المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تمكين المرأة في أفريقيا والعالم العربي


Eng.Jordan
11-05-2015, 10:20 AM
تمكين المرأة في أفريقيا والعالم العربي

الاستحقاقات والفرص والتحديات


كتب: كبير ماتو matokabir@yahoo.com
قسم العلوم السياسية بجامعة ابوجا PMB117, Abuja

مقدمة:
تواجه المرآة في أفريقيا والعالم العربي العديد من التحديات مثلها مثل بقية النساء في المناطق الأخرى من العالم بما في ذلك عدم المساواة في الجنسية وغياب الموارد الأساسية مثل الوقت والمال. ومما يفاقم من هذا الوضع، الطبيعة المحافظة لهذه المجتمعات لتصعب المسألة بشكل اكبر على المرأة في عملية اتخاذ القرار للمشاركة بشكل منفتح في العمل السياسي والحصول على الدعم الجماهيري المطلوب للفوز، على سبيل المثال.
التاريخ العالمي مفعم بانجازات الرجال وإسهاماتهم في عمليات التنمية، ومنذ وقت طويل، لم يتم وضع أي اعتبار لموقف النساء في البناء المجتمعي بنفس المستوى بل تم اعتبارها على أنها في المرتبة الثانية.
وفي نفس السياق يطرح كر(1999)، بان المرأة في جميع أنحاء العالم - ولاسيما في أفريقيا والعالم العربي- يتم تصنيفها ضمن المجموعات الضعيفة والمهمشة، وفي ذات الوقت وبشكل منظم ، يسعي المجتمع على تثبيت عملية التكيف الاجتماعي للمرأة لتقبل بوضعها المهمش. وبحكم جسامة هذا التصنيف للمرأة كفئة مهمشة، فالمطلوب ألآن هو عملية هندسية جديدة لتطرح موضوع المساواة من خلال الإنعتاق والتمكين للمرأة.

وبالرغم من وجود مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة كما ورد في ميثاق الأمم المتحدة الصادر عام 1945 وإعلان الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الصادر عام 1948، لازالت غالبية الدول في العالم الافرو- عربي بحاجة للاهتمام بموضوع تمكين المرأة في عملية التنمية بشكل كامل. وفي الحقيقة، تؤكد الأدلة بان العاملين في مجال التخطيط التنموي في الدول الفرو- عربية (الدول الأفريقية والعربية) يعملون بفرضية أن البرامج التي تفيد جزء من المجتمع( الرجال) ستفيد بشكل تلقائي وتنساب إلى الجزء الأخر ( النساء). ففي العديد من المجتمعات الأفريقية والعربية، هناك جهود واعية من خلال سن قوانين و ممارسة العادات والتقاليد التي تكرس تهميش المرأة. ونتيجة لذلك، برزت العديد من المبادرات المستجيبة للقضايا المتعلقة بحقوق المرأة و في المنتديات العلمية ومنها مؤتمر الأمم المتحدة للمرأة في بيجين. كل هذه الجود موجهة نحو تمكين المرأة بهدف خلق فرص لها لتتمكن من تحقيق كامل قدراتها.

كما أن التمكين الاقتصادي للمرأة قد برز بنفس القدر كجانب مهم ومستدام لتسريع عملية التنمية في الدول النامية. ومنذ مؤتمر بيجين عام 1995، فان العبء المتزايد والثابت للفقر في أوساط النساء شكل جانبا حيويا لخطة عمل بيجين كما انه ظاهرة تم التعامل معها في الأهداف الألفية للتنمية وخطط NEPAD.

وقد كان الاتحاد الأفريقي محقا في ملاحظته عام 2008، عند ذكر بأن هناك أدلة قاطعة على أن تمكين المرأة يكون عاملا رئيسيا في مكافحة الفقر ومرض نقص المناعة المكتسب ( الإيدز)،وفيات الرضع والأمهات والعنف ضد المرأة والتمييز ضد النوع الاجتماعي فضلا عن تقليص فجوة النوع الاجتماعي وتوفير فرص متساوية وتمثيل للمرأة. وقد بات من الواضح أن تحقيق الهدف الثامن من الأهداف الألفية للتنمية سيعتمد كثيرا على تحقيق الهدف الأول منها والمتعلق بالقضاء على الفقر والهدف الثالث المتعلق بالمساواة بين النوع الاجتماعي. ولذلك فالصلة بين المساواة بين النوع الاجتماعي والنمو الاقتصادي باتت واضحة وثابتة. فالدراسات التي تمت في الهند بينت بان الدول التي لديها عدد اكبر من النساء في قواها العاملة تنمو بشكل أسرع وتخرج أعدادا اكبر من دائرة الفقر من تلك الدول التي لا يوجد سواء عدد قليل من النساء في قواها العاملة. وبالفعل، يقدر على أن دول شبه الصحراء الأفريقية كانت ستضاعف نموها السنوي تقريبا في الفترة ما بين 1960 - 1992فيما لو أنها قلصت الفجوة بين النوع الاجتماعي في التعليم بنفس السرعة التي تمت في شرق أسيا.

توضيح المفاهيم
إن الحاجة للتمكين تنبثق من عدم قدرة الفرد أو مجموعة من الناس على تحقيق الطموح ليتمكنوا من استغلال كامل قدراتهم بسبب الحواجز المصطنعة التي أوجدها أفراد أو مجموعات أخرى في نفس المجتمع وهي تعبير عن ظاهره عدم المساواة الغير قابلة للجدل، وحالة الفصل والتهميش. فبالنسبة لاوكسفام (1995) فان " التمكين يشمل تحدي الاضطهاد الذي يجبر ملايين من البشر من لعب ادوار في مجتمعاتهم في ظل شروط غير عادلة او عبر طرق تسلبهم حقوقهم الإنسانية. ويسلم اوكيكي (1995) بان " التمكين معناه منح القدرة إلى أو السلطة أو تمكين الفرد أو مجموعة من الناس للحصول على القوة" أما بالنسبة لبتلوا (1995) فتعريفها لمصطلح التمكين يتضمن ما يلي:
"التمكين عملية ونتيجة لها يتم من خلالها اكتساب من ليس لديهم القوة أو اللذين يملكون قوة اقل في المجتمع القدرة على السيطرة على المواد والمعرفة والتحديات وإيديولوجيات التمييز وتحويل المؤسسات والهياكل التي لا تقدم فرص متساوية ولا تتيح السيطرة على الموارد والتي تعمل على استدامة وإطالة أمد هذا الوضع".
إن التعريف السابق يبين أن معنى التمكين هو أن الأشخاص اللذين لم يكن لديهم القدرة في السابق أو الاستطاعة بسبب الظروف المحيطة أو الإنكار أو الفشل، ولذلك أصبحت قضية تمكين المرأة جزء من النقاش العام بيد انه تم إساءة تفسيرها بطرق عديدة. فالغالبية العظمى يرون بان هذا المصطلح يقصد به تمكين المرأة لمقارعة الرجل بما في ذلك أزواجهن، ولذلك فان أي ذكر لهذا المصطلح يولد دلالات عاطفية قوية تعبر عن نزعات عنف ثوري من نوع أو من آخر يعتقد بأنه سيتم تنظيمه ( أي العنف) من قبل النساء ضد المؤسسات القائمة. ومنذ أيام يورن فان اضطهاد النساء قد شكل حيرة كونية عظمى ومصدر قلق للعديد من المؤسسات الدولية مثل المنظمة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي الخ، وعليه فان مفهوم التمكين المبني على الحد من وطأة الاضطهاد للمرأة قاد إلى تأسيس صندوق الأمم المتحدة لتنمية المرأة ( يونيفيم) والذي حدد له مهمة رئيسية لتشجيع مشاركة المرأة في عملية التخطيط والتنفيذ التنموي.
لمحة عامة حول تمكين المرأة في العالم الأفرو- عربي
ينظر الى قضية المرأة بشكل مختلف في سياق العلاقات الاجتماعية بما في ذلك الأنشطة الاقتصادية. وقد شكل هذا عائقا حتى في ظل محاولة الحركات الديمقراطية توسيع قاعدة المشاركة الشعبية للمرأة. ويخطئ من يفترض بان مشكلة المرأة الافرو- عربية قد تم حلها بالكامل من خلال المبادرات المختلقة للانعتاق: مؤتمر بيجين 1975، 1985، 1995 والعقد الدولي للمرأة والاستراتيجيات الخاصة بتسريع تعليم الفتاة.. الخ.) أو من خلال الجهود التعاونية للمنظمات الحكومية والغير حكومية. يظل هناك بعض أشكال عدم المساواة والفصل والتي تم تثبيتها على مدى قرون من الزمن وتعزيزها من خلال الهياكل التي يسيطر عليها الرجل على الرغم من وجود الأدوات المخالفة الصادرة عن الأمم المتحدة والجهود المشتركة للحكومات الأفرو-عربية والعديد من المنظمات الغير حكومية الهادفة إلى القضاء على التمييز ضد المرأة.

