المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المقالة مابين التفريغ والتفريخ


خالد العتيبي
03-22-2012, 07:09 AM
خرج أحمد لمنزله بعد يوم عملٍ شاق و مُمل , رمى بجسده المنهك على الكنبة وسحب الجهاز وأخذ يتصفح مدونته التي أنشأها منذ زمن ليس ببعيد . أخذ يقرأ المداخلات فهذا يمتدح وهذا يسب ويشتم وهذا يصفه بالعلمانية وآخر بالمتطرف الأرهابي .
أسدل جفنيه وماهي إلا لحظات حتى غرق في النوم . أستيقض فزعا ً على رنين الهاتف . فرك عينيه وهو ينظر إلى الرقم المتصل وما إن رفعه حتى وقف مشدوداً .
أغلق السماعة ونظر إلى ساعته وأخذ يبحث عن مفاتيح السيارة وماهي إلا دقائق حتى أستقر في سيارته التي انطلقت بدورها وسط زحمة المدينة .
وصل أحمد إلى أحد المباني فترجل من سيارته وأتجه نحو البوابة ليجد أن رجل الأمن بإنتظاره ليرافقه إلى الدور الثالث وماهي إلا لحظات حتى أستقر أمام الداعي
بكل إحترام وأدب جم .

-هل أنت أحمد ؟
-نعم نعم سيدي أنا هو .
-هل المدونة المعنونة بأسم " جبر السعيد " لك َ ؟
-نعم سيدي هي لي وأسمي كاملا ً وصورتي الرمزية خير شاهد أن المدونة لي .
-لايهمنا الصورة ولا الأسم فنحن نعرف من تكون .. اخبرنا عن المقالة الأخيرة التي طرحتها في مدونتك ماذا تقصد بها ؟
-أتعني مقالة " شيء من لاشيء " ؟ لا أقصد بها شيئا ً سيدي .
-كيف لاتقصد بها شيئا ً ألا ترمز إلى شيء معين أو مبطن كرسائل تحذيرية أو توجهيه ؟
-لا لا أبدا ً هي مقالة واضحة وضوح الشمس في كبد السماء .....
-إذا ً أشرح لي مقالتك بالتفصيل المُمل .
-سيدي يقولون " أشكل المشكلات توضيح الواضحات " كيف لي أن أشرح لك مقالة تزيد عن الخمسون سطرا ً ! وكل كلمة واضحة لا تحتاج إلى إيضاح !؟
-ألا تفهم قلت لك أشرح لي المقالة بالتفصيل المُمل ولم أقل لك أنني بحاجة لمبرراتك .
-حسنا ً حسنا ً سيدي ..................... وأخذ أحمد يشرح مقالته تفصيليا ً وهو يتصبب عرقا ً. حتى أنتهى بعد ساعة كاملة من الشرح المُمل .

رمقه الضابط بنظرة فاحصة قبل أن يقول : تستطيع أن تذهب ولكن أنتبه !! تلعثم أحمد وبلع ريقه وهو يتفحص الضابط قبل أن يقول أنتبه !! من ماذا !؟ أجابه الضابط : تنتبه أن لاتكتب مرة أخرى مقالات مفخخه . بلع أحمد ريقه مرة أخرى ولكن بصعوبة بالغة قبل أن يقول : مفخخة !! أعوذ بالله بعد كل هذا الشرح وتكون المقالة مفخخه . سيدي ليس ذنبي أن هناك عقولا ً لاتفهم مايُكتب .
رد عليه الضابط وهو يرمي إليه ورقة : أستمع ونفذ ولاتجادل وخذ هذه الورقة لتضع توقيعك عليها فهي تعهد أن لاتعود لمثل هذه المقالات . أخذ احمد الورقة وأمضى عليها توقيعه وخرج سريعا ً ولا يكاد يصدق أنه مستقر في سيارته التي أنطلقت بسرعة نحو منزله .. اللذي ما إن دخله حتى أخذ يرسم في مخيلته المقالات والنمط الذي سوف يسير عليه .
ليس هذا فحسب فلقد أمضى على التعهد الذي ينص في أحد بنوده كما تنص الأتفاقيات أن يخبر الضابط بأية مستجدات حول المقالات التي يكتبها .. وبهذا أخذ أحمد يتصل على الضابط ليلا ً ونهارا ً وهو يخبره عن مقالاته التي يطرحها بشكلٍ شبه يومي .
وبعد فترة طرح مقالٌ يحكي عن الزراعة ومصادر المياة في بلد يعاني من شح الأمطار والآبار الجوفية وما إن أنتهى من طرح مقالته حتى ذهب في سبات عميق لم يصحوا إلا في تمام الساعة السابعة صباحا ً فذهب سريعا ً لعمله . وما إن عاد من عمله حتى أتصل على رفيق عمره الضابط ولكن هذه المرة لم يجبه . فأخذ يطلب الرقم مرة أخرى حتى رفع السماعة السكرتير فسألة أحمد :
-السلام عليكم عفوا ً أين الضابط ؟
-وعليكم السلام الضابط ليس موجودا ً .
-متى سيعود ؟
-لا أدري ربما سيتأخر فهو لديه مداهمة لوكر أحد المفخخين اللذين يثيرون بلبلة في هذا البلد .
-أعانكم الله حسنا ً سوف أتصل فيما بعد .
-إن شاء الله ولكن ماهو اسمك الكريم ؟
-أسمي الكاتب أحمد صاحبة مدونة " جبر السعيد " ... وقبل أن يكمل التعريف بنفسه أغلق السكرتير الهاتف .. فأغلق احمد السماعة بدوره وهو يدير الريموت لمشاهدة برنامجه المفضل على التلفاز .. وماهي إلا دقائق حتى سمع ركلات على باب شقته اللذي تحطم فجأة وبشكلٍ سريع أصبح محاطاً وسط الجنود اللذين أقتادوه مكبلا ً بتهمة التفريخ .



هذه القصة مفرغة من محتواها الأصلي تفريغا ً تاماً ؛ وكل تفريخ وأنتم بخير
الخميس - 11 / 11 / 2010 م | خالد العتيبي .