المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الموفي بمعرفَة التصَوُّف وَالصُّوفي


عبدالناصر محمود
12-07-2015, 08:36 AM
الموفي بمعرفَة التصَوُّف وَالصُّوفي
--------------------

(محمد السحابي)
ــــــــ

25 / 2 / 1437 هــ
7 / 12 / 2015 م
ـــــــ


http://2.bp.blogspot.com/-Q2O1at1p_pM/UtldaSuVCtI/AAAAAAAACp0/XaejJ9RBXL4/s1600/Fullscreen+capture+17012014+064102+%D9%85.bmp.jpg

الإمام كمال الدين أبي الفضل جعفر بن ثغلب الأدفوي المصري
تحقيق وتقديم الدكتور محمد عيس صالحية
نشر مكتبة العروبة – الكويت 1988 م
بسم الله الرحمن الرحيم
شهد القرن الثاني الهجري ظهور الحركة الصوفية، حين بدأ إعراضُ النَّاس عن السبيل السويّ من مراقبة الله وخشيته وذكره في السِّرّ والعلَن والزهد في الدنيا. فقد هال جماعة الصالحين تكالبُ الناس على الدنيا. واستباقهم للانهماكِ في الملذّات والملاهي، فانتحوا جانباً متجهين إلى الحقِّ سبحانَه، متبتلينَ، يتلُونَ كتاب الله، ويقومون الليل تهجداً وتهليلاً بالسرّ والعلن.
وأخذ جماعةٌ من هؤلاء على أنفسهم تبيين السلوك العملي للصوفية، فوصف المحاسبي في كتابه "الرعاية لحقوق الله تعلى" سلوك الصوفية بأسلوب علمي.
وكانت مسالك الصوفية حتى القرن السادس الهجري بصورة عامة قريبةً إلى الزهد، مع ما خالطها في بعض الأحيان من ابتعادٍ عن جادة الصواب.
غير أن الأحداثَ الجسامَ التي تعاقبت على الدولة الإسلامية منذ أواخر القرن السادس الهجري وأوائل القرن السابع الهجري، أوجدت ردة فعل معاكسة، فانصرف بعضهم عن الحياة وشؤونها ومالوا إلى التواكل، وغدا الزهد في أعرافهم نوعاً من اللامبالاة يصل لدرجة الخنوع.
لقد كانت البداية حين عقد الأيوبيون على التصدّي لتيار الفكر الشيعي إثر انهيار الدولة الفاطمية؛ إذ أنشأ الأيوبيون العديد من المدارس ودور الحديث في مصر والشام واستدعى علماء وفقهاء السُّنَّة ليقوموا بدورهم في تلك المؤسسات، فأصبحت مدن إسلامية كثيرة مثل الإسكندرية، والقاهرة، وقوص، وأسيوط، والقدس، وحلب، ودمشق، وطرابلس، مراكز نابضة لعلوم السنَّة والفكر السنّي.
ثم جاءت الهجمة الصليبية الشرسة لتُضيف أعباءً أُخرى، حيث ألقت بكاهلها على صلاح الدين، فعمل على تثبيت عروبية وإسلامية البلاد التي كانت مطمع الغزاة الجدد، فأقم الخوانق والرُّبط والزوايا والتكايا، إضافة إلى المساجد والمدارس ودور الحديث والبيمارستانات، وكان هدف صلاح الدِّين من وراء ذلك النهوض بالشعور الديني عند المسلمين، ورفع استعدادات الأمة الإسلامية لمقاومة الأخطار التي تتهددها.
واحتل جماعة من الناس تلك الأماكن، امتهنوا الذكر وقراءة القرآن. وسلكوا السبيل القويم، وكانت نماذج مخيرة للأتقياء والعبَّاد. ولكن تلك الأماكن ما لبثت أن أصبحت ملجأً وملاذاً لكل طالب راحة، حيث يجد فيها ضالته من الطعام واللباس والشراب دون عناء يذكر، وتلا ذلك ازدياد أعداد المنتظمين في سلك الصوفية، لاسيما بعد تضخم عدد الخانقات والرُّبط والزوايا والتكايا، ومبالغة الناس في حبس الأوقاف عليها، وتباري السلاطين والأمراء والأغنياء في تقديم الأموال والهدايا لمرتاديها. فسهلت حياة المتصوفة ونعموا بعيشة مترفة باذخة، قادت إلى تفشي البدع فيما بعد.
وإزاء ذلك فقد كثر ادّعاء التصوف، بقصد التعيش، فأمّ العديدون الخانقات، ولبسوا الصوف، وحلقوا الرؤوس. ولكنهم لم يتخلقوا بأخلاق الزهاد أو الصوفية، وغدا الصوفي على الأغلب، رجلاً أكولاً، كثير الفضول، يُضرب بتطفُّله المثل، فقالوا: "نعوذ بالله من النّار، ومن الصوفي إذا عرف باب الدار". وفي وصفٍ آخر لحالهم بأنهم "أكلة، بطلة، سطلة، لا شغل لهم ولا مشغلة".
وعرَّف كثير من الفقهاء جماعة المتصوفة "بأنهم رجال يظهرون الإسلام، ويبطنون فاسد العقيدة، في أرجلهم جماجم وعذباتهم من قدام"([1]).
