المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : منازلٌ عامرة


خالد العتيبي
03-22-2012, 06:58 AM
http://www.mostkshf.net/up/up2/rgh1196281190u.jpg


مررت بطريقي أمام منزلين أحدهما أصبح ركاماً والآخر قيد الإنشاء ... وقفت طويلاً أمام هذين المشهدين ... فقلت لنفسي لأذهب وأسأل المسؤول عن عملية الهدم والإنشاء .. وليَكن الهدم أولاً ... وحين سألته أجابني لم يستغرق الهدم من الوقت سوى بضع ساعات .... عُدت أدراجي لركام المنزل فرأيته وقد أستوى على الأرض وكأن شيئاً لم يكن ... على هذه البقعة من الأرض بالذات ... أيعقل أن يكون هنا أشخاصٌ عاشوا نشوة أعمارهم في هذا المنزل وبين ليلة وضحاها يستوي مكان عيشهم وإقامتهم وتاريخ ذكراهم المجيد على باسط الأرض ليصبح فيما بعد إما حظيرةً وإلا طريقٌ معبد !!؟؟

ذهبت لأشاهد المنزل المُنشئ فرأيت عمالاً يشتغلون وبجدٍ ونشاط ... فسألت أحد العمال كم أستغرق المنزل من وقت لأنشاءه فأجابني وهو يمسح قطراتٍ من العرق على جبينه .. مضى الآن مايقارب الـ 9 أشهر وهو كما تراه بوضعه الراهن .


الحقيقة تفرض نفسها لأولي الألباب في هذا الزمان الطاغي بأكسسواراته البرّاقه وتماثيله العتيقة وزخارفه الجميله ... في هذا الزمان الذي أصبحت فيه البهرجة وحب الزخرفة والتحامل والتكابر لأتفه الأمور ... في هذا الزمان اللذي أصبحنا بهذه المغريات شي وهي وللأسف ولا شي ... نحن في هذا الزمان وللأسف كما هذين المنزلين ... نبني وننشأ ونتعب ونزخرف ولاننام حتى نحلم بغدٍ أفضل وبعد مرور الليالي والأيام والشهور والسنين يكتمل البناء ويصبح بين ليلة وضحاها كخلية النحل ... يدب في أرجاء المنزل السيح حركة لاتهدأ إلا في الليل .... وبعد فترة وجيزة يصبح ركامٌ تذره الرياح .

وقفتي أمام هذين المنزلين كانت مملؤة بالأسى والحرقة والمراره ... حين تعلم علم اليقين أن هناك فرقاً وبوناً شاسعاً مابين الهدم والإنشاء ... هذا الفرق الواضح والجلي لأولي الأبصار كيف يكون تأثيره حين يكون معنوياً .... هُنا تُصبح الصورة مُجرد تقريبٌ وتطبيقٌ لأولئك الذين غشيت أبصارهم وعُميت قلوبهم وهم لايُريدون سِوى حب التحامل والتكابر والتفاخر ولم يعلموا أن الذي يُعَمِر ليس كالذي يَهدم فوقعها قاسياً وتأثيرهُ جلياً واضحاً للعيان ... وليس هناك دوافعٌ لهدم صرح شامخٌ بينك وبين آخر إلا لأسبابٍ هامشية لاتُذكر يضنون ذوي العقول المحدودة أنهم بِها شي وهي وللأسف ولا شي .



دَامت منازلكم بالإيمان عامرةً وقلوبكم بالمحبة غامره

خالد العتيبي