المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تقنيات ثورية لعالم أفضل


Eng.Jordan
11-06-2015, 11:38 PM
يزخر العلم بالعديد من الإنجازات التقنية الجديدة التي من شأنها أن تجعل من عالمنا مكانا أفضل، إلا أنه قلة فقط من تلك التقنيات يمكننا أن نطلق عليها ثورية لما تحمله بين طياتها من من حلول خلاقة للمشكلات الضخمة التي تواجه البشرية. تخيرنا بعضا من تلك التقنيات الثورية التي بزغ نجمها في الآونة الأخيرة لما تعدنا به من آفاق مستقبلية أكثر رحابة.


http://1.bp.blogspot.com/-_YVqhdHh9Zg/VDZx08sGKrI/AAAAAAAABqY/3A4Dkaba8QE/s1600/3.jpg (http://1.bp.blogspot.com/-_YVqhdHh9Zg/VDZx08sGKrI/AAAAAAAABqY/3A4Dkaba8QE/s1600/3.jpg)




طباعة الأنسجة الحيوية
على الرغم من الثورة الهائلة التي أحدثتها تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، إلا أن قدرة تلك التقنية قد ظلت محدودة بقدرتها على طباعة أجسام من من المواد البلاستيكية فقط مهما بلغت درجة تعقيدها. لكن يبدو أننا على أعتاب ثورة تقنية جديدة داخل ثورة الطباعة ثلاثية الأبعاد، حيث استطاع العلماء مؤخرا استخدام طائفة واسعة من المواد تضم أشباه موصلات وخلايا حية لتعمل كأحبار للطابعات ثلاثية الأبعاد، مما يفتح الباب أمام آفاق غير محدودة من التطبيقات. تأتي في مقدمة تلك التطبيقات طباعة أعضاء حيوية اصطناعية لاستخدامها في اختبار عقاقير طبية جديدة أو كأجزاء تعويضية لجسم الإنسان. وقد تمكن العلماء بالفعل من طباعة أنواع مختلفة من الأنسجة الحيوية؛ حيث قام فريق بحثي من جامعة "برنستون" بطباعة أذن اصطناعية تم فيها الدمج بين الأنسجة الحيوية والإلكترونيات، كما تمكن فريق آخر من الباحثين بجامعة "كامبردج" بطباعة نسيج معقد للعين باستخدام خلايا الشبكية، ومؤخرا قامت مجموعة من العلماء بجامعة "هارفارد" بقيادة العالمة "جينيفر لويس" بطباعة نسيج حيوي يحوي شبكة معقدة من الأوعية الدموية في إنجاز غير مسبوق. إن العائق الأكبر الذي يواجه تطوير طباعة الأنسجة الحيوية يتمثل في إبقاء تلك الأنسجة المطبوعة على قيد الحياة من خلال شبكة من الأوعية الدموية يمكن ربطها بالجهاز الدوري لجسم الإنسان، وهذا ما تمكن فريق "جينيفر لويس" من تحقيقه بطباعة أوعية دموية داخل نسيج حيوي، الأمر الذي يعد الخطوة الاولى تجاه طباعة أنسجة اصطناعية حية قادرة على أداء الوظائف الحيوية المعقدة لأعضاء جسم الإنسان، مما يفتح الباب في المستقبل أمام طباعة أعضاء اصطناعية كاملة كالقلب أو الكبد أو الكلي يمكنها أن تنقذ ملايين البشر.


ذكاء اصطناعي أكثر ذكاءا
تمتلئ حياتنا بالعديد من الأجهزة الإلكترونية التي توصف بالذكاء كالهواتف الذكية والحواسيب اللوحية، إلا أنه في حقيقة الأمر لا تزال تلك الأجهزة بعيدة كل البعد عن الاتسام بصفة الذكاء بمفهومه البشري، فلا تزال تلك الاجهزة غير قادرة على التعامل والتفاعل وفهم العالم كما يدركه البشر. إن السبب الرئيسي في ذلك يرجع إلى بنية المعالجات المستخدمة في تلك الأجهزة، والتي تسمح بمعالجة البيانات في نمط خطي من الحسابات، الأمر الذي يمكنها من تنفيذ الأوامر البرمجية –مهما بلغ عددها وتعقيدها- بدقة متناهية، لكن عندما يتعلق الأمر بمعالجة الصور أو الأصوات بغرض فهمها وإدراكها فإنها تعجز تماما عن ذلك. لذا كان لزاما على العلماء السعي وراء تطوير نوع جديد من المعالجات قادر على التعامل مع البيانات الحسية والاستجابة لها بشكل ذكي شبه بشري، ومن هنا جاءت فكرة نوع جديد من المعالجات يدعى "المعالجات الشبيهة بالأعصاب" (Neuromorphic). تتميز تلك الفئة الثورية من المعالجات بأن بنيتها تحاكي بنية المخ والطريقة التي يتعامل بها مع المؤثرات الحسية البصرية والصوتية، حيث يمكن لتلك المعالجات أن تقوم بتشفير ونقل البيانات بطريقة مماثلة لانتقال المعلومات داخل المخ في صورة نبضات كهربية تنتقل عبر مليارات الخلايا والتشابكات العصبية بالتوازي، ومن هنا اكتسبت تلك المعالجات لقبها بأنها "شبيهة بالأعصاب". إن تلك المعالجات الجديدة من شأنها أن تحدث طفرة في مجال الذكاء الاصطناعي ستقودنا إلى ابتكار آلات قادرة على فهم العالم والتعامل معه كالبشر تماما، حتى أنها ستكون قادرة على تعلم أشياءجديدة وحل المشكلات التي تواجهها، وبهذا ستتحول عدد من الأجهزة التي نتعامل معها بشكل يومي –كالهاتف المحمول مثلا- من مجرد أجهزة متطورة إلى آلات تمتلك وعيا بشكل ما يمكنها أن تفهم رغباتنا وتساعدنا بشكل أفضل.


http://4.bp.blogspot.com/-G2X0-YKCN3Q/VDZyaF12DUI/AAAAAAAABrA/5OuG_cq1Pco/s1600/2.jpg (http://4.bp.blogspot.com/-G2X0-YKCN3Q/VDZyaF12DUI/AAAAAAAABrA/5OuG_cq1Pco/s1600/2.jpg)




التطبيقات الخضراء للطائرات بدون طيار
عندما نسمع عبارة "طائرة بلا طيار" يتأتى في مخيلاتنا طائرات ضخمة شديدة التعقيد تستخدم في العمليات العسكرية وفي أغراض التجسس، لكن تلك الصورة الذهنية قد أضحت ضربا من الماضي فقد أصبحت الطائرات التي تعمل بدون طيار أحد التقنيات ذات التطبيقات العلمية الهامة في العديد من المجالات. ومؤخرا تحولت تلك التقنية الحربية إلى تقنية خضراء، حيث اقتحمت الطائرات بدون طيار مجال الزراعة لتوفر بإمكانياتها الهائلة طرقا عديدة لزيادة المحاصيل وتقليل تلفياتها بجانب تحقيق الاستخدام الأمثل لمياه الري. يستخدم حاليا بعض المزارعين بالولايات المتحدة الأمريكية طائرات بدون طيار ذات حجم صغير لا يتجاوز سعرها 1000 دولار أمريكي مزودة بكاميرا ونظام تحديد المواقع (GPS) ومجسات، وذلك من أجل مراقبة ومتابعة المحاصيل بشكل أكثر سهولة وأقل تكلفة. حيث تستطيع تلك الطائرات أن تمد المزارعين بصور عالية الجودة من الجو للمحاصيل المزروعة يمكنها أن توضح مشاكل الري واختلافات التربة وظهور الآفات والفطريات والتي لا يمكن رصدها بالعين المجردة، بجانب هذا يمكن لتلك الطائرات أن تقوم بتصوير المزروعات بالأشعة تحت الحمراء لتحديد مستويات الكلوروفيل بها لتمييز النباتات التي تعاني من مشاكل بالنمو، بالإضافة إلى ذلك فإن الطائرات بلا طيار يمكنها أن تتفحص المحاصيل الزراعية بشكل دوري يتيح للمزارعين مراقبة محاصيلهم بشكل غير مسبوق مما يساهم في الحصول على أفضل محصول ممكن. إن التوسع في الاستخدام الأخضر لتلك التقنية الحربية –سابقا- من شأنه أن يساهم بشكل كبير في حل مشكلة الغذاء المتوقعة مستقبلا.


http://1.bp.blogspot.com/-ucXv1rAiZWQ/VDZyhlz9frI/AAAAAAAABrI/QY0nePB7N9o/s1600/4.jpg (http://1.bp.blogspot.com/-ucXv1rAiZWQ/VDZyhlz9frI/AAAAAAAABrI/QY0nePB7N9o/s1600/4.jpg)




خرائط أكثر دقة للمخ البشري

بعد مجهود متواصل استغرق قرابة عقد من الزمن، استطاع العلماء رسم خريطة جديدة للمخ ذات دقة فائقة لم يسبق الوصول إليها من قبل. فقد تمكن فريق علمي دولي بقيادة علماء من ألمانيا وكندا من انتاج أطلس ثلاثي الأبعاد للمخ البشري يمكنه عرض تفاصيل دقيقة لتراكيب المخ يصل حجمها إلى 20 ميكرومتر –جزء من مليون جزء من المتر. حيث قام العلماء بتقطيع مخ إمرأة متوفاة إلى ألاف من القطاعات فائقة الرقة، ثم تم مسح تلك القطاعات باستخدام تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي ليحصلوا على 7404 صورة للمخ، والتي تم معالجتها باستخدام حواسيب عملاقة فائقة تمكنت من دمج الصور وتصحيحها وموضعتها بشكل مناسب، ليتكون في النهاية نموذجا دقيقا للمخ يمكن الغوص بداخله لرؤية التراكيب الدقيقة المعقدة لتلك المعجزة الإلهية. إن أهمية تلك الخريطة الفائقة للمخ البشري –والتي تم الانتهاء منها هذا العام- تكمن في أنها ستمد علماء الأعصاب بكم هائل من المعلومات عن بنية المخ المعقدة تتضمن ترتيب الخلايا والألياف العصبية داخل أنسجة المخ، مما سيساعد في دراسة وظائف الأجزاء المختلفة للمخ بالإضافة إلى فهم الطريقة التي تعمل بها أمخاخنا. هذا ويتوقع العلماء حدوث تقدم هائل خلال السنوات القادمة في هذا الصدد والحصول على خرائط أكثر دقة تظهر خلايا المخ بالتفصيل، وذلك من أجل إنتاج محاكاة حاسوبية كاملة للمخ البشري، عسانا أن نفهم ذلك المجهول القابع في رؤوسنا.