المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تكريم المرأة في الإسلام


Eng.Jordan
11-05-2015, 10:05 AM
بسم الله الرحمن الرحيم


محمد بن جميل زينو


المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضل له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد:
لقد كرم الإسلام المرأة بأن جعلها مربية الأجيال، وربط صلاح المجتمع بصلاحها، وفساده بفسادها، لأنها تقوم بعمل عظيم في بيتها، ألا وهو تربية الأولاد الذين يتكوَّن منهم المجتمع، ومن المجتمع تتكون الدولة المسلمة.
وبلغ من تكريم الإسلام للمرأة أن خصص لها سورة من القرآن سماها «سورة النساء» ولم يخصص للرجال سورة لهم، فدل ذلك على اهتمام الإسلام بالمرأة، ولا سيما الأم، فقد أوصى الله تعالى بها بعد عبادته فقال عز وجل: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [الإسراء: 23]. وقد حملها الرسول r أمانة تربية الأولاد فقال مكرمًا لها: «....والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها» [متفق عليه].
ومن أراد الزيادة عن تكريم الإسلام للمرأة، فليقرأ الكتاب.
والله أسأل أن ينفع به القراء، ويجعله خالصًا لله تعالى.
محمـد بن جميـل زينـو

المرأة عند العرب في الجاهلية
1- لم يكن للمرأة حق الإرث، وكانوا يقولون في ذلك: لا يرثنا إلا من يحمل السيف، ويحمي البيضة.
2- لم يكن للمرأة على زوجها أي حق، وليس للطلاق عدد محدود، وليس لتعدد الزوجات عدد معين، وكانوا إذا مات الرجل، وله زوجة وأولاد من غيرها، كان الولد الأكبر أحق بزوجة أبيه من غيره، فهو يعتبرها إرثًا كبقية أموال أبيه!.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «كان الرجل إذا مات أبوه، أو حموه، فهو أحق بامرأته إن شاء أمسكها، أو يحبسها حتى تفتدي بصداقها، أو تموت فيذهب بمالها» [الصداق: المهر].
3- وقد كانت العدة في الجاهلية حولاً كاملاً، وكانت المرأة تحد على زوجها شرّ حداد وأقبحه، فتلبس شر ملابسها، وتسكن شر الغرف، وتترك الزينة والتطيب والطهارة، فلا تمس ماء، ولا تقلم ظفرًا، ولا تزيل شعرًا، ولا تبدو للناس في مجتمعهم، فإذا انتهى العام خرجت بأقبح منظر، وانتن رائحة.
4- كان العرب في الجاهلية يُكرهون إماءهم على الزنا، ويأخذون أجورهم: حتى نزل قول الله تعالى: {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [النور: 33].
5- وكان عند العرب في الجاهلية أنواع من الزواج الفاسد الذي كان يوجد عند كثير من الشعوب، ولا يزال بعضه إلى اليوم في البلاد الهمجية:
أ- فمنها اشتراك الرهط من الرجال في الدخول على امرأة واحدة، وإعطائها حق الولد تلحقه بمن شاءت منهم.
ب- ومنها نكاح الاستبضاع: وهو أن يأخذ الرجل لزوجه أن تمكن من نفسها رجلاً معينًا من الرؤساء المتصفين بالشجاعة، ليكون لها ولد مثله!
ج- ومنها نكاح المتعة: وهو المؤقت، وقد استقر أمر الشريعة على تحريمه، ويبيحه فِرَق الشيعة الإمامية.
د- ومنها نكاح الشغار: وهو أن يُزوجْ الرجل امرأة: بنته، أو أخته، أو مَن هي تحت ولايته على أن يُزوجه أخرى بغير مهر، صداقُ كل واحدة بُضعُ الأخرى.
وهذان النوعان مبنيان على قاعدة اعتبار المرأة ملكًا للرجل يتصرف فيها كما يتصرف في أمواله وبهائمه.
ولا يزالان موجودين عند بعض الشعوب الهمجية كالغجر!! وأما المرتقون من العرب كقريش، فكان نكاحهم هو الذي عليه المسلمون اليوم من الخطبة، والمهر، والعقد، وهو الذي أقره الإسلام، مع إبطال بعض العادات الظالمة للنساء فيه من استبداد في تزويجهن كرهًا، أو عَضلهن – أي منعهن من الزواج – أو أكل مهورهن، إلى غير ذلك.
يقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «كنا في الجاهلية لا نعُد النساء شيئًا، فلما جاء الإسلام، وذكرهن الله رأينا لهن بذلك علينا حقًا». "رواه البخاري".
انظر كتاب المرأة بين تكريم الإسلام وإهانة الجاهلية.

وأد البنات في الجاهلية
كان العرب في الجاهلية يكرهون البنات، ويدفنونهن في التراب أحياء خشية العار، وقد أنكر الإسلام هذه العادة، وصورها القرآن في أبشع صورة، فقال عن العرب في الجاهلية: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} [النحل: 59].
وقد بالغ الله سبحانه وتعالى في الإنكار عليهم في دفن البنات، فقال: {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ} [التكوير: 9].

* * * *


تكريم المرأة في الإسلام
1- لم يعتبر الإسلام المرأة مكروهة، أو مهانة، كما كانت في الجاهلية، ولكنه قرر حقيقة تزيل هذا الهوان عنها: وهي أن المرأة قسيمة الرجل لها ما له من الحقوق، وعليها أيضًا من الواجبات ما يلائم تكوينها وفطرتها، وعلى الرجل بما اختص به من الرجولة، وقوة الجلد، وبسطة اليد، واتساع الحيلة، والصبر على التعب والمكاره، أن يلي رياستها، فهو بذلك وليها يحوطها، ويذود عنها بدمه، وينفق عليها من كسب يده.
2- ومن مظاهر تكريم المرأة في الإسلام أن سواها بالرجل في أهلية الوجوب والأداء، وأثبت لها حقها في التصرف، ومباشرة جميع الحقوق كحق البيع، وحق الشراء، وحق الدائن، وحق التملك، وغيرها.
3- وقد كرم الإسلام المرأة، وذلك حينما أخبر الله تعالى في القرآن بأن الله خلقنا من ذكر وأنثى، وجعل ميزان التفاضل العمل الصالح والتقوى فقال عز من قائل: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات: 13].
4- ومن مظاهر تكريم المرأة في الإسلام الاهتمام بتعليمها: عن أبي سعيد الخدري: قالت النساء للنبي r: «غلبنا عليك الرجال، فاجعل لنا يومًا من نفسك، فوعدهن يومًا لقيهن فيه، فوعظهن، وأمرهن، فكان مما قال لهن: ما منكن امرأة تُقدم ثلاثة من ولدها إلا كان لها حجابًا من النار، فقالت امرأة: واثنين؟ فقال: واثنين»([1] (file:///D:/+Download+/ar_alnsa_fe_islam_zeno.doc#_ftn1)) [معنى تُقدّم: تحتسب وترضى بموت أولادها].
5- ومن مظاهر تكريم الله للمرأة أن ذكرها بجانب الرجل قال الله تعالى: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 35].