وتعتبر العديد من النساء الإفريقيات والعربيات والمجتمعات التي يعشن فيها في حالة أسوءا اليوم من تلك التي كانت سائدة قبل عقد مضى، بالرغم مما وفره برنامج عمل بيجين والالتزامات الحكومية المختلفة الناشئة منه والتي قدمت في المؤتمر الدولي أو التصديق من قبل الأمم المتحدة أو الأجسام الإقليمية مثل الاتحاد الإفريقي والإعلانات الصادرة عن الدول الأعضاء. فبالنسبة لملايين من النساء الأفرو-عربيات، لازال الجوع والعنف والفقر والتهميش والحرمان والتمييز حقيقة يومية ماثلة.

ولم تحقق المرأة الأفرو-عربية أي مكاسب ذات معنى من جراء النمو المستدام في الإقتصادات الوطنية خلال الأعوام الماضية. فقد أدت عمليات التحرير والخصخصة وأنماط هجرة العمالة والتغيير الناتج عنها في بناء الأسرة إلى زيادة التهميش للمرأة. واليوم تعتبر المرأة العمود الفقري للاقتصاد الغير منظم وخاصة في القطاع الزراعي، لكنها غير قادرة على الوصول إلى موارد الإنتاج بما في ذلك الإقراض والأرض والدعم الفني والخدمات الداعمة.

ونجد أن ما حققته الدول الأفريقية والعربية من انجازات ملحوظة هي في مجال زيادة نسبة مشاركة المرأة نتيجة للحصص التي خصصتها الحكومات للمرأة في المجالس الوطنية والتشريعية. فحصة المرأة في أفريقيا من مقاعد البرلمانات على سبيل المثال، ارتفعت من 7% عام 1990 إلى 17% عام 2007 ( يونيفيم، 2008) وهذا ينسجم مع التقدم المحقق على المستوى العالمي. ويأتي ترتيب رواندا اليوم من بين أوائل الدول في العالم من حيث عدد النساء المنتخبات إلى البرلمان حيث يفوق عدد النساء عدد الرجال في البرلمان كما بينته النتائج المؤقتة للانتخابات. وفي نفس السياق فقد خرجت من أفريقيا أول امرأة رئيسية لليبريا بشخص الين جونسون سيرليف. كما أن العديد من النساء الأفريقيات قد حققن مكاسب انتخابية في مواقع صنع القرار فهناك قيادات نسويه بارزة مثل نائية رئيس جنوب أفريقيا السيدة/ فومزيل ملمبونغكوكا ورئيسة وزراء الموزمبيق السيدة/ لويزا دياغو. كما أن البعض قد خدمن في مواقع الرئيس بالإنابة في بوروندي وغينيا- بيساو. ويعتبر انتخاب السيدة الين جونسون سيرليف رئيسة لجمهورية ليبيريا العلامة البارزة الكبرى للمرأة في أعلى مستويات السلطة في أفريقيا.
وفي معظم الدول العربية تقريبا تم تقديم امتيازات انتخابية للمرأة ولم يتبقى سواء المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة حيث لا يسمح للمرأة التصويت أو الترشح ذلك لأنه لا يوجد في كلا البلدين مجالس تشريعية منتخبة. وقد تحسن الوضع قليلا في الكويت بالفوز الذي حققته المرأة في الانتخابات الأخيرة التي أجريت هناك.
وعلى أي حال فان ملاحظة تقرير التنمية البشرية العربي لعام2005 حول بقاء العملية السياسة العربية بعيدة كليا عن التمثيل الحقيقي للمرأة واحتياجاتها وهمومها. ويؤكد التقرير أيضا أن تمثيل المرأة في المواقع القيادية يبقى إلى حد كبير تمثيل تجميلي بوجود القليل من النساء في مواقع قيادية من دون أي سلطة حقيقية. كما أن التقرير يؤكد أن القرار الحقيقي في العالم العربي، على جميع الأصعدة، لازال في يد الرجل حيث يحاجج التقرير ان وجود المرأة في اغلب الأحيان هو وجود رمزي من خلال وجود امرأة أو اثنتان في حقائب وزارية صغيرة مثل وزارة المرأة / الشئون الاجتماعية ومشروطة أيضا: تعتمد على حجم الضغط المحلي والخارجي خلال فترة التعيينات كما أنها خاضعة لمزاج القيادة التي يسيطر عليها الرجل.
ويشير التقرير أيضا إلى أن بعض الحكومات العربية تقاوم عملية تمكين المرأة لان توسيع المشاركة للمرأة في السياسة سيشتت السلطة بشكل أوسع على جميع الأصعدة في المجتمع وبالتالي تقليص سيطرة القادة الحاليين و هذا ما ينطبق على أفريقيا كذلك.
في غالبية المجتمعات حول العالم، ولقرون عديدة، ظل النطاق السياسي يحدده ويسيطر عليه الرجال الأقويا، وبالتالي فان غياب المرأة في الهياكل السياسية الثابتة يعزى إلى القوى الأبوية والإقطاعية والرأسمالية والتي أبقت المرأة خارج نطاق المحيط العام وحصرت عملها داخل الأسرة أو في الأعمال الدنيا قليلة الأجور . كما أن الدراسات تشير إلا أن الاستعمار كان عاملا لإخضاع المرأة واستثنائها من السياسة.
وكاستجابة لغياب السلطة لدى المرأة، فقد أصبح مفهوم " التمكين" قضية مركزية في تعريف السياسة من قبل المناصرين لمساواة المرأة. فالتمكين يؤخذ على انه عملية يتم من خلالها اكتساب شخص مضطهد بعض السيطرة على مجريات حياته من خلال المشاركة مع الآخرين في تطوير الأنشطة والبنيان التي تتيح للشعب مشاركة اكبر في الشئون التي تؤثر عليه تأثيرا مباشرا. ومن خلال التمكين للمرأة اجتماعيا، فالمقصود هو تحرير المرأة من العمل التقليدي الممل داخل الأسرة، ومع الوقت يمكن أن تشارك في العمل السياسي الذي يسعى إلى تحقيق مصلحتها في المستويات المحلية والوطنية والدولية وفي جميع الأصعدة السياسة بفعالية كبرى ، أي إن العملية المتعلقة بتوليد واستخدام القوة لإحداث التغيير الاجتماعي هو نشاط سياسي.
لا يمكن الحصول على تنمية حقيقة عندما تكون المرأة، والتي عادة ما تشكل نصف المجتمع وفي حالة جنوب السودان 60% من المجتمع، مستبعدة من السلطة ولا يتم تمثيل احتياجاتها ومتطلباتها بكفاءة ولا تتخذ القرارات التي تأخذ بعين الاعتبار مصلحتها. فينبغي على المرأة أن تستمر في سعيها لتغلب على التحديات الجديدة لتعزيز سلطتها ومكانتها حتى ولو كانت الفرصة السياسية المتاحة أمامها ضئيلة. وفي ذات الوقت فان مجرد حضورها لا يضمن التغيير لصالح المرأة فحسب، بل يتيح لها استعراض قيادتها السياسة السليمة وإدراكها بحاجة المرأة وأهمية المساواة بين النوع الاجتماعي والتي بمجملها تفتح الأبواب أمام الأجيال الجديدة من القيادات النسائية.
وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار الحالة الصحية للمرأة الأفرو- عربية على ضوء المعايير القياسية الدولية لحقوق الإنسان حول الحق بالصحة، يمكننا أن نرى بوضوح بان حقوق المرأة في الصحة قد تم انتهاكها وتجاهلها. ففي السودان - على سبيل المثال، أسهمت الحرب الأهلية وانتهاكات حقوق الإنسان في خلق واقع يتسم بالجوع المزمن والأزمات الاقتصادية وخسائر كبيرة في الأرواح وانتشار الإمراض، ومما فاقم الوضع، غياب الدواء والمرافق الصحية والتي تحملت المرأة العبء الأكبر منه جراء ذلك. وبالرغم من أن صحة جميع الناس تتأثر من جراء الحروب، إلا أن صحة المرأة تتأثر بشكل اكبر. وعلى سبيل المثال، إذا ما مرض الأطفال أو المسنين في الأسرة، فا العبء الأكبر يقع على المرأة للعناية بهم خاصة وان إمكانية الحصول على العناية الصحية المناسبة صعبة بسبب عزلة جنوب السودان وغياب وسائل النقل المناسبة مما يؤدى إلى تدهور الوضع الصحي للناس وبالتالي فان المرأة تستمر بالمعاناة التقسية والبدنية.
وهذا الوضع مخالفة صارخة لحكم المادة رقم 16(1) و (2) من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والمادة رقم 12(1) و (2)، د) من العهد الدولي حول الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
فلكل ثقافة عادتها ومحرماتها وما يميز الثقافة الإفريقية هي أنها تفرض محرمات على المرأة وخاصة أثناء الحمل والتي تضر بالمرأة. على سبيل المثال، في بعض الثقافات لا يسمح للنساء تناول البيض أثناء الحمل كونها حامية الحياة.
وفي بعض الثقافات يفرض على المرأة أن تتزوج في سن مبكر لكي تمارس المعاشرة حتى قبل أن تنمو أعضائها الإنجابية مما يشكل خطرا على صحتها أو حياتها أثناء الحمل أو أثناء لولادة. كما أن الاعتقاد السائد في الحصول على ابن لتامين مستقبل الأسرة يشجع المرأة على إنجاب العديد من الأطفال وتكرار الحمل حتى قبل أن تتعافي بالكامل من الحمل السابق، الأمر الذي يحمل في طياتها خطورة بالغة على صحتها ومع ذلك فان الأمراض المرتبطة بالولادة لا يعترف بها بشكل كافي في المجتمعات التقليدية ، الافرو-عربية.

وفي كثير من الثقافات، فان المرأة تعتبر الشريك الأضعف في الزواج بحيث يعتبر كلما ما تمتلكه من حق زوجها وأسرته، وكان يعتبر ذلك في الماضي نوع من الحماية للمرأة في سياق الأسرة الممتدة؛ بينما اليوم - حيث أصبحت الملكية للأرض ملكية فردية وبالتالي أصبح الفقر يؤثر على الفرد- تجد المرأة نفسها مهمشة بالرغم من أنها المنتج الأساسي للسلع الزراعية.
لقد ظلت المرأة، ولفترة طويلة من الزمن، معتمدة على الرجل التي تعتبره على أنه المصدر الوحيد لأمنها إلا أن هذا يتغير في عالم اليوم مع زيادة عدد النساء اللاتي تعيل الأسرة وتوفر الدخل والخدمات التي تحتاجاه أسرتها. ففي مثل هذه الأسر فان صحة جميع أفراد الأسرة يصبحون عرضة للخطر عندما لا تتمكن المرأة من الوصول إلى مرافق العناية الصحية لأي سبب من الأسباب.
تنص المادة رقم 26(1) و (2) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة رقم 13(1) من العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على حق كل إنسان بالتعليم وتحث الحكومات على إتاحة التعليم للجميع. ولكن بالنظر إلى وضع المرأة الافرو- عربية في ضوء أحكام هاتان الاتفاقيتان، يمكن للمرء أن يحاجج بان حق المرأة في التعليم قد تم انتهاكه أيضا. وبدون ذكر المكاسب، تبقى مسالة الأمية هي لب مشكلة التمكين في الدول الإفريقية والعربية حيث لازالت غالبية النساء والبنات في هاتين المنطقتين تتصارع مع مشكلة المهارات الأساسية للقراءة والكتابة ( اليونيسيف، 2003، وحيث يشير إجمالي معدل الالتحاق (2001) بان 71% من الأطفال خارج النظام الدراسي من البنات. ووفقا لأرفولARFOL (2000) فان معدل محو الأمية يقدر ب 85% بين الرجال و41% فقط بالنسبة للنساء في نيجيريا. ويضع تقرير التنمية البشرية الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عام 2002 نسبة الأميات عند 57% بينما نسبة الأميين 34% فقط. وفيما قد يبدو هذا الفارق غير مهم، إلا انه يعتبر غير مقبول للغاية إذا ما أردنا تحقيق الأهداف الألفية للتنمية. ففي نيجيريا تشكل المرأة والبنات ما نسبته 49.69% ( سابا 1993) من إجمالي عدد السكان. وتشكل نسبة الأمية بين النساء 61% من أحمالي عدد السكان مقابل 37.7% في أوساط الرجال. وهذا يبين أن هناك تمييز ضد المرأة في إمكانية الوصول إلى الخدمات التعليمية لأسباب اجتماعية واقتصادية. وأفظع نوع من هذا التمييز ربما يكون في منع البنات من الالتحاق بالمدرسة في بعض المجتمعات، وربما أن هذا قد أدى إلى إلحاق أفدح ضرر اجتماعي في القرن العشرين عندما تحرم مجموعة كاملة من الإناث من حقهن في التعليم بسبب الفروق الاجتماعية.
فهناك مجموعة واضحة من المشاكل تعاني منها المرأة الإفريقية والعربية وجميعها بسبب الأمية. ويعني هذا بالضرورة أن الجز الأكبر من عملية التمكين يعتمد على تعليم المرأة. وتكمن جذور المشكلة في الأهمية التي تضعها المرأة ذاتها في التعليم حيث وان غالبة النساء يعتقدن إن حياة المرأة الناجحة تكمن في محيط أطفالها وزجها والأعمال المنزلية حيث يمنع غياب الطموح الشخصي للمرأة من التفكير في متابعة الأهداف والغايات التعليمية والتي يمكن أن يكون له الأثر الأكبر على حياتها. أما في حالة المرأة العاملة في الحضر فهناك ميل إلى التخلي عن متابعة مزيد من التدريب بسب ضغط العمل والمنزل والأسرة والتكاليف المبالغ فيها في التعليم العالي.

إن الفكرة العامة من التعليم ومشاركة المرأة سياسيا على قدم المساواة مع الرجل، يدفع الرجل إلى التفكير بان المرأة تنافسه وان المرأة لا ترغب في الحفاظ على دورها التقليدي في تربية الأطفال وتحمل المسؤوليات المنزلية. وقد أدى هذا الاعتقاد الخاطئ إلى زيادة تردد الرجل في الزواج من المرأة المتعلمة ويفضل الزواج من النساء الغير متعلمات أو ممن لديهن قليل من التعليم لكي تركز جل جهدها عل المنزل، عل سبيل المثال.
كما أن هناك مخاوف بأنه إذا ما سمح للبنت الذهاب إلى المدرسة فلن تحترم المعايير الاجتماعية والأخلاقية وإنها يمكن أن ت*** العار على أسرتها فضلا على أن الأطفال من البنات يتحملن مسؤوليات ثقيلة في المنزل من خلال مساعدة الأم في العناية بالأطفال وتحضير الطعام والنظافة والغسيل ..الخ.
المميزات وإمكانيات النجاح لعملية تمكين المرأة.
تشجيع المساواة بين النوع الاجتماعي والتمكين للمرأة يعود بالنفع على الاقتصاد والمجتمع ككل، لان المرأة لديها قدرات متساوية مع نظيرها الرجل والمعرفة والخبرة اللازمة. إن الدور التي تلعبه المرأة في تقدم مجتمعاتنا معروف لدى الجميع، بالرغم من أن جهودها في بعض الأحيان لا تكون ظاهرة في عالمنا الكبير ولكنها تكون غالبا عاملا للتغيير في المجتمع نتيجة معاناتها اليومية لتوفير الغذاء وتعليم الأطفال وتحسين حياة الناس في المجتمعات المختلفة.
تنشط أكثر من 800 مليون امرأة اقتصاديا حول العالم ويتمتعن بمهارات تفاوضية أفضل من الرجل ولديهن قدرات على إدارة منازلهن بإيراد متواضع. وقد كان للدخل الذي تحصل عليه المرأة بالرغم من ضآلته، الأثر الأكبر على الوضع المعيشي للأسر حيث وان المرأة تنفق نسبة اكبر من دخلها على تغذية الأطفال والصحة والتعليم وتأمين مستقبل أفضل للجيل الجديد. كما إن المرأة تدخل مجموعة جديدة من القضايا في العملية السياسة بسبب دورها ومكانتها في المجتمع، ولذلك، طالما وإنها تستطيع أن تضع سياسات ناجحة و سليمة لإدارة منزلها، فمن المنطق القول، أنها وبنفس الطريقة تستطيع أن تستخدم الموارد الوطنية بكفاءة وفعالية من خلال اتخاذ القرارات المناسبة.
