المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلوك القدوة وأثره


صابرة
11-28-2015, 02:58 PM
سلوك القدوة وأثره
في التربية الخفية – تأملات وعظات - .
بسم الله الرحمن الرحيم
إن كل سلوكية دخيلة في أخلاق المتعلمين سببها نقص خفي في توجيهات المعلمين .
وكل ثمرة مرة في شجرة التربية والتعليم بذرتها خلل في أحوال المربين .
فقلوب الطلاب مزرعة لبذر المعلمين تسقى بماء طباعهم وأخلاقهم وأحوالهم .
وسريان طبع المعلم وخلقه وعمله أنفذ إلى قلوب طلابه من قوله وعلمه .
فالمربي الناجح من يحكم أعماله وأحواله أكثر من أقواله وألفاظه ، لأن قوله لا ينفذ عند طلابه إلا ببرهان بينما أحواله وأعماله تدخل إلى القلب بلا استئذان .
فإن عمل المربي له قوة سلطان خفي على نفس المتعلم يحتج به على تبرير زلاته ؛ فهو سيفه الضارب في تسويغ هناته ، وتمشية هفواته .
فأنى لفتات توجيهاته ونتف توصياته أن تبني ما تهدم أعاصير سلوكياته وتصرفاته .
والتربية حضانة معنوية تستهدف إصلاح النفوس - أصالة - ، ومن أسسها : الصدق في القول والعمل والحال .
ومن شروطها : عمل القدوة بأعلى ما يمكن من الكمال في كل مقام .
كما قال – تعالى - : {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً } " قال ابن مسعود – رضي الله عنه - : الأمة ، معلم الخير ، أي : كان معلمًا للخير ، يأتم به أهل الدنيا ، وقد اجتمع فيه من الخصال الحميدة ما يجتمع في أمة " ( معالم التنزيل : 5/50 ) .
وقال السعدي – رحمه الله - : " أي: إماماً جامعاً لخصال الخير هادياً مهتدياً " ( التفسير :ص/ 451 ) .
وذلك للسبب الذي ذكرناه من أن ( مقام القدوة ) ، ( والربانية في التعليم ) لا يكون إلا لمن تقاربت في الكمال أقواله وأعماله وأحواله ؛ فتكون حركاته وسكناته ولحظاته وخطواته ومداخله ومخارجه كلها من ثمار الصديقية .
قال – تعالى - : { وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا } [الإسراء : 80] .
فمدخل الصدق ومخرج الصدق أن يكون دخوله وخروجه في كل أمر حقاً ثابتاً لله – تعالى – موصلاً إلى مرضاة الله وجناته ، ومفضياً بنفسه ومآلاته إلى أصلح ما يمكن من شؤون الدين والدنيا – تربية وتعليماً - .
قال – تعالى – عن شعيب – عليه السلام - :{ وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَما تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ } [هود : 88] .

:1: