المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أحمد داوود أوغلو


عبدالناصر محمود
11-08-2015, 07:53 AM
أحمد داوود أوغلو..ثعلب السياسة التركية
ـــــــــــــــــــ

(أحمد الصباحي)
ـــــــ

26 / 1 / 1437 هــ
8 / 11 / 2015 م
ــــــــــ

http://www.albayan.co.uk/Uploads/img/thumb/805112015121445.png


يوصف بأنه مهندس تصفير المشاكل في تركيا، وصاحب أبرز النظريات السياسية الجديدة التي حققت لتركيا تقدماً كبيراً في مضمار السباق الإقليمي والدولي.
أحمد داوود أوغلو من أهم وأبرز الساسة الأتراك في العصر الحديث، والذي لمع نجمه السياسي بعد أن تمكن من الوصول إلى مراتب كبيرة في مسار العمل الأكاديمي في العلاقات الدولية وسياسات الدول، ونتيجة لذلك تم تعيينه مستشار أعلى لرئيس الوزراء التركي في عام 2002م، وسرعان ما وضع بصماته بوضوح على محاور مهمة من السياسة الخارجية التركية، حيث انتهج رؤية جديدة لتقديم تركيا للإقليم والعالم بطريقة مختلفة، مرسخاً مفهوم استقلالية القرار التركي دون الحاجة إلى رعاية ودعم من قبل الدول النافذة وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية.
وبفضل النجاح الكبير الذي حققته نظرياته السياسية في تقديم تركيا بروح جدية، وفق رؤية مرنة، تم تعيينه وزيراً للخارجية التركية في 2009م، وبدأ بتطبيق مبدأه الذي ابتكره، وأطلق عليه اصطلاحاً باسم "صفر مشاكل مع دول الجوار"، واستطاع بفضل ذلك التوجه حل الكثير من المشاكل المتعلقة بالسياسة الخارجية التركية، ووصل إلى حلول مرضية مع الأكراد الذين يقودون تمرداً ضد الحكومة التركية منذ ثمانيات القرن الماضي.

شكل أحمد داوود أوغلو مع رجب طيب أردوغان ثنائي مبدع في صناعة سياسة تركيا الجديدة، وخلق آفاق واسعة للسياسة الخارجية التركية، مع تميز أحمد داوود أوغلو في صناعة تلك الفرص نتيجة خبرته الأكاديمية الطويلة، ويحسب له قيادة ملف انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي بطريقة مبتكرة، حيث استطاع التوصل إلى حلول مع الجيش الذي تمتع بسطوة على المشهد السياسي التركي منذ انهيار الدولة العثمانية في الربع الأول من القرن العشرين، ونجح أوغلو في التوصل لتسوية مع الجيش لإزاحته عن المشهد السياسي، وهي أول المبادئ التي تطالب بها "معايير كوبنهاغن" التي وضعها الاتحاد الأوروبي لقبول عضوية أي دولة فيه.

وفي الوقت الذي نجح فيه أحمد داوود أوغلو في خلق علاقات جيدة مع العالم الأوروبي، نجحت سياساته في استيعاب قضايا المنطقة العربية والإسلامية، وكان لتركيا الحضور الكبير في قضايا الأمة المصيرية بشكل أزعج دول الغرب، وعلى رأسها اصطفاف تركيا إلى جانب الشعب الفلسطيني بغزة في العدوان الذي شنه الكيان الصهيوني عليها في صيف العام 2014م، فضلا عن موقف تركيا إزاء الأزمة السورية، واحتضان تركيا لأكثر من 2 مليون لاجئ سوري، إضافة إلى الموقف التركي مما أصبح يطلق عليه "الربيع العربي".
استمر أوغلوا في قيادة السياسة الخارجية التركية، إلى 28 أغسطس 2014 حيث صعد إلى رئاسة الحكومة التركية خلفا لرجب طيب أردوغان الذي تسلم منصبه رئيساً للجمهورية في نفس اليوم، وبنفس الوقت تنحى أردوغان عن رئاسة حزب العدالة والتنمية ليسلم قيادة الحزب إلى أحمد داوود أوغلو .
وبعد تحقيق حزب العدالة والتنمية فوزاً مريحاً في الانتخابات البرلمانية المبكرة في تركيا، سيقود أوغلو الحكومة الجديدة بشكل منفرد، وبالتالي سيواصل السياسات التي انتهجها منذ أول يوم لصعوده في أعلى قمة السلطة، مع الكثير من التغييرات التي ترتبط بتغير مجرى الأحداث في الداخل والخارج التركي.
وبالعودة إلى السيرة المهنية للدكتور أحمد داوود أوغلو، فقد ولد في يوم 26 فبراير 1959 في كونيا بوسط تركيا، وأكمل دراسته الثانوية في المدرسة الألمانية الدولية في إسطنبول، ثم تخرج بعد ذلك من كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية بجامعة البوسفور عام 1983 في تخصصي الاقتصاد والعلوم السياسية، ونال شهادة الماجستير في الإدارة العامة، والدكتوراه في العلوم السياسية والعلاقات الدولية من الجامعة ذاتها.
عمل أوغلو ما بين عامي 1990 و1993 أستاذا مساعدا في الجامعة الإسلامية الدولية بماليزيا التي أسس فيها قسم العلوم السياسية، ثم عمل أستاذا مشاركا بين 1995 و1999 في معاهد ومؤسسات تابعة لجامعة مرمرة، وهي معهد دراسات الشرق الأوسط، ومعهد البنوك والتأمينات، وبرنامج الدكتوراه في قسم الإدارة المحلية والعلوم السياسية، وشغل بين 1998 و2002 منصب متحدث زائر في الأكاديمية العسكرية وأكاديمية الحرب.

نشر أوغلو -وهو أب لأربعة أولاد- العديد من الكتب والمقالات في السياسة الخارجية باللغتين التركية والإنجليزية، وترجمت مؤلفاته إلى العديد من اللغات، كالعربية واليابانية والبرتغالية والروسية والفارسية والألبانية.
ومن بين مؤلفاته "الفلسفة والسياسة"، و"العالم الإسلامي في مهب التحولات الحضارية"، وكتاب "العمق الإستراتيجي" الذي وضع الإطار النظري للتوجه الجديد للسياسة الخارجية التركية.
للدكتور أحمد داود ثلاث نظريات أساسية تعبر عن رؤيته للعلاقات الدولية تعبيرا أصيلا عن أفكاره، وإدراكه لذات الحضارية الإسلامية، بحسب مصطلحاته هو في كتاباته، وهي: نظرية التحول الحضاري، ونظرية العمق الإستراتيجي، ونظرية العثمانية الجديدة.

اختارته مجلة "فورين بوليسي" عام 2010 ضمن أهم مائة مفكر في العالم، وذلك باعتباره أحد أهم العقول التي تقف وراء نهضة تركيا الحديثة. وفي 2011 اختارته المجلة مع رئيس الوزراء حينها رجب طيب أردوغان ضمن القائمة لدورهما في التفكير بدور جديد لتركيا في العالم وتحقيقه.

------------------------------------------