المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحل السياسي يتقدم في سوريا بعد استحالة الحل الأمني


Eng.Jordan
03-22-2012, 10:15 AM
المستقبل - ربى كبّارة
بعد عام على اندلاع الثورة السورية تقدّم الحل السياسي للأزمة إلى الواجهة مع اقتناع روسيا بعجز النظام عن اعادة الاستقرار باعتماد حل أمني أسقط نحو تسعة آلاف ضحية او بإصلاحات شكلية، وبسبب تخوف الغرب والولايات المتحدة من تنظيم تسليح المعارضة خشية قوع الاسلحة في يد متطرفين أو خشية تهديد استمرار النزاع العسكري أمن دول مجاورة.
هذا ما تدل عليه المؤشرات وآخرها بالامس مع أول إجماع دولي على الملف السوري تحقّق بموافقة روسيا، ومعها الصين، على بيان رئاسي صادر عن مجلس الامن الدولي بعد أن عطّلتا لمرتين (في تشرين الاول 2011 وفي شباط الماضي) باستخدامهما حق النقض "الفيتو" صدور اي بيان عن الشرعية الدولية. وبالتالي بدأ مجلس الامن يتكلم بصوت واحد وان في بيان رئاسي غير ملزم لان القرارات الدولية تنطلق اساسا من بيانات رئاسية، خصوصا انه سينتظر تقريرا عن مدى استجابة النظام السوري لطلباته.
وطالب البيان، المخصص اصلا لدعم مهمة كوفي أنان كمبعوث للامم المتحدة والجامعة العربية الى دمشق، سوريا بتطبيق "تام وفوري" للخطة التي تتضمن ست نقاط طرحها أنان على الرئيس بشار الاسد في زيارته الاولى للعاصمة السورية، ونصّ على وقف إطلاق النار وضمان دخول هيئات الاغاثة الى المناطق التي تحتاج مساعدات انسانية لمدة ساعتين يوميا وضمان حق التظاهر السلمي وإجراء حوار سياسي من دون تحديد كيفية معينة. وترك البيان الباب مفتوحا امام إجراءات لاحقة في حال عدم التجاوب ملوحا لسوريا بـ"اجراءات اضافية اذا لم تطبّق مخطط المبعوث العربي الدولي للسلام".
فقد استجدت مؤخرا ليونة في موقف روسيا تبدّت خصوصا في تصريحات وزير خارجيتها سيرغي لافروف من قوله "مما لا شك فيه أن السلطات الروسية تتحمل قسطا هائلا من المسؤولية عن الوضع الراهن" الى قوله "ارتكب النظام أخطاء كثيرة زادت تفاقم الأزمة". وأخيرا وصفه البيان الرئاسي قبل ساعات قليلة على صدوره بأنه "يعكس الواقع في سوريا ويدعم اهداف أنان، ونؤيده بالكامل"، وذلك بعد أن فرضت بلاده بعض التعديلات على مشروع البيان، الذي طرحته فرنسا بموافقة الغرب والولايات المتحدة والعرب، ومنها أن لا يتضمن إنذارات كتحديد مدة زمنية لانان لرفع تقريره أو أن ينص على تنحّي الرئيس السوري.
وجاء الموقف الروسي المستجد بعد أن نجح النظام في تحقيق انتصارات جزئية مؤقتة عبر الدخول الى معاقل الثوار من دون أن يتمكن من فرض سيطرته بل ظهرت بوادر التحركات الاحتجاجية في العاصمة السورية التي طالما فاخر النظام بكونها بعيدة عما يجري في الاطراف.
فالقمع الدموي لحمص مثلا لم يتوقف ولا انعدمت عمليات "الجيش السوري الحر" في احيائها رغم اقتحام القوى النظامية بابا عمرو بعد حصار وقصف استمرا ثلاثة اسابيع، وكذلك الحال في ادلب وسواها.
وبعد الاشتباكات التي جرت في الايام الاخيرة والتظاهرات التي سارت في أحياء المزّة والقابون وبرزة وسواها في دمشق يتساءل خبير عسكري لبناني عما اذا كان بمقدور النظام معاملة بعض احياء العاصمة وقصفها بالمدفعية كما سائر المناطق وفيها مقره؟ ويرى انه عاجز عن ذلك الا اذا قرر مغادرتها للإقامة في مناطق يشعر فيها بالامان بين ابناء طائفته وفي ذلك إعلان خسارة وتلويح بإقامة دولة علوية.
وقد ساهم في تقدم الحلّ السياسي موقف الغرب والولايات المتحدة الرافض تسليح المعارضة، رغم المطالبة العربية وخصوصا من قبل دول "مجلس التعاون الخليجي" ذات الثقل الابرز في جامعة الدول العربية.
وتجلى الرفض سواء في قول وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون "ان تسليم اسلحة للمعارضة قد يفيد القاعدة وحماس"، او في تحذير نظيرها الفرنسي ألان جوبيه من تسليح المعارضة لانه يؤدي الى "تنظيم حرب اهلية وقد يتحول الامر الى كارثة اكبر من الكارثة الحالية". بالمقابل حذّر الامين العام السابق للامم المتحدة كوفي انان من "عواقب اقليمية "مدوية" للازمة السورية، لافتا الى ان الوضع "شديد الخطورة"..
وشلّت هذه المواقف قدرة تركيا على التحرك لاشتراطها غطاء دولياً. لكنها رغم ذلك أبقت الابواب مفتوحة على كل الاحتمالات بما فيها انشاء مناطق عازلة او ممرات آمنة على الاقل اذا فشل انان في مهمته باعتبارها الفرصة الاخيرة لنظام درج على المماطلة والاستفادة من المبادرات فيما يواصل انتهاج الحل الامني.
فقد أكد وزير خارجية تركيا احمد داود أوغلو، الذي تفصل مئات الكيلومترات الحدودية المشتركة بين بلاده وسوريا، وجود "حراك ديبوماسي شديد الضغط على المجتمع الدولي لاتخاذ تدابير جماعية وليست فردية ازاء الاوضاع في سوريا"، معربا عن أمله بتوصلها الى نتائج قبل اتخاذ قرار حازم بإنشاء "منطقة عازلة أو آمنة على الحدود السورية" كما صرح رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان.