المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الطريق الاصح الى الله


د. علي محمود التويجري
11-19-2015, 12:31 PM
و من اصدق من الله قيلا
دراسة موجزة لمعرفة الطريق الأصح الى الله
الى كل من:-
يريد ان يعرف الطريق الصح الى الله
يريد ان يثبت هذا الطريق
يريد ان يدعو الى الله بهذا التثبيت
ضل الطريق
الى كل هؤلاء و غيرهم من الذين سيقرؤون ما سأكنب اتمنى عليكم ان تتحملوا صبر قراءة هذا الموجز لدراسة بسيطة ان لم تكن امتلكت التفصيل اللازم لهذا العنوان الكبير فهي تبقى فاتحة الأعين لأبواب الولوج و التوسع في فقراته التي حاولت ايجازها قدر ما أستطعت و كفانا ان يطلق علينا باننا امه اصبحت لا تقرأ و ان قرأت فهي لا تفقه و تتفقه ما قرأت و لإن تفقهت فهي لا تطبق ذلك. كما ان ما اذكره سيكون ناقصا بدون التأسيس الذي اشرت اليه في المقاله السابقة ليتجرد الواحد منا من اي اعتبار للتحيز بقدر المستطاع مما علق فينا من العوامل التي اسلفت ذكرها في مقالتي تلك فمبدئيا لا قيمة ان اسلمنا بطريق بأنه الأصح الى الله دون ان يكون هنالك احتراماً مبجلا له لأننا سنكون كمن وجد فرحا مصباحاً ينير له طريق ما و لكن بدل من أن يضعه امامه فأنه يضعه وراء ظهره و يمشي الى الامام ثم يقول للناس تعالوا امشوا معي فقد وجدت الطريق و هو للهلاك لهم سائق أو مصابيحهم هي كذلك مثل ما عنده أو هم عن ذلك غافلون, كذلك يجب على الجميع ان يفهم و ان يتفق مع نفسه بأن الناس ليسوا بمقياس و إن كانوا ممن يدعون الصحيح لذلك الطريق لأنه و بكل بساطة أن الله و الدين الصحيح هو حجة على الناس و ليس العكس حتى و لو كان أكثرهم فاسقون لان الأصل هو تطبيقه و ليس ركوبه و ادعاء الانتساب اليه تسمية ليس الا و هؤلاء لهم و عليهم من الوزر المركب ما تنوء منه الجبال.
فأين هذا الطريق و أنى لنا ان نعرفه و كيف السبيل الى ذلك؟
ان جواب اعلاه مرتبط بجواب سؤالين سألتهما لي طفلتي الصغيرة و قد يتم سؤاله لاي واحد على وجه البسيطة بل يجب ان نجيب انفسنا جميعا عنهما الا و هما:-
ما هو الدين؟
لماذا نحن نعتنق ما نحن عليه من دين دون غيره من الأديان؟
و قد اجبت طفلتي بما يلي:-
اولاً:- اما الدين فيا بنيتي لو فرضنا بان هناك بلد ما تعج به الفوضى و يأكل الناس بعضهم حقوق بعض و يسود الخوف و عدم الامان فما تعتقدين عليهم ان يفعلوا؟ قالت لا اعرف بالضبط و لكن يجب ان يجدوا حلا لذلك, فقلت لها احسنت و هكذا اجتمع كبار و عقلاء و دهاقنة القوم و جلسوا ليجدوا لهم حلاً و اتفقوا على مجمل ارشادات و ضوابط و وافق عليها الاكثرية ان لم نقل الجميع و اتفقوا على تطبيقها و وضع كيفية و آلية تطبيقها و على الجميع بالعدل و الانصاف و دون تمييز و سموه دستور البلاد و هكذا نعموا بالخير عند التطبيق و ساد العدل و الأمان و تم وضع الرافضين و المجرمين في زاوية ضيقة من الامور و السجن لمن اضطروا لذلك و عاشوا مطمئنين آمنين, فتصوري ان الله خالق السموات و الأرض و واضع موازينها و خالق كل شيء بقدر و تقدير دقيق عظيم يضع للبشر قوانينه و سننه و يعلمهم اسرار الحياة و ان هناك خير منها و متصل بها الا و هو الآخرة بعد الموت و يثبت لهم ذلك ثم يقول لهم ان آمنتم بها و اتبعتموها فانتم السعداء في الدنيا و الآخرة مع اضافات لا اريد سردها في هذه العجالة من الكتابة لهذا الموضوع الواسع العظيم فذلك الدين الذي انزله لانبياءه و مرسليه ليعلموه للناس و ليكون لهم حجة الله و رسله عليهم يوم يبعثون.
ثانياً:- للإجابة عن السؤال الثاني اجبتها بما يتناسب ادراكها من مختصر قولي ان من وسائل البحث و التقصي المعروفة ان تكون امام مشكلة و تحاول ايجاد الطرق اللازمة لحلها و هي اما انها ترتبط بالثبات العلمي النظري المجرد لتكون نظرية قائمة على معادلات المنطق و التحليل العلمي الصائب الذي يأتي كما هو معروف من تراكم نتائج علمية قام بها الآخرون و انت تعمل على اضافة المرتبط بها القائم عليها لتصل الى نتيجة تطورها بإضافتك و لكنها تبقى نظرية حتى تعيش التطبيق لنسميها قانونا لانها اخذت مجال التطبيق العملي بما يجعلها غير قابلة للشك و التشكيك مهما تم اللف و الدوران حولها فهي حصينة محصنة بما الزمت على الآخرين من احترام و تطبيق لها في مجالات خدمت الناس و قضت كثير من حاجاتهم و متطلبات حياتهم و هذا هو ما نسميه بالقانون العلمي الوضعي غير المتزحح فأنت ممكن ان تطوره و لكنك لا تستطيع ان تغير حقيقته مثل ما هو معروف لكثير من اهل الدراية و العلم لقوانين نيوتن و برنوللي و غيرهما كمثال على ذلك و مشتقات الرياضيات و ثوابتها المعروفة و لكننا حين ننتقل الى القانون الاجتماعي فهنا تسكب و تتصارع العقول لأنه قانون ثابت متحرك تأتي صفته المركبة هذه لانه مرتبط بصلاحيته مع الوقت وطوله والمكان و الظروف الملائمة له و لهذا نجد ان ما صلح من الدساتير لفترة ما قد خرج عن الحياة في مرحلة لاحقة و تبدلت كثير من النظريات و القوانين التي كانت تسير حياة البشر في حقبة زمنية ما و لمجتمع او ربما لعدد من الشعوب التي كانت تلهم منه نشاطها و راحة بالها و هي نفسها التي قامت بتغييره بإما ان تسدل الستار عليه او تطوره بما يعتقد من يقارن بينه و بين ما كان من قبل و كأن ليس له بالقديم من شيء.
و هكذا فان عظمة الله تأتي بان نواميسه هي صالحة للناس و بشكل أما مؤقت يتم تبديله من خلال ارسال رسل تترى بين الحين و ألآخر بتقدير يعلمه هو سبحانه او دائم ذو احكام يتناسب مع ديمومته لكل الظروف و الأوقات و الا لخربت الدنيا و اصبح الدين في مرحلة ما غير قادر على الاستجابة لتنظيم حياة من ارسل اليهم او الى الناس اجمعين و هذا بالضبط قانون يجب ان نحترمه حين نضع موازين الامور لنعطي نصابها لنقول بان هذا الدين اصلح من ذلك و قانونه هو الأسن و ان تغيرت الظروف و الاماكن و الاوقات فهو ذو نفع مستمر لا ينقطع مع مرور الوقت و تغير الأحوال.
فكما هو معروف لاكثر الناس ان الله قد بعث كثيرا من الانبياء و المرسلين و أوكل اليهم ايصال رسالاته الى البشر جميعا و لا اريد ان أخوض بتفصيل ذلك سوى انني اقول بان البشرية و منذ قرون عديدة قد فتحت عينيها تقريبا على اديان ثلاثة اكثر من غيرها هي اليهودية و النصرانية و الاسلام لها الباع و اليد الطولى في التحكم بعقائد الشعوب بل حتى في مصائرها بل هي الاساس الظاهر و الدفين لاكثر الحروب دموية و انتهاكا للحقوق و تشويه الحقائق التي من شأنها ان تغيب الهدف الرئيسي عن كثير ممن يموت من اجل كذبة او خدعة ينخدغ بها هو و كثير غيره بل قد اسمح لنفسي ان اقول انهم الملايين من البشر الذين خسروا راحت بالاهم و ركبوا مطايا اللاصواب يقودهم الشيطان و اتباعه الذي تطوعوا اما جهلا او مصلحة او حقدا او ما شاكل ذلك من سيء الامور.
انني هنا و قبل ان ابدأ بالجدل اللازم لمعرفة الطريق الصواب الى الله اتمنى على من يقرأ كلامي هذا ان يركز على اهمية الامر و بانه كنز عظيم خاصة لأؤلئك الذين ظلوا على ضلالهم ضالين يرفضون و لربما مخافة من مواجهتهم حقيقة الامر و تثبيتاً لمن لديهم براهين الامر و يتصورونه سهلا و هم عن ريادتهم للأمر غافلون و كذلك اسوقه متوسلا للعالمين به و المتثبتين به و منه ان يركزوا معي ليكون ديدننا لاننا سنكون جميعا امام مسؤولية عظمى امام الله يوم لا ينفع علم و معرفة و شفاعة و لا عدل نسأل امام الله عن ما فعلنا لانفسنا و للآخرين و لذلك فان كل واحد ممن يعيش على الارض و له عقل عليه ان يجيب عن السؤالين السالفي الذكر و الثاني منهما على وجه الخصوص و بكل تجرد و نقاء.