* * * *

سورة النساء تكريم للمرأة
لم يذكر الله تعالى في كتابه سورة الرجال، بل ذكر سورة النساء، وهذا دليل على تكريم المرأة، وقد تحدثت السورة عن أمور هامة تتعلق بالمرأة والأسرة والدولة والمجتمع، وأن معظم السورة تتحدث عن حقوق النساء، فلذلك سميت سورة النساء، والمتأمل لهذه السورة الكريمة يرى فيها تكريمًا للمرأة.
1- خلق الله المرأة من ضلع الرجل، وبث منهما الرجال والنساء:
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً} [النساء: 1]. وهذه الآية جزء من خطبة الحاجة التي كان الرسول r يبدأ بها خطبه، وهي مهمة جدًا، ولا سيما للمتحدثين، والدعاة والوعاظ.
2- المحافظة على حقوق اليتامى من النساء:
قال الله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا} [النساء: 3].
عن عروة بن الزبير أنه سأل عائشة عن قول الله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى} قالت: يا ابن أختي هذه اليتيمة تكون في حجر وليها تُشركه في ماله، ويُعجبه مالها وجمالها، فيريد أن يتزوجها بغير أن يُقسط في صَداقها، فيُعطيها مثل ما يعطيها غيره، فنُهوا أن ينكحوهن إلا أن يُقسطوا إليهن، ويبلغوا بهن أعلى سنتهن في الصداق، وأُمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن.
قال عروة: قالت عائشة: ثم إن الناس استفتوا رسول الله r بعد هذه الآية فيهن، فأنزل الله: {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ} قالت عائشة: وقول الله في الآية الأخرى:{وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ} رغبة أحدكم عن يتيمته إذا كانت قليلة المال والجمال، فنُهوا أن ينكحوا مَن رغبوا في مالها وجمالها من النساء إلا بالقسط من أجل رغبتهم عنهن إذا كن قليلات المال. "رواه البخاري".
3- الاقتصار على زوجة واحدة إذا خاف عدم العدل: لقول الله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: 3]. أي إن خفتم تعدد النساء أن لا تعدلوا، فاقتصروا على واحدة، وهذا تكريم للمرأة.
4- النساء لهن نصيب من الإرث:
قال الله تعالى: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا} [النساء: 7]. وكان الميراث في الجاهلية للذكور دون الإناث.
5- التفاوت في الميراث بين الرجل والمرأة:
قال الله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء: 11]. أي يأمركم الله أن تقسطوا للذكر مثل حصة البنتين، وذلك لأن الرجل هو الذي يُنفق على عياله، وهو الذي يدفع المهر للمرأة.
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان المال للولد، وكانت الوصية للوالدين، فنسخ الله من ذلك ما أحب، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وجعل للأبوين لكل واحد منهما السُدس والثلث، وجعل للزوجة الثمن والربع، وللزوج الشطر والربع. "رواه البخاري".
6- المهر يدفعه الزوج للزوجة حسب الاتفاق:
قال الله تعالى: {وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} [النساء: 4].
عن ابن عباس: النحلة: المهر، وقيل فريضة مسماه، ولا ينبغي تسمية المهر كذبًا بغير حق، وعلى الرجل أن يدفع المهر عن طيب نفس، فإن طابت نفسها عن شيء منه بعد تسميته، فليأكله حلالاً طيبًا.
7- الأمر للأزواج أن يباشروا زوجاتهم بالمعروف:
قال الله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: 19]. أي طيَّبوا أقوالكم وحسّنوا أفعالكم وهيئاتكم حسب قدرتكم لزوجاتكم كما تحب ذلك منها، فافعل أنت بها مثله، كما قال تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 228].
وقال الرسول r: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي». "رواه الترمذي وصححه الألباني".
8- على الزوج أن يحسن إلى زوجته، حتى في حالة كرهها: قال الله تعالى: {فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النساء: 19]. أي فعسى إن صبرتم على إمساكهن مع الكراهة فيه أن يكون في ذلك خير كثير لكم في الدنيا والآخرة.
قال ابن عباس: هو أن يعطف عليها فيرزق منها ولدًا، ويكون فيه خير كثير.
وقال r: «لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خُلقًا رضي منها خُلقًا آخر» "رواه مسلم". "أي لا يبغضها بغضًا يؤدي إلى تركها".
9- لا يجوز استرداد المهر بعد المفارقة:
قال الله تعالى: {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآَتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [النساء: 20].
أي إذا أراد أحدكم مفارقة زوجته، والزواج من غيرها، فما له أن يسترد من مهرها شيئًا، ولو كان قنطارًا من المال. وقوله تعالى: {وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا} [النساء: 21]. روي عن ابن عباس: أن المراد بذلك العقد «بين الزوج والزوجة». وعن ابن عباس أيضًا قال: إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان. وقال r في خطبة حجة الوداع: «استوصوا بالنساء خيرًا، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله» "رواه مسلم".
10- ومن مظاهر تكريم المرأة تحريم المحارم من النسب، وما تبعه من الرضاع: قال الله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء: 33].
فتحريم هؤلاء على الرجال له حكم عظيمة، وأهداف سامية، تقتضيها الفطرة، فتحريم نكاح الأختين مثلاً يورث العداوة بين الأخوات.

* * * *

قوامة الرجل للتنظيم لا للاستبداد
قال r: «كل نفس من بني آدم سيد، فالرجل سيد([2] (file:///D:/+Download+/ar_alnsa_fe_islam_zeno.doc#_ftn2)) أهله، والمرأة سيدة بيتها» "صححه الألباني في صحيح الجامع".
1- إن قوامة الرجل على المرأة قاعدة تنظيمية تستلزمها هندسة المجتمع، واستقرار الأوضاع في الحياة الدنيا، فهي تشبه قوامة الرؤساء وأولي الأمر، فإنها ضرورة يستلزمها المجتمع الإسلامي والبشري، ويأثم المسلم بالخروج عليهما مهما يكن من فضله على الخليفة المسلم في العلم، أو في الدين، إلا أن طبيعة الرجل تؤهله لأن يكون هو القيم، فالرجل أقوى من المرأة وأجلد منها في خوض معركة الحياة، وتحمل مسؤولياتها، فالمشاريع الكبيرة يديرها الرجال، والمعارك الحربية يقودها الرجال، ورئاسة الدولة العليا يضلطع بها الرجال، وهكذا ترى الأمور الهامة يوفق فيها الرجال غالبًا، ويندر أن تفلح امرأة إلا أن يكون من ورائها رجل يساعدها.
2- إن النطاق الذي تشمله قوامة الرجال، لا يمس كيان المرأة ولا كرامتها، وهذا هو السر في أن الله تعالى لم يقل: «الرجال سادة على النساء» وإنما اختار هذا اللفظ الدقيق {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} ليفيد بأنهم يقومون بالنفقة عليهن والذب عنهن؛ وشأن القوامين أنهم يصلحون ويعدلون، لا أنهم يستبدون ويتسلطون.
"انظر المرأة بين تكريم الإسلام وإهانة الجاهلية ص130."
الرجال قوامون على النساء
1- قال الله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} [النساء: 34].
قال ابن كثير في تفسير الآية: الرجل رئيس المرأة وكبيرها والحاكم عليها، ومؤدبها إذا اعوجت، لأن الرجال أفضل من النساء، والرجل خير من المرأة، ولهذا كانت النبوة مختصة بالرجال، وكذلك الملك الأعظم لقول الرسول r: «لن يُفلح قوم ولَّوا أمرهم امرأة» "رواه البخاري". وكذا منصب القضاء ([3] (file:///D:/+Download+/ar_alnsa_fe_islam_zeno.doc#_ftn3)) وغير ذلك.
2- وقوله تعالى: {وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} أي من المهور والنفقات والكلف التي أوجبها الله عليهم لهن في كتابه وسنة نبيه r، ولما كان الرجل أفضل من المرأة ناسب أن يكون قيمًا عليها، كما قال تعالى: {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} [البقرة: 228]. وعليها أن تطيعه فيما أمرها الله به من طاعته، وطاعته: أن تكون محسنة لأهله، حافظة لماله. فالصالحات من النساء قانتات مطيعات لأزواجهن، تحفظ زوجها في غيبته في نفسها وماله.
علاج المرأة العاصية لزوجها
1- قال الله تعالى: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ} [النساء: 34]. أي والنساء اللاتي تتخوفون أن ينشزن على أزواجهن، والمرأة الناشزة: المترفعة على زوجها، الناكرة لأمره، المعرضة عنه، المبغضة له، فمتى ظهر له منها أمارات النشوز، فليعظها، وليخوفها عقاب الله في عصيانه، فإن الله قد أوجب حق الزوج عليها وطاعته، وحرم عليها معصيته، لما له عليها من الفضل والإفضال، وقد قال رسول الله r: «لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحدٍ لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها» "صحيح رواه الترمذي".
وقال r: «إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت عليه، لعنتها الملائكة حتى تصبح» "رواه البخاري".
وقال r: «إذا باتت المرأة هاجرة([4] (file:///D:/+Download+/ar_alnsa_fe_islam_zeno.doc#_ftn4)) فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح» "رواه مسلم".
2- وقوله تعالى: {وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ}.
قال ابن عباس: الهجر: هو ألا يجامعها ويضاجعها على فارشها، ويوليها ظهره، ولا يكلمها مع ذلك.
وعن ابن عباس: يعظها، فإن هي قبلت، وإلا هجرها في المضجع، ولا يكلمها من غير أن يرد نكاحها، وذلك عليها شديد.
3- وقوله تعالى: {وَاضْرِبُوهُنَّ}.
أي إذا لم يرتدعن بالموعظة ولا بالهجران، فلكم أن تضربوهن ضربًا غير مُبرَّح، قال الحسن البصري: يعني غير مؤثر.
قال الفقهاء: هو ألا يكسر فيها عضوًا، ولا يؤثر فيها شيئًا.
أقول: «والقائل محمد بن جميل زينو»: على الرجل إذا ضرب زوجته أن يجتنب الوجه لقول رسول الله r:
أ- «إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه، فإن الله خلق آدم على صورته». "رواه أحمد وصححه الألباني في الصحيحة".
ب- «إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه». "رواه مسلم".
ج- «إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه، ولا تقل قبح الله وجهك، ووجه مَن أشبه وجهك، فإن الله خلق آدم على صورته». "حسن رواه أحمد".
4- وقوله تعالى: {فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا}:
إذا أطاعت المرأة زوجها في جميع ما يُريده منها مما أباحه الله له منها فلا سبيل له عليها بعد ذلك، وليس له ضربها ولا هجرانها.
5- وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا([5] (file:///D:/+Download+/ar_alnsa_fe_islam_zeno.doc#_ftn5)) كَبِيرًا}:
تهديد للرجال إذا بغوا على النساء من غير سبب، فإن الله العلي الكبير وَليُّهن، وهو منتقم ممن ظلمهن وبغى عليهن.
6- التحكيم في الصلح أو الفراق: قال الله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا} [النساء: 35]. بعد أن ذكر حال نفور الزوجة شرع بذكر حال نفور الزوجين، وطلب حكمًا ثقة من أهل المرأة، وحكمًا ثقة من أهل الرجل، ليجتمعا، فينظرا في أمرهما، ويفعلا ما فيه المصلحة مما يريانه من التفريق، أو التوفيق.
وتشوف الشارع إلى التوفيق بين الزوجين فقال: {إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا}. فينظر الحكمان، فإن كان الرجل هو المسيء، حجبوا عنه امرأته، وقصروه على النفقة، وإن كانت المرأة هي المسيئة قصروها على زوجها ومنعوها نفقة. "انظر تفسير ابن كثير".
هذه بعض مظاهر تكريم المرأة في سورة النساء.

* * * *

[/URL]([1]) أخرجه البخاري (101) باب هل يجعل للنساء يوم على حدة في العلم.

(file:///D:/+Download+/ar_alnsa_fe_islam_zeno.doc#_ftnref1)([2]) المراد بالسيد هنا الزوج كما في قصة يوسف: {وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ}.

([3]) لأن هذه المناصب تتنافي مع فطرتها وعملها الأساسي: وهو الحمل والإنجاب، ورعاية البيت، وتربية الأولاد، وإعداد الجيل المسلم المدافع عن دينه ووطنه.

(file:///D:/+Download+/ar_alnsa_fe_islam_zeno.doc#_ftnref3)([4]) عصيان المرأة لزوجها، ولا سيما إذا طلبها للجماع خطر على المرأة؛ لأن ذلك قد يؤدي إلى وقوع زوجها في الزنا، أو بتركها والزواج من غيرها.

[URL="file:///D:/+Download+/ar_alnsa_fe_islam_zeno.doc#_ftnref5"]([5]) هذا دليل على علو الله فوق عرشه كما دلت عليه الآيات، والأحاديث الصحيحة.