المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قانون الجذب


عبدالناصر محمود
11-30-2015, 08:44 AM
قانون الجذب ترجمة عملية لعقيدة وحدة الوجود
_____________________________

(د.فوز كردي)
-------

18 / 2 / 1437 هـــ
30 / 11 / 2015 م
-------------



قانون الجذب ( Law of Attraction ) : يزعم أنصاره أنه قانون كوني يُمكِّن الإنسان من اجتذاب كل ما يريده من الحياة ( الصحة ، السعادة ، الثروة ، الحب .. ) إلى نفسه . يعتمد هذا القانون على الاعتقاد بأن التركيز على شيء ما يبعث إليه ذبذبات من طاقة الإنسان ، ومن ثم فهو الذي يحصل عليه بغض النظر عن إرادته له ، ولذلك يتم التدريب على كيفية التركيز على ما يريده الإنسان من لتوجه إليها الطاقة/الذبذبات –المزعومة- فتجذبها. وهذا الأمر ليس له دليل علمي بل يتعارض مع الحقائق العلمية فضلاً على أنه بناءً على هذا القول الفاسد يكون الله - للمؤمنين به - ليس سوى وسيلة ذهنية يحصل الإنسان به على ما يريد، ليس له إرادة ولا اختيار ولا حكمة يعطي على أساسها ويمنع - تعالى الله عن هذا القول وتقدس- يقول Micheal J. Losier مؤلف كتاب The Law of Attraction موضحا هذه الفلسفة : " إن الكون ليس ذكيا ولكنه مطيع ، فهو لا يميز إن كانت الذبذبات التي ترسلها نافعة لك أو مضرة ، أو إن كنت تريد الأمر أو لا ، أو إذا كان نافعا لصحتك أو مضرا لها ، إنه مطيع ، ولذلك سمي القانون "

وخلاصة القول أن هذا السر المزعوم أو قانون الجذب هو ترجمة عملية لعقيدة وحدة الوجود التي هي أصل الفلسفة الشرقية ، وتحمّل هذه العقيدة الإنسان المسؤولية الكاملة عن ما يحدث له ، فهو مسؤول عن كل ما يعانيه في الحاضر ، وهو مسؤول عن كل ما سيحصل له في المستقبل ويمكنه التحكم التام بالمستقبل وما سيحدث فيه ، وهذا التعظيم للقدرات البشرية راجع للاعتقاد بالطبيعة الإلهية للإنسان ، وأنه ليس سوى تجسيدا للإله. ولذلك نجد في كثير من التطبيقات الاستشفائية للفلسفة الشرقية التركيز على الاعتماد على الذات في استجلاب العافية وتحصيل كل مرغوب .
وقد أنتج عن هذا الفكر الضال في أحسن صوره - بعد أن تبناه بعض أبناء المسلمين وحاولوا التوفيق بينه وبين المعتقد الحق - ضلالة أخرى هي عين ضلالة فرقة المعتزلة نفاة القدر.

ومن وجه آخر فقانون الجذب يدعو -كسائر تطبيقات حركة العصر الجديد- إلى تركيز الإنسان على نفسه، ورغباته وهواه والتي غالباً ما تتمثل في الجشع المادي وتحقيق الرغبات الدنيوية. والراصدين في الغرب لآثاره على الطوائف الممارسة له حذروا من آثاره المجتمعية السيئة حيث يؤدي إلى اللامبالاة الاجتماعية وعدم الاهتمام باحتياجات بل وبحقوق الآخرين. كما أنه يؤدي إلى الهروب من الواقع بعامة وخاصة عند المصيبة فيلعب الشخص دور الضحية ويتهم في كل شيء قدرته على إرسال ذبذبات قوية بدلا من أن يتهم نفسه بالكسل وسوء الأداء وعدم التخطيط ، ومن وجه آخر يؤدي للغرور بالنفس وظن أن ما يتحقق من فرص إنما هو أولا وآخرا بمهاراته وطاقته .

، وختاماً أقول إن منتجي الفكرة ومسوقيها ومتبنيها الأصليين هم أفراد الحركات المتبنية للفكر الباطني في الغرب ولذا تسوق من خلال مكتبات الغنوصية الجديدة النيو إييج "New Age" ،ومعابد النيو ثوت "New Thought" فالنيو إييج والنيو ثوت حركات باطنية تقدم فكرها للناس على أنه نظام استشفاء ذهني للجسد والعقل والروح ، ولذا تبنت هذه الحركات تعليم الناس وتدريبهم على ممارسات تعمق الاعتقاد بألوهية الإنسان وقدراته غير المتناهية من خلال التفكير البنّاء والخلاّق والامتثال لصوت القوة الباطنة والكامنة الموجودة فيه والتي هي مصدر إلهامه وقوته وصحته وسعادته والتي هي جزء من الواحد الأسمى غير المتناهي – بحسب تعبيراتهم ومعتقداتهم -.

------------------------------------