المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كفاءة وعدالة توزيع الدخل الشرط الضروري والشرط الكافي الاقتصاد الإسلامي أنموذجاً


Eng.Jordan
12-06-2015, 10:19 PM
حمل المرجع كاملاً من المرفقات






كفاءة وعدالة توزيع الدخل – الشرط الضروري والشرط الكافي –

الاقتصاد الإسلامي أنموذجاً

دكتور احمد إبراهيم عبد منصور

أستاذ مساعد

قسم الاقتصاد / كلية الإدارة والاقتصاد

جامعة الموصل

Email: ahmedalmansoor2000@yahoo.com

2013 م 1433ه

ملخص

يعد موضوع كفاءة وعدالة توزيع الدخل من الموضوعات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الحساسة على مستوى الفكر وصياغة النظريات , على مستوى النظرية الاقتصادية ومنذ الصياغات الأولى تستخدم العلوم الرياضية كأدوات للتحليل للوصول الى نتائج مقنعة وهو أمر مألوف للتوصيف النظري والدقة في النتائج تطرح هذه الورقة موضوع الكفاءة والعدالة في توزيع الدخل من خلال القضية الأساسية وهي الرفاهية الشاملة او السعادة , وبحديها الشرط الضروري والشرط الكافي ,ثم تستعرض المنطلقات التأسيسية من خلال المنطق الصوري وفلسفة الرياضيات, ثم تتعرض الى الصياغات النظرية الحديثة في هذا الموضوع والجدل الدائر حول ارتباط القضية موضوعة البحث مع مبدا المنفعة من جهة ثم مسالتي الحق والخير من جهة أخرى.
وحتى يمكن طرح البديل من خلال الانموذج الإسلامي اقتصادا , ثم الطرح صياغة على وفق مقاصد الشريعة مرجعية القضية الأساسية وهي الرفاهية الشاملة او السعادة , ولكي يكون البديل طرحه ممكنا تمت صياغته على وفق المنطق الصوري بمعادلات رياضية مبسطة توصل الباحث من خلالها الى حالة التعاضد بين مفهومي الكفاءة والعدالة ومتضمنتاهما كحدين مؤثرين في مستوى الرفاهية والسعادة المنشودة.
الكلمات المفتاحية: المنطق الصوري، عدالة التوزيع، الكفاءة والعدالة، الاقتصاد الإسلامي.

المقدمة
يدرس هذا البحث مسألة ليست محسومة ، ولا زال الجدل قائماً في مسألتي التنظير والتطبيق ، لأن مسألتي الكفاءة والعدالة لا سيما في توزيع الدخل والثروة في حالة عدم انسجام وذلك عندما يعبر حالة وقوعهما عن حالة كائنة ، بغض النظر عن حالة التوازن بين المفهومين ،باعتبار تفاعلهما يتأتى من حالة كينونتهما وليس ما تجب أن تكون حالة وقوعهما ، وكلتا الحالتين الموضوعية والمعيارية ربما يبرر بشكل أو بآخر عبر مقدمات وتوالي قد تكون مقنعة إذا ما عولجت عبر المنطق الذي يرتقي بالإنسان إلى مستوى آدميته، في حالة من التوازن بين غرائزه غير المحدودة والمنظومة القيمة والأخلاقية الضابطة لسلوكه إذا ما تحولت مسألتي الكفاءة والعدالة إلى آلية في تحديد قواعد توزيع الدخل والثروة .
موضوعياً ، لا يمكن أن يكون التوزيع على وفق حالة المساواة ، ومعيارياً كذلك لا يمكن قبول حالة المساواة ، أي أن حالة التطرف في المساواة وحالة التطرف في اللامساواة هي غير مقبولة (حسب منحنى لورنز) ، فإن هناك إحداثيات كثيرة يمكن أن تعبر عن حالة إنصاف لمفهومي الكفاءة والعدالة في توزيع الدخل للوصول إلى مجتمع يتمتع بالرفاهية الشاملة ، لأن هذه الإحداثيات تقع في مساحة واسعة قد تقصي إلى حد ما مسألة التكميم لهذين المفهومين ، والتي تبدو أحياناً غير واقعية حتى إذا ما تحولت هذه المتغيرات إلى كميات ومقادير بصيغ رياضية منضبطة ، والسبب في ذلك هو : يمكن أن يتحول هذين المفهومين إلى علاقات منضبطة أيضاً بحضور منظومة قيمية وأخلاقية تعاضد صيغ الأعداد والمقادير ، وهي بذلك محاولة بسيطة للوصول إلى بعض التوافقات بين المتغيرات المشروطة (الكفاءة والعدالة ) إذا ما توفرت الشروط اللازمة لتحقيق الرفاهية الشاملة المنشودة من خلال التعاضد بين الكفاءة باعتبارها فعالية فنية والعدالة باعتبارها فعالية أخلاقية ، وبذلك لا بد من تحديد شرطي (إذا ،إذن) لتقديم حالة من التعاضد بين الشرط الضروري ممثلاً بالكفاءة والشرط الكافي فمثلاً بالعدالة ، هذا التعاضد إذا ما توفر على وفق منظومة قيميةلازمة لتحقيق الرفاهية الشاملة المنشودة من خلال التعاضد بين الكفاءة باعتبارها فعالية فنية والعدالة فعالية أخلاقية، توفرت حالة العبور إلى الرفاهية الشاملة ، وهي بأي حال من الأحوال لا تعني المساواة كما ذكر آنفاً .
وهنا لا بد من دراسة هذه العلاقات على وفق القضية في صورتها وحدودها ، وهذا يعني أن الرياضيات تَنصبّ على دراسة العلاقات بين الموضوعات (الكفاءة ،العدالة ،الرفاهية) ، فالموضوعات تستبدل وتتغير شرط أن لا تتغير العلاقات (علاقات عكسية أو علاقات طردية) ،فحدي الكفاءة والعدالة يفضي إلى الرفاهية الشاملة وفي مقدمة ذلك توزيع الدخل ، وهنا يمكننا القول : أن التعاضد بين الحدين ( الكفاءة والعدالة) سوف : 1 – يؤدي 2 – يجعل 3 – يوفر ...الخ من هذه المفردات الدالة على وصول المجتمع إلى حالة الرفاهية الشاملة ، إنما هي طبيعة العلاقة بين الحدين باعتبارهما زوجاً ، وهو موضوع التنافر وعدم الانسجام ومقلوبيهما .
في الإسلام وتحديداً الفعالية الاقتصادية يمكن تدبر الإطار العام لمسألتي الكفاءة والعدالة من خلال الخلق وكيفية الخَلقْ ومن هو المخلوق وما هو موقعه في الوجود ، كل هذه الأسئلة يمكن تتبعها في أن الباري عز وجل خلق الإنسان كفوءاً : لأنه خلقه بيده ، وكان هذا الخلق في أحسن تقويم ، ثم سخر له ما في السموات والأرض ، وعلمه الأسماء كلها ، فهو في هذا السياق مكرم في الخلق ، مجهز بالمعرفة ، ثم هو محاسب على هذا الخلق في حال عدم الاستخدام : ( أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ *وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ *وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ) (البلد11:8) ، ثم التحذير من ، (وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) (الإسراء 36) ، أي العمل بعلم ، فهل يعقل أن تمارس هذه المخلوقات التمييز والقهر والظلم والطغيان على بعضها ؟ أفلا يكون التعاضد بين الكفاءة بمستوياتها والعدالة بمستوياتها هو روح الشريعة ومقتضياتها لدخول المكلف بيسر في مشوار عمارة الأرض .
وبناءً على ما تقدم سوف يتضمن البحث ثلاثة محاور هي:
المحور الأول : مقدمات تأسيسية