.albayan.co.uk/Uploads/img/thumb/827102015111605.png

المتابع للانتخابات البرلمانية المصرية في مرحلتها الأولى يلاحظ مستوى التخوف والقلق الكبير لدى جبهة 30 يونيو والإعلام المصري الذي يخشى من تمكن بعض من ينتمون إلى الجماعات الإسلامية من التسلل وفق سيكلوجية "الخلايا النائمة" إلى البرلمان، عبر مقاعد المستقلين أو إحدى القوائم، في المقابل ينظر هؤلاء بعين الطمأنينة إلى علو صوت الأقباط ولعبهم دوراً مهماً في المشهد السياسي. ويبررون ذلك بالقول إن الأقباط يجب أن يأخذوا حقوقهم السياسية كونهم جزء من الشعب المصري لكن هذا المنطق يغيب حين يأتي الحديث عن الإسلاميين.

لم يأتي على الأقباط حيناً من الدهر يشعروا فيه بقوتهم وعصرهم الذهبي ونفوذهم في الحياة السياسية كما هو الحال الآن، فإذا كان حضورهم رمزي في البرلمانات السابقة، باستثناء برلمان عام 1942، فإن برلمان 2015 سيدخلهم الحياة السياسية من أوسع أبوابها، لأن الدستور الجديد منحهم فرصة أفضل للتمثيل داخل البرلمان تبلغ 24 مقعدا في الجولتين الأولى والثانية وفق نظام القائمة، مع تعليقهم أمل كبير على حظوظهم في الفوز بمقاعد أخرى في نظام الفردي الذي يلعب فيه مال رجال الأعمال دوراً مهماً، حينها يُرجح أن تكون نسبتهم في الاستحقاق الانتخابي الحالي هي الأكبر في تاريخ الانتخابات المصرية.
في سياق آخر تأتي على مسامعنا تصريحات وتحليلات الكثيرين من الإعلاميين وأصحاب الرأي، فتجمع الغالبية منهم على أن الحضور القبطي القوي في البرلمان يأتي تأكيداً على مدنية الدولة التي أسست لها ثورة 30 يونيو 2013، على حد وصفهم لأن استبعاد الإسلاميين وعدم قدرة حزب النور الذي فقد الجزء الأكبر من شعبيته، أسس لذلك المشهد السياسي الحالي.

لكن ما يتعامى عنه أصحاب هذا الرأي الذي يملئ فضاء الإعلام المصري، أن الكنيسة تقوم بدورها على أكمل وجه في دعم مرشحيها وتوجيههم وفق مصالحها، حتى أن الساعات القليلة التي سبقت الجولة الانتخابية الأولى، شهدت حرص مرشحين أقباط على إرسال إشارات تومئ بأنهم مقربون من الكنيسة، ومارس بعضهم الدعاية الدينية المسيحية، فيما تعهد أحدهم ببناء الكنائس حال فوزه.
وهنا لابد من طرح السؤال التالي، هل المقصود بالدولة المدنية هي الدولة الخالية من الأحزاب الدينية الإسلامية فقط؟ وفي أي سياق يمكن أن نفهم الدور التي تقوم به الكنيسة القبطية في المشهد السياسي المصري؟
لعل الخوض في التفاصيل من أجل البحث عن الحقيقة، يدفعنا إلى البحث عن المسائل التي لعبت فيها الكنيسة دوراً مهماً خلال مرحلة التحضير للانتخابات البرلمانية، ويمكننا إذاً التوقف عند استقالة الدكتورة عايدة نصيف، أستاذة الفلسفة السياسية بجامعة القاهرة، التي فضحت دور الكنيسة أثناء تخليها عن منصبها في حزبها "المصريين الأحرار"، ووفقاً لما جاء في نص استقالتها أن السبب هو تدخل الكنيسة في العملية الانتخابية التي تدعم الحزب المذكور، مؤكده على أن حزب المصريين الأحرار قام باستبدال رجل الأعمال القبطي يوسف نعيم كمرشح عن دائرة الساحل بدلا من ماجدة طلعت قبل غلق باب الترشح بـ 24 ساعة فقط، متهمه هاني نجيب رجل الأعمال القبطي الشهير الذي استخدم نفوذه وعلاقاته الطيبة بالكنيسة بتلبية رغبات الأخيرة واختيار المرشحين حسب أوامر صديقه الحميم "البابا تواضروس" الذي يرى في "يوسف نعيم" مرشحاً للكنيسة كونه تبرع للحزب خلال الدعاية الانتخابية للمرشحين الأقباط، فضلاً عن تبرعه من أجل إصلاح كنيسة شبرا، وهو ما فسرته الدكتورة عايدة نصيف المستقيلة باستغلال اسم الكنيسة في العملية الانتخابية.

في الصدد عينه كانت صحيفة الفجر المصرية قد كشفت عن مساعي المحامي القبطي إيهاب إسحق، الذي يخوض الانتخابات عن دائرة السلام بالقاهرة، كامتداد لاسم عمه الراحل العميد نادي إسحاق، الذي تنازل عن مقعده بدائرة المطرية في انتخابات 2005، مؤكدة أن المرشح القبطي سعى جاهداً للبحث عن ممول ينفق على حملته الانتخابية، مقابل وعود بالضغط لبناء الكنائس، حال فوزه في الانتخابات.
والحال لم يكن مختلفاً كثيراً بالنسبة للمرشح القبطي "عماد عوني"، عن الحزب المصري الديمقراطي، بدائرة مركز أسيوط الذي نجح في استقطاب الأقباط من خلال عمل دعاية لحملته وتوزيع حقائب غذائية للأسر الفقيرة، وقد وصل الأمر إلى توزيعه لشحنات حلوى للأطفال مطبوع عليها صوره، وذلك حسب ما جاء في الصحف المصرية خلال الأسابيع القليلة الماضية.

في هذه الأثناء ما تزال غالبية الأصوات الإعلامية المصرية تُصر على مدنية الدولة، فيقول الدكتور عمرو هاشم ربيع لصحيفة اليوم السابع أن الأقباط سيوجهون أصواتهم نحو الأحزاب المدنية، حتى لا يتغلغل التيار الإسلامي في البرلمان المقبل، خاصة وأنهم جربوا حكم الإسلاميين خلال الفترة الماضية، مضيفاً "لن نجد قبطياً يعطى صوته لحزب النور"، وكأن مفهوم الدولة المدنية بالنسبة لهم هي الدولة الخالية من الأحزاب الإسلامية، حتى لو كان أحد هذه الأحزاب الإسلامية من قوى 30 يونيو "كحزب النور"، وتدخل الكنيسة في الحياة السياسية حسب هذا الرأي السائد في الإعلام المصري، لا ينتقص من الدولة المدنية على حد زعمهم!. والأمر هنا أشبه بالسرطان الخبيث بالنسبة لهم حين يأتي على مسامعهم مصطلح الأحزاب الإسلامية، التي تسيء لسمعة الدولة التي يتحدثون عنها، على عكس تدخل الكنيسة في الانتخابات البرلمانية الذي يتم التعامل معه إعلامياً على أنه تدخل طبيعي.

وهذا الدعم الإعلامي الكبير لدور الكنيسة وتجاهل تحركاتها عمداً شجع رجالها إلى المشاركة في الحملات الانتخابية وتوجيه الناخبين بل ودعوتهم نحو المشاركة في الانتخابات البرلمانية، فالأنبا بنيامين أسقف المنوفية، وجه دعوة علنية في 24/10 لأبناء الكنيسة من أهالي مركز الشهداء بمحافظة المنوفية للمشاركة في الانتخابات البرلمانية وطالبهم بالعمل بجدية من أجل اختيار الأفضل لهم ولمن يمثلهم.
إذا كانت الكنيسة كمؤسسة دينية تلعب كل هذا الدور دون رقيب أو حسيب فإن المؤسسات الدينية الأخرى "كمؤسسة الأزهر" لم نسمع لها حس ولا خبر!

-------------------------------