المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أثر وإمكانية تطبيق محاسبة القيمة العادلة في المصارف الإسـلامية


Eng.Jordan
12-06-2015, 10:12 PM
أثــــــــر وإمكانية تطبيق محاسبة القيمة العادلة في المصارف الإســــــــــــلامية.




حمل المرجع كاملاً من المرفقات

ورقة بحثية مقدمة إلى المؤتمر العالمي التاسع للاقتصاد والتمويل الإسلامي ICIEF حول:
« النمو والعدالة والاستقرار: من منظور إسلامي »
أيام:09/11 سبتمبر 2013، اسطنبول، تركيا.
المحور السادس: تعزيز الأرضية التنظيمية والتشريعية للأسواق والمؤسسات المالية الإسلامية
من اعداد:

البروفيسورة: هوام جمعة
الرتبة: أستاذة التعليم العالي
المؤسسة: جامعة باجي مختار – عنابة
بالجزائر
Tél: 05.56.89.84.32.(213+)
E-mail:
haouamdjemaa@yahoo.fr (haouamdjemaa@yahoo.fr)

الأستاذ: حديدي آدم
أستاذ مساعد أ
المؤسسة: جامعة زيان عاشور ـ الجلفة بالجزائر
Tél: 07.74.35.25.47.(213+)
E-mail: hadidi_adem@yahoo.fr
الفاكس:0021327900201

ملخص:










في إطار سعيها المتواصل لتحقيق أهداف المحاسبة المالية، المتمثلة بشكل رئيسي في تزويد مستخدمي البيانات المالية بمعلومات مفيدة تساعدهم في اتخاذ قرارات اقتصادية رشيدة، فقد توجهت معظم الهيئات المهنية المشرعة للمعايير المحاسبية في معظم الدول ومنها مجلس معايير المحاسبة الدولية نحو مفهوم القيمة العادلة كأساس لقياس البنود المالية حيثما امكن ذلك، في محاولة لمعالجة عيوب أساس التكلفة التاريخية، وقد أحدث هذا التوجه العديد من الآراء المؤيدة والمعارضة لهذا المفهوم، كما اعتبره البعض تغيراً محورياً في الفكر المحاسبي.
وكانت المحاسبة المالية، والقياس خصوصا، تحت المجهر خلال فترة التغييرات الاقتصادية الجوهرية في العقدين الأخيرين. من هذه الأحداث: توحيد المعايير المحاسبية دولياً والفضائح المالية (قضية شركة إنرون مثلا) والأزمات الاقتصادية المتلاحقة أو حتى تعقيدات العمليات المصرفية والثورات التقنية والمعلوماتية المختلفة وهذا ما يطرح السؤال المنطقي، ماذا عن التمويل الإسلامي؟ ما الفرق الذي ستحدثه هذه الاعتبارات المحاسبية في صناعة الصيرفة الإسلامية؟ هل هناك دور جديد لقياس محاسبي من منظور إسلامي؟!
تعيش المصرفية الإسلامية، كمحرك طموح للاقتصاد الإسلامي، مرحلة نمو مميزة تشبعت بالوصوفات الإعلامية والقياسات التوقعية والإثارة المتزايدة عالمياً. ولكن، تفتقد المصرفية الإسلامية اليوم إلى الدعم الفني في مجالات متعددة مثل ابتكار المنتجات وتنظيم الأسواق والبيئة القانونية والأنظمة الداعمة المتخصصة، كالمحاسبة مثلاً والقياس المحاسبي بصفة خاصة. ومع الاعتراف بالجهود المميزة الملحوظة لأكاديميين مجتهدين ومؤسسات دولية معروفة (كهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية)، إلا أن ما قُدّم حتى الأن لم ينقل المحاسبة المالية من منظور إسلامي إلى ما يجب أن تكون عليه. المتوقع أن تكون المحاسبة المالية أداة داعمة لهذه الصناعة وإطار منظم قادر فنياُ على تقديم المعلومة الملائمة والموثوق بها لصانع القرار. حتى الجدل والطرح بين المختصين في البلدان التي تمارس الصيرفة الإسلامية لم يصل بعد إلى المستوى الذي يستحقه.
والحديث عن القياس كما أشرنا يستوجب النظر أولا في أهداف المحاسبة المالية وتحديد متطلبات الإطار النظري في هذا الخصوص. يأتي بعد ذلك النظر في خيارات القياس المتعددة ومدى ملائمتها لبيئة الأعمال ومن ثم تحديد الخيار الأنسب أو مجموعة الخيارات المناسبة للتطبيق، ويضيف المنظور الإسلامي أبعادا جوهرية أخرى الى المسألة، كمدى تحقيق وسائل القياس المحاسبية للمقاصد الشرعية إضافةً إلى قدرتها على تفادي المحظورات مع التمتع بِحرّية تطبيقية جيدة.
لذلك تهدف هذه الدراسة إلى البحث عن إيجاد أرضية مشتركة بين معايير المحاسبة الدولية أو معايير الإبلاغ المالي وكذا المعايير المحاسبية الإسلامية بصفة عامة، وإمكانية توجه هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية والإسلامية نحو معايير محاسبة القيمة العادلة بصفة خاصة وإمكانية تطبيقها في المصارف الإسلامية من خلال عملية القياس والإفصاح والاعتراف، ومدى تحقيق وسائل القياس المحاسبية المبنية على اساس القيمة العادلة للمقاصد الشرعية إضافةً إلى قدرتها على تفادي المحظورات كما ذكرنا سابقا واثر تطبيق معايير محاسبة القيمة العادلة على جودة المعلومات المحاسبية للمصارف الإسلامية.
الكلمات الدالة: القيمة العادلة، المصارف الإسلامية، جودة المعلومة المحاسبية، إمكانية التطبيق.




























مقدمــــــــــــة
1. تمهيـــــــد:
تعيش المصرفية الإسلامية، كمحرك طموح للاقتصاد الإسلامي، مرحلة نمو مميزة تشبعت بالوصفات الإعلامية والقياسات التوقعية والإثارة المتزايدة عالمياً. ولكن، تفتقد المصرفية الإسلامية اليوم إلى الدعم الفني في مجالات متعددة مثل إبتكار المنتجات وتنظيم الأسواق والبيئة القانونية والأنظمة الداعمة المتخصصة، كالمحاسبة مثلاً. لم توضع المحاسبة تحت الضوء بعد، وهي أداة فنية ذات حساسية عالية وأهمية كبيرة جدا تظهر خصوصا في أوقات الأزمات، حين يوجه اللوم إليها في العادة.
ويتمركز القياس المحاسبي في عمق الفكرة المحاسبية، حتى أن المحاسبة المالية - ببساطة شديدة - هي مجرد وسيلة مُنَظَّمة لقياس نتائج العمليات التجارية، تتركز أهمية القياس المحاسبي في تأثيره المباشر على نتائج المعلومات المحاسبية التى تستخدم في صنع القرار. لذا، تعد طرق القياس وملاءمتها للواقع من أكثر المسائل المثيرة للجدل سواءً بين المهنيين أو الأكاديميين أو مستخدمي المعلومات المحاسبية.
والحديث عن القياس كما أشرنا يستوجب النظر أولا في أهداف المحاسبة المالية وتحديد متطلبات الإطار النظري في هذا الخصوص. يأتي بعد ذلك النظر في خيارات القياس المتعددة ومدى ملاءمتها لبيئة الأعمال ومن ثم تحديد الخيار الأنسب أو مجموعة الخيارات المناسبة للتطبيق. يضيف المنظور الإسلامي أبعادا جوهرية أخرى الى المسألة، كمدى تحقيق وسائل القياس المحاسبية للمقاصد الشرعية إضافةً إلى قدرتها على تفادي المحظورات مع التمتع بِحرّية تطبيقية جيدة.
وهناك وجهة نظر تقول أن إلزام تطبيق القيمة العادلة في تقييم جميع الأصول اعتراف حقيقي بقصور الذي كان يعتري التقارير المالية في السنين السابقة التي كانت تعتمد علي التكلفة التاريخية في القياس المحاسبي ومع ظهور المتقلبات في الأسعار أصبح هناك إجماع إبان رؤية الأزمات الاقتصادية الناشئة عنها، لابد من التحول نحو طريقة قياس محاسبي أخرى تواجه النقص الذي اعتري التكلفة التاريخية التي لم تستطع مواجهة هذه الأزمات. وقد تكون التغيرات التي يمكن أن تطرأ علي المعايير المحاسبية والمبادئ المحاسبية المقبولة عموما فيما يخص تقييم بنموذج القيمة العادلة يفتح بابا لخلق فرص جديد لمقيمي المؤسسات في بداية جديدة للمحاسبة تختلف عن النمط الذي يسودها فيما يتعلق بانحسار العمل في حالات اندماج المؤسسات أو حالات الإفلاس أو أي مجال أخر ضمن قطاع الأعمال الذي يرتكز علي تقييم أصول المؤسسات أو حالات الافلاس أو أي مجال أخر ضمن قطاع الأعمال الذي يرتكز علي تقييم أصول الشركات فيها على القيمة العادلة ومن الرؤى الحديثة التي تنظر إلي تطبيق هذه النظرية في القياس المحاسبي أمرا يتطلب تحقيقه، وهو وجود عدة خصائص من اللازم توافرها حتى يتم تطبيق القيمة السوقية العادلة، وتظهر هذه الخصائص من خلال تعريف FASB والذي يركز على توافر مجموعة من الشروط، ومن الشروط أو الخصائص: توفر السوق الحرة، أن يتم تحديد سعر البيع علي أساس النقد أو النقد المعادل، أن يؤخذ بعين الاعتبار فيما إذا كان هذا الدفع سيتم حاليا أو عبارة عن القيمة الحالية لدفعات النقدية التي سيتم قبضها في المستقبل، ألا يقع الأطراف ذات العلاقة بالصفقة تحت الإكراه وأن يكون لدي الاطراف معرفة كافية و معقولة نسبيا بكل الحقائق المرتبطة بالأصل.
وإن تهيئة الظروف لتطبق القيمة العادلة من خلال توفر الشروط السابقة الذكر، لا تمثل مسألة من الصعب تحققها حتي يتم استخدام هذا المدخل في القياس المحاسبي، والتي تم شرح الالية التي تقوم عليها في السابق. فجميع هذه الشروط يمكن أن تتوفر في أي سوق والتي لا تمثل عائقا حقيقيا في الواقع العملي، و بالتالي فإن الحجج التي تدعو إلى صعوبة تطبيق نموذج القيمة العادلة ليس فيها شيء من الصحة.
2. إشكالية الدراسة:
لقد كان لدخول المحاسبة في نهاية الستينات مرحلة المنهج التجريبي الذي يظهر من خلال استقرار الواقع، و تطبيق المنهج الرياضي والاحصائي في اختبار ما تقدمه المحاسبة من معلومات وانعكاسات على أرض الواقع، ودراسة رد الفعل التي يمكن أن يظهر أثرها على أسعار الأسهم، والتي كانت بدايتها على يد Ball and Brown ( 1968 ) دور كبيرا في إنحراف مفهوم القيمة العادلة عن مضمونها، فقد أصبح ينظر إلى دراسة مفهوم القيمة العادلة من زاوية واحدة، يقتصر اختبارها من خلال استخدام بعض البيانات المالية للمؤسسات ضمن متغيرات مستقلة، ودراسة تأثيرها على متغير تابع أساسي - غالبا ما يكون سعر السهم - وبدأ يقتصر اختبار القيمة العادلة على الادوات المالية، والتي أصلا لم تكن تقيم بغير ذلك في السابق، إلا أن مطالبة المنظمات الدولية التي تهتم بتسويق معاييرها المحاسبية ألزم الواقع المالي بالاتجاه نحو هذا المنهج، إلا أنه ما زالت الآراء تلتقي في أنها تعكس مقياسا أكثر موثوقية في تمثيلها للمعاملات التي تتم في المؤسسات، لأنها تمثل الخلاصة التي تظهر فيها الموضوعية، والسوق الذي يفرض القيم المالية ليس خاضعا لأية معيار ذاتي أو تحيز شخصي، ولا يعتريها مشاكل القياس المحاسبي كما أن هذا الأمر قد ظهر في العديد من الدراسات الميدانية.
ومع الاعتراف بالجهود المميزة الملحوظة لأكاديميين مجتهدين ومؤسسات دولية معروفة (كهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية)، إلا أن ما قُدّم حتى الان لم ينقل المحاسبة المالية من منظور إسلامي بصفة عامة والقياس المحاسبي بصفة خاصة الى ما يجب أن تكون عليه. المتوقع أن تكون المحاسبة المالية أداة داعمة لهذه الصناعة وإطار منظم قادر فنياُ على تقديم المعلومة الملائمة والموثوق بها لصانع القرار. حتى الجدل والطرح بين المختصين في البلدان التي تمارس الصيرفة الإسلامية لم يصل بعد إلى المستوى الذي يستحقه.
واستخدام "معدل الفائدة" كمعامل خصم في تطبيقات تحديد قيمة الأصل المستقبلية مثلا، يشكل تحدي كبير في القياس المحاسبي من المنظور الإسلامي. وهنا يقع عامل الربط بين القياس المحاسبي (كتطبيق فني مقنن) والمصرفية الإسلامية (كصناعة جديدة متطورة). وبالتأكيد يقع الجزء الأكبر من العمل على عاتق المتخصصين والمؤسسات التي تتبنى هذه الصناعة وتدعمها وتستفيد منها. وقبل محاولة الإجابة على الأسئلة التي قد تظهر هنا، يجب أولا التعرف على أهداف مستخدمي التقارير المالية للمؤسسات المصرفية الإسلامية وإعادة اكتشاف أهداف المحاسبة المالية وبالتالي تصور نماذج القياس الملائمة لها.
وكانت المحاسبة المالية، والقياس خصوصا، تحت المجهر خلال فترة التغييرات الاقتصادية الجوهرية في العقدين الأخيرين، من هذه الأحداث توحيد المعايير المحاسبية دولياً والفضائح المالية (قضية شركة إنرون مثلا) والأزمات الاقتصادية المتلاحقة أو حتى تعقيدات العمليات المصرفية والثورات التقنية والمعلوماتية المختلفة، وهذا ما يطرح السؤال الجوهري والمنطقي ماذا عن التمويل الإسلامي؟ ما مدى امكانية تطبيق معايير محاسبة القيمة العادلة في المصارف الإسلامية؟ ما الفرق الذي ستحدثه محاسبة القيمة العادلة في صناعة الصيرفة الإسلامية وعلى جودة المعلومات المحاسبية؟ هل هناك دور جديد لقياس محاسبي من منظور إسلامي؟!.
3. أهمية الدراسة:
لقد أحدث توجه العديد من هيئات البورصة العالمية والمجالس والمجامع والجهات المسئولة عن التشريعات المحاسبية في عدد كبير من الدول ( كالولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا بالإضافة إلى مجلس معايير المحاسبة الدولية والدول التي اعتمدت هذه المعايير) نحو محاسبة القيمة العادلة إثارة اهتمام العديد من الباحثين والمفكرين وظهور العديد من الدراسات والمقالات التي تؤيد أو تعارض هذا التوجه جزئيا أو كليا.
و يساهم تطبيق معايير المحاسبة الدولية في تحسين نوعية المعلومات المحاسبية المقدمة لمختلف فئات المستخدمين، وذلك من خلال تقديم معلومات ملائمة وقابلة للفهم وذات موثوقية عالية، كما أنها تساهم في جعل المعلومات المحاسبية قابلة للمقارنة مع المعلومات للمنظمات الأخرى وبين القوائم المالية للمنظمة نفسها لفترات زمنية متعدد.
وتبرز أهمية هذه الدراسة في بيان مدى إمكانية توجه هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية والإسلامية نحو معايير محاسبة القيمة العادلة بصفة خاصة وإمكانية تطبيقها في المصارف الإسلامية من خلال عملية القياس والإفصاح والإعتراف، ومدى تحقيق وسائل القياس المحاسبية المبنية على اساس القيمة العادلة للمقاصد الشرعية إضافةً إلى قدرتها على تفادي المحظورات كما ذركرنا سابقاً واثر تطبيق معايير محاسبة القيمة العادلة على جودة المعلومات المحاسبية للمصارف الإسلامية.
4. أهداف الدراسة:
تسعى الدراسة إلى تحقيق الأهداف الآتية:
§ تسليط الضوء على مفهوم القيمة العادلة ومحددات ومزايا تطبيقها في المحاسبة المالية؛
§ أسس وطبيعة محاسبة المصارف الإسلامية؛
§ إبراز أهمية قواعد ومتطلبات الإفصاح والقياس المحاسبي بالقيمة العادلة؛
§ أمكانية توجه هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية والإسلامية؛
§ دور معايير القيمة العادلة في تعزيز ملاءمة القوائم المالية والمساعدة في اتخاذ القرارات الرشيدة للمستثمرين في المصارف الإسلامية؛
§ أثر تطبيق نموذج القيمة العادلة على الخصائص النوعية للمعلومات المحاسبية.
5. هيـكل الدراسة:
سنحاول أن شاء الله بقدر الإمكان الإجابة على الإشكالية المطروحة وتحقيق أهداف هذه الدراسة من خلال تقسيم هذه الأخيرة إلى ثلاثة محاور رئسيه وهـي:
المحور الأول: توجه الفكر المحاسبي نحو مفهوم القيمة العادلة.
§ مفهوم القيمة العادلة في الفكر المحاسبي والمبررات الرئيسية لظهورها؛
§ كيــــفية قياس القيمة العادلة؛
§ متطلبات محاسبة القيمة العادلة وفقا لمعايير المحاسبة الدولي.
المحور الثاني: محاسبة المصارف الإسلامية.
§ محاسبة المصارف الإسلامية وأهدافها؛
§ طبيعة أسس محاسبية المصارف الإسلامية؛
§ الفروض والمفاهيم المحاسبية الصادرة عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية.
المحور الثالث: تطبيق محاسبة القيمة العادلة كأساس للقياس والإفصاح في المصارف الإسلامية.
§ متطلبات القياس والإفصاح وفق منهج القيمة العادلة وإمكانية تطبيقها في المصارف الإسلامية؛
§ تأثير تطبيق محاسبة القيمة العادلة على الخصائص النوعية للمعلومات المحاسبية في المصارف الإسلامية.
المحور الأول: توجه الفكر المحاسبي نحو مفهوم القيمة العادلة.
أولا: مفهوم القيمة العادلة في الفكر المحاسبي والمبررات الرئيسية لظهورها.
1. المبررات الرئيسية لظهور القيمة العادلة:يمكن استنباط المبررات الرئيسية التي تدافع عن قيام القيمة العادلة في القياس المحاسبي من المنطلق التي تهدف إليه التقارير المحاسبية التي تسعى إلى تزويد مستخدميها بمعلومات مفيدة في اتخاذ القرارات، وهذا يمثل الهدف الأولى للمحاسبة فيقول (1)Sterling أن الفائدة - الملاءمة – في المعلومات تظهر من خلال الأحداث أو الصفات التي تقوم المحاسبة بقياسها من خلال التعرف على خصائص الشيء المقاس. إلا أن تزويد المستخدم بالمعلومات التي يريدها بما يتوافق مع رغباته هو أمر بعيد عن الموضوعية.
إن تقديم المعلومات لابد وأن يصور الواقع القائم فعلا، وليس في ظل خلق تصور عن الواقع وتكيف المعلومات بما يتلاءم معه، إن ربط تقديم المعلومات بالأهداف والأحداث أو ببعض مستخدميها يحد استقلالية المحاسبة، وتصبح مخرجاتها قابلة للتحريف والتشويه طالما يمكن أن تتغير بتغير غايات مستخدمي المعلومات.إلا أن وجهة نظر Sterling - والتي تتعلق بربط تقديم المعلومات بالأهداف أو الأحداث أو ببعض المستخدمين – تختلف عن هذا المنظور. ويقولSterlin: (2) في مخالفة لوجهة النظر السابقة بأنه هناك عدة أسباب تجعل عملية إعداد المعلومات بشكل يتوافق مع رغبات متخذي القرارات أمراً بعيداً عن الموضوعية، وهذه الأسباب هي:
‌أ. إذا قمنا بهذا العمل – إي توافق المعلومات مع الرغبات – فإن متخذ القرار سيكون لديه الخيار باستخدام المعلومات المحاسبية أو عدم استخدامها، أو اتخاذ القرار حتى في غياب هذه المعلومات، وبالتالي لم يعد للمحاسبة أي حضور في خدمتها للغايات التي ظهرت من أجلها؛
‌ب. إن متخذي القرار متنوعون بشكل كبير، ويتخذون قراراتهم على أسس متعددة وكثيرة، قد تبتعد في كثير من الأحيان عن العقلانية، وفي ظل هذا التعدد فمن المستحيل اقتصاديا تزويد كل المعلومات لكل القرارات المراد اتخاذها؛
‌ج. إن تقديم معلومات تحاول أن تقدم تصوراً عن المستقبل الذي يرغب متخذو القرارات بمعرفته هو أمر لا يمكن الوثوق به، حتى وإن كانوا من مستخدمون هذه المعلومات.
ومن أجل تحقيق غاية المحاسبة دون النظر إلى غايات المستخدمين، يرتأى Sterling (3): بأنه لا بد وأن تكون المعلومات المقدمة لهم في مجال القرارات التي يمكن أن يتخذوها، والتي منها البدائل الاستثمارية في السوق والتفضيلات الشخصية وتفسيرات السعار القائمة في السوق والمتعلقة بقرارات المقترضين والمستثمرين، وهذه القرارات في مجملها تعتمد على بعض المسائل هي:
‌أ. النقد المتوفر حالياً للاستثمار في المشروع المرتقب؛
‌ب. مقدار النقد المراد توفره لاستثماره في المشروع المرتقب؛
‌ج. نسبة الخطر التي تمكن متخذ القرار من المقارنة بين التفضيلات؛
‌د. إن الأسعار يتم تفسيرها في ظل معدلات المخاطرة في السوق.
وهذه الأسباب تتطلب جميعها معرفة الموال التي يمكن أن تتوفر حالياً، وهذا يعتمد على كل من أسعار البيع الحالية للأصول المملوكة والقدرة على الاقتراض والقدرة على زيادة رأس المال، وباختلاف هذه القرارات والظروف والتي يمكن أن تساعد متخذي القرارات على التنبؤ بها، فإن القيمة السوقية العادلة – أو سعر البيع الحالي- تستطيع أن توفر كل هذه المعلومات، وتصبح المعلومات المقدمة من خلالها مفيدة وملائمة للجميع بغض النظر عن تكييف هذه المعلومات للغايات السابقة، لذلك فإن Sterling يرى أن بنود الميزانية لا بد وأن تظهر بهذه القيم لكي تحقق المحاسبة الفائدة للجميع دون التحيز لأي طرف من الأطراف.
2. مفهوم القيمة العادلة في الفكر المحاسبي: يعرف البعض القيمة السوقية العادلة بأنها المبلغ الذي يمكن استلامه من بيع أصل ما عند وجود رغبة وقدرة مالية بيم مشتري وبائع وذلك في ظل عدم وجود ظروف غير طبيعية مثل التصفية أو الإفلاس أو ظروف احتمالية.
كما يعرفها البعض الأخر بأنها السعر الذي يتم من خلاله تحويل أصل ما من بائع راغب في البيع ومشتري راغب في الشراء، وكلاهما لديه القدرة على الوصول إلى جميع الحقائق ذات الصلة ويعمل بحرية واستقلال.
كما أن أشهر تعريف للقيمة السوقية العادلة هو دلك التعريف الذي وضعته مصلحة الإيرادات الأمريكية في مارس 1959 والذي يعرف بأنها( السعر الذي يجعل الملكية تتبدل بين مشترى راغب في الشراء وبائع راغب في البيع حينما لا يكون الأول مكره على الشراء ولا يكون الثاني مكره على البيع، وان يكون لدى كلا الطرفين معرفة معقولة بالحقائق المرتبطة بالعملية).
كما عرفتها لجنة معايير التقييم الدولية (IVSC) في المعيار الثالث الخاص بتقييم الأصول لأغراض إعداد القوائم المالية والحسابات المرتبطة بها كما يلي: " هي مبلغ تقديري يمكن في مقابلة تبادل أصل في تاريخ التقييم بين مشترى وبائع راغبين في عقد صفقة، وفي ظل سوق محايد بحيث يتوفر لكل منهما المعلومات الكافية وله مطلق الحرية وبدون وجود إكراه على إتمام الصفقة "(4).
وتعرف القيمة العادلة في ظل معايير المحاسبة الدولية بأنها: " المبلغ الذي يمكن أن يتبادل بها صل ما بين مشترى وبائع يتوافر لدى كل منهما الدراية والراغبة في إتمام الصفقة، وتتم الصفقة في إطار متوازن، وتعرف الصفقة المتوازنة في هذا الإطار بأنها صفقة تتم بين أطراف غير ذوي علاقة آو تبعية وتتم بين مشترى راغب وبائع راغب وكلاهما يعمل للحصول على اكبر منفعة لنفسه، ويبنى التسعير في مثل هذه الصفقات على أسس القيم السوقية العادلة، وذلك لان التفاوض يتم على أفضل الشروط وفي ظل ظروف طبيعية".
وحددت لجنة معايير المحاسبة الدولية التابعة للإتحاد الدولي للمحاسبين مفهوم القيمة العادلة في العديد من معايير المحاسبة التي أصدرتها ( IAS No. 30, IAS No. 32. IAS No.38. IAS No. 39 , IAS No. 40 , IAS No. 41 ) المبلغ الذي يمكن أن تتم مبادلة الأصل به، أو سداد الالتزام بين أطراف مطلعة وراغبة في التعامل علي أساس تجاري بحت(5).
وفي الواقع فإن هذا التعريف ليس الوحيد للقيمة العادلة في المعايير المحاسبية الدولية على مر الزمن، بل إن هناك تعاريف أخرى تطرقت لها المعايير يمكن إدراجها في الجدول التالي: