المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وجه أوروبا الحقيقي تجاه المسلمين


عبدالناصر محمود
11-24-2015, 08:09 AM
هذا هو وجه أوروبا الحقيقي تجاه المسلمين
ــــــــــــــــــــ

(د. زياد الشامي)
ــــــــ

12 / 2 / 1437 هــ
24 / 11 / 2015 م
ـــــــــــ

http://www.almoslim.net/files/images/thumb/_54414_islamog-thumb2.jpg


إذا كان من وصف صحيح يمكن أن يُطلق على السنوات الأخيرة التي نعيشها , و تعبير دقيق نستطيع أن نختزل به مرحلة ما بعد ثورات ما يسمى "الربيع العربي" , فإنه سقوط الأقنعة عن كثير من الوجوه , وزوال الغشاوة عن العيون , وذوبان الأصبغة ومساحيق التجميل التي كان يتستر بها الكثير من ساسة الغرب والشرق .


وإذا كان من أهم وأخطر الأقنعة التي زالت في هذه الفترة , قناع التعايش والتقارب مع أهل السنة الذي كان الرافضة يتسترون به تقية لإخفاء عدائهم القديم والدفين لدين الله الحق , ناهيك عن قناع المقاومة والممانعة للتستر على المشروع الصفوي المدعوم صهيونيا وغربيا ....فإن سقوط قناع المحافظة على الحريات والمساواة بين جميع قاطني الدول الغربية , وعدم التمييز بينهم على أساس الدين أو العرق أو اللون , ونبذ العنصرية والتطرف والكراهية .... لم يكن أقل أهمية وخطورة , فقد كشف عن الوجه الحقيقي للغرب تجاه طريقة تعامله مع المسلمين القاطنين في أراضيه , والمتناقضة تماما مع ما كان يزعمه ويرفعه من شعارات .


لقد ذابت مساحيق التجميل التي طالما حاول الغرب التزين بها فيما يتعلق بحقوق الإنسان والحرية الدينية في أول اختبار حقيقي لهذه الشعارات , وخصوصا بعد تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين إلى حدود تلك الدول , لتظهر العنصرية والتمييز ضد المسلمين بوضوح في أكثر من دول أوروبية , بالإضافة لتنامي ظاهرة الرهاب من الإسلام كلما زاد أعداد المسلمين في القارة العجوز , ناهيك عن تمدد وتوسع دائرة انتشار أفكار اليمين الغربي المتطرف المعادي للإسلام والمسلمين .


وإذا كان سقوط أقنعة الغرب قد كثر أثناء تدفق اللاجئين إلى حدود دول اتحاده الذي طالما طالب تركيا ودول جوار سورية بفتح حدودها أمام اللاجئين ما دام لا يتحمل التكلفة والتبعات , فإن وجه الدول الأوروبية الحقيقي تجاه المسلمين يبدو أكثر شفافية ووضوحا بعد كل عملية إرهابية يتبناها تنظيم إسلامي .


نعم ....لا يسمى العمل إرهابيا في الغرب إلا إن تبناه تنظيم إسلامي , أما أن يقوم بالعمل "الإرهابي" فرد أو تنظيم غير إسلامي , فسرعان ما يصنف كعمل إجرامي عادي , ويتم التعتيم عليه إعلاميا , لتعود الأمور إلى ما كانت عليه وكأن شيئا لم يحدث , وهو ما حدث أكثر من مرة في أمريكا وغيرها في حوادث قتل أطفال في مدارسهم ....الخ .


يستطيع القارئ الكريم أن يكتشف وجه الغرب الحقيقي تجاه المسلمين بعد كل حادثة عنف يتبناها تنظيم ينسب نفسه للإسلام "كداعش" مثلا , من خلال ما يحدث بعد ذلك من أعمال عنف وتهجم وتمييز وخطاب كراهية يطال المسلمين في القارة العجوز .


ومن أراد أن يستقرأ التاريخ فليفعل ليتأكد له ذلك , بدءا من أحداث 11 من سبتمبر وما تبعها من ظهور وجه عنيف متوحش للغرب ليس تجاه المسلمين في أوروبا وأمريكا فحسب , بل تجاه المسلمين في كل أنحاء العالم , وصولا إلى ما حدث بعد هجوم شارلي إيبدو في بداية هذا العام , وليس انتهاء بهجمات باريس منذ أيام , والتي أعقبها سيل من التصريحات وخطاب الكراهية والعنف ضد المسلمين هناك .


ويكفي ذكر بعض الأمثلة التي تكشف وجه أوروبا الحقيقي تجاه المسلمين هناك بعد هجمات باريس :

1- تصعيد الرئيس التشيكي "ميلوش زيمان" من خطابه المعادي للإسلام والمسلمين , وذلك من خلال مشاركته في فعاليات المتطرفين المعادين للإسلام الذين دعا زعيمهم "مارتين كونفيتشكا" في تصريحات سابقة إلى جمع المسلمين في أوروبا بمعسكرات اعتقال جماعي، وفرمهم في مصانع إنتاج العلف الحيواني.


وهل هناك من دليل على العنصرية والتطرف ضد المسلمين أكثر من مشاركة رئيس دولة أوروبية حركة عنصرية متطرفة كحركة "لا للإسلام" في الاحتفال بالذكرى السادسة والعشرين للثورة المخملية , ووقوفه مع زعيم تلك الحركة "مارتين كونفيتشكا" المعروف بشدة عدائه للمسلمين ؟!


2 - تعهّد المرشح الأميركي للرئاسة "دونالد ترامب" بإغلاق المساجد إذا ما فاز بالانتخابات ، في مقابلة مع شبكة فوكس بيزنس .....تلك المساجد التي تعرضت لكثير من الاعتداءات والانتهاكات في أكثر من دولة أوروبية , قبل وبعد هجمات باريس الأخيرة .


3- وصف المرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية الأميركية "بن كارسون" اللاجئين الهاربين من سوريا بـ"الكلاب المسعورة" , في اليوم نفسه الذي صوت فيه مجلس النواب الأميركي على قرار بتعليق استقبال لاجئين سوريين وعراقيين في الولايات المتحدة، إلى أن يتم تطبيق آليات تدقيق أكثر صرامة.


4- تقرير صحيفة "ديلي تلغراف" عن قيام خفر السواحل في اليونان بإغراق قارب للاجئين سوريين بينهم نساء وأطفال , استنادا إلى تصوير صياد تركيّ الواقعة التي حصلت وسائل إعلام تركية على نسخة منه .


ولم تكن هذه الواقعة في الحقيقة هي الأولى من نوعها , بل تواترت الأنباء عن وقوع حوادث مشابهة , الأمر الذي يكشف وجه الغرب الحقيقي تجاه قضية اللاجئين الفارين من الموت في بلادهم .


لا يمكن حصر الأمثلة والشواهد التي تكشف عن وجه آخر غير الذي تحاول الدول الأوروبية الظهور به منذ سنوات وعقود , إلا أن ما سبق من تصريحات عنصرية تجاه المسلمين , بل وفاشية ونازية تجاه أناس لا ذنب لهم إلا أنهم اعتنقوا الإسلام عن قناعة وحرية تامة .... تكفي للقول : هذا هو وجه أوروبا الحقيقي تجاه المسلمين .

----------------------------------