ومما زاد في تكالب جماعات من الناس على الانضواء في سلك الصوفية، وقوع الهجمة التترية المغولية المدمرة على العالم الإسلامي، وما أورثته في النفوس من شعور بالمرارة وخيبة الأمل، وما اتصف به ذلك العصر من شظف في العيش نتيجة القحط والجدب فاستدامت المجاعات، وانتشرت الأمراض السارية كالطاعون والجُدري وغير ذلك من الأمراض الفتاكة. ووجد هؤلاء في الخانقات بسطةًً في العيش، وسَعة في الحال، بل وترفاً في المأكل والمشرب والملبس، وذلك أن العديد من المصالح والمنشآت، كالبساتين والدكاكين والحمامات والأسواق قد وقفت على الصوفية، فخانقاه سعيد السعداء بمصر التي أنشئت سنة 569هـ = 1173م، أوقف عليها جملة من المصالح لينفق من ريعها على فقراء الصوفية، من جملتها بستان الحبانية وقيسارية شراب، وكان يخصص لكل صوفي فيها ثلاثة أرغفة زنتها ثلث رطل في مرق، ويعمل لصفيتها الحلوى كل شهر، ويفرق عليهم الصابون([2]). أما صوفية خانقاه ركن الدِّين بيبرس، فقد أُلحق بها مطبخ، يوزع منه على المجاورين اللَّحم والطعام وثلاثة أرغفة كل يوم إضافة إلى الحلوى، ولصوفية خانقاه شيخو علاوة على ما ذكر، الزيت والصابون([3]).
أما صوفية خانقاه سرياقوس فلهم كل سنة ثمن كسوة وتوسعة في كل رمضان والعيدين والمواسم، فوق ما كان لهم من طعام شهي وخبز نقي إضافة إلى الحلوى وزيت الزيتون والصابون وثمن الفواكه، هذا عدا ما في الخانقاه من سكر وألوان من الشراب وأنواع الأدوية.
كما أُلحق بالخوانق الحمامات والمطابخ والمدافن، ومدت أرضيتها بالفرش وآلات النحاس والكتب والقناديل وغيرها من الأدوات النفيسة، التي لا يقتنيها إلى الملوك والأمراء.
إنّ من يطلع على وقفيات الخوانق والزوايا والأربطة يدرك مدى العبء الاقتصادي الذي عاناه المجتمع بسبب ضيق القاعدة التي تستفيد من المصالح الاقتصادية المحبوسة على الصوفية دون غيرهم من شرائح المجتمع.
وكدليل على حياة البذخ والترف التي نعم بها الصوفيون، نقدّم أنموذجين لسماعين عقدا في مصر والشام سنة 659هـ = 1261م.
"قال المولى قطب الدِّين ـ رحمة الله ـ: حكى لي بعض الناصرية، قال: لما دخلنا الدِّيار المصرية، اتفق أن أكابر الأمراء عمل سماعاً، وحضر بنفسه إلى الأمير جمال الدِّين ودعاه، فوعده بالمضي إليه والحضور عنده، فلما كان عشاء الآخرة، مضى ونحن معه ـ جماعة من مماليكه وخواصه ـ إلى دار ذلك الأمير، فلما دخل وجد جماعةً من الأمراء جلوساً في إيوان الدار، وجماعةً من الفقراء في وسط الدار، فوقف، ولم يدخل، وقال لصاحب الدار: أخطأتم فيما فعلتم، كان ينبغي أن يقعد الفقراء فوق وأنتم في أرض الدار، ولم يجلس حتى تحول الفقراء إلى مكان الأمراء، والأمراء إلى مكان الفقراء، وقعد هو ونحن بين الأمراء، فلما غنّى المغني، قام أحدهم والدف بيده يستعطي، وهذه كانت عادة المغاني في الدِّيار المصرية، فلما رآه الأمير جمال الدِّين انتهره، وقال: والك".
وتمضي الرواية في شرح حال الصوفية وهم يقصون ويجمعون النقود من الذهب والفضة من الأمراء، ثم أكلهم ما لذ وطاب من المطعم والمشرب([4]). وانصرافهم فرحين جذلين.
كما أورد قطب الدِّين اليونيني في "ذيله" على "مرآة الزمان" لسبط ابن الجوزي عرضاً دقيقاً وصف فيه إحدى الليالي الراقصة، جاءت في ترجمة لاجين بن عبد الله الأمير حسام الدِّين الجوكنداري (ت 662هـ/63 ـ 1264م).
حيث قال: "... وكان له في الفقر والصالحين عقيدة حسنة، ويكثر من الإحسان إليهم والبر بهم، وافتقادهم بالنفقة والكسوة وغير ذلك، وكان يعمل لهم السماعات، ويحضر فيها من المآكل والمشارب والأراييح الطيبة والشموع ما يبهر العقل ويتجاوز الحد، فكان يقدر ما يغرمه على السماع الواحد تقريباً آلاف درهم([5])...إلخ.
ويمضي اليونيني في وصف ليلة سماع حضرها هو بنفسه في دارة لاجين الكائنة بالعُقَيبة بدمشق أواخر سنة 659هـ، ذلك أن الدار أضيئت بالشموع الكافورية في أنوار (شمعدانات) الفضة، والمطعمة بصنوف الجواهر والأحجار الكريمة.
حتى إذا قضيت صلاة المغرب مدَّ للفقراء سماطاً اشتمل على قريب مئة زبدية عادلية، في كل زبدية خروف صحيح رضعي، وحوالي ثلاث مئة زبدية في كل واحدة ثلاثة طيور دجاج وغير ذلك من أنواع الطعام، وبعد العشاء وإتمام الصلاة شرع الحاضرون في الغناء والرقص، حتى إذا ما تعبوا مَدَّ سماطاً من الحلوى والقطائف الرطبة والمقلوة المصنوعة بالسكر المصري والفستق والمسك ثم رقصوا وغنوا جميعاً، ومن ثم مُد سماطاً عظيماً من الفواكه النادرة في غير موسمها من سفرجل وتفاح وكمثرى ورمان وبطيخ، وبعدها عادوا إلى الرقص والغناء، ومن ثم مَدَّ سماطاً من المكسرات على أنواعها من قصب عراقي وفستق وبندق زبيب، والكعك المحشو والخشكنان (أقراص من الدقيق والحلوى)، والبقسماط وغيرها، وكان شرابهم مصنوعاً بالثلج والسكر وماء الخلاف (نوع من الصفصاف المصري المستقطر)، وماء الورد، إضافة إلى المباخر المعمرة بالند والعنبر والعود الهندي حتى إذا كان وقت ***** دخلوا حماماً مجاوراً لدار لاجين، فاستحمّوا وأُلبسوا القمصان والثياب الجدد، وبعد الحمام عادوا إلى الدار فأُشربوا الأشربة التي تناسب الحمام، ومن ثم مد لهم سماطاً من الحلوى الساخنة، وبعدها ينصرفون.
ولتقدير حالة الناس آنذاك، فقد علّق اليونيني على وقوع هذا السماع، بأنه أقيم، والناس في ضنك، فغرارة القمح بدمشق ثمنها ثلاث مئة درهم، ورطل اللحم بالدمشقي ثمنه سبعة دراهم، والدجاجة ثمنها ثلاثة دراهم. وجميع الأشياء غالية جداً.
فانظر أي ترف ورخاء، عاش فيه صوفية ذلك العصر؟
ولم يقتصر دور الصوفية على التخريب الاقتصادي، بل تعداه إلى التأثير في الأحداث السياسية والاجتماعية، وذلك من خلال تغلغل الحركة في أوساط العامة والخاصة، ومن ثم فإن الدولة اعترفت بمؤسسات الصوفية وقربت مشايخ الصوفية، حتى إن السلاطين كانوا يفاخرون ببناء الأربطة والخوانق والزوايا لجماعة الصوفية، لاعتقادهم أن بإمكان الفقراء المتصوفة الإتيان بالخوارق، وكشف الضّرّ عن السلاطين، والادعاء بالمكاشفة ومشاهدة الحق([6]). ولذا فإن فقراء الصوفية كثيراً ما دعوا ليرفعوا الضرر عن مصاب، أو ليدعوا بالعافية لمريض([7]).
وقد بلغ من تأثير شيخ شيوخ خانقاه سعيد السعداء أن نجح في إبعاد ابن تيمية عن مصر إلى الشام سنة 707هـ = 1307م، حيث حُبس في الشام، بدعوى تكلمه على مشايخ الطريقة، وكان شيخ سعيد السعداء قد جمع فوق خمس مئة صوفي من صوفية الخانقاه وسار بهم في تظاهرة، إلى القلعة، وكانت جماعات غفيرة من العامة قد انضمت إلى المظاهرة، وفي القلعة، شكوا للسلطان ابنَ تيمية، الذي أحالهم بدوره إلى القاضي الشافعي فدفعهم عنه إلى تقي الدين علي بن الزواوي المالكي، والذي أصدر بدوره الحكم الذي أشرنا إليه([8]).
وفي دمشق أيضاً عُنِّف ابنُ رمضان الشاهد، لأنه تكلم في حق الفقراء([9]). وضُرب حتى طلب التوبة والاستغفار.
بل إن الصوفية كثيراً ما قاموا بإراقة الخمور والبوزة لأنها محرمة على غيرهم، وقد يخرجون إلى الشوارع لإطلاق سراح أحدهم من السجن، وأموراً أخرى كثيرة.
وسدر الصوفية في مفاسدهم، حتى إن بعضهم أفتى بحرام الكسب إلاّ عند الضرورة، لأن الكسب في عرفهم ينفي التوكل على الله أو ينقص منه، وقد أمرهم الله بالتوكل، ورزقهم في السماء وما يوعدون([10]).
ثم إن بعض الصوفية كانوا لا يقيمون الصلاة أبداً، مدَّعين أنهم لا يقومون بأدائها إلاّ في الأماكن المقدسة فقط([11]).
لقد عمَّ الفساد حياة الصوفية في عادتهم وأخلاقهم ورسومهم وسننهم وملابسهم وأزيائهم ومشاربهم ومآكلهم، واشتهر المتفقرون من المتصوفة بالجشع في الأكل والشرب، والولع بالرقص والتهافت على السماع والغناء.
حتى قال فيهم الشاعر الطاهر: [الوافر]
أرى جيلَ التصوف شرَّ جيلِ فقل لهم وأهون بالحلولِ
أَقالَ اللهُ حـين عـبدتمـوه كلوا أكل البهائم وارقصوا لي([12])
وعليه فإن أبرز مظاهر الفساد في حياة المتصوفة علاوة على ما ذكر، يمكن إيجازها بما يلي:
ـ السماع والرقص:
والسماع عند الصوفية، لياليَ تعقد، فيها ينشدون ويرقصون وفي عرفهم أن السماع يولد حالة في القلب تسمى بالوجد، وهذا بدوره يحرك أعضاء البدن، فإن كانت الحركات غير موزونة كانت اضطرابات، وإن كانت موزونة فحينئذ يكون تصفيقاً ورقصاً([13])، ويبدو أن نوعاً من الهوى والغلبة قد سيطرا على الصوفي، فإن سمع غناءً أو إيقاعاً بقضيب، تواجد وصفق وربما مزَّق ثيابه ورماها([14]).
وقد أنكر عليهم جماعة من العلماء مثل هذا السلوك الشائن، وصنفوا الكتب ووضعوا القصائد في ذم سلوكهم، فالإمام موفق الدين، عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي وضع رسالة في ذم ما عليه مدَّعو التصوف من الغناء والرقص والتواجد وضرب الدُّف وسماع المزامير، ورفع الأصوات المنكرة بما يسمونه ذكراً وتهليلاً، بدعوى أنها من أنواع القُرَبِ إلى الله تعالى.
وهجاهم كثيرً من الشعراء مثل شدَّاد بن إبراهيم الملقب بالطاهر الجزري، والعميد أبو محمد، عبد الله، أحمد بن إبراهيم الزواوي الكاتب، وظهير الدين قاضي السَّلاميَّة ـ 610هـ = 1213م([15]) ، الذي هجا مكي شيخ زاوية الفقراء بالبوازيج، لبليدة القريبة من السّلاَّمية، فقال، [المتقارب]
ألا قل لِمَكّي قَولَ النصُوحِ فَحقُّ النصيحة أن تُستَمَع
متى سمع الناسُ في دِينِهم بـأنَّ الغِنـَا سـُنةٌ تُتَّبع؟
وأن يأكُلَ المرءُ أكلَ البـعيرِ وَيَرقصَ في الجَمع حتَّى يَقَع
ولو كان طاوي الحَشَا جائعاً لما دار من طَرَبٍ واستمـع
وقالوا سَكِرنا بحبَّ الإلـهِ وَمـَا أسكَرَ القَومَ إلا القِصَـع
كذاك الحميرُ إذا أخصبـت يُنـقزهـا ريُّـها وَالشَـبَـع
ـ مصاحبة المرد والأحداث:
استحل بعض الصوفية كل المحرمات والكبائر، وتظاهروا بالفسق والفجور والمخازي، فليلة الماشوش تتم علانية عند متصوفة شيراز([16]). وقد روى خبرها التنوخي في نشوار المحاضرة([17])، ذلك أن ابن خفيف البغدادي، شيخ متصوفة شيراز، وقد مات رجل صوفي من أصحابه، وخلف زوجة صوفية، فاجتمع النساء الصوفيات يعزينها، حتًّى إذا انتهت مراسيم الدفن، وصل ابن خفيف الدار وأخذ يعزي المرأة بكلام من كلام الصوفية إلى أن قال: أعزبت.
قال لها: هاهنا غير([18]).
فقالت: لا غير([19]).
فقال: فما معنى التزام النفوس آفات الهموم وتعذيبها بعذاب الغموم؟ ولأي معنى تترك الامتزاج([20]) لتلتقي الأنوار([21]) وتصفو الأرواح وتقع الاختلافات وتنزل البركات. فقالت النساء: إذا شئت.
فاختلط جماعة الرجال بجماعة النساء طول ليلتهم، فلما كان سحراً خرجوا، ويبدو أن ذلك الحادث قد وقع في اليوم الأول من الصوم، أو الأحد الأول من الصوم حسب رواية الشابشتي في الديارات([22])، وأصبح ذلك اليوم احتفالاً لهم يختلط فيه الرجال بالنساء.
وقد أشار ابن الجوزي إلى أن صوفية عصره قد سدُّوا على أنفسهم باب النظر إلى النساء الأجانب، لبعدهم عن مصاحبتهن وامتناعهم عن مخالطتهن، واشتغلوا بالتعبد عن النكاح. واتفقت لهم صحبة الأحداث على وجه الإرادة وقصد الزهادة([23]).
ويقرر ابن الجوزي بأن آفة الصوفية في عصره في صحبة الأحداث ومعاشرة الأضداد([24])، ولم يقف البلاء عند هذا الحد، بل تعداه لإضفاء مشروعية ذلك للمتصوفة، فقد صنف أبو الفضل، محمد بن طاهر، المعروف بابن القيسراني الشيباني ت 507هـ = 1113م رسالة في إباحة السماع والنظر إلى المرد([25]). واشتهر من المتصوفة بالتهتك والاستباحة خضر الكردي شيخ الملك الظاهر بيبرس، والشيخ أبي الحسن الحريري، وسليمان بن المولّه المجذوب.
وكان علي الحريري أكثرَ المتصوفة تهتكاً في معاشرة الأحداث "فكان من وقع نظره عليه من الأحداث وأولاد الجند والأمراء وغيرهم يحسن ظنه فيه، ويميل إليه، ولا يعود ينتفع به أهله، بل يلازمه ويقيم عنده، اعتقاداً فيه وميلاً إليه"([26]).
ومع أن ظاهرة مصاحبة المرد والأحداث والمخنثين كانت واضحة في العصور العباسية المتأخرة، فقد اشتدت في عصر المماليك، وذلك إثر قدوم طائفة من الأويراتية التترية([27])، المشهورين بالجمال سنة 695هـ = 1295م وانتشارهم في مصر والشام، ومن ثم دخولهم في خدمة الأمراء المماليك، وتنافس أمراء المماليك في اقتناء صبيانهم وبناتهم، ومن تبقى من هؤلاء الأويراتية بعد ذلك انخرط في الجيش، وتفرقوا في الممالك لتنتشر معهم المفاسد، ووجدت جماعات من الصوفية فيهم ضالتهم، فبالغوا في إضفاء مشروعية صوفية على فعلتهم النكراء، وقد أورد لنا الشعراني ـ أحد كبار متصوفة القرن العاشر الهجري ـ خبر الصالح محمد بن عراقي، الذي كان لا يمكن ابنه علياً من الخروج إلى السوق، حين كان أمرد، إلاّ أن يُبَرقَع خوفاً عليه من السوء والفتنة([28]).
ولم يقف الأمر على المرد والأحداث بل تعداه إلى سواه من البهائم والحيوانات، فقد كان الشيخ الصوفي علي وحيش (ت 917هـ/ 1511م) كثير الاعتداء على البهائم والأتن([29]).
ولقد كان هذا الضرب من التصوف استهزاء بالأديان، وبعداً عن جادة الزهد والعبادة، وتهتكاً، حتى استحق صوفية القرون التالية للقرن السادس هجري، لقبَ "الفقراء المخربين"، لأنهم يناقضون السنن والعادات ويخرجون عن الآداب والشرائع([30]).