و عليه فان اكثر الطرق اختصارا في تقديري هو ان نتبع احد المعيارين التاليين ان لم نستطع الاخذ بكليهما:-
معيار المقارنة بين هذه الاديان
اعتماد الادلة القطعية التي تغني عن معيار المقارنة
ان المعيار الاول يتطلب الدراسة المستفيضة و الاستنباط الدقيق و الخروج بالاستنتاج النهائي لاي هذه الاديان كطريق صحيح يعتمده لينجو في الدنيا و الآخرة و يكون من الفائزين و لا ازايد في الامر حين اجزم و اقول بان هذا المعيار قد سقط و منذ وقت طويل و منذ ان خرج الفيلسوف الفرنسي روجيه غارودي رحمه الله و بعد دراسته المقارنة بين الاديان الثلاثة ليقول بان نتيجة دراسته اظهرت بان الاسلام هو الدين الاصح من بين هذه الاديان و اعلن اسلامه و له انتقادات معروفة لمعتنقي الدين الاسلامي لسوء اتباعهم و تطبيقهم له و لأن اجهدت نفسي او غيري اراد ذلك فلن يستطيع ان يجاري رجلا فيلسوفا مثل غارودي و لأن أسلمنا جدلا بإن أحد قد لا يقتنع بما اتى به هذا الفيلسوف فليذهب و ليغننا من علمه و سأكون اول الخارجين عن دين الاسلام ان جاء بإستنتاجاته و بالبراهين التي تؤيد استنتاجاته للمقارنة التي سيقوم بها بين هذه الاديان و يخرج بنتيجة ان الدين اليهودي او المسيحي هو الطريق الاصح الى رضاء الله و الوسيلة المنجية للبشرية و الخلاص من الظلم الذي تعيشه في الدنيا و الفلاح الذي يدخلهم الى الجنه دون غيرهم من الآخرين و كذلك فله ان يمر على الغزير من المناظرات المرئية المسجلة التي تركها المرحوم الداعية الكبير احمد ديدات مع كثير من عمالقة الكنيسة و المنظرين و دعاة اليهودية و النصرانية و لا ازيد.
اما المعيار الثاني فسأعتمده و اثبت بالبراهين القاطعة القطعية بان الاسلام هو الحل الامثل للبشرية في الدنيا و الآخرة معتمدا التالي ذكره من الادلة و البراهين:-
لا نبي من بعدي:- ان كل من الدينين اليهودي و النصراني كانا و ما يزالان لا يعترفان بنبوة محمد عليه الصلاة و السلام و ما جاء به من دين بالرغم من مرور اربعة عشر قرنا على ذلك بالرغم من الشواهد المرتبطة سواءا بما جاء في دينيهم و اخفوه عن اتباعهم او من خلال الدور التاريخي الحضاري للمسلمين الذي ساهم في رفد الحضارة البشرية و لقرون عدة و في كل مجالات الحياة العلمية و الاقتصادية و الاجتماعية على حد سواء و هو ما معروف للقاصي و الداني ممن له دراية في تاريخ التطور الحضاري للبشرية جمعاء من المنصفين و الدارسين لهذا التاريخ و دور المسلمين فيه. ان العدد الكبير من الانبياء و المرسلين الذين ارسلهم الله و في فترات زمنية بين الحين و الآخر و توقف الامر عند نبوة محمد عليه الصلاة و السلام و تصريحه بذلك لهي من الأدلة القاطعة على صدق نبوته لانه ليس من باب الصدفة ان ينقطع وحي السماء بعد استمرار لقرون عدة آخرها ما يقارب الستمائة سنة بين نبوة عيسى عليه السلام و نبوة محمد عليه الصلاة و السلام ثم يأتي من يصرح بانقطاع النبوة الا ان يكون نبي و رسول من عند الله بل ان ما يقارب الأربعة عشر قرنا بعد وفاته لهي الدليل القاطع على صدقه و تصريحه بإنقطاع النبوة لانه و بإختصار شديد لا يستطيع احد من البشر ان يصرح بأمر قد سنه الله بضرورة وجود رسول جديد بين الفترة و الاخرى ثم يأتي احد ليس له دراية بعلم الله و بتقديره لهكذا أمرعظيم فيصرح هذا التصريح ثم يكون كذلك بل هي النبوة و الوحي الإلاهي قطعا و بدون اي شك مدعما بوجود كتاب او امر ما يجعل عدم الحاجة لنزول وحي و ارسال رسول جديد متناغما مع هذا الانقطاع.
آيات التحدي في القرآن الكريم:- ان ما أنزل في القرآن الكريم من الآيات ما يمثل التحدي الكبير الذي يدل على ان هذا القرآن لا يستطيع و لم و لن يستطيع اي بشر كائن من يكون ان مجرد ان يقولها فكيف به ان يتحدى بها الانس و الجن و ما خلق و ما سيخلق الله ان يأتي بواحدة منها و سأمر على بعض المعجزات منها و ليس كلها و الا فان كل ما في القرآن هو تحد بتحد لمن له شيء من اللب و ما زال يتأرجح باليقين و لنمر عليها و هي:-

أ- وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّمَّا نَزَّلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّن مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ....فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ وَلَن تَفۡعَلُواْ فَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُۖ أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ....البقرة-٢٣، ٢٤
من يستطيع ان يجزم هذا الجزم الا أن لا أقول انه واثق من نفسه لان الموضوع هو ليس مسألة مجرد ثقة انسان بنفسه بل انها فوق طاقة اي بشر ليجزم بهذا الامر و بهكذا قطع الا ان تكون ارادة العظيم الواحد الاحد الذي اوكل لهذا الكتاب ان يقول هذا الكلام المطلق الذي ان كان هناك من يشك به فليجرب و ليدعو معه من يستطيع من ما خلق الله و سوف يتعب بلا ريب و لن يستطيع ان يصل الى ذلك و لو استطاعوا لفعلوا لان هذا الكتاب و بهذا التحدي هو ليس وليد اليوم بل له الف و اربعمائة سنة ثابت بالقول و ما زال في تحديه الى يوم يبعثون.

ب- أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَۚ وَلَوۡ كَانَ مِنۡ عِندِ غَيۡرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ ٱخۡتِلَٰفٗا كَثِيرا....النساء-82
قُل لَّئِنِ ٱجۡتَمَعَتِ ٱلۡإِنسُ وَٱلۡجِنُّ عَلَىٰٓ أَن يَأۡتُواْ بِمِثۡلِ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لَا يَأۡتُونَ بِمِثۡلِهِۦ وَلَوۡ كَانَ بَعۡضُهُمۡ لِبَعۡضٖ ظَهِيرٗا.... الاسراء-٨٨
ان مفهوم التدبر يرتبط بعدم المرور السطحي لتحري ماهية و اهمية امر ما فكيف اذا اردنا ان نتتحق من امر دين معين و كتابه المنزل معه ليكون لنا الاستطاعة في الحكم عليه و التحقق منه فبالتأكيد يتطلب الامر هنا الدراسة و الاستقصاء و من كل جوانبه و ضرورة الوقوف غلى الصغيرة و الكبيرة و من ثم نقول قولنا الفصل في ذلك الامر, و الملاحظة المهم هنا هو تواضع العظيم و اعطاء الفرص المباشرة لمن في قلبه شك من هذا الامر و كذلك فانها دعوة فتح قلوب لمن هو صادق في تدبره و لهذا فهناك كثير ممن ولج في دراسة هذا الكتاب الرباني العظيم و وجد بانه و بالفعل لم يأتي من بشر سواءا من محمد عليه الصلاة و السلام او من اي مصدر بشري آخر لانه و بكل بساطة لن يستطيع ان يأتي بمثله و لو اجتمعت له الحواس و نوابغ الفكر و ما اجمتع له من لب و عقل مبين.
كذلك فان الآية التالية تتحدى ان يجتمع على فرض ما خلق و ما هم على قيد الحياة و ما سيخلق الله من الانس و الجن جميعا ثم يقومون متحدين كإتحاد النحل او النمل بل و بأكثر دقة من ذلك و يستخدمون كل ما لديهم من عقول و وسائل ليكتبوا او يجعلوا او يصنعوا كتابا مثل هذا القرآن فإنهم سوف لن يستطيعوا ذلك فهل هناك مثل هذا التحدي لمن له من لب فليحاول و ليكسر هذا الكلام و الا فإن عدم إيمانه بل و حتى عدم تفكيره و عدم إمتثاله لهذا الامر لهو الاقرب الى الحماقة منه الى حسن التدبر و التفكير الصحيح.

ج- أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِعَشۡرِ سُوَرٖ مِّثۡلِهِۦ مُفۡتَرَيَٰتٖ وَٱدۡعُواْ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ....هود-١٣
أمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُواْ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ....يونس-٣٨
ان طلب الاتيان بالقرآن مرة واحد كتحد اظهرته الآية الكريمة السابقة قد يكون امرا تعجيزيا و صعب و قد يقول قائل ان هذا قد يتطلب ربما اكثر من عشرون عاما و لكن الله عز وجل خففها لمن ادعى الافتراء و الذي هو بمعنى ان تقول قولا او تدعي امرا ليس له علاقة بمصدره الذي تدعيه او تنسبه اليك كمصدر لما قلته او ادعيته حول ذلك الامر, اذن معنى ذلك انه حصيلة حاصل هو ليس الا قول او كلام بشر قد يتم تحديد عبقريته او دون ذلك حسب نوعية الافتراء و المفترى عليه و هنا يجب ان نلاحظ امرين مهمين الا و هما ان المقصود بنوع المفتري هو انسان عبقري و فطحل من الفطاحل الذي لا ينازعه في الامر الا النادر من البشر و الرجال و ثانيا ان المفترى عليه هو الله عز و جل و هنا فلنعرف معنى ذلك بشكل واضح و جلي و هو ان ذلك المفتري هو من الفساد بما وضع نفسه في حرج و منازلة عظيمة و مع من مع خالق السموات و الارض القادر المقتدر الذي لا ينازعه في الامر شيء و بالرغم اننا نستطيع ان نقول بان هذه الصفات لم يثبت تاريخيا و لا قصصا و لا دلالة و لا لها اي أثر لتدل ان محمد عليه الصلاة و السلام كان او يحتمل ان تكون له هذه الصفه السيئة و حاشاه ان يكون كذلك و لكن الله عز و جل رضي بان يأتي احد من البشر فليفتري عليه عشر سور من هذا الكتاب الذي انزل على محمد عليه الصلاة و السلام ثم تحداهم عز و جل ان يأتوا و لو بسورة مفترية واحدة و هنا يجب ان نلاحظ بأنه لم يتم تحديد سورة معينة و لكن ممكن ان تكون اي سورة في القرآن و لو كان اقصرهن جميعا و هو العالم بعلمه بانه لن يتواجد و لن يستطيع احد من البشر ان يتمكن من هذا الافتراء و لكنه التحدي الذي من شأنه ان يفتح الابصار لمن غلقت و اغلقوا ابصارهم و يا ليتهم يرعوا فيكونون من الفائزين.

د- وَمَا كُنتَ تَتۡلُواْ مِن قَبۡلِهِۦ مِن كِتَٰبٖ وَلَا تَخُطُّهُۥ بِيَمِينِكَۖ إِذٗا لَّٱرۡتَابَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ.....بَلۡ هُوَ ءَايَٰتُۢ بَيِّنَٰتٞ فِي صُدُورِ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَۚ وَمَا يَجۡحَدُ بِايَٰتِنَآ إِلَّا ٱلظَّٰلِمُونَ....العنكبوت-٤٨، ٤٩
وَلَقَدۡ نَعۡلَمُ أَنَّهُمۡ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُۥ بَشَرٞۗ لِّسَانُ ٱلَّذِي يُلۡحِدُونَ إِلَيۡهِ أَعۡجَمِيّٞ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيّٞ مُّبِينٌ... النحل-١٠٣
ان كثيراً من الناس و حتى المؤمنون يرون ان امية محمد عليه الصلاة و السلام هو امر ينتقص منه و هذا خطأ جسيم بل العكس فإن ذلك ليمثل آية تحد عظيمة اكدها الله عز و جل في الآيتين اعلاه ليجيب على الذين يدعون بانه كان عليه الصلاة و السلام متعلم و يعرف الشعر و اللغة و انه كان يدرس على يد القسيسين و الاحبار و قد علموه ما لديهم فأخذ ما أخذ منهم و أعانوه على ذلك كما هي القصة المعروفة لورقة ابن نوفل الذي أقر بنبوته من خلال اخباره لأمنا خديجة بنت خويلد رضى الله عنها و ارضاها زوجة الرسول عليه الصلاة و السلام لما لها من صلة قربي بذلك الناسك المؤمن آنذاك و الذي لم يلتقي به الا مرة واحدة و لا اريد ان اخوض بتفصيل هذا الامر و لكن يكفي ان تكون اميته عليه الصلاة و السلام هي المخرسة لكثير من هذه الاقاويل و لمن اراد ان يجزم بذلك فسوف يقع في تناقض عظيم لان الإتيان بمثل هذا الكتاب يحتاج ان يأتي بأعجاز بشري لا يقدر عليه احد لما فيه من التفصيل الممل الذي غطى على ما هو موجود في التوراة و الانجيل و سائر الكتب السماوية الاخرى بوحي من الله عز وجل تنزيل من لدن حكيم عليم.

هـ - نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ....الحجر-٩
ان هذه الآية لها من القطع في اعجاز القرآن و كونه لا ريب هو من عند الله عز وجل أنّ نسخة القرآن هي واحدة لم تتغير و منذ اكثر من اربعة عشر قرنا مضت بالرغم من تقلب الظروف التي احاطت بالمسلمين من صعود و نزول في المكانة بين شعوب و دول العالم بل ان انحطاط المستوى الحضاري لهم و دورهم الهامشي في عصرنا الحاضر بغض النظر عن اسباب ذلك و الذي ساعطيه اهمية خاصة فيما بعد ليعطي الدليل القطعي على ان هذا القرآن لا يمكن حفظه من قبل حامليه لانهم اصلا غير قادرين على حفظ ارضهم و ثرواتهم فكيف لهم أن يحفظوا كتاب قد يدعي من يدعي بأنه قد صيغ و وضع من قبل رجل منهم قبل الف و اربعمائة سنة قد خلت و كذلك فانه البرهان القاطع على صلاحيته لكل وقت و ظرف و مكان و لم يستطع كل الذين حاولوا ان يحرفوه ان يغيروا و لو حرف واحد منه فهل هذا الامر هو استطاعة امة قادتها و شعوبهم اكثرهم لتطبيقه بعيدين و ليس لهم منه غير الصلاة عادة يسوكون بها اجسادهم و هم لمنهجه غير متخذين و لو كانوا كذلك لما وصل حال الامة لما وصل و آل اليه من سوء حياة و سوء تصريف و ادارة امور و كذلك فان هذا الحفظ لهو الميزان القاطع لمبدأ عدم جواز تحميل الدين وزر الآخرين و حتى وأن فسق اكثر من في الارض من المسلمين و من يشك في ذلك فليحاول تغييره و لن يستطع و ليحاول ان يلتحق بركب من حاول من قبل و لم يستطع و لعله يرعوي و غيره و ينقذ نفسه من عاقبة الامور. و لا اريد ان اخوض في موضوع تعدد نسخ التوراة و الانجيل فقد يطول الموضوع و هو ما معروف لكثير من الناس و العالمين و الباحثين.

و- سورة تبت يدا ابي لهب و تب و آيات متعددة نزلت في حق اليهود
ان نزول هذه السورة في حق ابي لهب و زوجه و هو عم الرسول عليه الصلاة و السلام و بقاءه على قيد الحياة عشر سنوات بعد ذلك التنزيل امر حير كثيرا ممن كان يجادل في شك صدق تنزيله و كونه من الله عز وجل لانه و في تفكر بسيط لابي لهب كان يمكن ان يفند و يهدم كل ما جاء به محمد عليه الصلاة و السلام بان يسلم و لو خدعة و لفترة من الوقت ثم يقول انظروا ايها الناس ها أنذا قد اسلمت و ان هذه السورة لاغية في حقي و بذلك فان كل ما جاء قبلها هو باطل و لاغ بالمقابل لذلك و هذا الامر هو نفسه ما يمكن ان يساق و يقال في حق اليهود كذلك و لكن عدم اتخاذ ابا لهب لمثل هذا الامر قبل وفاته بل الاعجب من ذلك هم اليهود الذين ما زالوا على قيد الحياة و بامكانهم ان يعلنوا مواربة و كذبا و خداعا للناس و لفترة عدد بسيط من السنين انهم اسلموا و اتبعوا جميعا دين محمد و بذلك يبطلوا كل ما جاء في حقهم في القرآن و لكنها ارادة تفوق قدرة البشر في اقفال قلوبهم عن هذا الذكر الا انها ارادة خالق عظيم عليم مقتدر مدبر للامر من قبل و من بعد اي امر و هذا هو ما دفع كثيرا من غير المسلمين للايمان بدين الاسلام و انه من لدن الله لا ريب و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا قابلا للتفنيد و الدحض السهل من قبل اعداءه بل و حتى من قبل اهل الهوى المقربين المنافقين الذين ما لبث و ما يزال يحكم عليهم القرآن حكمه و هم على نهجهم مصرين خاصة اؤلئك الذين اوغلوا في الكفر فهم من رحمة الله خارجين قد تأخروا عن الهدى فعميت قلوبهم فهم في غيهم يعمهون.

ز- قصص الانبياء و المرسلين
من علم محمد عليه الصلاة و السلام قصص الانبياء و المرسلين و ليس سردها و حسب و لكن و بهكذا دقة و معلومات تطابقت مع ما جاء في الكتب السماوية و زادت على ذلك من تفصيل نجده يولج في حياتهم و تناسق رائع في ذكر هذه القصص, فقبل فترة شهر خلا من الآن التقيت بمبشرة نصرانية عمرها اربعة و ثمانون عاما و هي لا تعرف عن محمد و دينه و تعجبت حين اخبرتها بان قصة نوح موجودة في القرآن و أخبرتها بان جميع قصص الأنبياء موجودة فيه و طلبت مني لقاء أشرح و ابين لها ذلك فاخبرتها بانها تستطيع مبدئياً ان تجد ذلك في اي نسخة للقرآن الكريم بلغتها الام التي تتقنها و لها ان تتعجب من ذلك لان كل ما معروف لكثير من غير المسلمين و العالمين منهم به بالذات لا يعرفون عما يوجد من تفصيل في القرآن سوى ما يخبرهم به اربابهم الذين اما ان يكونوا هم جهلاء اصلا بهذا الامر او يحاولون تغييبه عنهم و يخبرونهم بان اكثر و أجل ما فيه هو زوجاته و قصة بناته و شيء من هنا و هناك من حروبه و غزواته و ما شاكل من الامور التي لا تمت بصلة بالمذكور في القرآن الكريم الذي فيه خبر الاولين و الحاضرين و الآخرين.

ح- ما ارسلناك الا رحمة للعالمين
ان جميع الأنبياء و المرسلين قد ارسلوا الى اقوام محددين و ان اكثرهم ارسل الى بني اسرائيل و على وجه الخصوص موسى و عيسى عليهما السلام اما محمد عليه الصلاة و السلام فقد تم ارساله الى العالمين اي الى الانس و الجن بغض النظر عن مكانهم و لسانهم و ظرفهم و ما شاء ان يحاط بهم و لكل الظروف و الاوقات فهو رسول الرحمة للناس و الجن جميعا مما يتطلب ذلك بالنتيجة ان تكون رسالته من القوة و الاحكام ما يجعلها صالحة للجميع و لكل وقت الى يوم يبعثون و لئن تأملنا الآيات السابقات فهي مقدمة لهذه الآية العظيمة التي تعطي لهذا النبي السعة من الرسالة و النبوة التي تحكي قصة الخلق من اوله الى آخره و تعطي الحلول و الصورة الواضحة لمن اراد ان يحيا حياتاً سوية في الدنيا و كذلك كي يعرف و بدرجة الاتقان مصيره بعد الموت.
كذلك فانها الحجة على الناس جميعا ليتعلموا و يدرسوا هذا الدين و ان هذا الدين ليس منهجا خاصا لامة معينة او فئة معينة بل حتى لا لمن تخصص فيه و انما هو باب مفتوح حاضن لكل العلوم الاخرى و ساتناول ذلك بشيء من التفصيل حول هذا الامر عندما اتكلم عن علم الله في مقالتي القادمة ان شاء الله.

