المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من اجمل القصص


صابرة
11-20-2015, 09:08 AM
قصة يرويها فضيلة الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي حفظه الله تعالى :
----------------------
إنسان حدثني عن قصته ، قال لي :
في بعض السنوات التي راجت فيها التجارة كثيراً ، وربحت أرباحاً طائلة ، وضعت في جيبي خمسمئة ألف ،
والقصة قديمة جداً ، وأردت أن أسافر إلى بلد بعيد ، من دون زوجتي ،
كي أستمتع بالحياة كما يحلو لي ،
هكذا قال لي
وصل إلى هذه البلاد البعيدة ، شاب في مقتبل حياته ، معه أموال كثيرة ، أراد أن يستمتع
شعر بآلام في ظهره ،
توجه إلى الطبيب ،
فحص نفسه فإذا التقرير ورم خبيث في العمود الفقري ، قطع رحلته ،
وعاد إلى بلده من جامع إلى جامع ، ومن شيخ إلى شيخ ، يرجو العودة إلى الله ، والتوبة والصلح معه ،
ثم تبين أن هذا التقرير ليس صحيحاً ، لكن الله رده إليه .
مرة إنسان أراد أن يسألني هذا السؤال الطريف ، قال لي : ما ملخص دعوتك في كل هذا العمر المديد ؟
قلت له كلمتان :
إما أن تأتيه راكضاً ،
أو أن يأتي بك ركضاً ،
إما أن تأتيه باختيارك ،
وإما بطريقة أو بأخرى يأتي بك إلى ذاته العلية .
فالله "التواب" بهذه الآلام ،
وهذا التحليل الغير الصحيح ،
عاد إلى بلده ،
وتاب إلى الله واصطلح معه .
أعرف إنساناً شرد عن الله ،
شباب ، وسامة ، ومال ،
جاءته فتاة كاد يختل توازنه من محبتها ،
جميلة جداً
أصيبت بمرض في دمها الخبيث ،
بذل كل ما يستطيع ،
لم يدع طبيباً إلا وعالجها عنده ،
ثم باع بيته ،
وسافر إلى بريطانيا ليعالجها ، لم يستفد شيئاً
قال لزوجته ؟
ما قولك أن نتوب إلى الله أنا وأنت ؟ تتحجبين ، وأنا أصلي ،
ونصطلح مع الله
وسبحان الله !
بهذه الطريقة بدأ الشفاء يتسرب إلى هذه الفتاة الصغيرة ،
أنا حينما سمعت هذه القصة
والله تأثرت تأثراً بالغاً ،
مرض مخيف جاء كالضيف ،
ردّ الأب والأم إلى الله عز وجل ،
ثم تراجعت ، والبنت تزوجت ،
والآن هي في أتمّ صحة .
هكذا الشدائد يسوق الله لنا الشدائد
كي نتوب إليه ،
ولو دخلت إلى مسجد ورأيت فيه جمعاً غفيراً
اعتقد اعتقاداً جازماً
أن معظم هؤلاء الذين اصطلحوا مع الله ، اصطلحوا معه بعد معالجة خفيفة ،
بعد تربية حكيمة ،
بعد شدة ، بعد قلق ، بعد شبح مصيبة ، الله عز وجل تواب .
أيها الأخوة ،
هناك إنسان ملحد سمعت قصته ،
إذا شخص انضم إلى هؤلاء ،
إلى من يرفع شعار لا إله ،
وعنده بقية رواسب إيمانية ،
مهمة هذا الإنسان أن يستأصل كل هذه الرواسب الإيمانية ،
هذه مهمته ،
وعنده فتاة صغيرة آية في الجمال ، وتعلق بها تعلقاً شديداً ،
ارتفعت حرارتها إلى الأربعين ،
من طبيب إلى طبيب ،
ما ترك وسيلة للمعالجة إلا وسلكها ، والحرارة ثابتة ،
وقال الأطباء : هذا مرض نادر جداً ، ففي ساعات اليأس ،
ساعات المحنة ،
ساعات الإحباط ،
خاطب ربه مع أنه كان ملحداً ،
قال له : يا رب إما أن تشفيها ،
وإما أن تميتها ،
أو أن تميتني قبلها ،
ما عاد يحتمل مرض ابنته
وقام وصلى ،
أول مرة يصلي بحياته ،
فإذا بالحرارة تنخفض ،
وتعود إلى طبيعتها .
والله أيها الأخوة ،
هناك قصص عن توبة التائبين ،
وعن عودة المذنبين ،
وعن الصلح مع رب العالمين ،
بالغة التأثير ، قصص كثيرة جداً .
ورد في الأثر
(( وإذا رجع العبد العاصي إلى الله نادى مناد في السماوات والأرض ، أن هنؤوا فلاناً فقد اصطلح مع الله )) .
لذلك يوم القيامة حينما يكشف الله لهذا الإنسان عن كل الشدة التي ساقها له ،
وعن كل المتاعب التي صرفها إليه ،
وعن كل العقبات التي وضعت أمامه إذا أراد المعصية ،
وعن كل المشكلات التي ألمت به حينما ابتعد عن الله عز وجل ،
لابدّ من يذوب شوقاً لله عز وجل ، لأنه رحمه في الدنيا ،
ورد في بعض الآثار القدسية:
(( وعزتي وجلالي ، لا أقبض عبدي المؤمن وأنا أحب أن أرحمه ، إلا ابتليته بكل سيئة كان عملها سقماً في جسده ، أو إقتاراً في رزقه ، أو مصيبة في ماله أو ولده ، حتى أبلغ منه مثل الذر ، فإذا بقي عليه شيء شددت عليه سكرات الموت ، حتى يلقاني كيوم ولدته أمه )

:1: