المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشكل يطيح بطعم المزروعات المهرمنة والمزارعون يهربون إلى “البسطات” هربا من الرقابة


Eng.Jordan
11-16-2015, 10:27 PM
http://ar.ammannet.net/madmoun/wp-content/files_mf/1313560532IMG_182499.jpg

عمان – عبدالله المومني – مضمون جديد
منطقة “الوهادنة” منطقة جبلية تقع في محافظة عجلون، وكعادة المناطق الجبلية تتأخر المحاصيل فيها حتى تنضج لطبيعة طقسها، ولكن هذا لا ينطبق على “الوهادنة”.
أبو رشدي المزارع الستيني فرغ باكرا من قطف عنبه. الأمر لا يحمل “سرا زراعيا” امتلكه أبو رشدي دون غيره. هناك حيث جبال عجلون يستخدم بعض المزارعين الهرمونات النباتية لاعطاء ثمارهم التي ستصبح أكثر شكل مكتملا.
هي تجارة وهي رابحة ولكن ماذا عن صحة المستهلكين؟
من يعرف عجلون يعرف عن أرضها الكرم. هي من حيث أراضيها الزراعية تشكل ما نسبته 9% من أراضي المملكة الصالحة للزراعة. ولكن هذا لا يعني شيئا بالنسبة لبعض المزارعين هناك، فالمطلوب استغلال الأرض كافة شهور السنة ليضمن المزارع خط إنتاج لا يتوقف، وبالتالي تحقيق ربح أكبر. ولكن هل هو على حساب صحة المستهلكين؟
يقول خبراء الزراعة أن لأرض عجلون قدرة كبيرة للإنتاج محاصيل زراعية بمواصفات عالية ولكن إغراء المحفظة وامتلائها اكبر. بالنسبة إلى سحر الهرمونات، فإنها ستحول على الفور المزروعات إلى “تجارة رابحة”.
يقول أبو رشدي لمضمون جديد إن محاصيله المضروبة بالهرمونات الزراعية تتمتع بمواصفات طبيعية شكلا وطعما، ويؤكد “لا تغيير على الثمار، بل هي ضرورية” كما يقول. نافيا وجود أي ضرر وخاصة ما يتعلق بالطعم.
“لو كانت تضر لأضرتني أنا وأضرت زبائني” يقول المزارع الذي يستخدم هذه المواد الكيماوية منذ 12 عاما. “إنهم – ويقصد زبائنه- يترددون على عنبه باستمرار.
“كثير هم المزارعين الذين لا يتبعون سياسة سليمة في زراعة أراضيهم، حتى حولوا بعضها إلى أراض غير صالحة للزراعة من دون أن يدروا، خاصة وأن الحصة التي يسكبها بعض المزارعين في أراضيهم من الهرمونات الزراعية هي حتى فوق ما يمكن قبوله تجاوزا”. هذا ما يعترف به المزارع سليم طيفور لمضمون جديد فيقول: “من المؤكد أن هناك سياسة زراعية خاطئة ينتهجها المزارعون”.
ما يجب التوقف عنده في قول طيفور ما يلي: إن هذه الكيماويات تمنع المحاصيل الزراعية من الاستفادة من العناصر الموجودة في التربة حتى باتت الأراضي “شبه بور” أو تكاد.
ويسرد طيفور تجربته الخاصة فيقول: بات في حكم المستحيل زراعة كثير من أشجار الفاكهة والبطيخ والحمضيات وغيرها من المنتجات الموسمية.
ويشير إلى أن المزارعين يلجئون إلى استخدام الهرمونات ظنا ًمنهم بأنها ستنتج محصول يحمل معايير زراعية “ممتازة”.
وبينما لا يملك المستهلك ثقة بالمأكولات التي يتناولها، إلا أنه لا يملك الحل بالهروب منها خاصة وانه لا يعرف الصالح منها من الطالح.
بالنسبة إلى التقارير العالمية فان هذه الهرمونات قد تسبب نحو 200 مرض للإنسان. ولكن محلياً لا أحد يعلم ما الذي تسببه بنا هذه الهرمونات.
وتسبب بعض الهرمونات سواء أضيفت بكميات كبيرة أم قليلة جدا أذية لجسم الإنسان فبعض موادها تسبب بعض السرطانات كسرطان الرحم والثدي إضافة إلى اضطرابات بالغدد الصم كداء السكري وقصور درق والمبيض متعدد الكيسات، إلى جانب إمكانية الإصابة باضطرابات هرمونية ومشاكل في البشرة كالعدّ الشائع أو حب الشباب والتصبغات الجلدية.
