المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صفعة ثانية للرجوب بعد عرفات


عبدالناصر محمود
11-06-2015, 07:50 AM
انسحاب المنتخب السعودي.. صفعة ثانية للرجوب بعد عرفات
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

(أمير سعيد)
ـــــــ

24 / 1 / 1437 هــ
6 / 11 / 2015 م
ـــــــــــ

http://www.almoslim.net/files/images/thumb/KSA--thumb2.jpg

"اخرج يا ... اخرج يا من سلمت خلية صوريف لإسرائيل"، من خارج منطقة نفوذ العقيد جبريل الرجوب، أمكن للنساء أن يصرخن في وجهه وهو يحاول تهدئة الفلسطينيين في القدس في مستهل انتفاضة الأقصى المبارك عام 2000 تلبية لأوامر من رئيس الحكومة الصهيونية وقتها آرييل شارون، فالجلاد الفلسطيني لم يكن ليحلم أن يزعق في وجهه داخل الضفة الغربية هكذا أو يشتمنه بلفظ مشين مثلما فعلن الفلسطينيات حينها، لولا أنهن كن بالقدس الشريف.





العقيد جبريل الرجوب، رئيس المجلس الاعلى للشباب والرياضة، ورئيس اتحاد الكرة واللجنة الأولمبية في السلطة الفلسطينية، هو الرجل الذي وضع المنتخب السعودي في خيار صعب عامداً عندما أصر على عدم نقل مباراة منتخبي السعودية وفلسطين في تصفية كأس العالم لكرة القدم من رام الله إلى خارج الضفة، وإرغام السعوديين على تلطيخ جوازات سفرهم بالخاتم الصهيوني أو اختيار الانسحاب من التصفيات نهائياً وربما تحمل عقوبات من الفيفا.




أمكن بسهولة له ألا يحرج منافسيه السعوديين لكنه أبى؛ فالدور الذي أناطته به "إسرائيل"، وجهازها الأمني العام "الشاباك"، الذي يأتمر الرجوب بأوامره مذ تم تجنيده في أحد سجون "إسرائيل" منذ ثلاثة عقود، وإلى أن تعامل مباشرة مع رئيسه يعقوب بيري في أعقاب اتفاقية أوسلو المشؤومة، بعد انكشاف أمر عمالته - هو تجسير عملية ما يُسمى بالتطبيع العربي مع الصهاينة، وهو لهذا ضرب بكل ما قدمته السعودية للسلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية من مساعدات منذ نشأتها عرض الحائط، وتنكر للدعم السعودي الهائل للفصيل الممثل دولياً لـ"القضية الفلسطينية"، منظمة التحرير الفلسطينية، وفي قلبها فتح.





أصر الرجوب على إقامة المباراة في رام الله؛ فاستدعى انسحاباً سعودياً، يتلوه محاولات لتدارك أمر، كان الجميع في غنى عنه، لو كان الرجوب فلسطينياً حقيقياً! فالرجل يعرفه الفلسطينيون جيداً ويعتبرونه في معظمهم خائناً، خان قضيتهم، وخان رفقاء دربه في حركة فتح، وخان رئيس منظمته ياسر عرفات برغم احتضان الأخير له، إلى الحد الذي جعل عرفات في سنيه الأخيرة يصفع الرجوب على وجهه ويشهر مسدسه بوجهه عندما علم عرفات بتآمر الرجوب ضده لأجل وراثته، وتجاوز صلاحياته كرئيس لجهاز الأمن الوقائي في الضفة الغربية.





بعد الصفعة كان على عرفات أن يدفع ثمن اعتراضه على تغول جناحي "إسرائيل" في السلطة الفلسطينية، جهازي الأمن الوقائي في الضفة بقيادة جبريل الرجوب وفي غزة بقيادة محمد دحلان، فالجهازان اللذان كانا يعملان ضمن 17 جهازاً أمنياً تضخم دورهما وميزانيتهما وحصانتهما لدرجة جعلت "الزعيم عرفات" يتوارى شيئاً فشيئاً، وبعد شهرين على الصفعة كان عرفات قد أدخلته "إسرائيل" في حصار امتد لعامين، لم يكسر إلا باغتيال عرفات ذاته بالسم في عملية لم تنكشف كل أبعادها بعد.. وكان أبو مازن يتولى منصباً مستحدثاً في منتصف شهور الحصار هو رئاسة الوزراء تمهيداً لإخفاء زعامة عرفات وقيادته للمنظمة التي بدأت "نضالية" وانتهت انتهازية.




فأما دحلان فقد طردته من غزة مجموعات كتائب عز الدين القسام التابعة لحركة حماس، في أعقاب حسمها العسكري في العام 2007 في أعقاب الانفلات الأمني الذي فجره دحلان وميليشياته في غزة منذ نجاح حركة حماس في انتخابات 2006 لإفشال حكومتها، وشرع في قيام بدور "عربي/صهيوني" خارج فلسطين.




وأما الرجوب؛ فأنيطت به مسألة "التطبيع"، و"تجفيف منابع التدين"، ولعل المتابع اجتماعياً للضفة الغربية الآن يلحظ فارقاً بينها وبين غزة في مظاهر التدين، نتاجاً لسياسة تستهدف شبابها يشارك فيها الرجوب بقوة، وهو لم يستتر في تسويقها علناً مثلما فعل في افتخاره بالتعذيب والقبضة القوية إبان رئاسته لجهاز الأمن الوقائي، أبشع جهاز أمني عرفته فلسطين، فهو صاحب المقولة الشهيرة على القناة الخامسة الاسرائيلية "مين أحسن يشوفونا ملثمين ولا لابسين شورتات، مين أحسن يشوفوا صبايانا محجبات ولا لابسات شورتات"!




هذا دور يُنفذ حرفياً في داخل الضفة، ولعل ثمة فارقاً – رغم تدين الكثيرين في الضفة – بين حالتي الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة بسبب مثل هذه الإرادات التي تجد طريقاً للتنفيذ وسط المراهقين والمراهقين تحت لافتة "الشباب والرياضة"، وفي الخارج عبر مسألة "التطبيع" التي يحاول الرجوب قطع أشواط بها مع أكثر من بلد، وقد نجح مع بلدان كان ممانعتها للتطبيع ضعيفة جداً، ولم يزل يحاول مع غيرها مستفيداً من وقوف الفيفا مع سياسته، ومن عقوباتها المسلطة على كل من يقاوم إرادات دولية سواء أكانت في فرض ملابس غير مشروعة أو "تطبيع" مع كيانات ونظم إجرامية احتلالية كالنظام الصهيوني.




ولعل ما كشفته هذه الأزمة، سواء أحلت بطرق "ودية" مع نظام محمود عباس ميرزا المنتهية ولايته، أو تفاقمت، هو أن جهات فلسطينية رسمية إذا ما خيرت بين "إسرائيل" والسعودية؛ فإنه سيكون لها خيار صادم، يستأهل إعادة النظر في مدى استفادتها بالدعم الخليجي في إحياء القضية الفلسطينية والعمل باتجاه المصالح العربية عموماً، والخليجية خصوصاً لا نقيضها، لاسيما في ظرف لا يحتمل حتى "المزاح الرياضي"!

----------------------------------