المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الكيان الصهيوني يسرق أعضاء الشهداء


عبدالناصر محمود
11-11-2015, 07:34 AM
الكيان الصهيوني يسرق أعضاء الشهداء
ـــــــــــــــــــ

(إياد جبر)
ــــــ


29 / 1 / 1437 هــ
11 / 11 / 2015 م
ــــــــ


http://www.albayan.co.uk/Uploads/img/thumb/810112015010446.png

ليست الأرض الفلسطينية وحدها كافية لإرضاء جشع الاحتلال الصهيوني، ولا طرد الإنسان الفلسطيني من أرضة وقتله كافياً أيضاً لإشباع رغبات ذلك الكيان المسخ الذي حلل لنفسه كل شيء. فإذا كان الاحتلال قد حقق مبتغاة باستقطاب أكبر عدد من اليهود لتحقيق حلم "أرض الميعاد" فإنه لا يتورع عن اعتبار أجساد شهداء الأقصى كنزاً استراتيجياً، مستخدماً أعضائهم كقطع غيار لبعض مرضاه وجرحاه ومنحياً أي اعتبارات إنسانية، فاحتجاز الشهداء الفلسطينيين لمدة زمنية طويلة وتسليم البعض منهم لدويهم والبعض الآخر الذي يتم دفنه في مقابر الأرقام، ليست سوى سياسة صهيونية مكشوفة يتبعها الكيان منذ سنوات تحت ذرائع واهية تدلل على غطرسة الاحتلال.

ربما يكون الكيان الصهيوني الوحيد على مستوى العالم الذي يفرض العقوبات على الجثث، فمنذ عام 1967 يحتجز عشرات الشهداء ويرفض تسليمهم أو إعطاء أي معلومات عنهم، لكن وفقاً لما يتم تناوله في الصحافة العبرية منذ سنوات أن هناك ستة مقابر خصصها الاحتلال لدفن جثث الشهداء، أشهرها "مقبرة ريفيديم" في غور الأردن، ومقبرة "شحيطة" الواقعة شمال بحيرة طبرية، وأخرى مجاورة لجسر "بنات يعقوب"، ومثلها بالقرب من مدينة أريحا، لكن الوثائق التي تناقلتها الصحافة العبرية في إبريل الماضي أكدت على أن هناك عشرات الجثث المفقودة حيث قُدر عدد الجثث نحو 143 كان يتم تسليمها إلى شركة خاصة تدعى "أي أي إس" تتولى عمليه الدفن.
مع مرور الوقت بدأت تتضح نوايا الاحتلال من احتجاز جثث الشهداء وأغلب الظن أنه لم يكن القصد منها عقابهم أو عقاب ذويهم بقدر ما هو استغلال لأعضائهم، التي ظهرت في انتفاضة الأقصى بشكل لا يقبل التأويل، حيث تسلمت عدة عائلات فلسطينية خلال شهر أكتوبر الماضي جثث شهداءها دون قرنيات للعين، وأعضاء أخرى تم استئصالها بالإضافة إلى أنسجة وجلود، ما استدعى رياض منصور ممثل فلسطين لدى الأمم المتحدة، إلى تقديم رسالة شكوى لرئاسة مجلس الأمن يحذر فيها سرقة الاحتلال الصهيوني لأعضاء الشهداء.

رغم نفي ممثل الكيان الصهيوني لدى الأمم المتحدة "داني دانون" ما جاء في الشكوى الفلسطينية وأعتبرها تحريضاً خبيثاً ومعادي للسامية، إلا أن تحقيق القناة الصهيونية العاشرة في مارس 2014 أكد ضلوع “بنك الجلد الإسرائيلي” الأكبر في العالم، قيامه بعمليات سرقة جلود من الفلسطينيين الشهداء وانتهاك أجسادهم دون إذن أحد، ويظهر ذلك في المقطع المصور والمترجم أدناه شهادات من أطباء تشريح صهاينة يعترفون بأن المعهد العدلي للطب الشرعي كان يزود بنك الجلد الصهيوني التابع لجيش الاحتلال بجلود انتزعها من أجساد فلسطينيين وعمال أجانب بطرق غير قانونية، وأكدت "د. مئيرة فايس" بأن المعهد لا يأخذ جلوداً من الجنود الصهاينة الميتين.

https://www.youtube.com/watch?v=798CKF2Qj10

وحسب "فايس" يتم استئصال أعضاء الفلسطينيين وإرسالها إلى بنك الأعضاء لزرعها في المرضى أو إرسالها لكليات الطب لإجراء الأبحاث، وأضافت أنه خلال الانتفاضة الأولى وصلت جثث كثيرة لفلسطينيين وبأمر عسكري تم تشريحها وسرقة أعضائها، وقال العاملون في المعهد أن تلك الفترة كانت "الفترة الذهبية" التي تم بموجبها سرقة الأعضاء دون رقيب وبحرية تامة وبشكل غير قانوني، لا أن ذلك كان يتم بأوامر عسكرية، وهذا ما أكدته قناة BBC"" في مقابلة مع "د.يهودا هيس" مدير معهد الطب الشرعي، التي بينت أن المعهد كان شريكاً أساسياً في سرقة أعضاء وأنسجة من الفلسطينيين بطرق غير قانونية في التسعينات، فقد راجت سرقة القرنيات وقطع من الجلد وصمامات القلب وعظام من مناطق محددة، وأن الأطباء كانوا يغلقون عيون الشهداء بغراء وصمغ حتى لا يكتشف الأهل سرقة القرنية.
في السياق عينه كانت "أفتونبلاديت" السويدية قد أجرت تحقيق مشابه عام 2009، واتهمت جيش الاحتلال بتعمد قتل الفلسطينيين لاستئصال أعضائهم، ولا شك في أن عمليات القتل المتعمد ومنع وصول الطاقم الطبي للجرحى خلال انتفاضة الأقصى يظهر بشكل واضح خلال انتفاضة الأقصى، لأن معهد التشريح الطبي في أبو كبير بمدينة حيفا بات ينتظر على أحر من الجمر سقوط فريسة جديدة لسرقة ما يحتاج من أعضاء.
في هذه الأثناء جاءت التقارير الرسمية والإعلامية التي نشرها الأعلام الصهيوني مؤخراً حول مخزون الاحتلال من الجلد البشري المحفوظ داخل “بنك الجلد الإسرائيلي” والتي أكدت على أنه بلغ 170 متراً مربعاً، وهو رقم كبير لا يتناسب مع عدد سكان الكيان، ما وضعها في موقع متقدم متفوقة في الترتيب على الولايات المتحدة الأمريكية، مع الأخذ بعين الاعتبار عدد السكان وتاريخ إنشاء الصندوق الأمريكي الذي سبق نظيره الصهيوني بـ 40 عاماً. ما يستدعي طرح السؤال الأهم، كيف يمكن أن يجمع البنك الذي أنشئ من قبل جيش الاحتلال عام 1986 هذا الرقم في الوقت الذي تبلغ مساحة الجلد للفرد الواحد بشكل كامل مترين مربعين فقط؟
الإجابة على هذا السؤال لا تحتاج للبحث أو التفكير لأن جثث الشهداء الفلسطينيين تحولت إلى قطع غيار بشرية لا يحتاج الاحتلال إلا مزيداً من القتل للحصول على هذه الأعضاء.

------------------------------------------