البسطة وليس سوق الخضار هربا من الرقابة
ويلجأ كثير من المزارعين لعرض محاصيلهم المبكرة لموسمها في أماكن عديدة تجذب الزبائن، والمزارع طيفور يجد بأن المكان الوحيد الذي يمكن فيه عرض منتجاته فيه “بسطته” التي يضعها على الطريق الرئيسي المقابل لمزرعته.
ولكن ليس الكل يفعل ذلك، كما لا يعني أن كل الثمار في السوق آمنة” يقول طيفور. وعن عدم عرض محاصيله في سوق الخضار والفواكه، يفضل هذا المزارع بسطته على تلك الاسواق خوفا ً من المساءلة والرقابة من قبل مفتشي الارشاد الزراعي، وحتى لا يلحظ أو يدقق اي منهم في تفاصيل المنتجات وشكلها.
الأخطر هنا ما قاله اختصاصي التغذية الدكتور محمد حسون في مركز البيوت الغذائية الأردني لمضمون جديد من أن “الهرمونات المستخدمة في الأردن يتم استيرادها من دون رقابة، وبالتالي يمكن أن تكون ذات نوعية سيئة”.
ويضيف، يستخدم المزارعين انواع من المواد الكيماوية المهرمنة النباتية والتي تستخرج من النبات نفسه، ولكن يتم ذلك بطرق غير علمية بحيث تعمل على تغيير عناصر الثمار مثل ” الأوكسجين والجبرلين”.
ويشير د. حسون إلى أن المزارعين في الأردن يستخدمون هذه الهرمونات في بعض الأحيان على شكل مواد غازية ترش بآلات خاصة.
وحول تأثير استخدام هذه الهرمونات في الثمار؛ يقول د. حسون أنه يتجاوز التاثير على المنتج نفسه وردائه، الى التأثير سلبيا ً على صحة الانسان وغذائه واصابته نتيجة ذلك بأمراض معوية والتهابات وسرطانية وأهمها أمراض العقم لدى الجنسين.
وقال إن تأثير هذه المواد الكيماوية على الاجسام يصل الى 40% واغلبها اعراض سريعة، ولكن ذات تأثير إذا ما هي تراكمت. أما عن تأثيرها على الأراضي الزراعية فان ما نسبته 35 % من الأراضي التي يتم استخدام الهرمونات فيها تصبح غير قابلة للزراعة.
ليسوا وافدين
خلال السنوات الماضية كانت التهم الخاصة بالاستخدامات العشوائية والمفرطة للهرمونات تنسب في العادة إلى العمال الوافدين، إلا أن المخالفات التي حررت من قبل الجهات المختصة تقول غير ذلك.
بالنسبة إلى إفادات العمال الوافدين فإنهم يجبرون على الاستخدام العشوائي والمفرط للهرمونات من قبل أصحاب المزارع.
في الحقيقة هذا ما قاله أحد العمال الوافدين من الجنسية المصرية والذي شدد عدم ذكر اسمه. يقول لمضمون جديد: زدت في نسبة المواد المهرمنة التي كانت تصله من مالك المزرعة بعد خلطها بطريقة عشوائية وزرعها أو رشها استجابة لأوامر المالك.
“لا يمكن أن أكون مخولا إلى هذه الدرجة باستخدام الهرمونات، فهي لا تصل إليه مجانا”. وعندما يتم إرسال المحاصيل للسوق يلاحظ بعض الامور التي تستدعي الاستجواب او التحري .
ولكن أين الرقباء والجهات الخاصة بالرقابة عن كل ذلك. رئيس شعبة الإرشاد الزراعي في الشوبك المهندس سهم الطوره يقول كوادر مديريات الزراعة المنتشرة في المحافظات ضعيفة، بل هي غير مهتمة بتثقيف المزارعين، وربما عقد ورش عمل لهم حول زراعة المحاصيل ومواسمها وطرق استخدام المنشطات لها التي باتت بطرق غير مشروعة.
وتؤكد الأبحاث الزراعية السنوية أن إقبال المواطنين على المنتجات التي يتم عرضها في موسمها أكبر بكثير من إقبالهم على تلك المهرمنة والتي يتم زرعها في غير مواسمها. بل يتعدى الطلب بتصديرها على عكس المنتجات التي يتم زرعها بالهرمونات وتباع بالسوق الخاصة او السوداء.
وأكد الطورة أن المواد الكيميائية المهربة تباع حاليا ً في الأسواق، ولكنها لا تتوافق مع المواصفات العلمية الآمنة.
وما يزيد من خطورة هذه الهرمونات أنها تباع للتجار أسعار رخيصة جدا، رغم أن المزارع سيكون عليه بعد قليل دفع أثمان باهظة لاستخدامها وعلى رأسها فقدانه لخصوبة أرضه.