ـ تعاطي الحشيش:
-----------

دأب عدد من الصوفية على تعاطي الحشيشة، بدعوى أنها تذهب الهموم الكثيفة عن قلوبهم، وتجلو بفعلها أفكارهم الشريفة.
وليس بين أيدينا نص موقوق حول كيفية دخولها إلى العالم الإسلامي، فقد تعددت الروايات حولها فبعض الروايات تنسبها إلى الهندي بيرزطن الذي حملها معه من الهند إلى فارس في القرن الأول الهجري، ومن ثم انتقلت بواسطة جماعة القلندرية الذين كانوا ينتظمون في سلك الصوفية، وقد حلقوا الرؤوس والحواجب والشوارب([31]).
ورواية أخرى تنسب كشفها إلى الشيخ حيدر ـ 618 هـ = 1221م، والذي جعلها وقفاً على رفاقه من متصوفة خراسان، وأوصى أن يزرعوها على قبره بعد وفاته، ومن ثم انتقلت إلى بغداد فالشام ومصر، ومن الجدير بالذكر أن جماعة الحيدرية قدموا إلى دمشق بعد سنة 655 هـ = 1257م، وعلى رؤوسهم طراطير، ولحاهم مقصوصة، وشواربهم بغير قص، وبنوا لهم زاوية خارج دمشق، ومنها وصلوا إلى مصر([32]).
وقد تغنى شعراء الصوفية بمحاسن الحشيشة، وأطلقوا عليها عدة أسماء مثل حشيشة الفقراء، ومدامة حيدر، والقلندرية.

وكان شاعرهم محمد بن علي بن الأعمى، أكثر الشعراء لهجاً بمزايا الحشيشة، فقال: [الطويل].

دع الخمر واشرب من مدامة حيدر معنبرة خضراء مثل الزبرجد
يعاطيكها ظبيٌ مـن الترك أغيـد يميس على غصنٍ من البانِ أملدِ
فتحسبها في كفـه إذ يـديـرهـا كـرقـم عذار فـوق خد مورد
يرنـحها أدنـى نسيـم تنسمـت فتهفـو إلى بـرد النسيم المرود
وتشدو على أغصانها الورق في الضحى فيطربها سجع الحمام المغرد
هي البكر لم تنكح بمـاء سحابـةٍ ولا عصرت يوماً برجلٍ ولا يد
ولا عبث القسيس يومـاً بكأسهـا ولا قربوا من دنهـا كل مقعـد
ولا نص في تحريمها عند مالـكٍ ولا [هي] عنـد الشافعيّ وأحمدِ
ولا أثبت النعمان تنجيس عينهـا فخذهـا بحـد المشرفي المهنـد
وكف أكف الهـم بالكيف واسترح ولا تطرحن يوم السرور إلى غد([33])
لقد أدخل الصوفية الحشيشة إلى العالم الإسلامي منذ القرن السادس الهجري، ولا زالت أمتنا تعاني من آثار هذا المرض الاجتماعي حتى اليوم.

ـ الإدعاء بالإتيان بالخوارق والكرامات:

عم بين الصوفية اعتقاد ، بأن الإنسان إذا ارتاض وجاهد في العبادة، فإنه قد يلتحق بالملائكة الكرام حتى يطير في الهواء ويمشي على الماء، فبالرياضة حسب اعتقادهم، ينسلخ الصوفي بالكلية عن الحظوظ البشرية، وهذا الاعتقاد في أساسه، اعتقاد البراهمة([34]). ولكنه شاع عند الصوفية، وكانوا يحرصون على نشر الأخبار التي تروي طيران أحدهم في الهواء، فالشيخ أبو يوسف، صفي الدين، الحسين بن جمال الدين الأنصاري الخزرجي "ارتفع بجلسته إلى العلو قدر قامتين، ودار وسع المجلس الذي كان الصوفية فيه، ثم نزل إلى موضعه!!"([35]).
وقد أنكر ابن تيمية على صوفية الأحمدية ما يفعلونه من دخولهم في النيران المشتعلة، وأكلهم الحيًّات، ولبسهم الأطواق الحديد في أعناقهم، وتقلدهم بالسلاسل على مناكبهم، وعمل الأساور الحديد في أيديهم([36]) وغيرها من الخوارق.

لقد حفلت القرون من السابع الهجري إلى العاشر الهجري بأخبار كرامات وخوارق هؤلاء الصوفية حتى غدت أمراً مصدوقاً، يتعرض من كذبه إلى التعزير والإيذاء، وانسحبت آثار ذلك على العصور التالية، وخاصة في العهد العثماني، حين أصبحت الطرق الصوفية واسعة الانتشار، كثيرة الأتباع.
كانت الصوفية في ذلك العصر شراً أصاب المجتمع، وإفساداً للقيم والآداب، وتخريباً للشرائع والسنن، وقد عبر كل من فتح الدين ابن سيد الناس، وصلا الدين الصفدي عن حال الصوفية بعبارات مقنعة، تعكس واقع حال المتصوفة، فالشيخ فتح الدين محمد بن محمد بن سيد الناس، يقول فيهم: [الخفيف]
ما شروط الصوفي في عصرنا اليو م سوى ستة بغيـر زيادة
وهي...([37]) العلوق والسكر والسط ـلة والرقص والغنا والقياده
وإذا ما هذى وأبدى اتّحاداً وحلولاً من جهـله واعـاده
وأتى المنكرات عقلاً وشرعاً فهو شيخ الشيوخ ذو السجادة([38])
كما وصف الصفدي هيئة أحد رجال الصوفية، فقال:
"شيخ مسن فقير، حرفوش، مكشوف الرأس، منفوش الشعر، عليه دلق رقيق، بالي الخلقة رقيق، قد تمكن منه الوسخ ونبت فيه ورسخ، قد جمعه من عدة رقاع، له مدفأة يستدفئ بنارها"([39]).
تحليل مادة الرسالة التي ننشرها:

ناقشت الرسالة، مسألة اقتصادية مهمة، وهي، هل يصح الوقف والوصية للصوفية أم لا؟ ذلك أن عدداً كبيراً من مصالح البلدان، كالدكاكين والحمامات والأسواق والبساتين والقرى الفلاحية والطواحين والمعاصر وغيرها، كانت توقف على صوفية خانقاه أو يوصى بإنفاق ريعها على جماعة صوفية معينة، وبالتالي فإنه لا يستفيد من هذه المصالح إلا حفنةٌ من المجتمع حظيت بخيراته وهباته، بل وأثرت في مجرى الأحداث السياسية والاجتماعية حظيت بخيراته وهباته، بل وأثرت في مجرى الأحداث السياسية والاجتماعية في الأمة، فغدت هي المتنفذة المقربة من أولي الأمر، بل إن أولي الأمر أنفسهم باتوا يخشونهم، فتزلفوا لهم بالمبالغة في إكرامهم وإغداق الأموال عليهم.
لقد شكل هؤلاء الصوفية عبئاً ثقيلاً على اقتصاد المجتمع، وأرهق الأهالي والفلاحون بتوفير احتياجاتهم طمعاً في إرضائهم ونيل دعواتهم، وانعكست الأهداف وغرق الصوفية في المفاسد والإفساد، وسيروا الحياة الاجتماعية وفق ما يرغبون، وطغى هيلمانهم، واستفحل تأثيرهم، فقام جماعة من العلماء، وأخذوا على عاتقهم تنبيه المجتمع لحالة التردي التي وصلت إليها حركة الصوفية، وذلك من خلال إيقاظ الأحاسيس بأصول الصوفية الحقة، فأعاد هذا النفر من العلماء، البحث في التصوف، وحقيقة الصوفي من حيث المبادئ والأهداف، والقصد من ذلك إثارة المسألة عند الناس، ليقارنوا بين حال الصوفية في عصرهم، وما يجب أن يكونوا عليه.
وكان مؤلف رسالتنا جعفر بن ثعلب الأدفوي أحد هؤلاء العلماء الذين صنفوا في باب الصوفية، وعقد أبواباً في رسالتنا للبحث في مبادئ الصوفية حيث اتكأ على "الرسالة القشيرية" واقتبس عشرة آراء لكبار فقهاء الصوفية عرضها بشكل ميسر بسيط.

وحول حقيقة الصوفي والكلام فيه، فقد تناول مؤلفنا، النسبة إلى التصوف، وبيان من تصدق عليه النسبة، وقرر بأن البدع واختلاف الفرق الإسلامية بعد سنة 200هـ، هي التي أخرجت التصوف من أصوله ومعناه([40]).

وحتى ينجح في إقناع قارئ الرسالة أو سامعها، فقد استشهد بأكثر من عشرين رأياً لفقهاء من الصوفية من أهل الطريق وأصحاب العلم والتحقيق([41])، وملخص ما انتهى إليه، أن الصوفي في العرف العام، هو من اتصف بالصفات المحمودة في الشرع، وتخلق بالأخلاق الممدوحة، وإن بعد فيها الطبع، معرض عن الدنيا، مقبل على الآخرة، سالك الطريق التي هي أولى بالمرء".
وأما في العرف الخاص، فإن الصوفي من يلبس لبسة مخصوصة من دلق([42]) أو فرجيه([43])، وله عمامة، يرخي منها عذبة قصيرة من قدامه، ويحضر في الخانقاه بعد العصر اليحضر القراءة والذكر، وغير متعاط للحرف الدنيئة كالحياكة أو الحجامة أو القمامة، وغير موصوف بالثروة.
وكأن الأدفوي أراد القول، إن شروط الانتظام في سلك الصوفية في عصره هي:

ـ التزيّي بأزياء معينة.
ـ مداومة الحضور إلى الخانقاه بعد العصر للقراءة والذكر.
ـ عدم تعاطي الحرف الدنيئة كالحياكة والحجامة والقمامة.
ـ غير معروف بالثراء.

وما عداها من الزهد والعبادة والبعد عن زخرف الدنيا فغدت شيئاً مهملاً.

لقد مهد الأدفوي بالبابين ليصل إلى الباب الثالث، وهو "من يستحق الوقف والوصية من الصوفية"، وهذا الباب هو جوهر الرسالة، والمقصد الأساسي لتصنيفها، ويدخل هذا الباب في نظريات الإلزام والالتزام من فقه القانون المدني. في حيثيات "العُرف".
والمادة القانونية التي يطرحها هي، أن العرف محكّم وفاصل في النزاع إذا كان منضبطاً، ولا خلاف عليه في بلد معين، فإذا اضطرب العرف في ذلك البلد، وجب البيان حينئذٍ، أي أن الحكم يربط بالأسباب.
فالوقف لا يصح على الصوفية، لعدم ضبط معنى الصوفية ووقوفه عند حدٍ. وقد أفاض مؤلف الرسالة في الاستشهاد بما في المذاهب الأربعة جواز الوقف من عدمه، فالشافعية لا تجيزه، وكذا بعض علماء الحنفية، وأما الحنابلة، فأجازوا الوقف على المنقطعين للعبادة، وتصفية النفس، من الأخلاق المذمومة([44]).
ثم ناقش مؤلفنا رأي الغزالي في الوقف على الصوفية، والذي أورده في كتاب "إحياء علوم الدين([45])، حيث ذهب الغزالي إلى أن الصوفي هو من اتصف بما يلي:

ـ الصلاح.
ـ الفقر.
ـ لبس زي الصوفية.
ـ ألا يكون مشتغلاً بحرفة.
ـ أن يكون مخالطاً للصوفية بطريق المساكنة والخلطة([46]).

وقد تناول مؤلف رسالتنا هذه القضايا، وناقشها، وفندها بنداً بنداً، واستشهد بأقوال كبار رجال الزهد والتصوف لإثبات حجته، وإبطال حجج الغزالي، وقد استند مؤلفنا في ردّه على الغزالي، على الأمور التالية:

ـ أن الغزالي فيما أورده لم يجرِ على القواعد الفقهية.
ـ اعتراف الغزالي بأن لا دليل لديه عما يقول إلا العادات والأعراف الخاصة.
ـ العرف الخاص لا اعتبار له عند أهل الفتوى([47]).

قدم الأدفوي جملة من الشواهد التاريخية تبطل الادعاء بالزي، وتنفي شرط المساكنة والخلطة، وحتى الفقر والاشتغال بحرفة دون أخرى، وأما الصلاح، فبَّين مؤلف رسالتنا، بأن الصلاح محصور في الاقتداء بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن مسالك الصوفية لا بد أن تكون وفق القرآن والسُّنًّة([48])، وأتى بشواهد عديدة من أقوال أئمة التصوف المشهورين بالصلاح والتحقيق.
ويلاحظ بأن مؤلفنا كان ينقم على الغزالي طرح تلك الآراء، بل ويقابلها بالاستهجان، فحين عرض الغزالي لنزول الخانقاه، قال مؤلف رسالتنا "وهذا الذي ذكره الغزالي لا يناسب تحقيقه"([49])، وفي موضع آخر قال: "... وهو لم يبينه قبل، وأحال عليه، فهو عجيب منه"([50])، وفي معرض نقده لكتاب "الإحياء" قال: "لأن كتاب الإحياء ليس موضوعاً للتحقيق على طريقة الفقه، وأكثره وكثير منه، مبني على كلام صوفي"([51]).
ومجمل ما انتهى إليه مؤلف رسالتنا، أن المنتسبين إلى التصوف ثلاثة أقسام:
ـ قسم اتبعوا ما جاء في الشرع، ووقفوا مع ما قاله علماء السُّنَّة، فهم يستحقون التعظيم ويستوجبون التبجيل والتكريم([52]).
قسم حصل لهم غلوّ في التصوف فابتدعوا طرقاً واخترعوا عقائدَ، ووقفوا مع ألفاظ مزخرفة جمعوها، فيدخلون في جملة الكفار، ويستحقون النار.
ـ قسم غلب عليهم الجهل، ووقفوا مع ما أحدث من رسوم وتركوا النظر في المعارف والعوارف والعلوم. واحتفلوا بالرقص والسماع والشهوات، وهؤلاء الأخسرون أعمالاً في الدنيا والآخرة([53]).
أما الوقف على صوفية عصره، فلا يُقره مؤلف الرسالة للأسباب الشرعية التي أشرنا إليها. وفي ذلك قطع لمصدر ارتزاق لفئة كسولة خاملة، استنامت في عيشها إلى السهولة واليسر، واستطابت الراحة. وكان خطأ المجتمع أن وفَّرَ لها سبُل الحياة بدون تعب، فملأ الواحد منهم بطنه بلذيذ الطعام، ونام نوماً عميقاً، في انتظار الطعام الألذ، والمتعة السهلة المنال.
وصدق من قال: نعوذ بالله من النار، ومن الصوفي إذا عرف باب الدار.
مؤلف الرسالة:
هو جعفر بن ثعلب بن جعفر الأدفُوي، أبو الفضل، كمال الدين ولد في بلدة أدفُو([54]) سنة 685= 1286م، وبها نشأ. ثم درس بمدرسة قُوص، التي كان بها مدرسة تضارع مدارس القاهرة، ثم انتقل إلى القاهرة، درس على جملة من أساتذة العصر، منهم أبو حيَّان، محمد بن علي بن يوسف الأندلسي، أثير الدين، وابن دقيق العيد، وتاج الدين الدشناوي، وأحمد بن محمد بن أحمد، محيي الدين القرطبي وسواهم.
وقد وُصِفَ المؤلف بأنه مؤرخ، وله علم بالأدب والفقه والفرائض والموسيقا، وكان ينعى على علماء عصره ما وَصَلَ إليه العلم في عصره.

من أهم مؤلفاته التي عرفناها:

ـ الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد
ـ الإمتاع في أحكام السماع
ـ البدر السافر وتحفة المسافر
ـ فرائد الفوائد ومقاصد القواعد في علم الفرائض
ـ كتاب الإسعاف
ـ كتاب الموفي بمعرفة التصوف والصوفي





---------------------------------------------------


([1]) ـ سلام: الأدب في العصر المملوكي، 1/202 ووردت الأوصاف في الرسالة، 7أ.
([2]) ـ المقريزي: الواعظ، 2/416.
([3]) ـ المرجع السابق، 1/283.
([4]) ـ حبيب الزيات: ليلة رقص وسماع أميرية للفقراء، مجلة المشرق العدد 43 سنة 1939م، نقلاً عن الدر المنتخب في تكملة تاريخ حلب ـ مخطوط بالمكتبة الأحمدية بحلب المحفوظة الآن بمكتبة الأسد بدمشق رقم 1214، الأوراق من 270 ـ 271 من الجزء الأول.
([5]) ـ اليونيني: "ذيل مرآة الزمان" خ أكسفورد 132 POC. OR الأوراق 112 ـ 113.
([6]) ـ الكلاباذي: التعرف لمذهب أهل التصوف، 16.
([7]) ـ الصقاعي: تالي وفيات الأعيان، 151.
([8]) ـ ابن طولون: مفاكهة الخلان، ج1 ص 21.
([9]) ـ المرجع السابق ج1 ص 9،7، حوادث سنة 885هـ.
([10]) ـ الشيباني: الكسب، 37، العيني: عقد الجمان، ج33/38أ، الكلاباذي: التعرف، 102.
([11]) ـ الشعراني: اليواقيت والجواهر، 1/125.
([12]) ـ وردت الأبيات في النص المنشور من رسالة ابن القارح، علي منصور الحلبي، الذي كان معاصراً لأبي العلاء المعري، والتي جاءت رسالة الغفران رداً على رسالة ابن القادح لأبي العلاء، وقد جاء في الشطر الأول من البيت الثاني: أقال الله حين عشقتموه ولعله الأصوب، لأن الصوفية تعشق بينما العبادة لكل البشر، انظر: أبو العلاء المعري: رسالة الغفران، ومعها نص محقق من رسالة ابن القارح، تحقيق د. بنت الشاطئ، ط. السادسة، دار المعارف، 1977 ص 36 ـ 37، بنت الشاطئ: جديد في رسالة الغفران، ط. بيروت 1972، ص 51.
([13]) ـ الغزالي: إحياء علوم الدين، 2/236، ابن الجوزي، تلبيس إبليس 267 (نقد مسلك الصوفية في الغناء والسماع، الهروري: عوارف المعارف، باب 24 "القول والسماع".
([14]) ـ ابن الجوزي: تلبيس إبليس، 247، 250، 260.
([15]) ـ هو أبو إسحاق، إبراهيم بن نصر بن عسكر، انظر ابن خلكان: وفيات الأعيان 7/37 ـ 38.
([16]) ـ انظر الزيات (حبيب): كتاب الديارات في الجزء الأول من مسالك الأبصار لابن فضل الله العمري. مجلة المشرق 42: 1948، 297.
([17]) ـ التنوخي: نشوار المحاضرة، مجلة المجمع العربي بدمشق، العدد 17 ص 261 ـ 262.
([18]) ـ أي هل يوجد هنا غير موافق في المذهب.
([19]) ـ أي ليس من يخالف.
([20]) ـ كناية عن الوطء.
([21]) ـ أي النور الإلهي.
([22]) ـ وردت عند الحديث عن دير الخوات ص 93، وانظر ابن فضل العمري: مسالك الأبصار، 1/280 ـ 282 (تحقيق أحمد زكي باشا).
([23]) ـ ابن الجوزي: تلبيس إبليس، 265.
([24]) ـ المرجع السابق، 276.
([25]) ـ الشعراني: الطبقات الكبرى، 2/129.
([26]) ـ الدلجي: الفلاكة، 72، ابن الفوطي: الحوادث الجامعة، 325.
([27]) ـ قبائل مغولية سكنت الجزء الأعلى من خط نهر venessei بأواسط آسيا.
([28]) ـ الشعراني: لواقح الأنوار، 2/257، زكي مبارك: التصوف، 1/257.
([29]) ـ الشعراني: الطبقات الكبرى، 2/129، 130.
([30]) ـ الزيات: الفقراء المخربون، مجلة المشرق، مجلد 43سنة 1949، 511 ـ 515.
([31]) ـ ابن شاكر الكتبي: فوات الوفيات، 2/112.
([32]) ـ المقريزي: السلوك، ج1 ق1 ص 407.
([33]) ـ المقريزي: الخطط، 3/40.
([34]) ـ الغزي: لطف السمر، 1/363.
([35]) ـ صفي الدين الخزرجي: سير الأولياء، 30، تحقيق مأمون محمود ياسين وعفت وصال، ط. بيروت.
([36]) ـ المقريزي: السلوك، ج2 ق1 ص 16.
([37]) ـ كلمة فاحشة بذيئة.
([38]) ـ المقريزي: الخطط، 2/424، ابن شاكر الكتبي: فوات الوفيات 3/287.
([39]) ـ سلام: الأدب في العصر المملوكي، ج1 ص 203.
([40]) ـ انظر الرسالة، 4ب.
([41]) ـ الرسالة، 6أ.
([42]) ـ الدلق: نوع من اللباس يجعل تحت العباءة الفوقانية، وقد يكون كالمعطف واسعاً بدون فتحة، سوى فتحة الكتفين، ويحاك من حرير الطرح الأزرق اللون أو من الصوف الأسود، انظر، محمد عيسى صالحية: من وثائق الحرم القدسي الشريف، ص 27، دوزي: معجم، 183، ماير: الملابس المملوكية،90.
([43]) ـ فرجية: ثوب فضفاض، له كمان واسعان، يتجاوزان قليلاً أطراف الأصابع، وقد يكون لها ذيل يرخى من فوق الرأس. انظر دوزي: معجم الملابس، 167 (النص المترجم المنشور في مجلة اللسان العربي م 10ج3).
([44]) ـ الرسالة، 8أ.
([45]) ـ الغزالي: إحياء علوم الدين، 2/ 153.
([46]) ـ الرسالة، 9 أ.
([47]) ـ الرسالة، 9 ب.
([48]) ـ الرسالة 12ب ـ 15أ.
([49]) ـ الرسالة، 8ب.
([50])ـ الرسالة، 8ب.
([51]) ـ الرسالة، 8ب.
([52]) ـ الرسالة، 8ب.
([53]) ـ انظر الرسالة، ص 17.
([54]) ـ وهي بلدة بصعيد مصر الأعلى بين أسوان وقُوص. انظر "معجم البلدان" (1/126) و "شذرات الذهب" (6/153) طبعة القدسي (م).

--------------------------------------