المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : «الشعور أنّك مراقب»: دراما «الحرب على الإرهاب» بعيون مسلمي أميركا


Eng.Jordan
11-11-2015, 01:28 PM
في سلسلة الويب الوثائقية القصيرة (جداً) «الشعور أنك مراقب» يضع صنّاع العمل عبر سيناريو بسيط لكن متماسك، عملاً استقصائياً عميقاً لموضوع إشكالي «مسكوت عنه»، في مدينة صغيرة في ايلينوي، شيكاغو. باتت «سلسلة الويب» (*** series) نوعاً يتمتّع بحضور ثابت، ويتطوَّر بوتيرة متسارعة، وإن كان لا يزال يبحث عن الاستقرار الإنتاجي والتمويلي، خصوصاً أن معظم ما نشاهده من مشاريع منتجة للعرض كحلقات متسلسلة على الانترنت، تندرج ضمن سياق الإنتاج المستقل.


http://assafir.com/Medias/Photos//2015/550x355/c8cfed11-6d5b-4278-b007-746590f6526e.jpg


في بريدجفيو، الينوي، تعيش قرابة 16471 نسمة، تشكّل نسبة الأميركيين العرب منهم حوالي 15 في المئة. عبر 4 حلقات قصيرة، لا تتجاوز مدة الحلقة ثلاث دقائق، يحاول العمل الاقتراب مما يشغل هؤلاء، ذوي الأصول الفلسطينية في معظمهم، كما يتضح لنا، والذين يعيشون هاجساً مريباً منذ تسعينيات القرن الماضي: أنهم مراقبون بشكل دائم.
يردُ في الحلقة الأولى أن ثمة ثلاث حقائق في هذا المجتمع الصغير: «أنّ الهواتف مراقبة، وأنّ الغريب الذي يرتدي بدلة أنيقة ويجلس في سيارة على الناصية هو، ربما، موظف في «مكتب التحقيقات الفيدرالي» (أف بي آي)، وأنّ المبنى المواجه للمسجد المحلي، والذي يبيع أجهزة ومعدات اتصال، تابع للاستخبارات الفيدرالية».
يروي من قدّموا شهادتهم في العمل أنهم يتلقون اتصالات دورية من موظفي «أف بي آي»، ويتعرضون للمراقبة الدائمة عبر كاميرات في الأحياء وأماكن العمل، ترصد تحركات السكان، بالإضافة إلى السيارات المركونة في الشوارع في نقاط محددة، يجلس فيها أشخاص مريبون يعملون على ضبط المجتمع وإبقائه تحت المراقبة.
إيقاع المسلسل سريع، ومباشر، ويمكن مقاربته عبر تأويلات ترتبط بالسياسة وعلم الاجتماع وعلم النفس، في حالة تستدعي فكرة ميشيل فوكو عن المجتمع الانضباطي. أمام واقع أنهم تحت المراقبة، يسدل السكان الستائر في الليل، يراقبون كلامهم جيداً خلال اتصالاتهم الهاتفية، يتجنبون كلمات ذات دلالات «خطيرة» يمكن للمراقبين تأويلها. «ليست بارانويا» تقول إحدى السيدات: «ليس خيالاً ولا هوساً، وإنما واقع. هؤلاء من «إف بي آي».
تنتقل حلقات «الشعور أنك مراقب» من الحاضر إلى الماضي، حيث نفهم في الحلقة الثالثة أن الأمر بدأ مع اعتقال رجل فلسطيني اسمه أبو أحمد بتهمة تمويل الإرهاب. سُجن لخمس سنوات، ومع ما يحظى به من احترام في الوسط الاجتماعي، بدأ السكان يتجمعون للدفاع عنه والتعبير عن دعمهم له. حينها، بدأوا يشعرون بتعرضهم للمراقبة، وما بدأ بكونه توجساً، بات يتّخذ صفات الواقع الملموس، ويفرض على السكان التصرّف وفقاً له، من دون القدرة على إثارة الموضوع والبحث في أسبابه ودوافعه. ذلك جوهر العمل الوثائقي القصير الذي يطرح بتكثيف مقصود، وموفّق، أسئلة تنطلق من الفردي الخاص، إلى الجمعي العام، ليقدّم تصوراً جدياً حول هذا الهاجس في أن تكون مراقباً طوال الوقت.
يتكون فريق «الشعور أنك مراقب» من الصحافية الأميركية الجزائرية آسيا بونداوي، التي عملت كمراسلة مستقلة لـ «الجزيرة أميركا» وظهرت كصحافية في وسائل إعلام عديدة منها «بي بي سي»، و «الجزيرة»، و «سي أن أن». شاركت عام 2013 في إنتاج الفيلم الوثائقي Manhunt لقناة «اتش بي أو» (نال الفيلم جائزة «إيمي» أفضل وثائقي). بجانب بونداوي يضمّ فريق العمل إلى المخرج الوثائقي أليكس بوش، وتعاون فني من جيسون ليو باجيو ودينيش سابو.
السلسلة التي تنشر على «يوتيوب» تصوّر مخاض صناعة فيلم وثائقي طويل عن تجربة أهالي بريدجفيو العرب، يجري تصويره مع تتابع نشر الحلقات. وعبر صفحة «الشعور أنك مراقب» على «فايسبوك»، يدعو صانعو العمل الراغبين بمساعدتهم للتبرّع على موقع «كيكستارتر» للمساهمة بإنجاز أوّل «وثائقي يحكي قصّة الحرب على الإرهاب من داخل حيّ أميركي مسلم، لإيصال صوت نادراً ما يسمع»، بحسب تعبيرهم. كما دعت الصفحة للتغريد عبر وسم BeingWatched (أن تكون مراقباً)، لنقل قصص عدد أكبر من مسلمي الولايات المتحدة الذين يشعرون أنّهم مراقبون فقط بسبب ديانتهم.