ط- قُل لَّوۡ كَانَ ٱلۡبَحۡرُ مِدَادٗا لِّكَلِمَٰتِ رَبِّي لَنَفِدَ ٱلۡبَحۡرُ قَبۡلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَٰتُ رَبِّي وَلَوۡ جِئۡنَا بِمِثۡلِهِۦ مَدَدٗا....الكهف-١٠٩
وَلَوۡ أَنَّمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن شَجَرَةٍ أَقۡلَٰمٞ وَٱلۡبَحۡرُ يَمُدُّهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦ سَبۡعَةُ أَبۡحُرٖ مَّا نَفِدَتۡ كَلِمَٰتُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ.... لقمان-٢٧
ان للقرآن اعجاز يأخذ بالقلوب و الالباب فانك حين تقرأ بهذا الكتاب تجد فيه من المختصرات الدالات على سجع و توالف عظيم و جوامع الكلم و للاختصار التقيت بتوفيق من الله بأحد الباحثين في عام 1997 في الاردن و كان من فطاحل اللغة العربية و احد كبار محطة تلفزيون و اذاعة بغداد في فترة سابقة لذلك الوقت و كان قد انهى كتابة خمسة عشر جزءا و كل جزء فيه خمسمائة صفحة في اعجاز القرآن مستفتحا ذلك بالآيتين اعلاه و ليس جوامع الكلم و حسب و لكن ما فيه من اخبار للماضي و الحاضر و تنبؤات للمستقبل و كذلك قد انتهى بما يقابله من عدد الاجزاء و الصفحات في قواعد اللغة العربية فيقول بانك حين تريد ان تنتهي لا تستطيع و تشعر بل هو هكذا الامر بان هناك سلسلة من النهم الفكري و التناسق العجيب لمرادفات تتكرر فيه دون ادنى من تغيير لا بالمعنى و لا بالسرد و لا بمختصر الاخبار و الحديث و لست هنا بحاصر الامر بهذا الرجل و حسب و لكن هذا الامر هو معروف حتى لغير المسلمين ممن لهم الباع الطويل و على اقل تقدير في اللغة العربية و ان القرآن هو المدرسة و المصدر الحكم للشاردة و الواردة في فصاحة اللغة و قوة الاعجاز و البيان فهل يا ترى يكون هكذا كتاب من صناعة بشر عجز عن مجاراته فطاحل الشعراء لامة هي اصلا حياتها و كلامها هو الشعر و قوة البيان و فصاحة اللسان و كذلك تجد في القرآن من الاحصاء العجب العجاب حيث وقع بيدي كتيب للدكتور صالح السامرائي يتكلم عن احصاء القرآن الذي تتكرر فيه بدايات الاحرف التي تبدأ بها سور من القرآن مثل الم و حم و ص و كهيعص و غيرها بشكل تصاعدي للقوة الاسية لبعض الارقام مثل الرقم 19 و لا استطيع الجزم بهذا الامر و اترك بابه مفتوحا لاني مررت آنذك على ذلك الكتاب مرور الكرام و لم يسعفني الامر لاطلع على مثله و لحد الآن و سأكون سعيدا لو وجدت من يخبرني بتفصيل اكثر عن هذا الامر, فاين هم اؤلئك الذين يؤفكون و ينسبونه الى بشر و لئن عجز اهل لغته عن مجاراته فأنّى لغيرهم ممن لهم لسان أعجمي ان يحكموا عليه و لو باعوا عمرهم في سبيل ذلك فالمنطق و العقل بل التجربة قالت و تقول انهم لم و لن يستطيعون.

ك- و انك لعلى خلق عظيم
لقد كان في الاصل ان اتكلم في هذه الفقرة عن سيرة محمد عليه الصلاة و السلام كما و بما ورد من السنة النبوية الشريفة و لكني عفيت الامر من ذلك لاحتمال معارضة من يعارض عن الموثق الصادر من فئة خاصة يعتبر من يعتبر ان تدوينها للسيرة المطهرة هو بمثابة تحيز و اضافات بشر تزيد و تغلوا في مدح اخلاق و صفات هذا النبي العظيم و بذلك و لذلك تركت تفصيل هذا الامر بالرغم من ان كل بل ان ادنى مؤشرات اي عقل و نضج و بقلب نضيف و ليس به شوائب ليتفكر ثم يستنتج بان من اوكل اليه هكذا كتاب لا يمكن الا ان يكون على مستوى من الاخلاق و دقة العقل و الحكمة و رقة الفؤاد فارتأيت ان يكون الحكم و المصدر لذلك هو القرآن الذي وصف هذا النبي و هذا الرجل الكريم بأنه على خلق عظيم و لان لم يقتنع من لم يقتنع كائن من يكون بهذه الآية فكأنه في اذنيه وقر مما اسلفت من تفصيل و لا حسافة و لا اسف على قليلي العقول و سيئي القلوب التي اعمتها و لن تبصرها غشاوة الحقد و تراكم براثن الشيطان عليهم شاملةً قلوبهم و جوارحهم و انفسهم و هؤلاء سواءا عليهم ْأنذرتهم ام لم تنذرهم لا يؤمنون و لو انزلت عليهم قرطاسا من السماء او ملائكة تكلمهم او جاء اليهم الانبياء و على رأسهم عيسى و موسى عليهما السلام لا يؤمنون و يا ليتهم يفعلون فيكونوا من الذين تاب الله عليهم و غفر لهم ليسعدوا في الدنيا و الآخرة و يكونوا من اصحاب النعيم.
و لكن و بالرغم من ذلك فان هناك صفة لمحمد عليه الصلاة و السلام لا استطيع ان اتجاوزها و قد ذكرها القرآن الكريم في مواضع كثيرا الا و هي حرقته بل بكاءه على من سيدخل النار و يتمنى لو ان الناس قد آمنوا جميعا فيكون قد انقذهم منها و لكن الامر ليس بيده فلكل له عقله و قلبه الهمه الله اياهما فليتدبر بهما هذه الرسالة الآلاهية التي هي لا ريب من رب العالمين كما في الآيتين من سورة الكهف و الشعراء (( فَلَعَلَّكَ بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمۡ إِن لَّمۡ يُؤۡمِنُواْ بِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ أَسَفًا....الكهف-٦, لَعَلَّكَ بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ أَلَّا يَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ....الشعراء-٣)) و كما هو مدون بالأثر انه عليه الصلاة و السلام كان مرة يستمع الى الصحابي عبد الله بن مسعود رضى الله عنه و ارضاه الذي كان يحب ان يسمع قراءة القرآن منه حتى وصل الى الآية الآتية في سورة النساء ((فَكَيۡفَ إِذَا جِئۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةِۢ بِشَهِيدٖ وَجِئۡنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ شَهِيدٗا....يَوۡمَئِذٖ يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ ٱلرَّسُولَ لَوۡ تُسَوَّىٰ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضُ وَلَا يَكۡتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِيثٗا....النساء-٤١، ٤٢)) فقال له امسك عليك يا ابن ام عبد و اخذ يجهش بالبكاء و ان كان لي فتح من الله لافسر موقفه هذا صلى الله عليه و سلم فأقول انها الرحمة التي جمعت في قلبه لحظتها مع عظمة شكره لله لهذه المكانة التي اعطاها الله اياه مع تمنيه ان لا يكون لمن لم يتبعه هذا الموقف الذي تمنوا فيه ان تسوى بهم الارض و لا يكتمون ما عملوه في الدنيا و الله اعلم به و لكن كما قلت فلم يظلمهم الله و لكن كانوا انفسهم يظلمون. و يبقى العقل و الايمان لا اقول في صراع و لكن في تناغم ان استخدم العقل بشكل صحيح ليكون دليل الايمان و بهدي من الله عز وجل و لكن الله ينظر للقلوب و اكاد اجزم ان اخلص احدنا في نيته للتقوى فان الله سيكون له المساند بما يجعل عقله يستخدم ممكناته التي ستدله لا محالة الى الايمان الصحيح و الطريق الاصح الى الله و لكن و بالرغم من ذلك يبقى كثيرا من البشر عن نهج الله بعيدون و هم في عراك مع عقولهم يجرهم الشيطان و اتباعه الى هاوية الطريق و حتى هؤلاء فان محمد عليه الصلاة و السلام يتمنى ان يكونوا مؤمنين ((وَلَوۡ شَآءَ رَبُّكَ لَأٓمَنَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ كُلُّهُمۡ جَمِيعًاۚ أَفَأَنتَ تُكۡرِهُ ٱلنَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ....وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تُؤۡمِنَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَيَجۡعَلُ ٱلرِّجۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَعۡقِلُونَ....قُلِ ٱنظُرُواْ مَاذَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَمَا تُغۡنِي ٱلۡأٓيَٰتُ وَٱلنُّذُرُ عَن قَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ....يونس-٩٩، ١٠٠، ١٠١)) فاي رحمة يحملها هذا النبي العظيم بين جنباته للعالمين.
و اخيرا و ليس قاصد آخر المطاف لا استطيع الا ان اقف معتذرا عن قلة ما استطعت و بعون الله ان اكتب عن امر عظيم هو اكبر مني و من أكبر فطاحل العلم الذين كتبوا في هذا المجال معتذرا اليهم ان يعطوني الحجة لان اقول ما أسلفت لهو خير مما يدور في خلد الكتمان فهو باب مفتوح افتح مصراعيه لاوسع لمن له الباع ان يساهم في مثل هذا الامر الجلل العظيم مدفوعا بنية ايجاد الحلول لامة يجب ان تنهض لتعود الى ربها من جديد و من حديد قاسية على نفسها مختصرة الطريق مطبقة امر الله و شرعه بقناعة الأتقياء الصادقين لا بمجرد الصلاة و الايفاء بالعبادات و حسب بل بالدعوة الصادقة الى الله لانفسنا اولا و متعهدين و معاهدين الله على ان لا نبدل نهجه و ما جاء بكتابه و سنة نبيه لنتخذهما نبراسا لنا يضيء الطريق في الدنيا و الاخرة لنرتقي بانفسنا الى هامات قدوات تتفوق و تتغلب على النفس الامارة بالسوء فتغلبها لنكون قدوة لمثقال حبة من خردل قدر ما استطعنا و كل ذلك لن يحصل الا بدراسة كتاب الله و سنة نبيه لنكون معجونين و ببركة من الحق عز و جل لنقول الحق خارجا بصدق من قلوبنا ليذهب الى قلوب الآخرين و بغير علم الله لن تكون لنا تقوى القلوب سائلين الله عز و جل التوفيق في ذلك خالصين في امورنا كلها لوجهه الكريم راكبين الدنيا مطية لنا لا مطايا لها و على الله فليتوكل المؤمنون.

Eng.Jordan
11-19-2015, 11:07 PM
جزاك الله خيراً

وسدد على طريق الحق خطاك