وكما تم الإشارة إليه سابقا، فقد كان الاتحاد الإفريقي محقا في ملاحظته،2008 عند قوله بان تمكين المرأة يعد عاملا رئيسيا في عملية مكافحة الفقر ومرض عوز المناعة المكتسب ووفيات الأطفال والأمهات والعنف ضد المرأة والتمييز ضد النوع الاجتماعي وتقليص الفجوات القائمة وتوفير فرص وتمثيل متساويين. لقد بات واضحا بأن تحقيق الأهداف الألفية للتنمية الثمانية يعتمد على تحقيق الهدف الأول الذي يدعو الى القضاء على الفقر والهدف الثالث حول المساواة بين النوع الاجتماعي، خاصة وان الصلة بين المساواة بين النوع الاجتماعي والنمو الاقتصادي قائمة. وتقول الدراسات التي تمت في الهند بان الدول التي لديها عدد اكبر من النساء في قوى عملها تحقق نموا أسرع وتخرج أعدادا متزايدة من الناس من دائرة الفقر أكثر بكثير من تلك الدول التي تقل أعداد النساء في قوى العمل فيها. وبالفعل، تشير التقديرات بان أفريقيا شبه الصحراوية كان يمكن أن تضاعف نموها السنوي في الفترة من 1960-1992 لو أنها قلصت فجوة النوع الاجتماعي في التعليم وبنفس سرعة دول شرق أسيا.
مما يعزز عدم المساواة والتمييز المبني على النوع الاجتماعي في كثير من الدول الإفريقية نمط العادات والتقاليد، وبالتالي هناك حاجة لتحسين مستوى الوعي حول أضرار التمييز ليس على المرأة والبنات فحسب، بل على المجتمع ككل.
كما أن هناك مؤشرات بان تمكين المرأة يمكن أن يحظى بدفعة قوية في المستقبل القريب في الدول الإفريقية والعربية والمؤشرات التالية تشير إلى هذا التوجه:-
· من بين 48 بلدا أفريقيا لديها خطط عمل وطنية لتنفيذ خطة عمل بيجين ، 13 دولة فقط هي التي قامت بإدماج القضايا التي تهم النوع الاجتماعي في خططها التنموية.
· لوحظ بعض التحسن في التعليم وزادت نسب الالتحاق للأولاد والبنات في العديد من الدول، بينما في لازالت هناك فجوة كبيرة في النوع الاجتماعي في المستوى الثانوي في بعض البلدان.
· عززت الدول الأفريقية والعربية الأطر القانونية والسياسية، ولكن تنفيذ التشريعات الحالية لازال ضعيفا.
· وبالرغم من أن بعض الدول اهتمت بحقوق الصحة الإنجابية، لازالت معدلات انتشار الأمراض والوفيات بين الأمهات هي الأعلى في العالم وإتاحة الخدمات الصحية لازالت تشكل التحدي الأكبر.
· هناك عدة دول زاد فيها نسبة تمثيل المرأة في البرلمان ولكن تبقى المرأة دون التمثيل الكامل في كثير من الهياكل التابعة للسلطة وصنع القرار.
· غالبية الدول أسست آليات وطنية للنوع الاجتماعي، إلا أن هذه الآليات لازالت ضعيفة وتنقصها القدرات اللازمة والصلاحيات والتمويل.
· غالبية الدول شكلت لجان وطنية لمكافحة مرض عوز المناعة المكتسب لمواجهة هذا الوباء وعلاقته بالفقر.
التحديات
بعض العوامل التي تحول دون تمكين المرأة في أفريقيا والدول العربية تتضمن ولا تقتصر على ما يلي:-
1. عبء العمل
بينت الدراسات بان المرأة تتحمل أعباء أكثر من الرجل ( ديجيني، 2006). كما أن المسؤوليات الأسرية والمجتمعية تستهلك وقتا كبيرا من النساء، وهو الوقت الذي كان يمكن أن تستغله المرأة لتحسين دخلها. وكذلك، مسئولة العناية بالطفل تحد من حرية حركتها وتفرض على المرأة أن تعمل لكسب عيشها في بيئات غير مشجعة للأعمال. وبالرغم من أن البيانات الإحصائية حول عدد الأطفال الملتحقين في نظم التعليم المبكر، إلا أن هناك نقص حاد في برامج العناية بالطفل وما قبل المدرسة حتى في المناطق الحضرية في أجزاء كثيرة من أفريقيا،. وغالبا ما تكون مسئولية العناية بالطفل السبب الرئيسي لضعف مشاركة المرأة في برامج التدريب على المهارات ومحو الأمية، والتي تعتبر حاسمة فيما يتعلق ببناء القدرات الإدارية اللازمة للمرأة التي تمكنها من إدارة مشاريع خاصة بها.
2. المهارات
إن غياب المهارات اللازمة هي من العوائق الأخرى التي تواجه المرأة في المشاريع الخاصة، كما أن التغطية والنوعية الخاصة بخدمات الإرشاد الزراعي في مجال معالجة الأغذية وحفظها وتغليفها محدودة للغاية في العديد من الدول الأفريقية فضلا عن أن التدريب الموجه للمرأة يركز عادة على " المهارات التقليدية" في مجال التربيط والصبغ، وصنع السلال الخ. والسوق مشبع بهذه المهارات، وكذلك تحد معدلات الأمية المرتفعة بين النساء من تقديم مهارات جديدة ومتقدمة لهن.
3. إتاحة الموارد المالية
عدم امتلاك المرأة لأي أصول، بسبب الممارسات التمييزية الخاصة بالملكية والوراثة للأرض في الكثير من الدول الأفريقية، والتي تحد من تمكين المرأة من السيطرة على الممتلكات وعلى الموارد وخاصة الأرض. وعلى سبيل المثال، تدعي ربات الأسر في أوغندا بان عدم مقدرتهن على تمويل عملية بدء المشاريع تمنعهن من الاستثمار في الأعمال والأنشطة التجارية المختلفة ( دولان، الوكالة الأمريكية للتنمية 2005). فغياب رأس المال لبدء الأعمال والتشغيل يحد من حجم ونوع ومكان النشاط المدر للدخل. وقد برزت في العقد الأخير مؤسسات التمويل الأصغر والتي شكلت خطوة هامة نحو مليء فراغ فجوة التمويل للفقراء بصفة عامة والمرأة الفقيرة بصفة خاصة، ولكن وبالرغم من أن الإقراض الأصغر قد حقق نجاحا ملموسا خلال الأعوام الماضية، إلا أن الاحتياجات سواء من قبل المرأة أو الرجل في أجزاء كثيرة من أفريقيا لازالت كبيرة.
4. بنية تحتية ضعيفة
إن التنمية الضعيفة للطرق وغياب وسائل النقل تؤثر على كل من الرجال والنساء الراغبين في إقامة مشاريع خاصة، ولكن عند الاطلاع عندما يتم التركيز على آثر البنية التحتية الضعيفة بحسب النوع الاجتماعي، فنلاحظ إن الأمر يختلف فيما يتعلق بتأثيرها على كل من الرجل والمرأة ودخولهم من أنشطتهم الاقتصادية المختلفة. فالمرأة التي تعيش في مجتمع يعاني من بنية تحتية ضعيفة ( النقل، المياه، والصرف الصحي والطاقة) تتضرر أكثر، حيث بينت الدراسات كيف أن العبء الزمني للمرأة يتأثر عندما لا تتوفر أنظمة نقل كافية. يشير تقريرا للبنك الدولي ( كالفو، 1996 ) بأنه يتم قطع 87 % من الرحلات في الريف الأفريقي مشيا على الأقدام ولذلك يتم قضاء وقت وجهد كبيرين من قبل المرأة في التنقل بما يساوى 65% من الوقت المتاح للأسرة. وقد وجدت الدراسة بان متوسط الأحمال اليومية التي تنقلها المرأة يصل إلى 20 كيلوجرام لكل 1.4-5.3 كيلومتر. وبعض الدراسات تقترح بان توفير الطرق يمكن أن تحسن من دخل المرأة، حيث وجد في الكامرون أن المرأة التي تعيش في قرية على الطريق الرئيس تكسب مبالغ أكثر من الأخرى التي تعيش في قرية تبعد تسعون دقيقة من الطريق( لوفل ، 2000، اقتباس في جرون، 2005). وبما أن جمع الحطب تعتبر من المسئوليات الرئيسية للمرأة بشكل عام في غالبية الدول الأفريقية، تشير دراسة أجريت على ثلاث بلدان بان المرأة تقضي ما يساوي 300 ساعة في تنزانيا و 800 ساعة في زامبيا في جمع الحطب (كالفو، 1994).






حمل المرجع من المرفقات