المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : البذرة التي زرعها أردوغان


عبدالناصر محمود
11-03-2015, 08:01 AM
البذرة التي زرعها أردوغان
ـــــــــــــ

(أحمد أبو دقة)
ـــــــ


21 / 1 / 1437 هــ
3 / 11 / 2015 م
ـــــــــــــ

http://www.albayan.co.uk/Uploads/img/thumb/802112015090731.png


قدم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لبلده الكثير على صعيد الحياة الاجتماعية و الاقتصاد و السياسة الخارجية، ونحن لسنا بصدد الحديث عن هذا الأمر، بل سنتحدث عن ما قدمه أردوغان للعالم الإسلامي كي يجعل الكثيرين من نشطاء التواصل الاجتماعي العرب و المسلمين عموماً متفاعلين بحماسة مع فوز حزب العدالة و التنمية التركي الذي يحكم البلاد منذ العام 2002. كانت تركيا سابقا تسير في الركب الأمريكي في المنطقة ولا يعنيها القضايا العربية و الإسلامية لا من قريب أو بعيد، لا فرق فيها بين فتح الله غلون الذي يقيم في الولايات المتحدة ويتزعم جماعة خدمة الصوفية و كمال أوغلو الذي يتزعم حزب الشعب الجمهوري كبرى الأحزاب العلمانية في تركيا.

تركيا قدمت مئات الآلاف من المنح التعليمية للمسلمين في إفريقيا و وسط أسيا وبلاد القوقاز و في فلسطين و العراق و سوريا و مصر و غيرها من بلدان العالم الإسلامي. هيئة المساعدات التركية أرسلت شاحناتها وطائراتها إلى ميانمار و ليبيا و الصومال و فلسطين و الكثير من بلدان العالم الإسلامي.. كما دعمت الحكومة التركية الكثير من المشاريع في البلدان المسلمة الفقيرة مثل الصومال و على رأس ذلك مطار مقديشو..
كذلك وقفت تركيا مساندة لقضايا المسلمين سياسيا ودعمت حقوقهم في منابر الأمم المتحدة و أظهرت منذ البداية موقفها من النظام السوري المدعوم من إيران، كذلك أرسلت عام 2012 رئيس وزراءها أحمد داود أوغلو إلى غزة خلال الحرب ليعلن موقف حكومته الداعم للقضية الفلسطينية، في وقت لم يصدر موقف عربي واضح ضد الإجرام الصهيوني باستثناء مصر التي أرسلت وقتها رئيس الوزراء هشام قنديل..
ما قدمته تركيا لشعوب العالم الإسلامي، الأمل بعد أن فقدته في ظل تغول العالم عليها، الأمر لا يتعلق بحزب أو جماعة بقدر ما يتعلق بطموحات وحالة يأس كبيرة لدى الشعوب التي فقدت من ينتصر لقضاياها أمام تغول أعداءها. منذ بداية الأزمة السورية فتحت تركيا حدودها للملايين من السوريين وكذلك العراقيين و الفلسطينيين وحتى الأفارقة البعيدين عن أسوار الحدود ووفرت لهم التعليم و العلاج و العمل دون أن تطلب منهم مقابل... قدمت نموذج للدولة القوية التي تحافظ على استقرار شعبها وتحمي حدودها وتنتصر لقضاياها، دون أن تكون جزء من اللعبة الأمريكية في المنطقة.. تعرضت تركيا لضغوط كبيرة بفضل إنتصارها للمسلمين وقضاياهم سواء كان ذلك من خلال دعم التمرد اليساري الكردي أو حتى هجمات "داعش" أو حتى من خلال الخلايا السرية التي حاولت إختراق منظومة الدولة أمثال جماعة "كولن".. حاولت ولا تزال واشنطن تحاول إستدراج تركيا لحرب في سوريا على أمل أن يسقط النموذج الإسلامي الناجح.. تركيا بالنسبة للمسلمين الدرع الأقوى الباقي في وجه التعنت الغربي و الطموح الإيراني في المنطقة، صحيح أن هناك توازنات تحاول تركيا عدم إرباكها لكن تركيا اليوم تدفع ثمن تحطيمها لقيود التبعية.. منذ إعلان فوز حزب العدالة و التنمية عبر الكثير من الكتاب الصهاينة عن سخطهم من النتيجة التي ستربك حساب الكيان الصهيوني، كذلك أذناب إيران في المنطقة فهم أكثر الناس بئساً و حزنا من التفويض الجديد الذي منحه الشعب التركي بأغلبية كاسحة للرئيس رجب طيب أردوغان ليواصل سياساته خارجياً وداخلياً.. فقد أبدى مستثمرين أجانب إرتياحاً كبيراً لفوز العدالة و التنمية الذي ساهم في تعزيز إقتصاد البلاد خلال السنوات الماضية، على أمل أن تحافظ النتيجة على إستقرار الحالة الإقتصادية التي يساهم فيها الأجانب بنحو 800 مليار دولار.
تدعم الشعوب المسلمة تركيا لعدة أسباب بارزة أهمها تحجيم اللعبة الأمريكية في سوريا و محاولات التقسيم للمنطقة، فتركيا الدولة الوحيدة التي تدعم الفصائل المعارضة للنظام السوري، وهددت بأنه في حال تم تقسيم سوريا ستستولى على المدن المحاذية لحدودها ومنها حلب.. كذلك فإن تركيا لها دور كبير في تحجيم التغول الإيراني في المنطقة و لا يستبعد أن يمكن الفوز الجديد لأردوغان من صناعة تحالف سني أكثر قدرة على التدخل في الملف السوري عسكرياً..

تدعم تركيا الكثير من المعاهد الإسلامية في بلاد القوقاز وأسيا الوسطى، كذلك المسلمين الأيغور في تركستان الشرقية، بالإضافة إلى تشييد الآلاف من المساجد في أوروبا و أسيا لتعزيز العلاقات بين المسلمين و الحفاظ على تماسك المجتمع المسلم في تلك البلاد.
في نهاية المطاف فإن النتائج النهائية المتوقعة ستسمح لحزب العدالة و التنمية بتشكيل حكومة منفرداً، ودعم الرئيس رجب طيب أردوغان في تعزيز نفوذه و تنفيذ سياسته الخارجية، وسيكون لها إنعكاس واضح على السياسة الخارجية لتركيا ودعم قضايا العالم الإسلامي..

-------------------------------------