المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إعتدادُ الرأي


خالد العتيبي
03-22-2012, 07:01 AM
يختلف الناس في آرائهم وطرق تفكيرهم كما يختلفون في تقدير الأشياء التي يتحدثون عنها , ويختلفون في نظراتهم إلى كثير من الأمور وأرتباط بعضها ببعض , ومن البديهيات أن نظريات الناس لاضابط لها ولا يمكن لأحد أن يدعي لنفسه أن نظرته إلى الأشياء هي الصحيحه في الوقت الذي تكون فيه نظرات الآخرين إليها غير صحيحه .



ولكن ضيق الوقت وضحالة المعرفة وقصر النظر والإعتزاز ببعض مظاهر المعرفة وأبجدياتها الأولية قد تغري بعض الناس وتغرهم وتدفعهم إلى إملاء آرائهم على الآخرين إملاءٌ أصم أبكم لايقبل البحث ولايقبل المناقشة ولايقبل النظرات العميقة . وأخيراً لايقبل عرض الرأي المقابل لينظر الآخرون إلى هذا وذاك فيحكمون لهذا أو يحكمون لذاك , وإن فعل وهذا نادر , فتجده يكيل التُهم ومحاولة إلصاق صفة المراوغة والتهرب للمُحاور وهو إليها أقرب .



وأنت أيها القاريء الكريم إذا قٌدرَ لك وأبتليت بجليس لايقدر لك وجهة نظرك ولا يريد إلا أن يملي عليك آراءه إملاءاً لايقبل الأخذ ولا الرد فماذا سيكون موقفك منه ؟ لاشك إذا كان عندك شيء من الصبر والجلد وسعة البال ستتحمله مرة ومرتين أو ثلاثاً ثم ستضيق به . وستصطدم بآرائه وتصدمها إذا كان هذا الرجل من طبقتك . أو تقرأ آرائه وتناقشها وتتظاهر بقبولها كأمثال الكثيرون المغلوبين على أمرهم والإقتناع بها بينما أنت تضحك في سرك أو تعبس في سرك أيظاً تجاه هذه المناهج الساذجة العقيمة التي يسلكها بعض الناس ويترسمونها في علاقاتهم وأحاديثهم مع الآخرين .



أنه حتى الدين والأمور الدينية التي ليست من الأصول المتفق عليها , تختلف النظريات فيها ويرى هذا مالا يرى ذاك ولاضير في هذا ولا للحقيقة غمط فيه , ولكن الضير وغمط الحقيقة تتمثلان جميعاً في التعصب في الرأي ومحاولة فرضه على الآخرين في الوقت الذي نعرف فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في إحدى وصاياه لأصحابه تجاه أستسلام العدو : (( وإذا أرادوكم أن تنزلوهم على حكم الله فلا تنزلوهم على حكم الله فانكم لاتدرون أتصيبون حكم الله فيهم أم لا ولكن أنزلوهم على حكمكم )) أو كما قال صلى الله عليه وسلم .



وعلى الرغم من هذه الحقيقة وأمثالها من الحقائق الواضحة للعيان فانه لايزال يوجد أناس يعتقدون أن جميع مايقولونه بأسم الدين هو من صميم الدين . ولايعلم إلا الله بما ينطوي عليه هذا الإعتقاد من الأخطاء ومابني على هذا الفهم من مفاسد . فأهدنا اللهم إلى طريق الصواب وأرزقنا التواضع وعدم الغرور بما آتيتنا من المعرفة يارب العالمين .