المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تاريخ من الحروب لفرض الهيمنة


عبدالناصر محمود
12-10-2015, 08:13 AM
أمريكا... تاريخ من الحروب لفرض الهيمنة
ــــــــــــــــــــــ

(أحمد الصباحي)
ــــــــ

28 / 2 / 1437 هــ
10 / 12 / 2015 م
ـــــــــــــ

http://www.albayan.co.uk/RSC/Uploads/img/thumb/809122015011152.png


تسعى الولايات المتحدة الأمريكية لفرض هيمنتها على العالم عن طريق الكثير من الوسائل والأساليب، وتحاول أن تفرض رأيها على كل ما يجري في هذا العالم الكبير الذي أصبح قرية صغيرة بفعل التقنية الحديثة، وأدوات العولمة التي تمسك بخيوطها أمريكا والدول الكبرى الحليفة لها.
وبالفعل استطاعت الولايات المتحدة الأمريكية أن تفرض إطاراً واحداً للسياسة الدولية عبر برامجها المختلفة، وإشغال العالم بالكثير من الأوهام وافتعال الحروب في أكثر من منطقة، وصناعة الأعداء الجدد، وفتح جبهات جديدة في المناطق الهادئة، حتى لا تفكر أي دولة بالمنافسة على قيادة هذا العالم المترامي الأطراف.

ولعل أبرز ما تجيده السياسة الأمريكية من أجل زيادة تماسكها وزرع جذورها في العالم، هو افتعال قضايا الإرهاب والحروب الداخلية، وصناعة الثارات بين الدول، ثم ما تلبث أن تحاولَ حشد الجهود الدولية للتدخل بطرق ووسائلَ مختلفة.

ويبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية وبناء على تجارب الزعماء الذين حكموها، قد وجدت أن صناعة الحرب حالةٌ ضرورية للحفاظ على مصالحها، إن لم تكن قد أصبحت عقيدة ثابتة في السياسة الأمريكية، ولذلك تسعى جاهدة إلى زيادة قدراتها التسليحية، ورفد العالم بكل ما أنتجته من السلاح بشتى أنواعه المختلفة.
ومما يؤكد صحة افتعال أمريكا للحروب من أجل زيادة مبيعاتها من السلاح، ما نشره موقع "إنترسبت" الإخباري الأمريكي مؤخراً، حول تسجيلات مسربة لمسؤولين في كبريات شركات السلاح الأمريكية، يؤكدون فيها على أن زيادة حدة الحروب في المنطقة العربية، وأن توسع تنظيم "داعش" في سوريا والعراق، وتعاظم نفوذ "الحوثيين" في اليمن، من شأنه أن يزيد من مبيعات الأسلحة.
وتضمَّن التسجيل المسرَّب الذي نسبه الموقع لبروس تانر (نائب مدير شركة لوكهيد مارتن إحدى أكبر شركات السلاح في العالم) قوله: "إن شركتنا ستستفيد من زيادة التوتر في سوريا بعد إسقاط تركيا الطائرةَ الروسية".

وأضاف الموقع أن الحديث المسرب دار خلال مؤتمر لشركة "كريديت سويس" انتظم في ولاية كاليفورنيا وجمع مديرين وممثلين لكبرى شركات السلاح في العالم.
ونسب الموقع لتانر قوله إنَّ التدخل العسكري الروسي في سوريا سيزيد من الطلب على مقاتلات أف 22 التي تصنعها شركة لوكهيد مارتن، كما سيزيد طلب المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة جراء الحرب الدائرة في اليمن على شراء الأسلحة الصاروخية".
كما تضمن تسجيل مسرب آخر نسب لعضو مجلس إدارة شركة رايثيون الأميركية للصناعات الدفاعية توم كيندي، قوله إن "زيادة اهتمام دول الشرق الأوسط بصناعاتهم الدفاعية سببه وجود داعش في سوريا والحوثيين في اليمن".
ونسب تسجيل ثالث مسرب لرئيس قسم الإنتاج في شركة أوشكوش (أكبر مزود للجيش الأمريكي بالشاحنات والمركبات العسكرية) ويلسون جونيس، وقال فيه "إن التهديد الذي أوجده داعش تسبب في زيادة الطلب في منطقة الشرق الأوسط على مركبات أوشكوش أم أي تي المدرعة".
وتجدر الإشارة إلى أن عائدات شركة لوكهيد مارتن بلغت عام 2014م حوالي أربعين مليار دولار، لتصبح أكبر شركة لصناعة السلاح في العالم. أما شركة رايثيون فبلغ حجم عائداتها من بيع السلاح 22 مليار دولار لتكون بذلك الرابعة عالمياً، وبالتأكيد فإن هذه الشركات العملاقة لن تكون بعيدة عن صانعي القرار الأمريكي فهم من يملكها ويديرها.
وقد كشف أحد المحاربين السابقين في البحرية الأمريكية في لقاء تلفزيوني على قناة روسيا اليوم قبل أكثر من شهر عن دور الولايات المتحدة الأمريكية والغرب في افتعال الأزمات والحروب في العالم، وقال إن قانون الغاب الذي نعيشه والذي يحدد فيه ما الذي يجب فعله وما الذي لا يجب فعله، هو من صناعة الدول القوية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية.

وقال أيضاً إن الحروب بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية استثمار ناجح، ولذلك كلما جاء زعيم افتعل حرباً جديدة، لأن هناك سلطات نافذةً تمتلك المال وتحرك كل هذا العالم وراءها.
وأكد على أن مشروع إسرائيل الكبرى، ما هو إلا وسيلة لزعزعة المنطقة المحيطة، وقال إن زعزعة الحكومات وخلق الفتنة الطائفية هو جزء من سياسة الدولية، وأكد خلال حديثه أن أمريكا وبريطانيا والكيان الصهيوني هم أكبر "الإرهابيين على كوكب الأرض" لأنهم هم من يصنعون الإرهاب والجماعات المتعددة.
إذن فالولايات المتحدة الأمريكية لا ترغب أي شيء غير الحروب، ولذلك فهي في حرب دائمة لأن هذه الحروب تدر عليهم كميات هائلة من الأموال، وزيادة النفوذ.
ولعلي هنا أسرد للقارئ ما توصل إليه الباحث زياد أبو غنيمة حول تاريخ أمريكا في الحروب، والذي ذكر في أحد مقالاته عدداً كبيراً من الأدلة وتاريخاً معمداً بالحروب يثبت فيها أن الحرب عقيدة ثابتة في السياسة الأمريكية.

* نقطة البداية كانت من تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، وانتخاب جورج واشنطن أول رئيس لها في عام 1789م، وبالعودة إلى حال أمريكا وقتها حيث كانت آهلة بسكانها الأصليين من الهنود الحمر، حتى بدأت قوافل الأوروبيين من بريطانيا وفرنسا وإسبانيا والبرتغال وإيطاليا تتوجه إلى أمريكا، وكان الهنود الحمر من السكان الأصليين الذين ينظرون للسكان الجدد بعين الريبة، ولذلك كان لا بد في نهاية الأمر من شن حرب على السكان الأصليين وقلعهم من جذورهم وتأسيس الدولة الجديدة من السكان الوافدين.
* 1833م قامت القوات الأمريكية بغزو نيكاراغوا.
* 1835م دخلت القوات الأمريكية إلى البيرو.
* 1846م احتلت القوات الأمريكية ارضا مكسيكية وضمتها لها، وهي ما تعرف اليوم بولاية تكساس.
* 1848م قامت القوات الأمريكية باحتلال أرض مكسيكية أخرى وضمتها إليها، وهي التي تُعرَف الآن بولاية كاليفورنيا ونيومكسيكو.
* 1854م دمرت الولايات المتحدة ميناء "غراي تاون" في نيكاراغوا انتقاماً منها لعدم قبول حكومتها دخول عميل أمريكي إلى أراضيها.
* 1855م غزت القوات الأمريكية أورغواي ثم غزت قناة بنما.
* 1857م تدخلت في نيكاراغوا ثانية لإفشال محاولة عدو أمريكا وليم روكر تولي السلطة.
* 1873م قامت القوات الأمريكية بغزو كولومبيا، ثم قامت بعمليات ضدها على مدى الأعوام 1885 - 1891 - 1892 - 1893 - 1898 - 1899م.
* 1888م تدخلت أمريكا في هايتي.
* 1891م تدخلت أمريكا في تشيلي.
* 1894م تدخلت أمريكا مرة أخرى في نيكاراغوا.
* 1898م حاصرت كوبا وحاصرت قواتها في البحر وأخذت عنوة خليج "غوانتانامو" الذي تأسر فيه حالياً مئات العرب والمسلمين في ظروف وحشية همجية غير إنسانية باعتراف الأمريكيين أنفسهم.
* 1901 - 1902م تدخلت أمريكا ثانية في كولومبيا.
* 1902م تدخلت أمريكا في هندوراس.
* 1907م استولت أمريكا على ست مدن في هندوراس.
* 1914م قامت قوات المارينز بالدخول إلى هاييتي في عملية إنزال جوي وسرقوا البنك المركزي فيها بحجة استرداد ديونها.
* 1915م احتلت كلَّ هاييتي، وبقيت فيها إلى عام 1934م.
* 1916م تدخلت القوات الأمريكية في الدومينكان ضد الثوار على السلطة الفاسدة وفرضت عليهم حكومة عسكرية عميلة لها حتى عام 1924م.
* 1922م تدخلت القوات الأمريكية في السلفادور.
* 1950م تورطت أمريكا في الحرب الكورية.
* 1952م تدخلت في إيران وقامت المخابرات الأمريكية بالقضاء على حكومة محمد مصدق الوطنية وإعادة شاه إيران.
* 1954م أطاحت أمريكا بحكومة غواتيمالا بالقوة.
* 1961م غزت القوات الأمريكية خليج الخنازير في كوبا.
* 1962م فرض الرئيس الأمريكي كندي حصاراً بحرياً وجوياً على كوبا لإجبار السوفييت على إبعاد صواريخهم الذرية عن الجزيرة.

* 1965م زجت عقيدة الحرب المتأصلة في عقول وقلوب صناع السياسة الأمريكية كابراً عن كابر بجيش الولايات المتحدة الأمريكية في حرب فيتنام التي مارس فيها الجيش الأمريكي أبشع الجرائم ليس ضد الإنسانية وحدها وإنما ضد النبات والحيوان عندما انهمرت السموم الأمريكية من الطائرات الأمريكية لتهلك الحرث والزرع والحيوان فوق كل الأرض الفيتنامية وتنتهي الحرب في عام 1975م رغم كل أسلحة أمريكا ووحشية جيشها بهزيمة تاريخية لهم.
* 1967م ساعدت المخابرات الأمريكية جيش بوليفيا ضد جيفارا وتمكنت من اغتياله.
* 1970م غزت كمبوديا واعتدت على "ممثل شرعيتها" الأمير سيهانوك الشخص المحايد "في حرب فيتنام" وأسقطته وسلمت الحكم لحكومة ضعيفة موالية لها.
* 11/9/1973م زعزعت الاستقرار في تشيلي واغتالت رئيسها سلفادور الليندي المعارض لأمريكا، وأقامت حكومة ديكتاتورية عسكرية فيها.
* 1980م تولى ريغان السلطة وطرح مشروع حرب النجوم، وأمد الكيان الصهيوني بمساعدات مالية طائلة وبنى له قوة عسكرية في المنطقة.
* 1981م نشرت أمريكا صواريخها في كل أوروبا.
* 1989م غزت أمريكا "بنما" في شهر آب.
* أما حروب أمريكا ضد العرب والمسلمين فلا يوجد أي متابع إلا وهو يعرفها، بداية بحرب لبنان، ومشاركة حاملة الطائرات الأمريكية "أيزنهاور" في دك بيروت بالصواريخ، وقبل ذلك دعم الكيان الصهيوني المغتصب لفلسطين، مروراً بدور أمريكا في حرب إيران والعراق، وصولاً إلى غزو العراق وأفغانستان والصومال، وصناعة وافتعال الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط.

-----------------------------------------