المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حاخامات اليهود: عوفديا يوسف (1)


عبدالناصر محمود
12-11-2015, 08:25 AM
حاخامات اليهود: عوفديا يوسف (1)
ـــــــــــــــــ

(نبيل محمد سعيد عبدالعزيز)
ـــــــــــــ

29 / 2 / 1437 هــ
11 / 12 / 2015 م
ـــــــــــــ

http://www.albayan.co.uk/RSC/Uploads/img/thumb/810122015012303.png

نشرت صحيفة (معاريف) عام 2004م قائمة ضمت أسماء أكثر الحاخامات تأثيراً في الرأي العام في (إسرائيل)، وتضمنت أسماء عشرين حاخاماً كان على رأسهم الرابي (عوفديا يوسف)(1)، ويُعَد الرابي (عوفديا يوسف) أكبر شخصية دينية سفاردية في (إسرائيل) والعالم، وأحد أهم وأبرز رجال الدين اليهودي في القرن العشرين، وتُعَد التجربة التي صاغها وخاضها الرابي (عوفديا يوسف) أحد أبرز المحاولات السفاردية التي بذلت لمحاولة مقاومة الهيمنة الإشكنازية وفرض الهوية السفاردية، وبالرغم من وجود العديد من المحاولات التي خاضها السفارديم فإن خصوصية هذه المحاولة تكمن في اشتمالها على خطاب ديني وإطار سياسي اجتماعي(2). وتهدف هذه السلسة إلى تتبع السيرة الذاتية للرابي (عوفديا يوسف)، واستكشاف ملامح فكره الديني واتجاهاته السياسية وتأثيره على الساحة الإسرائيلية.

وُلد (عوفديا يوسف) "עובדיה יוסף" في بغداد في 23 سبتمبر عام 1920م، وفي عام 1924م هاجر إلى (القدس) مع عائلته، والتحق في صغره بالدراسة في مدرسة "بورات يوسف" الدينية(3) - والتي اعتمدت نمطاً حريدياً سفاردياً يقوم على مناهج تعليمية أكثر عقلانية في التحليل النصي للتراث الديني(4) - وبرع (عوفديا يوسف) في تعلم (الشريعة اليهودية) "הלכה"، وعُرف عنه الاجتهاد في أحكامها، فقام وهو ابن الثامنة عشرة بنشر كتابه الأول "יביע אומר" (قول صريح)، ثم قُلد كحاخام وهو ابن اثنين وعشرين عاماً على يدي حاخام طائفة اليهود السفارديم في (فلسطين) - تحت الانتداب - الحاخام (بن تسيون مئير حاي عوزئيل) "בן-ציון מאיר חי עוּזיאל" (1880 - 1953م). وعُرف عن (عوفديا يوسف) نشأتُه في بيئة فقيرة، حتى أن زوجته كانت تخلط اللبن بالماء - من شدة الفقر - ليكفيَ أطفالها، كما أنه كان لا يملك شراء مصباح إضاءة، وهو ما كان يضطره لدراسة التوراة ليلاً على ضوء القمر، غير أن فقره لم يكن ليقف حائلاً أمام عزيمته في دراسة التوراة، حتى اشتُهر بين حاخامات السفارديم في (فلسطين)، فعُين في منصب قاضي في الشؤون الدينية (دايان) (דין) في سن الخامسة والعشرين من عمره، ثم نُدب إلى (مصر) عام 1947م حيث تولى رئاسة المحكمة الحاخامية اليهودية في (مصر)، ثم أصبح نائباً للحاخام الأكبر في (مصر)، قبل أن يعود إلى (القدس) في عام 1950م، حيث عمل كـ "دايان" في محكمة (بيتح تيكفا) "פתח תקווה" الحاخامية، ومنها انتقل للعمل في محكمة حاخامية (القدس)، التي ظل فيها حتى عام 1968م(5)، كما عمل رئيساً للمعهد الديني المقدسي للحاخام الأكبر لليهود السفارديم آنذاك (يتسحاق نيسيم) "יצחק נסים" (1895 - 1981م)، وفي عام 1968م انتُخب (عوفديا يوسف) لمنصب الحاخام الأكبر لـ (تل أبيب)(6)، وكان تعيينه في هذا المنصب منعطفاً هاماً في حياته، فقد تحسنت أحواله الاقتصادية بصورة ملحوظة وأمَّنت له وظيفته الجديدة شقة سكنية كبيرة وراتباً مجزياً وسيارة خاصة، وهو ما ساعده على توسيع نشاطاته الجماهيرية، وقد رشح نفسه عام 1963م لمنصب الحاخام الأكبر للسفارديم إلا أنه فشل في الوصول إلى هذا المنصب(7).

وكرمته (إسرائيل) في عام 1970م بمنحه (جائزة إسرائيل) "פרסי ישראל"(*) على كتاباته التوراتية(8)، وفي عام 1973م استطاع الفوز بمنصب الحاخام الأكبر للسفارديم في (إسرائيل) بعد منافسة مع أستاذه السابق الحاخام (يتسحاق نيسيم)(9). وبحسب (يائير شيلج) فإن الحسابات السياسية والضغائن الشخصية هي ما حال دون أن يحقق الرابي (عوفديا يوسف) حلمه في أن يشغل منصب الحاخام الأكبر للسفارديم في (إسرائيل) طيلة أيام حياته؛ حيث إنه من البداية أتاح القانون الترشح للمنصب لولايات عديدة ولكن بشرط تجديد الانتخاب كل خمس سنوات، إلا أنه في عام 1978م ومع انتهاء الولاية الأولى للرابي (عوفديا يوسف) ونظيره الإشكنازي الحاخام (شلومو جورين) "שלמה גורן" (1917 - 1994م) تم التوصل إلى اتفاق بأنهما لن يضطرا إلى خوض انتخابات من جديد، على أن تقتصر مدة ولايتهما على عشر سنوات فقط، ومع انتهاء السنوات العشرة في عام 1983م طلب كلٌّ من (عوفديا يوسف) و (شلومو جورين) الاستمرار في شغل المنصب، وكان حزب "المفدال" على استعداد للعمل من أجل تغيير القانون، إلا أن هذا الأمر لقي معارضة من جانب وزير العدل آنذاك (موشيه نيسيم) "משה נסים" (1935م - ) الذي لم ينس حقيقة أن (عوفديا يوسف) قد شغل المنصب بدلاً من أبيه الحاخام (يتسحاق نيسيم)، كما عارضه أيضاً حزب "أجودات يسرائيل" الذي لم يكن لديه مشكلة بعينها مع (عوفديا يوسف) إلا أنه أراد التخلص من نظيره الإشكنازي الحاخام (جورين)(10).

وتولى الرابي (عوفديا يوسف) رئاسة (مجلس حكماء التوراة) "מועצת החכמים התורה" منذ تأسيسه عام 1984م، والذي يُعد السلطة العليا والمرجع الديني الأعلى لحزب "شاس"، ويضم المجلس حالياً كلاً من الحاخام (شالوم كوهين) "שלום כהן"، والحاخام (شمعون بعدني) "שמעון בעדני "، والحاخام (موشيه مايا) "משה מאיה"، والحاخام (رفائيل بنحاسي) "רפאל פנחסי " والذي يتولى منصب سكرتير المجلس(11).
وبالرغم من أن الرابي (عوفديا يوسف) قد درس أصول الشريعة اليهودية طبقاً للمنهجين الإشكنازي والسفاردي، فإن هذا لم يعفه من تجاهل واضطهاد النخبة الإشكنازية، التي وعلى الرغم من اعترافها بغزارة علمه، فإنها لم تعطه التقدير الذي يستحقه، حيث اعتبره الإشكنازيم جيداً بما فيه الكفاية بالنسبة للسفارديم، ولكنهم يتعجبون من وقاحته بمقارنة نفسه بحاخامات الإشكنازيم، ولذلك لم يتقلد الرابي (عوفديا يوسف) أي منصب ديني تابع للمؤسسة الدينية الإشكنازية، واعتُبر في الأوساط الدينية الإشكنازية كحافظ للتوراة وليس مفسراً لها، بل إن بعض الحاخامات وصفوه بالحمار الذي يحمل الأسفار دون أن يعي محتواها، وبالرغم من ذلك فقد تفوق الرابي (عوفديا يوسف) في بحور الشريعة اليهودية؛ حيث أصبح أحد أهم مفسري المسائل التوراتية في عصره كما يقول (موشيه كافيه) "משה קוה" رئيس جامعة "بار - إيلان" (ذات التوجهات الإشكنازية) والذي يعتبر أن نجاح الرابي (عوفديا يوسف) يعود لنجاحه في إحداث ثورة في المنهج السفاردي، بالإضافة إلى نجاحه في إحياء شعائر الديانة اليهودية في المجتمع السفاردي، ويضيف الباحث (عمر كامل) (Omar Kamil) بأن نجاح الرابي (عوفديا يوسف) لا يقتصر على توسعه في أمور الشريعة اليهودية، بل أيضاً في قدرته على تبسيط قواعد الشريعة المعقدة، وشرحها في إطار سلس يجد قبولاً عند مريديه ومستمعيه(12).

واتسم الفكر الديني الذي بلوره الرابي (عوفديا يوسف) بكونه يجمع بين الفكر الديني المجرد والفكر الديني الاجتماعي(13)، وارتكزت أيديولوجية (عوفديا يوسف) على إيجاد القاسم المشترك بين القضايا المختلف عليها، والعمل على التقريب بين الأشياء بدلاً من التطرف والانعزال، فهو لا ينادي بالتشدد بالعقاب بل بالغفران والتسامح، كما أنه يُركز على الأشياء العملية واليومية لا على دراسة الدين من أجل الدراسة، يقول (آدم باروخ) "אדם ברוך" (الباحث في القضايا الدينية): "السؤال الذي يطرحه الرابي (عوفديا يوسف) ليس فقط ما هو الوضع الأمثل الذي نريده في عالم التشريع اليهودي؟ بل كيف يتعايش مع ذلك الإنسان اليهودي اليوم؟"(14).

جديرٌ بالذكر إنه من الناحية اللغوية توجد فجوة هائلة بين اللغة الدارجة التي يتحدث بها الرابي (عوفديا يوسف) في دروسه وعظاته الدينية وفي تصريحاته إلى وسائل الإعلام، وبين اللغة والأسلوب الذي يستخدمه في كتبه وكتاباته التوراتية، فبحسب (يهوديت باومل) "יהודית באומל" فإن الرابي (عوفديا يوسف) يعرف أن مستمعي دروسه في عظات مساء السبت في كنيس "هيازديم" "היזדים" وعشرات الآلاف من المتابعين لعظاته في العالم عبر الأقمار الصناعية يحتاجون إلى اللغة الشعبية، ولذا يتعمد ترديد التعبيرات الرائجة من أجل الحفاظ على يقظتهم، وحتى يتوحدوا مع الدرس الديني ذاته، وهو ما يجعله ينزل إلى لغتهم، شريطة ألا يهملوا دراسة التوراة التي هي أهم في نظره من كل شيءٍ أخر، وبالمقارنة بالعبرية الجذلة التي استخدمها الحاخام (شاخ) أو العبرية الحديثة الممهورة أحياناً بتعبيرات أجنبية خفيفة التي استخدمها أدمور طائفة جور الحاخام (بنحاس مناحم ألتر) "פינחס מנחם אלתר" (1926 - 1996م) فإن اللغة الدارجة التي يستخدمها الرابي (عوفديا يوسف) تُعد شاذة من ناحية المزج الذي تحتويه بين التعبيرات الشعبية والقواعد اللغوية القديمة، وتضيف (يهوديت باومل) أنه قد كشف بحث أُجري مؤخراً على اللغة والثقافة في العالم الحريدي أن حالة الرابي (عوفديا يوسف) تُعد شاذة وغريبة على هذا الجمهور، موضحاً بالأمثلة كيف أن لغة الشارع تبلور شكل التعبير اللغوي للرابي (عوفديا يوسف) وليس العكس(15).

كما اتسم الرابي (عوفديا يوسف) بالتيسير في الفتوى ومراعاة متغيرات الواقع، والعمل على إحياء مجد المنهج الديني السفاردي باعتباره المنهج الأكثر صحة وأصالة، وهو ما سوف نتعرف عليه في مقالنا القادم بإذن الله تبارك وتعالى.
____________________
(1) אבישי בן חיים ורועי שרון، " NRG יהדות גאה להציג: 20 הרבנים החשובים "، מעריב، 12 / 8 / 2004 .
www.nrg.co.il/online/11/ART/766/967.html
(2) نبيل محمد سعيد عبدالعزيز، الاتجاهات الدينية والاجتماعية لحزب شاس وتأثيرها على مسيرة السلام (الرابي عوفديا يوسف نموذجاً)، رسالة ماجستير غير منشورة، معهد الدراسات والبحوث الآسيوية، جامعة الزقازيق، 2013م، ص 84.
(3) מרן רבי עובדיה יוסף שליט"א، מפלגת ש"ס، http://www.shas.org.il/***/He/Council/Maran/118.aspx .
(4) نبيه بشير، عودة إلى التاريخ المقدس: الحريدية والصهيونية، قَدْمُس للنشر والتوزيع، سورية، 2005م، ص 318.
(5) Omar Kamil ," Rabbi Ovadia Yosef and his "culture war" in Israel " , Op. Cit ,
http://meria.idc.ac.il/journal/2000/issue4/jv4n4a3.html
(6) يائير شيلج، المتدينون الجدد في إسرائيل، ترجمة: يحيي محمد عبد الله إسماعيل (د)، سلسلة الدراسات الدينية والتاريخية، مركز الدراسات الشرقية، جامعة القاهرة، ص 251.
(7) عبد الغفار الدويك (د)، أنبياء إسرائيل الجدد. رؤى اليهود للعالم ولأنفسهم، ميريت للنشر والمعلومات، القاهرة، 2003م، ص 382.
(*) جائزة إسرائيل "פרסי ישראל": جائزة سنوية تُمنح من قبل دولة (إسرائيل)، وهي بمثابة أعلى تكريم رسمي في (إسرائيل)، وبدأت فكرة منح تلك الجائزة عام 1953م بمبادرة من وزير التربية والتعليم آنذاك (بن تسيون دينور) "בן ציון דינור" (1884 - 1973 م)، وهي تمنح للمواطنين (الإسرائيليين) سواء كانوا أفراداً أو جماعات ممن حققوا نجاحاً وتميزاً في مجالات عملهم، أو الذين قدموا إسهامات هامة في المجتمع الإسرائيلي. انظر: (موقع الجائزة على الإنترنت: http://www.education.gov.il/pras-israel / ).
( 8) פרסי ישראל، http://www.education.gov.il/pras-israel/
(9) عبد الغفار الدويك (د)، مرجع سابق، ص 382.
(10) يائير شيلج، مرجع سابق، ص 253.
And: Jacob Abadi , Ethnicity and Religion in Israeli Politics: Emergence of the Shas Party , in: Santosh C. Saha (eds) , ” Religious fundamentalism in the contemporary world: critical social and political issues “ , Lexington Books , United States of America , 2004 , p 241.
(11 ) אודות ועצת החכמים، מפלגת ש"ס،
http://www.shas.org.il/***/He/Council/About/Default.aspx
(12) Omar Kamil ," Rabbi Ovadia Yosef and his "culture war" in Israel " , Op. Cit , http://meria.idc.ac.il/journal/2000/issue4/jv4n4a3.html
(13) نبيه بشير، عودة إلى التاريخ المقدس: الحريدية والصهيونية، مرجع سابق، ص 321.
( 14) مروان درويش، حركة شاس واليهود الشرقيون، في: أودي أديب وآخرون، اليهود الشرقيون في إسرائيل. الواقع واحتمالات المستقبل، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 2003 م، ص 183.
(15) יהודית באומל، "הוא גדול, הוא גדול, הוא גדול".הרב עובדיה، הארץ، 5 / 1 / 2003. http://www.haaretz.co.il/misc/1.852804 .

-----------------------------

عبدالناصر محمود
12-17-2015, 08:32 AM
حاخامات اليهود: عوفديا يوسف (2)
ـــــــــــــــــ

(نبيل محمد سعيد عبدالعزيز)
ـــــــــــــ

6 / 3 / 1437 هـ
17 / 12 / 2015 م
ـــــــــــ


http://www.albayan.co.uk/RSC/Uploads/img/thumb/816122015021531.png

عُرف الرابي (عوفديا يوسف) بفتاويه الدينية المعتدلة نسبياً، فقد كان أول من اعترف بيهودية يهود إثيوبيا "פלאשמורה"(*)، واعترف بيهودية "القرَّائيم" "קראים"(**) الذين تعرف عليهم عن كثب خلال فترة عمله في (مصر) قبل قيام (إسرائيل) وأفتى بجواز الزواج منهم، كما أباح لنحو ألف امرأة شابة مُعلقة - لم يُستدل على مكان دفن أزواجهن أو أن أشلاء جثثهم حالت دون التعرف الأكيد عليهم - الزواج بعد حرب أكتوبر عام 1973م(1)، فبحسب الشريعة اليهودية يُشترط وجود شهود لإثبات وفاة الزوج استناداً إلى ما جاء في سفر التثنية: "لاَ يَقُومُ شَاهِدٌ وَاحِدٌ عَلَى إِنْسَانٍ فِي ذَنْبٍ مَّا أَوْ خَطِيَّةٍ مَّا مِنْ جَمِيعِ الْخَطَايَا الَّتِي يُخْطِئُ بِهَا. عَلَى فَمِ شَاهِدَيْنِ أَوْ عَلَى فَمِ ثَلاَثَةِ شُهُودٍ يَقُومُ الأَمْرُ" (تثنية 19: 15 ). كما أنه في أعقاب سقوط برجي مركز التجارة العالمي في (نيويورك) في 11 سبتمبر 2001م أثيرت مشكلة الزوجات المُعلقات للضحايا اليهود - وبحسب الدكتورة (ليلى أبو المجد) فهم حوالي ثمانية نساء معلقات أُشير إلى أزواجهن بالحروف الأبجدية: ج، ب، س، - وتولى النظر في هذه المسألة فريق يتكون من الحاخام الأمريكي (مردخاي فيليج) "מרדכי וויליג" (1947م - ) الرئيس العام للمعهد الديني في جامعة نيويورك، والحاخام (زلمان نحميا جولدبرج) "זלמן נחמיה גולדברג" (1932م - ) من محكمة الاستئناف العليا، والرابي (عوفديا يوسف). وقد أدلى الرابي (عوفديا يوسف) بفتواه في حالة واحدة فقط هي (س) حيث قال: "إن هذه الكارثة فريدة من نوعها ولا يوجد مثيل لها على مر الأجيال، فعند اصطدام الطائرة بركابها بالبرج نجم عن قوة الاصطدام اشتعال الوقود الموجود في باطن الطائرة وهو خمسون طناً، فنجم عن ذلك حريق مروع ومن ثم لم يتمكن أحد من الموجودين بالأدوار العليا من البرج من الهرب أو النجاة، وهذه الحالة تشبه ما نصت عليه كتب الشريعة (إذا سقط رجل في آتون النار فمن حق من رآه أن يشهد على وفاته)، وأكد الرابي (عوفديا يوسف) على ضرورة التسهيل لكي تُحل النساء من مسألة التعليق، واستند في رأيه إلى قاعدة فقهية هي (الشك المزدوج) وهي أنه: "ربما احترق (س) بسبب هذا الحريق المروع، ولم يستطع الهرب من تلك النيران المستعرة، وإذا افترضت أنه لم يحترق فربما يكون قد دفن تحت الركام الناتج عن الانهيار ومات". كما أشار في فتواه إلى القاعدة الفقهية "ضرورة توافر أغلبيتين"، وأضاف: "إن الغالبية الأولى: أن الوفاة قد حدثت نتيجة اصطدام الطائرة بالمبنى، والغالبية الثانية: أن الوفاة قد حدثت نتيجة لانهيار البرجين، وبالتالي فإن الحالة (س) إذا ظل على قيد الحياة ولم يمت فمؤكد أنه كان سيتم العثور عليه، أو أنه سيعود إلى أهله ويعلن عن نجاته"(2).
كما أباح الرابي (عوفديا يوسف) في فتوى غير مسبوقة وفريدة من نوعها للمرأة الحامل التي حملت بالإخصاب أن تتزوج من غير والد الجنين، في حين تحظر الشريعة اليهودية على المرأة الحامل الزواج من شخص آخر غير والد الجنين، وعلاوة على ذلك يُحظر على المرأة الحامل أيضاً أن تتزوج قبل مرور 24 شهراً على وضع حملها؛ وذلك لاستيفاء حق الطفل في الرضاعة الطبيعية لعامين كاملين، لأنه إذا حملت المرأة من زوجها الجديد، فسوف ينقطع اللبن في ثديها ولن تستطيع إرضاع طفلها. علماً بأن هذا الحكم لم يرد صراحة في التوراة وإنما هو لفقهاء الشريعة، بينما رأى الرابي (عوفديا يوسف) أنه في ضوء الإمكانات المتوافرة حالياً لاستبدال لبن الأم، فإن مصلحة الطفل لن تتضرر(3).
وأجاز الرابي (عوفديا يوسف) إمكانية أن تتولى المرأة منصب رئيس وزراء دولة (إسرائيل) إذا كانت تتصرف باستقامة وطبقاً للشريعة، وإن كانت تعمل على توطيد النواحي الدينية أكثر من الرجل الذي يقدم ترشيحه، وقد أصدر هذه الفتوى رداً على سؤال أُرسل إليه، لكنه أوضح أنها مجرد فتوى مبدئية ليس لها أي علاقة بالانتخابات - يعني انتخابات الكنيست عام 2009م - وأن حسم هذه المسألة من اختصاص كبار رجال الدين اليهودي، وأشار (عوفديا يوسف) إلى أن أساس المشكلة في هذه المسألة أن السلف اليهودي قد تعلم من فتوى (لا تُنصب ملكاً عليك) أننا بصدد ملك وليس ملكة، ووفقاً لذلك يحظر تنصيب ملكة لـ (إسرائيل) في الوقت الذي يوجد فيه ملك جدير بالحكم مثلها، وينوه أن ذلك الأمر يسري أيضاً على باقي الوظائف؛ حيث يشير الرمبام (موشيه بن ميمون) "משה בן מימון" (1135 - 1204م) في فتواه إلى أن ذلك لا يسري على المملكة فحسب، وإنما على كافة المناصب العامة، إلا أن (عوفديا يوسف) يرى أنه رأي خاص بالرمبام (موسى بن ميمون) لكنه ليس رأي الأوائل الذين يرون أن المسألة تتعلق فقط بشؤون المملكة(4). جديرٌ بالذكر أنه جاء في سفر التثنية: "مَتَى أَتَيْتَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ، وَامْتَلَكْتَهَا وَسَكَنْتَ فِيهَا، فَإِنْ قُلْتَ: أَجْعَلُ عَلَيَّ مَلِكًا كَجَمِيعِ الأُمَمِ الَّذِينَ حَوْلِي (15) فَإِنَّكَ تَجْعَلُ عَلَيْكَ مَلِكًا الَّذِي يَخْتَارُهُ الرَّبُّ إِلهُكَ. مِنْ وَسَطِ إِخْوَتِكَ تَجْعَلُ عَلَيْكَ مَلِكًا. لاَ يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَجْعَلَ عَلَيْكَ رَجُلاً أَجْنَبِيًّا لَيْسَ هُوَ أَخَاكَ" (التثنية 17: 14 - 15). وجاء في تفاسير "سفر التثنية": "إذا مات صاحب منصب عين آخر مكانه ونصب عليك ملكاً وليس ملكة ". وكذلك في تفاسير التنائيم (في الشروح الكبرى) لـ " سفر التثنية ": " نصبوا عليكم ملكاً وليس ملكة ". وكان في عام 1969م أن أعلن حزب "أجودات يسرائيل" انسحابه من الحكومة في أعقاب تعيين (غولدا مائير) في منصب رئيسة الوزراء وورد: "أنه في ما يتعلق بموقفهم من رئيسة الوزراء القادمة السيدة (غولدا مائير)، فقد أعرب ممثلو "أجودات يسرائيل" عن تقديرهم الصادق لشخص السيدة (غولدا مائير)، لكن هذا لن يثنيَهم عن موقفهم الرافض لاختيار سيدة في منصب رئيس الوزراء فهو أمر يناقض وجهة نظرهم(5). وتجدر الإشارة إلى أنه وعلى الرغم من تلك الفتوى الخاصة بـ (عوفديا يوسف) بجواز تولية المرأة منصب رئيس الوزراء، فإنه لم يتم إدراج أي امرأة على قوائم حزب "شاس" الذي تولى قيادته الروحية الانتخابية منذ نشأته عام 1984م، وإن كان هناك بعض النشاطات الاجتماعية والسياسية التي تتصدر فيها الابنة الكبرى للرابي (عوفديا يوسف) (عدينا بار- شالوم) "עדינה בר-שלום" (1945م - ) وزوجة ابنه (يهودوت يوسف) "יהודית יוסף".
وعُرف الرابي (عوفديا يوسف) بإصغائه للواقع المتغير، وبحسب (يائير شيلج) فإن ثمة نموذجان بارزان لإقرار الرابي (عوفديا يوسف) بالواقع المتطور، يكمنان في نظرته إلى أجهزة "التِلفاز" ومسألة ارتداء النساء "البنطال"؛ ففي الحالتين كلتيهما يعارض الرابي (عوفديا يوسف) مبدئياً - مثل كل العالم اليهودي الأصولي - وجود أجهزة "التلفاز" في المنزل، مثلما يرى أنه ليس من المفترض أن ترتدي المرأة "بنطالاً"، إلا أنه ومن منطلق الإقرار بالواقع الذي يكشف أن السفارديم التراثيين يمتلكون أجهزة "تلفاز" في بيوتهم، كما أن النساء يرتدين "البنطال"، لم يتجنب التطرق في فتاواه إلى مسائل محددة تثار في ما يتعلق بهذه المواضيع، كمسألة تلاوة الأدعية أمام جهاز "تلفاز" مفتوح، أو إعلانه - الثوري بالمقاييس الدينية اليهودية - بأنه من الأفضل أن ترتدي المرأة "بنطالاً" إذا كان الخيار هو بينه وبين "تنورة" قصيرة. ويضيف (يائير شيلج) بأن الرابي (عوفديا يوسف) لديه حالات جعله الإصغاء إلى الواقع تحديداً يتشدد في الفتاوى، والنموذج الأبرز على ذلك هو الحرب التي شنها في السنوات الماضية على اعتمار "الشعر المستعار" حيث أقر الرابي (عوفديا يوسف) بحقيقة أن "الشعر المستعار" اليوم يشبه الشعر الطبيعي جداً، ومن ثم فإنه ليس ثمة جدوى من "الشعر المستعار" بالنسبة للنتيجة التي أرادت الشريعة اليهودية أن تُحدثها من خلال تغطية شعر النساء المتزوجات (حتى لا يجذب شعرهن رجالاً غرباء)(***)؛ حيث تحول استخدام "الشعر المستعار" في حد ذاته - بحسب منهج الرابي (عوفديا يوسف) - إلى انحراف وراء تيار الحداثة، ومن أجل هذا حرَّم "الشعر المستعار" وأفتى بوجوب اعتمار قُبعة في كل الأحوال، فوق "الشعر المستعار" أيضاً(6). ووصف الرابي (عوفديا يوسف) المرأة التي تضع شعراً مستعاراً بأن (شأنها شأن المرأة العاهرة)، كما أكد أنه "يحق للزوج تطليق زوجته إذا وضعت شعراً مستعاراً دون أن تحصل على أية مستحقات لها"، وأضاف بأن الشعر المستعار أصبح محرماً منذ (25) عاماً لأسباب تتعلق بالاحتشام، وامتدح (عوفديا يوسف) النساء المتدينات اللاتي امتنعن عن ارتداء الشعر المستعار واستبدلوه بطرحة أو قُبعة(7).
وعمل الرابي (عوفديا يوسف) في جميع المناصب التي تولاها على تحقيق هدفٍ شغله منذ صِباه، وهو تجديد العالم الديني وعالم المعاهد الدينية السفاردية على نسق التصور التعليمي والفتاوى السفاردية الأصيلة، ويُركز التصور التعليمي السفاردي بوجه خاص على التبحر في المجالات التلمودية، وعلى التعلم من أجل الإفتاء، بالإضافة إلى الدراسة النظرية المجردة المعهودة في المعاهد الدينية الإشكنازية، وخلال شغله للمنصبين الرفيعين - حاخاماً أكبر لـ (تل أبيب) وحاخاماً أكبر لـ (إسرائيل) - شجع الرابي (عوفديا يوسف) على إقامة وتطوير معاهد دينية من هذا النوع بوجه خاص، ذات مستوى تعليمي رفيع، كما أتاح له وضعه في العالم الديني ما لم يجرؤ عليه أي حاخام سفاردي آخر، وهو انتقاد بل حتى الاستخفاف بطريقة التعليم الإشكنازية(8). كما انتقد (عوفديا يوسف) الحاخامات السفارديم الذين خضعوا للمفاهيم الإشكنازية واتخذوا نصوصها الدينية وتفسيراتها ركيزة لهم في فتاواهم، وطالبهم بالعودة إلى التراث الديني السفاردي، الذي هو باعتقاده أكثر أصالة وأكثر صحة من التراث الديني الإشكنازي(9). ولعل التجاهل الذي لاقاه الرابي (عوفديا يوسف) في الأوساط الإشكنازية قد شكل بُعداً شخصياً في صراعه من أجل إحياء المنهج الديني السفاردي(10). وقد عبَّر الرابي (عوفديا يوسف) عن التمييز الذي واجهه السفارديم حيث قال في 6 نوفمبر 1992م: "إن الشعور بالتمييز قائم ونشعر به على جلودنا... لقد حددت المدارس الدينية الإشكنازية ومعاهد المعلمات عدد الطلاب السفارديم. فقد رُفض قبول حفيدي في مدرسة دينية إشكنازية"(11).
جديرٌ بالذكر فإن مطالب الرابي (عوفديا يوسف) لم تقتصر على منح مركز مرموق للتراث الديني السفاردي في (إسرائيل)، أو محاولة إعادة مجد التفسير الديني السفاردي ورد الاعتبار له في الشريعة الدينية؛ وإنما يطالب الرابي (عوفديا يوسف) بإخضاع المؤسسة الدينية الإسرائيلية والحريدية للمفاهيم والتفسيرات الدينية السفاردية، وهو ما عبر عنه بشعار (إعادة المجد التليد) "מחזירים עטרה ליושנה"(12)، حيث يُرجع الرابي (عوفديا يوسف) - كبقية زعماء الطائفة السفاردية - الفضل في تقنين الشريعة اليهودية إلى الحاخام (يوسف كارو) "יוסף קארו" (1488 - 1575م) الذي أصدر كتاب (شولحان عاروخ) "שולחן ערוך" الذي أصبح المرجع الرئيسي الذي يستند إليه السفارديم في تفسيرهم لأحكام الشريعة اليهودية، بينما استند الإشكنازيم على كتاب (مابا) "המפה" - وتعني (المِفْرَش) - الذي هو عبارة عن مجموعة من التعديلات التي أدخلها الحاخام (موسى ايسرليس) "רבי משה איסרליש " (1520 - 1572م) - ويُعرف باسم (راما) "רמ"א" - على كتاب (شولحان عاروخ) والتي جاءت لتلائم ظروف البيئة النصرانية التي عاش في وسطها اليهود الإشكنازيم(13). ولما سُئل (يوسف كارو) عن أي الفريقين - السفارديم أوالإشكنازيم - ينبغي عليه اتباع الفريق الآخر في مدينة (صفد)؟ أجاب: "لأن السفارديم نزلوا إلى (صفد) قبل الإشكنازيم، فيجب على الإشكنازيم اتباع المذهب السفاردي، وبذلك يظل المذهب السفاردي هو المذهب السائد على الفريقين". وقد انصاع الإشكنازيم في (صفد) و (فلسطين) - والذين كانوا يشكلون حينها الأقلية بين اليهود - إلى حكم (يوسف كارو)، وعاشت الطائفتان (الإشكنازية والسفاردية) تحت مظلة الحكم الإسلامي التركي ممثلين في الحاخام الأكبر لـ (فلسطين) الذي لُقب بـ (الصهيوني الأول) "ראשון לציון" (ريشون لتسيون)، والذي كان يدير شؤون اليهود طبقاً للمنهج السفاردي، وسارت الأمور بين اليهود على هذا الوضع إلى أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين؛ حيث شهدت تلك الفترة قدوم يهود أوروبا في إطار المشروع الصهيوني من أجل احتلال (فلسطين)، واصطدم القادمون الجدد من الإشكنازيم المتدينين مع السفارديم رافضين الاعتراف بسلطة الحاخام الأكبر في (فلسطين)، وهو ما أدى عملياً إلى انقسام المجتمع اليهودي الديني في (فلسطين) مجدداً إلى طائفتين، طائفة إشكنازية تتبع المنهج الإشكنازي الذي يقوم على أحكام "الهلاخاه" كما وردت في شرح (موسى ايسرليس) المدون في كتابه (مابا)، وطائفة سفاردية تتبع منهج سفاردي يقوم على أحكام الـ "هالاخاه" كما دونها (يوسف كارو) في كتابه "شولحان عاروخ"، ولم يكتف حاخامات الإشكنازيم بالانفصال عن السفارديم، بل استغلوا نفوذهم الاقتصادي والسياسي بالإضافة إلى تزايدهم عددياً - نتيجة هجرة يهود أوروبا إلى (فلسطين) - في الضغط على الطائفة السفاردية (الضعيفة سياسياً واقتصادياً) للقبول بالمنهج الديني الإشكنازي باعتباره المنهج الوحيد والصحيح في (فلسطين). ثم جاء الانقلاب الديني الإشكنازي متمثلاً في خضوع الحاخام (بن تسيون مائير حاي عوزئيل) الحاخام الأكبر لليهود السفارديم حينها للضغوط الإشكنازية، وقبوله بمشاركة حاخام إشكنازي له في تصريف أمور اليهود الدينية، شارحاً تصرفه هذا بحرصه على وحدة اليهود الدينية، أملاً في أن يكون قراره هذا بداية لنهاية الخلاف الديني بين اليهود، وطبقاً لقرار الحاخام (عوزئيل) تقاسَم هو والحاخام الإشكنازي (كوك) تصريف أمور اليهود الدينية في (فلسطين) في عام 1911م، إلا أن (كوك) الذي عُرف بحنكته الدينية والسياسية سعى للانفراد بالزعامة الدينية، فتوجه إلى الحكومة البريطانية التي كانت تمثل السلطة السياسية في (فلسطين) منذ وقوع الأخيرة تحت الانتداب البريطاني عام 1917م طالباً منها الاعتراف به حاخاماً أكبر ليهود فلسطين (الإشكنازيم السفارديم)، مستغلاً في ذلك انتصار الإنجليز على الدولة العثمانية مع نهاية الحرب العالمية الأولى (1914 - 1918م) باعتبار أن الحاخام السفاردي (عوزئيل) تابع للخليفة العثماني، وكُللت مساعي الحاخام (كوك) بالنجاح في عام 1921م عندما أعطت سلطات الانتداب البريطاني في (فلسطين) الضوء الأخضر لتأسيس (الحاخامية الكبرى) لليهود في (فلسطين) تحت رئاسة الحاخام (كوك)، والذي سارع بإعلان تسييره لأمور اليهود في (فلسطين) طبقاً للمنهج الإشكنازي. ومع قيام دولة (إسرائيل) عام 1948م اعترفت الحكومة الإسرائيلية بالسيطرة الإشكنازية على "حاخامية إسرائيل الكبرى"، واعترفت بالحاخام الأكبر للسفارديم الذي أُلقيت على عاتقه تسيير الأمور الدينية داخل طائفة السفارديم، إلا أنه قد تم تهميش المنهج الديني السفاردي عن طريق الحاخامات الإشكنازيم، وذلك بمنع تدريسه في مختلف المدارس الدينية في (إسرائيل)، منتزعين بذلك الهيمنة الدينية التي كانت لليهود السفارديم منذ قدوم الحاخام (يوسف كارو) إلى (فلسطين) في القرن السادس عشر الميلادي(14).
ويحاول الرابي (عوفديا يوسف) أن يثبت أنه على الحاخامات والمجتمع الحريدي والمتدين في (إسرائيل) الخضوع للتراث الديني السفاردي، من خلال نقده للفرضية الحريدية الإشكنازية التي تدعي أن البلاد كانت خالية عند قدومهم، فيقول: "لم تأتوا إلى بلاد خالية، لهذا وجب عليكم الخضوع للتفسير السفاردي، الذي تطور في البلاد"(15).
وعبَّر (عوفديا يوسف) عن موقفه الذي يكافح من أجل كرامة التراث الديني السفاردي بشكل لاذع، لا سيما في مسألة إجراء مراسم الزفاف وعقد القران في "أيام الكرب" (وهي الأسابيع الثلاثة التي تقع بين 17 تموز / يوليو والتاسع من آب / أغسطس)(****) - وطبقاً للإشكنازيم تسري أحكام الحداد والحزن في جميع هذه الأسابيع الثلاثة، في حين يرى السفارديم أن أحكام الحداد والحزن تسري من بداية شهر أغسطس وحتى التاسع من الشهر نفسه فقط، وكان المجلس الديني في (تل أبيب) قد اعتمد المنهج الإشكنازي باعتباره المنهج الملزم، وحظر بمقتضاه إجراء مراسم زفاف في جميع الأسابيع الثلاثة، إلا أنه ما إن شغل الرابي (عوفديا يوسف) منصب حاخام المدينة حتى أمر بتمكين الأزواج من أصل سفاردي من الزواج حتى غرة شهر أغسطس، وقد ذيَّل الرابي (عوفديا يوسف) هذه الفتوى بكلمات عنيفة، تعكس القوة الداخلية لموقفه المستقل حيث قال: "وسمعت أن هناك من يحتجون على كلامي بقولهم بما أن الحاخامات الكبار الذين سبقوني في منصب الحاخام الأكبر لـ (تل أبيب) قد استنوا سُنة التشدد، فإنه لا ينبغي تغيير هذه السُنة، لكن هذا ليس بالأمر الصحيح، وفضلاً عن ذلك، من المعروف أن الحاخامات السفارديم الكبار الذين سبقوني كانوا خاضعين لنظرائهم من الحاخامات الإشكنازيم، الذين كانوا مسؤولين ومتحكمين في الحاخامات الذين يقومون بتسجيل الزواج، واتبعوا سُنة بني "إشكناز" في كل أمر، وصمتوا إيثاراً للسلامة. لكننا نحن غير التابعين، والحمد لله تبارك، سأظل أصر على إعادة المجد التليد، وسأفتي على نهج مُعلمنا ]يقصد الحاخام (يوسف كارو)[ الذي قبلنا بفتاويه". كما أفتى الرابي (عوفديا يوسف) ضد العادة السائدة اليوم في جميع أنحاء العالم الديني اليهودي، والتي تبارك بموجبها النساء أيضاً على الفروض الدينية الخاصة بالأمر بالمعروف التي استحدثت مع الزمن - أي الفروض المرتبطة بأزمنة معينة - مثل أخذ الأنواع الأربعة من النباتات(*****) في "عيد المظال" والجلوس في المظلة وما شابه ذلك، وفتوى (عوفديا يوسف) جاءت وفقاً لرأي الحاخام (يوسف كارو) الذي أفتى بذلك بحجة أنه لا يجوز تلاوة أدعية البركة على فريضة دينية ليست ملزمة للإنسان، حتى وإن قرر فعلها، وذلك على الرغم من أن العالم الديني يتبع اليوم عادة مختلفة. وعلى نحو مماثل أجاز الرابي (عوفديا يوسف) الزواج من "القرَّائيم" بالرغم من أن كل الحاخامات - بمن في ذلك حاخامات سفارديم كثيرون - أفتوا بغير ذلك. وثمة فتوى شخصية بارزة له، وذلك نظراً لأنها تعلقت بوجه خاص بعادة شائعة تتعلق بموضوع يومي، أو بكل يوم سبت؛ وهي فتواه بعدم الأخذ بعادة تقديم موعد دخول ميقات يوم السبت في (القدس) (18) دقيقة مقارنة بدخول ميقاته في (تل أبيب)، وفي مواقيت إيقاد الشموع التي تنشرها صحيفة (يوم ليوم) "יום ליום" الناطقة بلسان حال حزب "شاس" يظهر توقيت إيقاد الشموع بـ (القدس) بدون أخذ هذه العادة بعين الاعتبار(16).
واعترض الرابي (عوفديا يوسف) على صيغة الصلاة الموحدة التي فرضها الحاخام (شلومو جورن) - وقت أن كان الحاخام الأكبر للجيش الإسرائيلي - على أفراد الجيش من الطائفتين (الإشكنازيم والسفارديم)، وعقب انتخاب (شلومو غورن) حاخاماً أكبر للإشكنازيم و (عوفديا يوسف) حاخاماً أكبر للسفارديم عام 1973م احتدمت المواجهة بين الاثنين حول هذه الصيغة الموحدة، حيث قال الرابي (عوفديا يوسف): إن صيغة الصلاة الموحدة التي فرضها الحاخام (شلومو جورن) ليست إلا صيغة الصلاة الإشكنازية باستثناء بعض التغييرات الطفيفة غير ذات قيمة، وطالب المجندين الذين ينتمون إلى الطوائف السفاردية بالصلاة وفق الصيغ المتبعة في طوائفهم، ونجح الرابي (عوفديا يوسف) في إبطال صيغة الصلاة الموحدة داخل الجيش الإسرائيلي؛ حيث قام أتباعه بتسريب صيغ صلوات داخل معسكرات الجيش كتبها (عوفديا يوسف) بنفسه(17).
وللرابي (عوفديا يوسف) العديد من الكتب الدينية منها:
1 - كتاب "חזון עובדיה" (رؤية عوفديا) وهو تحقيق في (عيد الفصح) نشر في عام 1952م، وأعيد طبعه أكثر من مرة، والأخيرة كانت عام 1991م حيث نشر في طبعة فاخرة، وبعد ذلك نشرت "חזון עובדיה בעניני הלכות יום טוב" (رؤية عوفديا شرائع يوم طوف "يوم طيب")، و "חזון עובדיה על הלכות פורים" (رؤية عوفديا عن شرائع البوريم "عيد البوريم")، وكذا "חזון עובדיה בעניני הלכות סוכות " (رؤية عوفديا عن شرائع السوخوت "عيد العرش")، وغيرها عن الأيام المقدسة، وكتاب "חזון עובדיה על הלכות שבת" (رؤية عوفديا عن شرائع السبت)، وفي داخل كتب (رؤية عوفديا) توجد أيضاً ملاحظات "עטרת זהב" (التاج الذهبي) من كتاب إستر "מגילת אסתר"، وملاحظات (أم الملائكة) "אמה של מלכות " عن كتاب روث "מגילת רות".
2 - كتاب "יביע אומר" (قول صريح) وهو عبارة عن أسئلة وأجوبة في تقسيم لكتاب "שולחן ערוך" (شولحان عاروخ)، وقد نشر الجزء الأول منه عام 1954م، وأعيد طبعه عشر مرات، ويعتبر هذا الكتاب من أمهات الكتب في (إسرائيل)، ويتناول العديد من القضايا الهامة مثل إشكالية البيع والشراء - والتي تعتبر قضايا خلافية بين الحاخامات بعضهم بعضاً - فضلاً عن بعض التعليقات على كتب مختلفة.
3 - كتاب "יחוה דעת" (استعراض الرأي)، وهو عبارة عن أسئلة وأجوبة قصيرة ومختصرة، نشر الجزء الأول منه في عام 1967م، وأعيد طبعه ست مرات أخرى.
4 - كتاب "לוית חן" (حلي جميل/ إكليل مزخرف) عن شرائع يوم السبت، ونشر في عام 1976م.
5 - كتاب "טהרת הבית" (طهارة البيت)، طبع الجزء الأول منه في عام 1988م، وبعدها أعيد طبعه مرتين طباعة فاخرة في مجلدين، ويناقش الكتاب شرائع طهارة العائلة والحفاظ على نقائها.
6 - كتاب "מאור ישראל" (شعاع / نور إسرائيل) ويتناول الحديث عن "מועד" ( المواعيد)، ونشر الجزء الأول في عام 1986م، وأعيد طبعه في مجلدين.
7 - كتاب "ענף עץ אבות" (فروع شجرة الآباء) عن تفكك الآباء، ونشر في عام 1991م.
8 - كتاب "חזון עובדיה" (رؤية عوفديا) عن قضايا قروض البنوك، وطبع في عام 1998م.
9 - كتاب "מאור ישראל" (شعاع/ نور إسرائيل)، وهو عبارة عن خطب ومواعظ، ويتناول فيه تأثير الحاخام على شؤون القيادة الجماعية والفرد(18).
--------------------
(*) يهود أثيوبيا "الفلاشا" "פלאשמורה": (الفلاشا) كلمة أمهرية تعني المنفيين أو غريبي الأطوار، ويعود أصل الكلمة إلى الجذر (فلاشا) أي يُهاجر أو يهيم على وجهه، ويستخدم أهل (إثيوبيا) الكلمة للإشارة إلى جماعة إثنية إفريقية تدين بشكل من أشكال اليهودية، وحسب تقديرات عام 1976م بلغ عددهم 28 ألفاً، ويتركز (الفلاشا) في شمال (إثيوبيا) ويعيشون في قرى منعزلة مقصورة عليهم، وغالباً ما تكون على قمم التلال، ويُخصصون أحد الأكواخ كمعبد، وكوخين آخرين لعزل النساء وقت الطمث وبعد الإنجاب، ولا يعرف (الفلاشا) من الكتب المقدسة سوى الأسفار الخمسة وبعض أسفار لا تدخل في إطار العهد القديم بأقسامه الثلاثة: التوراة والأنبياء والكتب، وهم لا يعرفون شيئاً عن "المشنا" أو "التلمود"، أو أدب الجاؤنيم. ويحفظ (الفلاشا) يوم السبت، ويحتفلون بالأعياد الواردة في التوراة ويضيفون إليها العديد من الأعياد الأخرى وفق تقاليدهم وأعرافهم، ويسعى (الفلاشا) إلى تطبيق قوانين التوراة في ما يتعلق بالمأكولات والأطعمة وإن اختلفت تفاصيل ذلك عما هو سائد بين اليهود، وعدا ذلك لا تختلف أنماط معيشتهم عن بقية الإثيوبيين. (انظر: عبد الوهاب المسيري (د)، اليهود واليهودية والصهيونية، الموسوعة الموجزة، دار الشروق، القاهرة، ط 3، 2006م، المجلد الأول، ص 92)، وانظر (محمد جلاء إدريس، يهود الفلاشا أصولهم ومعتقداتهم وعلاقتهم بإسرائيل، مكتبة مدبولي، القاهرة، 1993م، ص 87 - 193).
(**) القرَّائيم "קראים": فرقة يهودية أسسها (عنان بن داود) "ענן בן דוד" في (العراق) في القرن الثامن الميلادي، وانتشرت أفكارها في كل أنحاء العالم، وهي لا تؤمن بالشريعة الشفوية "المشنا"، وإنما يؤمنون بالتوراة فقط. (انظر: عبد الوهاب المسيري (د)، اليهود واليهودية والصهيونية. الموسوعة الموجزة، مرجع سابق، المجلد الثاني، ص 124 - 127).
(1) يائير شيلج، مرجع سابق، ص 241 - 242.
(2) ليلى إبراهيم أبو المجد (د)، المرأة بين اليهودية والإسلام، الدار الثقافية للنشر، القاهرة، 2007، ص 97 - 118.
(3) Nissan Shtrauchler , "Rabbi Yosef allows pregnant woman to marry" , Ynetnews.com , 30 / 6 / 2010. http://www.ynetnews.com/articles/0,7340,L-3911420,00.html
(4) Ynet , " Rabbi Yosef: Woman can be prime minister " , Ynetnews.com , 2 / 11 / 2008.
.http://www.ynetnews.com/articles/0,7340,L-3616247,00.htmlhttp://www.ynetnews.com/articles/0,7340,L-3616247,00.html%20
(5) منصور عبد الوهاب (د)، فتاوى الحاخامات. رؤية موضوعية لجذور التطرف في المجتمع الإسرائيلي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2010م، ص 45.
(***) جديرٌ بالذكر أنه قد نصت تشريعات "المشنا" على ضرورة تغطية رأس المرأة في أكثر من تشريع، فقد ورد غطاء رأس المرأة باسم Kippa ضمن الكسوة أو الملبس الذي يجب أن يوفره الزوج لزوجته (كتوبوت 5 / ح)، بل إن تشريعات المشنا (كتوبوت 7 / و) وصفت المرأة التي تخرج إلى السوق حاسرة الرأس - أي دون غطاء يستر شعرها - بالخروج على الدين اليهودي وأوجبت على الزوج أن يطلقها، ولا يعطيها مبلغ "الكتوبا"، وهو مستحقات المرأة المالية التي تجب على الزوج عند الطلاق وتجب على ورثته عند وفاته. (انظر: ليلى إبراهيم أبو المجد (د)، مرجع سابق، ص 46 ).
(6) المرجع نفسه، ص 242.
(7) هدى درويش (د)، حجاب المرأة بين الأديان والعلمانية، عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية، القاهرة، 2005م، ص 51.
And: Beth A. Berkowitz , “ Defining Jewish difference from antiquity to the present “ , Cambridge university press , 2012 , p 191.
(8) يائير شيلج، مرجع سابق، ص 251.
(9) نبيه بشير، عودة إلى التاريخ المقدس: الحريدية والصهيونية، مرجع سابق، ص335 - 336.
(10) Omar Kamil , " Rabbi Ovadia Yosef and his "culture war" in Israel " , Op. Cit ,
http://meria.idc.ac.il/journal/2000/issue4/jv4n4a3.html
(11) مروان درويش، مرجع سابق، ص 173.
(12) نبيه بشير، عودة إلى التاريخ المقدس: الحريدية والصهيونية، مرجع سابق، ص 335 - 336.
(13) رشاد الشامي (د)، موسوعة المصطلحات الدينية اليهودية، مرجع سابق، ص 294.
(14) Omar Kamil , " Rabbi Ovadia Yosef and his "culture war" in Israel " , Op , Cit.
http://meria.idc.ac.il/journal/2000/issue4/jv4n4a3.html
(15) نبيه بشير، التاريخ المقدس: الحريدية والصهيونية، مرجع سابق، ص 336.
(****) أيام الأسابيع الثلاثة "בין המצרים": هي الأيام الإحدى والعشرين التي تقع بين السابع عشر من تموز/ يوليو إلى التاسع من آب/ أغسطس. ففي هذه الأيام تم تخريب الهيكل لأول مرة ثم لثاني مرة في تلك الفترة التي تميزت بالحصار والضائقات. ولهذا السبب تم تحديد تلك الأيام الواقعة ما بين أيام الحصار والمعاناة باعتبارها أيام خراب الهيكل، ومن المعتاد عدم إقامة حفلات راقصة في تلك الأيام، وهناك من اعتادوا عدم أكل اللحم وعدم شرب الخمر. انظر: (رشاد الشامي (د)، موسوعة المصطلحات الدينية اليهودية، المكتب المصري لتوزيع المطبوعات، القاهرة، 2003م، ص 64).
(*****) النباتات الأربعة "ארבעה מינימ": هي الأنواع الأربعة للنباتات المستخدمة لوصايا السعفة في "عيد المظال": السعفة، والآس، والصفصاف - المربوطة معاً في حزمة واحدة - والأترج؛ حيث يمسكونها في اليد الثانية، وتؤخذ هذه الأنواع الأربعة في كل يوم من "عيد المظال" - ما عدا السبوت - ويخلطونها معاً، كما جاء في سفر اللاويين 23: 40. انظر: (رشاد الشامي (د)، موسوعة المصطلحات الدينية اليهودية، مرجع سابق، ص 54). و انظر: (عادين شتينزلتس، معجم المصطلحات التلمودية، ترجمة: مصطفى عبد المعبود سيد (د)، سلسلة الدراسات الأدبية واللغوية، مركز الدراسات الشرقية، جامعة القاهرة، العدد 19، 2006م، ص 28).
(16) يائير شيلج، مرجع سابق، ص251 - 252.
(17) عبد الوهاب المسيري (د)، من هم اليهود؟ وما هي اليهودية؟ أسئلة الهوية وأزمة الدولة اليهودية، دار الشروق، القاهرة، الطبعة الرابعة، 2008م، ص33.
(18) מרן הרב עובדיה יוסף، הלכה יומית،
http://www.halachayomit.co.il/aboutRabbi.asp

---------------------------------------------

عبدالناصر محمود
12-22-2015, 08:22 AM
حاخامات اليهود: عوفديا يوسف (3)
ـــــــــــــــــ

(نبيل محمد سعيد عبدالعزيز)
ـــــــــــــ


11 / 3 / 1437 هــ
22 / 12 / 2015 م
ـــــــــــ

http://www.albayan.co.uk/RSC/Uploads/img/thumb/821122015074113.png


اتخذ الرابي (عوفديا يوسف) - مدفوعاً بدوافع دينية - العديد من المواقف التي أثارت الجدل في المجتمع الإسرائيلي؛ فعلى سبيل المثال حرَّم (عوفديا يوسف) التقاضي في أمور الميراث أمام المحاكم العلمانية التي لا تحكم بالـ "هالاخاه" (الشريعة اليهودية) فقال رداً على السؤال: "المعروف أنه وَفقاً للتوراة لا ترث البنات والدهن ما دام يوجد بنين(*)، وهذا يعترض مع قانون الدولة المعمول به في المحاكم العلمانية، والذي يقضي بأن ترث البنات بالتساوي مع البنين، وهل يجوز في الشريعة للبنات أن يرفعن دعوى للمطالبة بنصيبهن في الميراث أمام محكمة علمانية، والحصول على أمر بالميراث بما يتفق مع القانون، واستناداً إلى قول السلف بأن (حكم السلطة مطاع)؟... باختصار: "وَفقاً للشريعة وما يتفق مع توراتنا المقدسة التي تعتبر مصدر حياتنا ودوام أيامنا، وكلماتها شمعة تنير تحت أقدامنا ونوراً يهدينا في طريقنا، هناك تحريم مُطلق لمناقشة أحكام الميراث والثروات وكذلك أحكام الأملاك إلا وَفقاً للتوراة الأبدية، التي حاشا للرب أن تتغير أبداً... ولذلك هناك تحريم شديد للتقاضي في كل هذه الأحكام أمام القضاء، بمقتضى قوانين الأغيار التي ورد بشأنها "ولا تقبل قضاءهم"، ولا يوجد أي فارق في هذا الأمر بين أن يكون القضاة من الأغيار، أو أن يكونوا من اليهود الذين يحكمون وفقاً لقانون الأغيار، وليس لقانون التوراة"(1).
وهاجم الرابي (عوفديا يوسف) قضاة المحكمة العليا الإسرائيلية فقال: "من هم أولئك الناس؟ طائشون وعديمو المسؤولية، إنهم كالجارية التي تحاول وراثة سيدتها، إنهم لا يجيدون قراءة فصل واحد من "المشنا" كما يجب، ولد من أولادنا ابن سبعة أو ثمانية أعوام يعرف التوراة أفضل منهم بكثير، هؤلاء يدعون أنفسهم محكمة عدل عليا، إلا أنهم لا يساوون محكمة سفلى، كلهم عصاة ومارقون وزناة وينتهكون السبت" ثم تابع يقول: "إنه بسبب المحكمة العليا جاءت إلى العالم كل الآلام والمحن"(2). وفي أعقاب محاكمة الوزير السابق من حزب "شاس" الحاخام (شلومو بنيزري) - الذي أُدين بجرائم رشوة وحُكم عليه بالسجن أربع سنوات - قال الرابي (عوفديا يوسف): "نأسف للمحاكمة الظالمة لصديقنا عظيم المآثر، كل عقله توراة، كل عقله مخافة الرب، كل عقله إحسان وأفضال لشعب إسرائيل، ولكنهم حكموا عليه بما حكموا، الويل لنا أن لدينا محكمة ظالمة كهذه، ليس لديهم دين ولا قضاء عادل، إنهم لا يؤمنون بأي شيء". كما قال الرابي (عوفديا يوسف) عن القضاة أنهم ليسوا كالقضاة الشرعيين: "القضاة الشرعيون يحكمون بالعدل، وعندما يكونون في المحكمة فإن الرب يراقبهم، الرب يجلس معهم ويوجههم بأن يفعلوا هذا، ولا يفعلوا ذلك، أما هؤلاء فكفار! كيف يكون الله معهم؟". وبعد ذلك طلب الرابي (عوفديا يوسف) من أتباعه أن يساعدوا (شلومو بنيزري) قائلاً: "أطلب منكم جميعاً أن تتكاتفوا لمساعدة صديقنا العزيز الحاخام (شلومو بنيزري) الذي يبذل كل الجهود الممكنة لتعزيز التوراة والإعلاء من شأنها. الرب سيحفظه ويُخلصه ويُسقط كل أعدائه ويُمكنه منهم"(3).
وعندما أُثيرت قضية مدرسة "بيت يعقوب" الدينية في مستوطنة (عمانوئيل) التي كانت تفصل بين الطالبات الإشكنازيم والطالبات السفارديم، حيث رأت أُسر الفتيات الإشكنازيم ضرورة عدم اختلاط بناتهن مع بنات السفارديم، وبالرغم من أن محكمة العدل العليا قضت بإلغاء الفصل بين الطالبات على أسس عرقية أو أصل بلد الهجرة، وسجن كل من يتمسك بالفصل بين طالبات المدارس الدينية، فإن الرابي (عوفديا يوسف) بادر إلى التأكيد على عدم أحقية محكمة العدل العليا في إصدار حكم في قضية تخص الحريديم (المتدينين)، قائلاً: "ما كان ينبغي التوجه إلى الهيئات القضائية للدولة، فالاحتكام هنا يكون فقط للمحاكم الحاخامية"(4).
وعلى صعيدٍ آخر عارض الرابي (عوفديا يوسف) تجنيد الفتيات في الجيش، وبرر هذا بقوله: "لأن الرب هو الذي يحمي (إسرائيل)، وليس جيشها". أما طلبة المدارس الدينية (اليشيفا) "ישיבה" فهم في رأيه: "السور الذي يحمي الأُمة". وأهدر الرابي (عوفديا يوسف) دم كل من ينادي بتجنيد طلبة "اليشيفا"، حيث وصف أعضاء حزب "المفدال" الديني، وأولئك الذين يؤيدون فكرة تجنيد طلبة "اليشيفا" "بأنهم متفسخون ومباح قتلهم"، وقال (عوفديا يوسف): "إن هؤلاء الطلبة هم مصدر الحياة في العالم بأسره". وأضاف: "لولا التوراة ودارسيها لدُمرَّ العالم". وتساءل (عوفديا يوسف): "يترك كل هذا ويذهب للجيش؟ ماذا يفعل في الجيش؟ إن من يفكر في هذا هو رجل ساءت أفكاره، حتى ولو كان يصلي واضعاً "التفلين" (תפילין)(**)، فمن الذي يحتاج لصلاته؟ إن لديهم آراء غريبة، تعبر عن الكفر"(5). وهدد الرابي (عوفديا يوسف) بالهجرة خارج (إسرائيل) في حال قررت الحكومة إجبار الشباب الحريديم على الالتحاق بالخدمة العسكرية في الجيش(6).
ومن ناحية أخرى فقد دأب الحاخامات والربانيم في (إسرائيل) على توظيف النصوص الدينية لتفسير الظواهر والكوارث الطبيعية، بناءً على نصوص دينية ومقولات صوفية، ويأتي ذلك على خلفية سياسية واقتصادية، كما أن الأمر - في أحيانٍ كثيرة - لا يخلو من التصريح بشماتة مما ترتب على تلك الكوارث من خسائر بشرية ومادية(7). ومن قبيل ذلك إشارة الرابي (عوفديا يوسف) إلى أن ما حدث في "الهولوكوست"(***) كان تجسيداً ونتاجاً لخطايا أجيال سابقة. حيث قال (عوفديا يوسف): "ما من مصيبة عانى منها شعب إسرائيل إلا وكانت عقاباً لخطيئة" العجل الذهبي"(****)، فالمآسي التي تحملناها على مر الأجيال (محاكم التفتيش والهولوكوست) جميعها نتيجة خطيئة العجل الذهبي". واستطرد (عوفديا يوسف) قائلاً: "بعد كل هذا الناس منزعجون ويتساءلون لماذا كان هناك "الهولوكوست"؟ ويلٌ لنا فلقد أثمنا، ويلٌ لنا فليس هناك ما نقوله لنبرره". ثم قال: "نحن نتعجب لماذا مات هؤلاء المساكين في "الهولوكوست" ومنهم أناسٌ طيبون، السبب أنهم يعاقبون على خطايا أجيال سابقة"(8). وفي أعقاب إعصار "كاترينا" الذي اجتاح (الولايات المتحدة الأمريكية) يوم (3 / 9 / 2005م) صرح (عوفديا يوسف) يوم الثلاثاء 6 / 9 / 2005م في الموعظة التي ألقاها في مدرسة "يحفيه دعت" الدينية بأن الإعصار هو عقاب من الرب للرئيس (بوش)، بسبب ما فعله بـ "جوش قطيف"، حيث قال: "إن الكوارث الطبيعية التي تعرضت لها الولايات المتحدة مؤخراً هي نتيجة مباشرة لتأييد خطة (فك الارتباط)(*****)"، وأضاف: "لقد حدثت كارثة تسونامي وكوارث طبيعية مهولة، وكل ذلك بسبب الاستهانة بالتوراة؛ فالتوراة تحفظ العالم حيث توجد، وهناك في (نيو أورليانز) لا يوجد سوى زنوج؛ فهل سيتعلم الزنوج التوراة؟. لذلك تعرضوا لكارثة وأغرقتهم، لقد بقي مئات الآلاف دون مأوى، ولقي عشرات الآلاف مصرعهم، كل ذلك لأن الرب لا يقف بجانبهم". كما أوضح الرابي (عوفديا يوسف) أن ذلك كان عقاباً للأمريكيين على تشجيع (جورج دبليو بوش) لرئيس الوزراء (شارون) على طرد سكان (جوش قطيف) حيث تم طرد (15) ألفاً هنا، و (150) ألفاً هناك، فأوقع الرب عليهم الجزاء، وهو لا يؤخر جزاء أي مخلوق. وأضاف: "لقد كان السبب في الطرد وها هو يعاني منه، والآن يهتف الجميع ضده... ها هو عقابه على ما فعله بـ "جوش قطيف". وجميع هؤلاء الذين ينفذون تعليماته هم أيضاً ستحين ساعتهم، إن الرب - تبارك اسمه - صبور على الآثمين، لماذا؟ لأنه إلى أين يستطيع مرتكب الإثم أن يهرب من الرب؟ سيحين وقته وسيلقى جزاءه"(9).
وصرح (عوفديا يوسف) في عظته الدينية ليلة السبت - في أعقاب حريق "الكرمل"(******) - أن حريق "الكرمل" المدمر جاء نتيجة عدم حفظ يوم السبت. وأشار في عظته إلى نص التلمود البابلي: (تندلع النيران فقط في الأماكن التي يُدنس فيها السبت). وعلق (عوفديا يوسف) بقوله: "فانهارت المنازل، وأحياء بأكملها مُحيت، ولم يحدث هذا اعتباطاً، بل الأمر كله تدبير إلهي". وأضاف: "يجب علينا أن نتوب جميعاً وأن نحفظ السبت بالطريقة الملائمة؛ فعندما يتوب بني إسرائيل يحميهم الرب بجدار من نار"(10). كما صرح الرابي (عوفديا يوسف) في أعقاب حرب لبنان الأولى بأن قتل الجنود الإسرائيليين في حرب لبنان سببه عدم التزامهم بالشريعة.
--------------------
(*) لم تسهب التوراة في الأحكام الخاصة بالميراث، وقد وردت أحكام الميراث متفرقة على صفحات التوراة، إلا أنه توجد حادثة وحيدة جمعت معظم أحكام الميراث الأساسية في التشريع اليهودي في فقرات معدودة، حيث جاء في سفر العدد 27: "1فَتَقَدَّمَتْ بَنَاتُ صَلُفْحَادَ بْنِ حَافَرَ بْنِ جِلْعَادَ بْنِ مَاكِيرَ بْنِ مَنَسَّى، مِنْ عَشَائِرِ مَنَسَّى بْنِ يُوسُفَ. وَهذِهِ أَسْمَاءُ بَنَاتِهِ: مَحْلَةُ وَنُوعَةُ وَحُجْلَةُ وَمِلْكَةُ وَتِرْصَةُ. 2وَوَقَفْنَ أَمَامَ مُوسَى وَأَلِعَازَارَ الْكَاهِنِ وَأَمَامَ الرُّؤَسَاءِ وَكُلِّ الْجَمَاعَةِ لَدَى بَابِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ قَائِلاَتٍ: 3«أَبُونَا مَاتَ فِي الْبَرِّيَّةِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الْقَوْمِ الَّذِينَ اجْتَمَعُوا عَلَى الرَّبِّ فِي جَمَاعَةِ قُورَحَ، بَلْ بِخَطِيَّتِهِ مَاتَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ بَنُونَ. 4لِمَاذَا يُحْذَفُ اسْمُ أَبِينَا مِنْ بَيْنِ عَشِيرَتِهِ لأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ابْنٌ؟ أَعْطِنَا مُلْكًا بَيْنَ إِخْوةِ أَبِينَا». 5فَقَدَّمَ مُوسَى دَعْوَاهُنَّ أَمَامَ الرَّبّ ِ.6فَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلاً: 7«بِحَقّ تَكَلَّمَتْ بَنَاتُ صَلُفْحَادَ، فَتُعْطِيهِنَّ مُلْكَ نَصِيبٍ بَيْنَ إِخْوَةِ أَبِيهنَّ، وَتَنْقُلُ نَصِيبَ أَبِيهِنَّ إِلَيْهِنَّ. 8وَتُكَلِّمُ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَائِلاً: أَيُّمَا رَجُل مَاتَ وَلَيْسَ لَهُ ابْنٌ، تَنْقُلُونَ مُلْكَهُ إِلَى ابْنَتِهِ. 9وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ ابْنَةٌ، تُعْطُوا مُلْكَهُ لإِخْوَتِهِ. 10وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِخْوَةٌ، تُعْطُوا مُلْكَهُ لإخوَةِ أَبِيهِ. 11وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لأَبِيهِ إِخْوَةٌ، تُعْطُوا مُلْكَهُ لِنَسِيبِهِ الأَقْرَبِ إِلَيْهِ مِنْ عَشِيرَتِهِ فَيَرِثُهُ». فَصَارَتْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ فَرِيضَةَ قَضَاءٍ، كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ مُوسَى. (العدد 27: 1 - 11). ويتضح من النص السابق أن للبنات حقاً في ميراث أبيهن، إلا أن التوراة لم تطلق هذا الحق، بل قيدته بشرطين مهمين، الأول: ألا يكون للأب أبناء ذكور، والثاني: هو عدم زواج البنات اللاتي حصلن على ميراثهن من خارج القبيلة اللاتي ينتمين إليها، كما ورد في (سفر العدد 36: 6 - 7)، والهدف من هذا التشريع هو الحفاظ على الأموال والممتلكات داخل القبيلة الواحدة. إلا أن هذا التشريع الأخير طرأ عليه تعديل على يد الحاخامات، حيث أجازوا للبنات اللاتي يرثن الزواج من أي قبيلة أخرى وجديرٌ بالذكر فإن من الإشارات القليلة الخاصة بميراث البنات ما ورد في سفر أيوب، حيث إنه قد أشركهن في الميراث، ولكنها حالة استثنائية ترجع في رأي (W. corswant - كورسوانت) إلى حالة الثراء التي كان عليها أيوب، ونص ما ورد في سفر أيوب 42: 15 ما يلي: "15وَلَمْ تُوجَدْ نِسَاءٌ جَمِيلاَتٌ كَبَنَاتِ أَيُّوبَ فِي كُلِّ الأَرْضِ، وَأَعْطَاهُنَّ أَبُوهُنَّ مِيرَاثًا بَيْنَ إِخْوَتِهِنَّ." انظر: (مصطفى عبد المعبود سيد منصور (د)، توظيف الأحكام التشريعية في المشنا: أحكام ميراث الرجل أنموذجاً، في: نازك إبراهيم عبد الفتاح (د) وآخرون، المصطلح والنص في الدراسات العبرية، دار العلوم للنشر والتوزيع، القاهرة، 2006م، ص 315 - 317).
(1) منصور عبد الوهاب (د)، فتاوى الحاخامات. رؤية موضوعية لجذور التطرف في المجتمع الإسرائيلي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 2010م، ص 322 - 323.
(2) إيلان شاحر، الحريديون والمجتمع والسياسة في إسرائيل، دار كنعان، دمشق، 2005م، ص 28 - 27.
(3) يهودا شلزينجر، الحاخام عوفاديا: "القضاة كفار والمحاكم ظلمة"، مختارات إسرائيلية، مركز الدراسات والبحوث الاستراتيجية بالأهرام، القاهرة، عدد 178، أكتوبر 2009م، ص102.
(4) عماد جاد (د)، "تجليات الأصولية"، مختارات إسرائيلية، مركز الدراسات والبحوث الاستراتيجية بالأهرام، القاهرة، عدد 187، يوليو 2010م، ص 4.
(**) التفلين (תפילין): عبارة عن صندوقين صغيرين من جلد الحيوانات "الكوشير"، ويُطلق على الصندوق الأول "تفيلا شل روش" أي الخاص بالرأس، ويوضع في مقدمة الرأس، ويحتوي على أربعة أجزاء تسمى "أربعابايتم" (البيوت أو الأجزاء الأربعة)، وفي كل جزء "بيت" من هذه البيوت الأربعة توجد واحدة من "البراشيوت" التالية: 1- (سفر الخروج 13: 1 - 10). 2 – (سفر الخروج 13: 11 - 16). 3 - (سفر التثنية 6: 4 – 9). 4- (سفر التثنية 11: 13 - 21). وطريقة وضع "البراشيوت" استناداً إلى "راشي" (ربي شلومو بين يتسحاك) و "الرمبام" (ربي موشيه بن ميمون)، هي وفقًا للوارد في التوراة في ترتيب فصول التلاوة (البراشيوت): "قدس" (الخروج 13: 1 - 10) ناحية اليسار بالنسبة للواضع، في البيت الخارجي، ومن بعده "ويكون متى أدخلك" (الخروج 13: 11 - 6) في البيت الثاني، و "اسمع يا إسرائيل" (تثنية 6: 4 - 8) في البيت الثالث، "فإذا سمعتم لوصايا" (التثنية 11: 13 - 21) في البيت الرابع، الخارجي الذي يقع على اليمين. فيما يضع نظام الربي "تام" (ابن الربي "راشي") "فإذا سمعتم لوصاياي" في البيت الثالث، و "اسمع يا إسرائيل" في البيت الرابع، ويُسمى "تيفيلن تام" نسبة إليه. انظر ( رشاد عبد الله الشامي (د)، الرموز الدينية في اليهودية، سلسلة الدراسات الدينية والتاريخية، مركز الدراسات الشرقية، جامعة القاهرة، 2000 م، ص 91 - 95).
(5) أحمد فؤاد أنور (د)، الصحافة الدينية في إسرائيل. بين قضايا الصراع مع العرب والتناحر الداخلي، عالم الكتب، القاهرة، ط 2، 2010 م ، ص 228، ص 237.
(6) Yair Ettinger , " Shas spiritual leader threatens mass exodus if IDF drafts ultra-Orthodox " , Haartez , 8 / 1 / 2013.
http://www.haaretz.com/news/national/shas-spiritual-leader-threatens-mass-exodus-if-idf-drafts- ultra-orthodox.premium-1.492554
(7) منى ناظم الدبوسي (د)، توظيف النصوص الدينية في الخطاب السياسي للحاخامات اليهود المتطرفين، في: نازك إبراهيم عبد الفتاح (د) وآخرون، مرجع سابق، ص 223.
(***) الهولوكوست: يستخدم المصطلح للإشارة إلى الإبادة النازية لليهود، فبحسب الرواية اليهودية، فقد تمت ملاحقة النازيين لليهود في سنة 1933م، إلا أن الإبادة الجماعية لليهود تم تنفيذها خلال الحرب العالمية الثانية (1939 - 1945م)، حيث قام الألمان وشركاؤهم بقتل ستة ملايين يهودي خلال أربعة أعوام ونصف العام. انظر: (المركز العالمي التوثيقي والبحثي والتعليمي لتخليد ذكرى الهولوكسوت (ياد فاشيم)، http://www1.yadvashem.org/yv/ar/index.asp ).
(****) العجل الذهبي "חטא העגל": عجل من الذهب صنعه (هارون) لبني إسرائيل كي يعبدوه، خلال غياب (موسى) عندما ذهب ليصعد جبل سيناء. انظر: (سفر الخروج 32).
(8) J post.com staff ," Ovadia Yosef: Shoah victims reincarnated sinners" , The Jerusalem post , 5 / 7 / 2009 , http://www.jpost.com/Israel/Article.aspx?id=147578
(*****) فك الارتباط أحادي الجانب: خطة أمنية اقترحها رئيس الوزراء حينها (أريئيل شارون) وتم تنفيذها في أغسطس 2005م. حيث قامت (إسرائيل) بإخلاء مستوطناتها في غزة وعددها (21) مستوطنة، و (4) مستوطنات في شمال الضفة الغربية.
(9) Zvi Alush , Rabbi: Hurricane punishment for pullout , Ynetnews.com. 7 / 9 / 2005 , http://www.ynetnews.com/articles/0,7340,L-3138779,00.html
(******) حريق الكرمل: حريق مدمر شب في شمال (إسرائيل) بين يومي (2 ديسمبر، 5 ديسمبر 2010م) بدأ في جبل الكرمل جنوب (حيفا)، وأسفر عن وفاة (44) شخصاً، وإصابة العشرات، وإجلاء أكثر من (17.000) شخص، وإحراق (12.000) فدان، وهو ما جعله الأكثر دموية في تاريخ (إسرائيل).
(10) Jonah Mandel. Jpost.com staff ,” Yishai: Rabbi Ovadia Yosef is 'in tears' about Carmel fire” , The Jerusalem Post , 5 / 12 / 2010
http://www.jpost.com/NationalNews/Article.aspx?id=198052
------------------------------------------------

عبدالناصر محمود
12-30-2015, 09:16 AM
حاخامات اليهود: عوفديا يوسف (4)
ـــــــــــــــــ

(نبيل محمد سعيد عبدالعزيز)
ـــــــــــــ

19 / 3 / 1437 هــ
30 / 12 / 2015 م
ــــــــــــ

http://www.albayan.co.uk/RSC/Uploads/img/thumb/830122015084500.png



اعتاد (عوفديا يوسف) على توظيف النصوص والمصطلحات الدينية في خطابه السياسي، وإخراجها من سياقها ومعناها الأصلي، والدفع بها لخدمة أهداف بعيدة كل البعد عن معانيها الأصلية؛ ففي انتخابات الكنيست السابعة عشرة عام (2006م) التي شهدت منافسة شديدة بين الأحزاب على اختلاف توجهاتها، ويرجع أحد أسباب ذلك إلى انشقاق رئيس الوزراء آنذاك (أريئيل شارون) "אריאל שרון" (1928 - 2014م) ومؤيدوه عن حزب "الليكود" وأسسوا حزب "كديما" (קדימה)، وما تبع ذلك من تذبذب بعض الناخبين ما بين التمسك بتأييد الحزب القديم أو الانتقال لدعم الحزب الجديد، وهو الأمر الذي أدى بدوره إلى تحول الحملات الانتخابية إلى حرب شرسة بين جميع الأحزاب على اختلاف توجهاتها وانتماءاتها... في تلك الأجواء المشحونة أعلن (عوفديا يوسف) عن بداية حملة حزب "شاس" الانتخابية قائلاً: "سوف نحارب كل ما هو في الأمام وكل ما هو في الخلف، إن حزب شاس هو وحده عضادة(*) الحكومة الانتخابية". وتعلق الدكتورة (منى ناظم الدبوسي) بقولها: "في الجملة الأولى يعلن (عوفديا يوسف) في سخرية تحديه لحزب "كديما" الذي أسسه رئيس الوزراء السابق (أريئيل شارون) وتولى (إيهود باراك) قيادته من بعده واتخذ له هذا الاسم الذي يعني في العبرية (إلى الأمام)، ثم يستكمل دعايته الانتخابية مستنداً إلى تقليد ديني في اليهودية فيشبه حزب "شاس" بأنه (مزوزا الحكومة)". وتضيف الدكتورة (منى ناظم الدبوسي): "بهذا التوصيف السياسي لتقليد (مزوزا - מזוזה) والقول بأن "شاس" هو "عضادة الحكومة"، أخرج (عوفديا يوسف) المفهوم من سياقه الديني إلى سياق سياسي بهدف حث الناخب الإسرائيلي على انتخاب قائمة حزب "شاس" موحياً له أن "شاس" هو خير من يمثله، فهو عضادة الحكومة والجزء المبارك فيها"(1).
وخصص الرابي (عوفديا يوسف) في إحدى عظاته الدينية هجوماً على حزب "المفدال" الديني فأشار إلى أعضائه بأنهم: "أولئك الذين يرتدون قبعات مسروجة ويخدمون في الجيش الإسرائيلي ويسخرون من تلامذة المدارس الدينية ويشوشون أفكارهم". وقال الرابي (عوفديا يوسف): "من يوصف بأنه آثم وشرير ليس هو ذلك الذي يُدنس السبت أو يرتكب خطأ، بل هو عضو "المفدال" الذي يضع اثنين من "التفلين" (תפלין) على رأسه" (أي تفلين الرابي راشي وتفلين الرابي تام). ورداً على الحملة التي يشنها "المفدال" وغيره من الأحزاب لإجبار طلبة المدارس الدينية على أداء الخدمة العسكرية الإجبارية أُسوة بغيرهم، قال الرابي (عوفديا يوسف): "إن من يسيء الظن في شباب المدارس الدينية ويصفهم بأنهم طفيليون ولا يُسهمون في بناء الدولة، هو شخص أحمق وزنديق ويحل دمه". ثم تهكم على ذلك بقوله: "ألا يدرك من يقول هذا أن هؤلاء التلاميذ هم من يحافظون على بقاء العالم، ذلك أنه قد ورد في أسفار العهد القديم: (إِنْ كُنْتُ لَمْ أَجْعَلْ عَهْدِي مَعَ النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، فَرَائِضَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ) (سفر أرميا 33: 25)، وأعني أنه بغير التوراة ودارسيها ما كان الوجود قد استمر لحظة واحدة، هل يترك طالب المدارس الدينية كل هذا ويذهب للجيش؟ ماذا يفعل في الجيش؟ إن من يفكر بهذه الطريقة؟ هو امرؤ آثم ذو أفكار شريرة حتى لو وضع تفلين على رأسه وصلى، لا يحتاج إلى صلاته أحد، إن من يفكرون بهذه الطريقة هم أُناس ذوو أفكار منحرفة وكافرة، هم لا يؤمنون أن الشريعة اليهودية هي التي تقيم الكون". وتعلق الدكتورة (منى ناظم الدبوسي) بقولها: إن الرابي (عوفديا يوسف) قد وظف تقليداً دينياً آخر في خطابه الديني توظيفاً سياسياً، إلى جانب أنه قد دعم حديثه بنص ديني من العهد القديم، حيث سخر الرابي (عوفديا يوسف) من أتباع حزب "المفدال" مشبهاً إياهم بـ "من يضع اثنين من التفلين على رأسه". حيث يرى أن تدين "المفداليين" هو تدين غير محدد الاتجاه، ويرمز إلى ذلك بأنهم يضعون كلاً من "تفيلا" الرابي (راشي) و "تفيلا" الرابي (تام) على الرأس، وهما يختلفان في النصوص المقدسة الموضوعة فيهما، وهو ما يعني أنهم يتبعون منهجين متعارضين، فهم - في رأيه - يدَّعون أنهم يعملون وَفقاً للشرائع اليهودية، لكنهم يتركون الدروس الدينية والبحث في التوراة ويذهبون لأداء الخدمة العسكرية، وهو أمر دنيوي يتسبب في تعطيل طلبة المدارس الدينية عن دراسة الشريعة، وهو ما يشكل في رأي الرابي (عوفديا يوسف) تضارباً وتناقضاً بين المنهج الذي يؤمن به أتباع حزب "المفدال" وسلوكهم في الحياة اليومية. وتضيف الدكتورة (منى ناظم الدبوسي) بأن (عوفديا يوسف) لإقناع مستمعيه بكلامه اقتبس فقرة من (سفر أرميا 33: 25) يوجه فيها الرب (يهوه) كلامه إلى بني إسرائيل على لسان النبي، بينما كانت جيوش الملك البابلي (نبوخد نصر) تتأهب لاقتحام القدس (حوالي 590 ق.م)، فيتوعدهم برفض من يعصون أوامره، بينما يعدهم بإرسال رحمته على من يتبعون فرائضه(2).
ودأب الرابي (عوفديا يوسف) على التعهد لمن يصوت لحزب "شاس" في الانتخابات بالحصول على مكانة مرموقة بالجنة(3). وفي الدعاية الانتخابية لانتخابات الكنيست السابعةَ عشرةَ التي أجريت عام 2006م قام حزب "شاس" بتوزيع منشورات كتب عليها الرابي (عوفديا يوسف) أن من لا يُصوت لحزب "شاس": "ستحل عليه اللعنات لأنه لم يُلب نداء الرب، وملعون من لا يـلتزم بتعاليم التــوراة الـتزاماً كاملاً"(4). كما اعتمد حزب "شاس" على رفع شعارات دينية عديدة، كان من أبرزها جملة تقول "من للرب فإلي" (מי לה ' אלי) - والتي وضعت على الصفحة الرئيسية للحزب على شبكة الإنترنت كما عُلقت كملصقات بأحجام ضخمة على أوتوبيسات النقل العام - ووفقاً لسفر الخروج(**) فقد وردت هذه الجملة على لسان النبي (موسى) متوجهاً إلى جماعة "اللاويين" الذين تولوا في ما بعد الكهانة والأمور الدينية لبني إسرائيل. أما (عوفديا يوسف) فقد أخرج النص من معناه الديني إلى معنى سياسي، فتوجه إلى الناخب الإسرائيلي مناشداً إياه بانتخاب حزب "شاس"، مثلما توجه النبي (موسى) بها إلى جماعة اللاويين والمؤمنين من بني إسرائيل وناشدهم بتأييده في معاقبة الضالين من بني إسرائيل ممن عبدوا العجل، فبهذا الوصف السياسي سعى (عوفديا يوسف) إلى الإيحاء للناخب الإسرائيلي بأن من ينتخب "شاس" يكون قد أدى واجباً دينياً لأنه اختار جانب الرب، وأن أتباع "شاس" هم الجماعة المؤمنة التي يجب أن تؤسس الدولة(5).
وتجدر الإشارة إلى أن أول من أدخل البركات واللعنات إلى المعركة الانتخابية كانت حركة (حَبَد) "חב''ד"(***) عام 1988 م، حيث قامت حركة (حَبَد) في تلك الانتخابات بشن حملة جماهيرية لجعل الناس يوقعون على تعهد للتصويت لصالح "أجودات يسرائيل" مقابل بركات الرابي من ليفوفيتش (مناحم مندل شنيرسون) מליובאוויטש " מנחם מנדל שניאורסון " (1902 - 1994م). ومن جهته قام حزب "شاس" لكي يحول ناخبي البركات إليه، بحملة إحلال من النذور بثها عبر أجهزة التلفاز، وكانت غمغمات الحاخامات تُسمع على الشاشة: "الكلُ مغفورٌ لك، الكلُ مرفوعٌ عنك". ولتدارك هذا أدخل في عام 1992م تعديلاً على قانون الانتخابات يُحظر بموجبه أي تأثير على الناخبين للتصويت لصالح قائمة معينة بوسائل القسم أو اللعنة أو النبذ والحرمان أو النذر أو الوعد بمنح البركات تحت طائلة الحبس خمس سنوات أو غرامة، إلا أن هذا التعديل لم يمنع الأحزاب الحريدية وخاصةً حزب "شاس" من التلاعب عليه بشتى الوسائل، والاستمرار في شراء الأصوات مقابل بركات أو دعوات للنجاح والتوفيق، وقد طور الحزب من أساليبه في هذا المجال، واستخدمه حتى حدوده القصوى في انتخابات الكنيست الرابعة عشرة (عام 1996م)(6). فقد استعان حزب "شاس" - في حملته الدعائية لتلك الانتخابات - ببعض نجوم كرة القدم البارزين في إسرائيل، حيث ظهر (إيلي أوحانا) "אלי אוחנה" و (رونين حرزي) "רונן חרזי" و (حييم رفيفو) "חיים רביבו" و (إيتسيك زوهر) "איציק זוהר" وآخرون، وهم يرتدون "الكيبوت" المشغولة، بجوار الرابي (عوفديا يوسف) حيث طلبوا منه البركة، وقبَّلوا يده، ووعدوه ببذل كل ما في استطاعتهم من أجل نقل مواعيد مباريات كرة القدم من أيام السبت إلى أيام الجمعة أو إلى مساء أيام السبت(7). كما قام حزب "شاس" بتوزيع آلاف النسخ من أشرطة الفيديو والكاسيت الدعائية مجاناً، وتقول إحدى الأغاني في هذه الأشرطة: "تذكر في يوم الانتخابات توراة الله ونوره. تذكر سيدنا وأستاذنا الرابي (عوفديا يوسف). الكل سيصوت لشاس. شاس تعطينا الإيمان. شاس تحترم التوراة"، كما قُرئت الصلوات من قبل (عوفديا يوسف) لمباركة مؤيدي "شاس"، وأُصدرت الاحجبة من قبل الحاخام المتصوف (يتسحاق كدوري) ووزعت على أعضاء ومؤيدي حزب "شاس" لتباركهم وتُبعد الشر عنهم. وقد رد الرابي (عوفديا يوسف) على الانتقادات التي وُجهت لحزب "شاس" لاستخدامه الأحجبة والتعاويذ في الدعاية الانتخابات بقوله: "هذه الأحزاب تحاربنا وترفض كل ما هو غالٍ علينا، وتسعى لكي تُخمد شعلتنا، ولكي ننسى التوراة وعاداتنا السامية والعالية... سيحافظ الشعب على تراثنا، وقد قامت حركتنا - يقصد "شاس" - لإيقاف هذه المؤامرة"(8).
وفي إحدى عظاته الدينية توجه الرابي (عوفديا يوسف) بدعاء الرب على (يوسي ساريد) "יוסי שריד" (1940 - 2015م) رئيس حزب "ميرتس" آنذاك، والذي كان عضواً مؤثراً في لجنة التعليم في الكنيست لعدة دورات، ثم دعا حشد المصلين لقراءة المزمور التاسع بعد المائة الذي يتضمن دعاءً على الأشرار(****)، وبحسب الدكتورة (منى ناظم الدبوسي) فإن سبب ذلك يرجع إلى أن (يوسي ساريد) رفض منح المدارس الدينية - التي تشكل مصدراً أساسياً لتفريغ " الحريديم " - وضعاً خاصاً في ميزانية الوزارة، وهو الأمر الذي فسره (عوفديا يوسف) بأن (يوسي ساريد): " يضطهد المتدينين اليهود ويعمل ضدهم"(9).
وهاجم الرابي (عوفديا يوسف) حزب "إسرائيل بيتنا" "ישראל ביתנו"(*****) في انتخابات الكنيست الثامنة عشرة عام 2009م؛ حيث قال: "إن كل من يصوت لصالح إسرائيل بيتنا" هو يصوت لصالح الشيطان". كما وصف أنصار (أفيجدور ليبرمان) "אביגדור ליברמן" (1958م - ....) بأنهم: "أُناس ليس لديهم توراة، أُناس يريدون الزواج المدني، وفتح المتاجر لبيع لحم الخنزير وجعل طلاب "اليشيفوت" يخدمون في الجيش"، وأضاف (عوفديا يوسف) أن: "السماء تُحرم دعمهم، فهذا محرمٌ تماماً، فمن يفعل ذلك يقع في الخطيئة، كأنه يدعم الشيطان والشر"(10).
جديرٌ بالذكر أن السفارديم بوجهٍ عام والحريديم بوجهٍ خاص قابلوا الهجرة الروسية الواسعة في نهاية الثمانينيات في البداية بنوعٍ من الفتور، إلا أن هذا الفتور سُرعان ما انقلب بعد فترة وجيزة إلى نوع من العداء الإثني والاجتماعي والديني، ونبع هذا العداء من الصراع بين الروس والسفارديم على المخصصات الاجتماعية وخشية المتدينين من طمس الروس العلمانيين أو غير اليهود للهوية اليهودية لدولة إسرائيل، وقد أخذ هذا الصراع بعداً مؤسسياً في التنافس بينهما على وزارة الداخلية، والتي تمثل عصب حياة المهاجر الجديد من حيث حصوله على الهوية والتصريح بالوصول لخدمات الدولة المختلفة انتهاءً بالزواج وتسجيل شهادات الميلاد. كما أنه على الصعيد الديموغرافي، رفع قدوم المهاجرين الروس من نسبة الإشكنازيم بين السكان اليهود في إسرائيل، حيث كانت أغلبية القادمين الجدد من الإشكنازيم، وهو الأمر الذي أدى إلى تعضيد هيمنة الإشكنازيم على حساب السفارديم داخل المؤسسات الحاكمة والمحليات وهياكل الإدارة الإسرائيلية، ومن ثَم تقليص قدرة السفارديم في الضغط على هذه المؤسسات التي تقودها تقليدياً النخبة الاشكنازية(11).
وبالرغم من أن حزب "شاس" كان قد تعهد بأن تقتصر دروس الرابي (عوفديا يوسف) على الأمور التوراتية وأنه سيبتعد عن الدعاية الانتخابية وعن الأمور السياسية الداخلية، فإنه من الواضح أن (عوفديا يوسف) يرى في هذه الدروس وسيلة سياسية بالكامل، وقناة للاتصال بناخبيه، وهكذا فقد استغل درسه في (5 / 7 / 1997م) ليعبر عن رأيه برئيس الوزراء في حينه (بنيامين نتنياهو) حيث وصفه بأنه: "عنزة عمياء"، وفي (9 / 2 / 1999م) قال عن قضاة المحكمة العليا: "زناة، منتهكون للسبت، رُعناء"، ووصف حزب (إسرائيل واحدة) "ישראל אחת " بأنهم: "أشرار"، وفي (12 /12 / 1998م) قدم نصيحة لرئيس الولايات المتحدة الأمريكية حينها (بيل كلينتون) والذي كان في زيارة لـ (إسرائيل) حول الكيفية التي عليه أن يتصرف بها مع مضيفيه: "ينبغي عليه تقبيل أقدامنا كما هو مكتوب في التوراة "، وفي (18 / 3 / 2000م) قال عن (يوسي ساريد): "إنه هامان، إنه الشيطان، إنه الآخر، ليستأصله الرب كما فعل مع العماليق"(12). وفي حديثه عن الرئيس الأمريكي (جورج دبليو بوش): " هل هذا الـ (بوش) أعمى؟ هل حمار؟ هل بهيمة؟ ألا يفهم؟ ولكن هكذا هم الأغيار، لا ثقة فيهم، ليس من بينهم من يحب اليهود، كلهم أشرار، ولا يفكرون إلا في مصالحهم فقط... هذا الحمار (بوش)، لماذا لا يعطينا المال؟ فليعطِ المال للمدارس الدينية بدلاً من إسقاط (صدام)"(13). كما قال (عوفديا يوسف) عن الوزيرة السابقة (شولاميت ألوني): "يوم تموت (شولاميت ألوني) يجب أن نبتهج ونقيم وليمة في المنزل"(14). وفي عام 2004م، وعقب إعلان (شارون) عن الانسحاب من غزة وشمال الضفة الغربية في إطار خطة "فك الارتباط "، هاجمه (عوفديا يوسف) بعنف وقال: " فليقضِ الله عليه... إنه يعذب شعب إسرائيل". وقال (عوفديا يوسف) - والذي عارض أيضاً فكرة الاستفتاء الشعبي على الخطة حيث رأى أنه على القيادة أن تتخذ القرارات منفردة لا أن تحتمي وراء استفتاء : "الله يريدنا جميعاً أن نعود إلى التوراة، ثم ينزل به ضربة تقتله. سينام ولن يستيقظ أبداً" في إشارة إلى (شارون)(15)، إلا أن (عوفديا يوسف) لم يلبث أن طالب اليهود بالصلاة في يناير عام 2006م من أجل شفائه(16). وهاجم (عوفديا يوسف) "التعليم العلماني" ووصف كل من يرسل أبناءه للمدارس العلمانية بأنه يفسدهم، وأضاف: "معظم المعلمين في النظام التعليمي العلماني زنادقة، وهو الأمر الذي يجعل طلابهم يتبنون ثقافة الشر ويصبحون أشراراً، حيث ينشؤون بعيدين عن الدين وعن العادات اليهودية"(17). وفي 14 / 12 / 2009م وصف (عوفديا يوسف) المسلمين بأنهم "أغبياء وقبيحين مثل دينهم"(18). وفي 25 / 8 / 2012م وخلال خطبته الأسبوعية دعا الرابي (عوفديا يوسف) إلى الصلاة إلى الله لتدمير (إيران) وحزب الله اللبناني، وقال: "عندما ندعو الله أن يضع نهاية لأعدائنا، ينبغي علينا أن نفكر في (إيران)، هؤلاء الأشرار الذين يهددون (إسرائيل)"، وكان (عوفديا يوسف) قد التقى قبلها بوفد من كبار مسؤولي وزارة الدفاع الإسرائيلية، وعلى رأسهم رئيس مجلس الأمن القومي (يعقوب عميدرور) "יעקב עמידרור" (1948م - ....) لإقناعه بدعم هجوم إسرائيلي محتمل على (إيران)(19). وهاجم الرابي (عوفديا يوسف) زعيم حزب "البيت اليهودي" "הבית היהודי" (نفتالي بنيت) "נפתלי בנט" (1972م - ....) عشية الاستعداد لانتخابات الكنيست التاسع عشر عام 2013م ووصفه بالوثني والكافر بتعاليم التوراة. وقال (عوفديا يوسف): "إن حزب "البيت اليهودي" قائم على ركائز دينية لا تلائم التوراة، وهو يحاول أن يعكس انطباعاً للجمهور الإسرائيلي أنه هو الدين الصحيح وركائزه تعتمد على التوراة"، مضيفاً: "إن مؤيدي "البيت اليهودي" يحاولون اجتثاث التوراة"(20).
-------------------------------------------
(*) المزوزاة "מזוזה": (عضادة الباب) وهي عبارة عن صندوق صغير من الخشب أو المعدن أو الزجاج الذي يبلغ طوله ثلاث بوصات، بداخله قطعة من رق (جلد حيوان) نظيف شعائرياً بحسب تعاليم الدين اليهودي، ومكتوب عليها الجزئين التاليين:
1 - "الشماع" (شهادة التوحيد اليهودية) "اسمع يا إسرائيل" (التثنية 4: 6 - 8).
2 - "ومن أجل إنكم تسمعون" (التثنية 7: 13 - 18).
وتُلف قطعة الجلد المكتوب عليها هذه الأيات وتوضع بطريقة معينة، بحيث تظهر في ما بين الجزأين المكتوبين كلمة "شدًّاي" من ثقب صغير بالصندوق. وكلمة "شدًّاي" هي الأحرف الأولى من الجملة العبرية "شومير ديلاتوت يسرائيل" (حارس أبواب إسرائيل)، كما أنها أحد أسماء الخالق في الديانة اليهودية. وتُثبت "المزوزاة" على الأبواب الخارجية، وأبواب الحجرات في الزاوية التي ترتفع عن الأرض بحوالي خمسة أقدام في الجهة اليمنى من مدخل البيت، وقبل تثبيتها يباركون عليها ببركة "مبارك أنت أيها الرب... إلخ، الذي أمرنا بأن نضع مزوزا". انظر (رشاد عبد الله الشامي (د)، الرموز الدينية في اليهودية، سلسلة الدراسات الدينية والتاريخية، مركز الدراسات الشرقية، جامعة القاهرة، 2000م ، ص 79 -80).
(1) منى ناظم الدبوسي (د)، مرجع سابق، ص 216 - 218.
(2) المصدر نفسه، ص 219 – 221.
(3) إيلان شاحر، الحريديون والمجتمع والسياسة في إسرائيل، دار كنعان، دمشق، 2005م، ص51، ص111.
(4) منصور عبد الوهاب (د)، مرجع سابق، ص 167.
(**) جاء في سفر الخروج: "20 ثُمَّ أَخَذَ الْعِجْلَ الَّذِي صَنَعُوا وَأَحْرَقَهُ بِالنَّارِ، وَطَحَنَهُ حَتَّى صَارَ نَاعِمًا، وَذَرَّاهُ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ، وَسَقَى بَنِي إِسْرَائِيلَ.21وَقَالَ مُوسَى لِهَارُونَ: «مَاذَا صَنَعَ بِكَ هذَا الشَّعْبُ حَتَّى جَلَبْتَ عَلَيْهِ خَطِيَّةً عَظِيمَةً؟» 22فَقَالَ هَارُونُ: «لاَ يَحْمَ غَضَبُ سَيِّدِي. أَنْتَ تَعْرِفُ الشَّعْبَ أَنَّهُ فِي شَرّ. 23فَقَالُوا لِيَ: اصْنَعْ لَنَا آلِهَةً تَسِيرُ أَمَامَنَا، لأَنَّ هذَا مُوسَى الرَّجُلَ الَّذِي أَصْعَدَنَا مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، لاَ نَعْلَمُ مَاذَا أَصَابَهُ. 24فَقُلْتُ لَهُمْ: مَنْ لَهُ ذَهَبٌ فَلْيَنْزِعْهُ وَيُعْطِنِي. فَطَرَحْتُهُ فِي النَّارِ فَخَرَجَ هذَا الْعِجْلُ». 25وَلَمَّا رَأَى مُوسَى الشَّعْبَ أَنَّهُ مُعَرًّى لأَنَّ هَارُونَ كَانَ قَدْ عَرَّاهُ لِلْهُزْءِ بَيْنَ مُقَاوِمِيهِ، 26وَقَفَ مُوسَى فِي بَابِ الْمَحَلَّةِ، وَقَالَ: «مَنْ لِلرَّبِّ فَإِلَيَّ». فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ جَمِيعُ بَنِي لاَوِي. 27فَقَالَ لَهُمْ: «هكَذَا قَالَ الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ: ضَعُوا كُلُّ وَاحِدٍ سَيْفَهُ عَلَى فَخْذِهِ وَمُرُّوا وَارْجِعُوا مِنْ بَابٍ إِلَى بَابٍ فِي الْمَحَلَّةِ، وَاقْتُلُوا كُلُّ وَاحِدٍ أَخَاهُ وَكُلُّ وَاحِدٍ صَاحِبَهُ وَكُلُّ وَاحِدٍ قَرِيبَهُ." (سفر الخروج 32: 20 - 27).
(5) منى ناظم الدبوسي (د)، مرجع سابق، ص 222.
(***) حبد "חב''ד": حركة حسيدية أنشأها الحاخام (شنيور زلمان من لادي) "שניאור זלמן מלאדי" (1745 - 1813م). انظر: (رشاد عبد الله الشامي (د)، القوى الدينية في إسرائيل بين تكفير الدولة ولعبة السياسة، سلسلة عالم المعرفة، عدد 186، الكويت، يونيو/ حزيران 1994م، ص 258 - 267).
(6) إيلان شاحر، مرجع سابق، ص 50 - 51.
(7) يائير شيلج، مرجع سابق، ص231.
(8) مروان درويش، مرجع سابق، ص187 - 188.
(****) جاء في المزمور 109: "... 6 فَأَقِمْ أَنْتَ عَلَيْهِ شِرِّيراً، وَلْيَقِفْ شَيْطَانٌ عَنْ يَمِينِهِ. 7 إِذَا حُوكِمَ فَلْيَخْرُجْ مُذْنِبًا، وَصَلاَتُهُ فَلْتَكُنْ خَطِيَّةً. 8 لِتَكُنْ أَيَّامُهُ قَلِيلَةً، وَوَظِيفَتُهُ لِيَأْخُذْهَا آخَرُ. 9 لِيَكُنْ بَنُوهُ أَيْتَاماً وَامْرَأَتُهُ أَرْمَلَةً. 10 لِيَتِهْ بَنُوهُ تَيَهَاناً وَيَسْتَعْطُوا، وَيَلْتَمِسُوا خُبْزاً مِنْ خِرَبِهِمْ. 11 لِيَصْطَدِ الْمُرَابِي كُلَّ مَا لَهُ، وَلْيَنْهَبِ الْغُرَبَاءُ تَعَبَهُ. 12 لاَ يَكُنْ لَهُ بَاسِطٌ رَحْمَةً، وَلاَ يَكُنْ مُتَرَأِفٌ عَلَى يَتَامَاهُ. 13 لِتَنْقَرِضْ ذُرِّيَّتُهُ. فِي الْجِيلِ الْقَادِمِ لِيُمْحَ اسْمُهُمْ. 14 لِيُذْكَرْ إِثْمُ آبَائِهِ لَدَى الرَّبِّ، وَلاَ تُمْحَ خَطِيَّةُ أُمِّهِ. 15 لِتَكُنْ أَمَامَ الرَّبِّ دَائِماً، وَلْيَقْرِضْ مِنَ الأَرْضِ ذِكْرَهُمْ...".
(9) منى ناظم الدبوسي (د)، مرجع سابق، ص 226.
(*****) إسرائيل بيتنا "ישראל ביתנו": حزب أسسه (أفيجيدور ليبرمان) عام 1999م، ويضم المهاجرين الروس. انظر: موقع الحزب على شبكة الإنترنت http://www.beytenu.org.il/ .
(10) Ynet reporters ,” Rabbi Yosef: Lieberman voters support Satan” , ynetnews.com , 7 / 2 / 2009 , http://www.ynetnews.com/articles/0,7340,L-3668135,00.html
(11) أكرم ألفي، المهاجرون الروس.. اختفاء الأحزاب، في: عماد جاد (د) وآخرون، الانتخابات الإسرائيلية 2003. الأمن أولاً، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، القاهرة، 2003 م، ص 120، ص 133.
(12) إيلان شاحر، مرجع سابق، ص 112.
(13) منصور عبد الوهاب (د)، مرجع سابق، ص 153.
(14) رشاد عبد الله الشامي (د)، القوى الدينية بين تكفير الدولة ولعبة السياسة، مرجع سابق، ص 210.
(15) "الحاخام عوفديا يوسف: سيعاقب الله شارون"، موقع الإذاعة البريطانية بي بي سي ، 10 مارس 2005، http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/middle-east-news/newsid-4335000/4335013.stm
(16) Attila Somfalvi , “Praying for Sharon” , Ynetnews.com , 5 / 1 / 2006 , http://www.ynetnews.com/articles/0,7340,L-3195290,00.html.
(17) Kobi Nahshoni , “Rabbi Yosef: Secular education corrupts kids “ , ynetnews , 21 / 8 / 2012.
http://www.ynetnews.com/articles/0,7340,L-4270390,00.html
(18) אבישי בן חיים، הרב עובדיה: מוסלמים והדת שלהם מכוערים، מעריב , 14 / 12 / 2009. http://www.nrg.co.il/online/1/ART1/977/882.html
(19) Shas spiritual leader calls on Jews to pray for annihilation of Iran , Haaretz , 14 / 12 / 2009.
http://www.haaretz.com/news/diplomacy-defense/shas-spiritual-leader-calls-on-jews-to-pray-for-annihilation-of-iran-1.460765
(20) Elad Benari ," Rabbi Ovadia Slams Jewish Home: They Uproot the Torah " , Israel national news , 20 / 1 / 2013. http://www.israelnationalnews.com/News/News.aspx/164358#.UP21mPLO8gs


ـــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالناصر محمود
01-05-2016, 09:31 AM
حاخامات اليهود: عوفديا يوسف (5)
ـــــــــــــــــ

(نبيل محمد سعيد عبدالعزيز)
ـــــــــــــ

25 / 3 / 1437 هــ
5 / 1 / 2016 م
ـــــــــ

http://www.albayan.co.uk/RSC/Uploads/img/thumb/804012016110146.png


اتسمت رؤية (عوفديا يوسف) لدولة (إسرائيل) بنظرة براغماتية دنيوي لا علاقة لها بالقضايا الدينية، ولا سمة ولا مكانة دينية لها، فعندما تم توجيه سؤال للرابي (عوفديا يوسف) حول تفسيره لاشتراك حزب "شاس" الذي كان يتولى قيادته الروحية في حكومة تنتهك حرمة السبت وعدة أوامر دينية أخرى، أجاب من خلال مبدأ (قانون المملكة هو القانون) "דינא דמלכותא דינא"، حيث قصد الرابي (عوفديا يوسف) بأنه يجب الانصياع لقوانين الدولة وطاعة السلطة، حتى وإن تعارضت مع الأوامر الدينية. وفي الوقت ذاته عندما طُلب من (عوفديا يوسف) بأن يدلي برأيه في مسألة ترديد صلاة "هليل" "קריאת ההלל" في ذكرى يوم الاستقلال (الموافق 14 مايو 1948م) إلى جانب تلاوة "الدعاء" – وهي المسألة التي يتم من خلالها الحكم في المجتمع الإسرائيلي على فرد ما أو مجموعة أو حركة بأنهم صهاينة أم لا؟ - قرر (عوفديا يوسف) بأنه يجب تلاوة الصلاة الأولى فقط. ويعلق (نبيه بشير) بقوله: إن قرار (عوفديا يوسف) هذا يعني أنه يمنح أهمية كبرى لدولة (إسرائيل) لليهود، ولكنه لا يعترف بها بأنها مرحلة من مراحل بداية الخلاص؛ حيث إن الجمهور اليهودي المتدين يقرأ فقرات صلاة "هليل" فقط للاحتفال بيوم سعيد، ولكن يتوجب قبل قراءة كلمات هذه الصلاة قراءة دعاء خاص، يتطرق إلى خصوصية العيد أو الاحتفال ذاته تبعاً لما جاء في التلمود، وقد جاءت بادرة (عوفديا يوسف) هذه في محاولة منه لتغيير نظر الحريديم وسلوكهم تجاه ما يتعلق بذكرى يوم الاستقلال، حيث يتجاهله الحريديم كلياً. ففي أبريل من عام 1998م نشر (عوفديا يوسف) فتوى تقضي بإبطال المنع القائم على قراءة "هليل" في ذكرى يوم استقلال دولة (إسرائيل)، وإقامة احتفالات بهذه المناسبة، فبخلاف الحاخامات الحريديم لم ينتقد (عوفديا يوسف) إقامة دولة (إسرائيل)، مع انتقاده الشديد لمؤسسات رئيسية فيها، إلى جانب ذلك فإن نظرته تنفي فكرة أن إقامة دولة (إسرائيل) تعبيراً عن الخلاص اليهودي. وعندما طُلب من (عوفديا يوسف) الرد على الأصوات التي تعالت من جانب اليمين الصهيوني، والتي شككت في صهيونية حزب "شاس"، قال: " لقد جاء هؤلاء للمهاترة عبثاً، ماذا تعني مناهضة الصهيونية ؟ هذا سخف ومجرد هذر، هذا مصطلح هم ابتدعوه، لقد شغلت منصب حاخام أكبر، وظيفة رسمية مرموقة في الدولة، بماذا نحن غير صهاينة؟ إننا نصلي لصهيون، لـ (أورشاليم) ولسكانها، لإسرائيل بحاخامتها وطلابها، ما معنى صهاينة؟ وَفْقاً لمصطلحاتنا فإن الصهيوني هو إنسان يهوى صهيون ويؤدي فريضة الاستيطان في البلاد، دائماً أشجع في خارج البلاد الهجرة إلى (أرض إسرائيل)، بماذا هم صهاينة أكثر منا؟"(1).
جديرٌ بالذكر أن (عوفديا يوسف) كان قد سعى إلى بناء هوية يهودية - إسرائيلية جديدة، تقوم على أسس التفسير والفهم السفاردي للديانة اليهودية، وذلك لاستيعاب جميع تيارات المجتمع الإسرائيلي، بغض النظر عن اختلافاتهم الإثنية (إشكنازيم، سفارديم، فلاشا... إلخ)، والدينية (أرثوذكس، حريديم، تقليديين... إلخ)، حيث رأى (عوفديا يوسف) أن النخبة الإشكنازية (السياسية والدينية) قد فشلت في جمع شمل الشعب الإسرائيلي تحت هوية واحدة، فمثلما فشلت أيديولوجية النخبة السياسية الإشكنازية ممثلة بالصهيونية، في جمع شمل تيارات الشعب الإسرائيلي - ذي الاختلاف الديني الإثني والثقافي - تحت لواء هوية ثقافية واحدة، وفشلت أيضاً النخبة الإشكنازية الدينية في تقديم المنهج الديني الإشكنازي كبديل أيديولوجي يتم في إطاره تجميع الشعب الإسرائيلي تحت لواء هوية يهودية - إسرائيلية، ومن أجل تحقيق هدفه، خاض الرابي (عوفديا يوسف) صراعاً ثقافياً ضد النخبة الإشكنازية بقطبيها الديني والعلماني، وقد بنى استراتيجيته في صراعه هذا على محورين أساسيين هما:
أولاً: علمه الديني في شرح وتفسير (الشريعة اليهودية)، الذي استطاع من خلاله إحياء المنهج الديني السفاردي كخطوة أولى على طريق استعادة هيمنة المنهج الديني السفاردي، والتي كانت سائدة في (فلسطين) كجزء من العالم السفاردي، وذلك قبل مجيء موجات هجرة اليهود من "الدياسبورا" (الشتات) الإشكنازي.
أما المحور الثاني: فيتمثل في "شاس" كحزب سياسي وشبكة الخدمات التعليمية والاجتماعية "אל המעיין" إل - همعيان(*)، فعن طريق حزب "شاس" سعى (عوفديا يوسف) لريادة الساحة السياسية الإسرائيلية، أي السيطرة على المجتمع من أعلى، وأما "إل - همعيان" فسعى من خلالها وعبر الخدمات الصحية والاجتماعية والثقافية والدينية التي تقدمها للمواطن الإسرائيلي للسيطرة على المجتمع الإسرائيلي من أسفل(2). كما عمل الرابي (عوفديا يوسف) على بلورة قيادة روحية واحدة لكل الطوائف اليهودية السفاردية، ومنع ظهور حاخامات لكل طائفة على حسب البلد التي هاجروا منه، حيث اعتقد أن وحدة الطوائف السفاردية هي الطريق الوحيد للحفاظ على قوتها(3).
واعتاد الرابي (عوفديا يوسف) على شن هجوم على جميع الأحزاب )دينية كانت أم علمانية(؛ حيث يرى أن حزب "شاس" هو وحدَه الممثل لليهودية، والمُهيأ لقيادة دولة (إسرائيل)(4). جديرٌ بالذكر أن سلوك (عوفديا يوسف) السياسي كما عكسه سلوك حزب "شاس" لا يمكن وصفه باليميني المتطرف أو اليساري المعتدل، بل هو موقف براغماتي يقف من خلاله (عوفديا يوسف) مع من يرى في تحالفه منفعة تعود على "شاس" ومؤسساته الخدمية والتعليمية، حيث علمتنا مواقف (عوفديا يوسف) أنه على استعداد للانضمام إلى أي حكومة إسرائيلية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، ما دامت هذه الحكومة على استعداد لتمويل مؤسسات حزب "شاس" في المجتمع الإسرائيلي، وبهذا الموقف المؤيد مرة لليسار الإسرائيلي بزعامة (يتسحاق رابين) أو (إيهود باراك)، ومرة لليمين الإسرائيلي بزعامة (يتسحاق شامير) أو (بنيامين نتنياهو)، نجح الرابي (عوفديا يوسف) في كسب الدعم المالي اللازم لتثبيت الحزب وتوسيع خدمات "إل - همعيان" بحيث تشمل أكبر عدد ممكن من المواطنين الإسرائيليين(5)، ويؤكد الرابي (عوفديا يوسف) على ذلك بقوله: "إذا كنت في الحكومة تستطيع القيام بالكثير من أجل التوراة والدين"(6).
وعن موقف (عوفديا يوسف) تجاه قضية السلام، فقد كتب فتوى في عام 1979م ونشرها عقب إلقائها في محاضرة عام 1980م عقب موافقة الحكومة الإسرائيلية على إعادة شبه جزيرة سيناء لـ (مصر)، جاء فيها: "إذا قرر رؤساء وقادة الجيش وأعضاء الحكومة أنه في حالة عدم إعادة أجزاء من (أرض إسرائيل) هناك خطر نشوب حرب فوراً من جانب جيراننا العرب، وإذا ما عادت لهم الأراضي ستبتعد ظلال خطر الحرب، وسيكون هناك احتمال لإحلال سلام حقيقي وموضوعي... وكيف يمكننا خوض الحرب مع عدو قاسٍ (عنيف)، سلاحه وحشي لا يحيد عن الشيوخ والأطفال، في هذه الحالة علينا إعادة الأراضي والتخلص منهم، وكما قيل: انتظر حتى تمر لحظة الغضب، وحتى يطل علينا الرب ويدفق علينا روح من الأعالي تعيدنا إلى التوبة وعندها يخلصنا ويجمع شمل شتاتنا ويعيد لنا الأراضي بإضافة أجزاء أُخرى كثيرة، كما قيل: كل مكان تطؤها أقدامكم لكم تكون وستمتد (أورشاليم) حتى أبواب (دمشق)"(7). وكانت هذه هي المرة الأولى التي يُطرح في (إسرائيل) الحديث عن اتفاقية تقضي بعودة أجزاء من (أرض إسرائيل) مقابل السلام بالإضافة إلى القيام بعمليات إخلاء لمستوطنات.
وكان قد دعا في عام 1979م إلى فتح حوار مع الفلسطينيين فقال: "يجب الحوار معهم ولا يوجد حلٌ آخر"، ومنع طلبته من المشاركة في المظاهرات التي انطلقت ضد الانسحاب من (سيناء) في تلك الفترة(8)، كما سافر (عوفديا يوسف) إلى مستوطنة "ياميت" "ימית"(**) بـ (سيناء) لإقناع المستوطنين بإخلائها ودعم رئيس الوزراء (مناحم بيجين) "מנחם בגין" (1913 - 1992م) في خطواته السياسية، لأنه اعتبر أن بناء المستوطنات يتناقض مع الشريعة اليهودية، وفي يونيو من عام 1989م زار (عوفديا يوسف) القاهرة وبصحبته وزير الداخلية وزعيم حزب "شاس" حينها (درعي) والتقيا بالرئيس المصري السابق (حسني مبارك)، وفي خطاب له هناك صرح لأول مرة وبشكل علني أن حياة الإنسان أغلى وأثمن بكثير من قيمة الأرض، فمن أجل إنقاذ حياة اليهود يجب إرجاع الأراضي الفلسطينية ومبادلة الأرض بالسلام(9).
وبعد عدة أشهر على زيارة (مصر)، وتحديداً في ديسمبر من عام 1989م، دعا الرابي (عوفديا يوسف) إلى انعقاد جلسة في مؤسسة الحاخام (كوك) بالقدس، لمناقشة مسألة الانسحاب من الأراضي في ضوء الشريعة، وقد صرح خلالها بأنه: "إذا تأكدنا من دون أدنى شك بأنه سيحل سلام حقيقي بيننا وبين جيراننا العرب إذا ما أعدنا إليهم أجزاء من (أرض إسرائيل) ففي هذه الحالة يجب إعادتها إليهم، وذلك لأنه ليس هناك فريضة تغلب على فريضة حفظ النفس"، واستند (عوفديا يوسف) إلى فتوى الرمبان (موشيه بن نحمان) "משה בן נחמן" (1194 - 1270م) والذي أقر بأن فريضة الاستيطان في (أرض إسرائيل) تفوق وتعلو شأناً على جميع الفرائض الأخرى في حال عدم شتات بني إسرائيل ومغادرتهم (أرض إسرائيل)، وأما في حال شتاته بين الأغيار وغيابه عن (أرض إسرائيل) فإن وزن هذه الفريضة يختلف كلياً، إلا أنها ستعاود مكانتها المرموقة والعليا وتصبح الفريضة الأكثر أهمية والأعلى شأناً فقط عند "عودة المسيح"(10)، كما أنه في العام نفسه التقى (شمعون بيرس) الذي طلب منه أن يُعيد إصدار الفتوى التي أصدرها بشأن إعادة صحراء سيناء والتطرق إلى إعادة أجزاء من الأراضي المحتلة للفلسطينيين في إطار مباحثات للسلام، وصرح (عوفديا يوسف) بقوله: "لم أغير رأيي، فقداسة حياة الإنسان اليهودي تعلو فوق قداسة الاستيطان في أرض إسرائيل، ويباح إعادة أجزاء من الأرض للحيلولة دون اندلاع حرب، والمشكلة تكمن في أني لا أعرف ما يُنقذ النفس، وما هو الأخطر على شعب إسرائيل، هل عودة الأراضي أم لا؟". واقترح (شمعون بيرس) على (عوفديا يوسف) أن يلتقيَ بشخصيات عسكرية بارزة حتى يتمكن من بلورة رأيه بوضوح(11)، وفي أعقاب لقائه بالخبراء العسكريين رفض (عوفديا يوسف) إصدار الفتوى معللاً ذلك بأنه عندما استمع إلى آراء خبيرين عسكريين يساريين مقابل آراء خبيرين من اليمين لم يقتنع بآراء الطرف الأول بأن هناك خطرَ حفظ النفس من الهلاك - أي خطر حدوث حرب فورية وسقوط قتلى من اليهود - ولهذا فهو غير مستعد أن يخرج من بين يديه فتوى تسمح بإعادة أجزاء من المناطق المحتلة(12).
ويفسر الدكتور (عزمي بشارة) سلوك (عوفديا يوسف) باستعانته ببعض المسؤولين الأمنيين قبل اتخاذ مواقف واضحة بشأن الانسحاب من الأراضي المحتلة لشرح وتبيان الأبعاد الأمنية لهذه الخطوة أو تلك على (إسرائيل)، بأنه من قبيل الاختباء وراء الجيش، وذلك نظراً لعدم امتلاكه دوافع أيديولوجية كافية مع أو ضد فكرة (أرض إسرائيل الكاملة)(13).
جديرٌ بالذكر أن الرابي (عوفديا يوسف) لم يتردد في الانضمام لحكومة "يتسحاق رابين" عام 1992م بالاشتراك مع حزبي (العمل) و (ميرتس) بالرغم من الاحتجاجات العارمة التي اجتاحت المعسكر الحريدي واليمين السياسي، كما أرغم (عوفديا يوسف) الحاخام (آرييه درعي) على التصويت لصالح (اتفاقية أوسلو)(***)، حيث كان (درعي) يرغب في الامتناع عن التصويت(14). وكان "شاس" قد انسحب من الائتلاف الحكومي في 9 سبتمبر 1993م بعد تلبية (رابين) لأوامر المحكمة العليا في الثامن من سبتمبر بإقالة الوزير (آرييه درعي) بعد اتهامه بتهم تتعلق بالفساد المادي، كما قام (عوفديا يوسف) بدورٍ فعال في الوساطة بين الحكومة الإسرائيلية ووزير الخارجية الأمريكي آنذاك (جيمس بيكر) وأعلن موقفه الداعم لمحادثات مدريد(****)، وساهم (عوفديا يوسف) في التوصل لاتفاق إعادة الانتشار في الخليل(*****)(15)، كما أرسل برسالة إلى رئيس الحكومة حينها (بنيامين نتنياهو) حثه خلالها على ضرورة أن يتقدم في عملية إعادة الانتشار الثانية(16).
وفي المقابل فقد أرسل الرابي (عوفديا يوسف) خطاباً إلى قادة في المجتمعات المحلية في (يهودا والسامرة) "الضفة الغربية" و (غزة) عشية انتخابات الكنيست لعام 2003م نقض فيه فتواه السابقة بجواز التخلي عن بعض المناطق في مقابل السلام، وقد جاء في الخطاب: "يهمني أن أوضح موقفي في ما يتعلق بـ (يهودا والسامرة) و (غزة). فإن الفتوى التي أصدرتها بجواز التخلي عن أراضي مقابل التوصل إلى سلام غير صحيحة على الإطلاق في ضوء الوضع الحالي، فما كنت أقصده هو السلام التام الذي تعيش فيه (القدس) وضواحيها في أمن وسلام تام، أما الآن فما تراه أعيننا هو النقيض تماماً، وتسليم هذه الأراضي المقدسة قد يُعرض حياتنا للخطر، فليس هذا هو السلام الذي كنا نتوق إليه أو الذي صلينا من أجله، وبناءً عليه فإن (اتفاقية أوسلو) لاغية وباطلة"(17).
جديرٌ بالذكر أن اندلاع )انتفاضة الأقصى) عام 2000م كان قد أدى إلى ما يشبه الانتكاسة في نسب تأييد (اتفاقية أوسلو) لدى الرأي العام الإسرائيلي، حيث اعتبر معظم الرأي العام الإسرائيلي أن هذا الاتفاق هو السبب في الكارثة الأمنية التي تعانيها (إسرائيل)، كما أنه مسؤول عن حجم الضحايا الإسرائيليين الذين سقطوا في تلك الانتفاضة، كما أن وصول (أريئيل شارون) - بكل توجهاته المعادية لـ (اتفاقية أوسلو) ولعملية التسوية برمتها - إلى رئاسة حكومة جعلت على رأس سلم أولوياتها تدمير ما نتج عن (اتفاقية أوسلو)، ساهم في زيادة انعدام ثقة الرأي العام الإسرائيلي في هذا الاتفاق، حتى وصل الأمر إلى أن نسبة كبيرة من الإسرائيليين باتت ترى أن (اتفاق أوسلو) أصبح ميتاً(18). كما كشف مقياس السلام الذي أجراه مركز "تامي شتاينمتس" لأبحاث السلام بجامعة تل أبيب، والذي أُجري في 28 - 29 من شهر مارس 2001م - بعد مرور حوالي ستة أشهر على بدء اندلاع الانتفاضة الفلسطينية - أن 79% من اليهود يؤيدون السياسة التي ينتهجها (شارون) والتي تقضي بعدم استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين طالما أنهم مستمرون في أعمال العنف(19)، وفي شهر يوليو كشف مقياس السلام أن نسبة تأييد (مسيرة أوسلو) وصلت إلى 30% فقط ممن شملهم الاستطلاع من الإسرائيليين - اليهود(20)، وفي شهر ديسمبر من العام نفسه كشف مقياس السلام أن 15.1% من اليهود ممن شملهم الاستطلاع أجاب بأنه "يؤيد" (اتفاقية أوسلو)، بينما أجاب 8% بأنه "يؤيد بشدة" الاتفاقية، واتخذ 19.3% موقفاً وسطياً منها، بينما كانت نسبة رفض الاتفاقية هي 14.5%، ونسبة الرفض بشدة كانت 32.6 %(21).
وكان الرابي (عوفديا يوسف) قد أعطى أوامره لحزب "شاس" بالانسحاب من الحكومة عقب الاستعداد للانسحاب من قرية "أبو ديس"(******)(22)، وكان وزراء الحزب قد تغيبوا عن التصويت على تسليم "أبو ديس" إلى السلطة الفلسطينية يوم 16 مايو 2000م، وصوت (8) من أعضاء الحزب في الكنيست ضد القرار وامتنع الباقون أو تغيبوا(23). كما رفض (عوفديا يوسف) خطة (فك الارتباط)، حيث وصف الخطة بأنها تهدد حياة اليهود في المناطق القريبة من (غزة)، ومن ثَمَّ رفضها وفقاً للمبدأ الذي أيد به السلام نفسه ألا وهو "إنقاذ النفس"(*******)، حيث يرى (عوفديا يوسف) أن فريضة "إنقاذ النفس" لا تعني فقط التخلي عن (أراضي إسرائيل)، وإنما أيضاً تحظر أحياناً تقديم التنازلات. ووفقاً للرابي (عوفديا يوسف) فإنه لم يتراجع عن السلام، إلا أنه يطالب بالأمن الحقيقي الجدير بالتنازل عن المناطق، وهو الأمر الذي لا تحققه خطة (فك الارتباط) وفقاً لرؤيته(24)، حيث استمع إلى آراء عدد من الخبراء العسكريين واقتنع بعدم وجود شريك على الجانب الفلسطيني لتنفيذ تسوية ملائمة، وأشار إلى أنه عندما يكون هناك شريك فلسطيني فإنه سيدعم مسألة التسوية السياسية(25)، وكان مقياس السلام لشهر مايو 2002م قد كشف أن 78% من مؤيدي حزب "شاس" يرون أن المستوطنات تسهم في تعزيز المصلحة الوطنية، مقابل 17% فقط من مؤيدي الحزب يرون أنها تضر بهذه المصلحة، وكانت النسبة العامة لجميع الجمهور الإسرائيلي - اليهودي المشارك في الاستطلاع هي 54% يرون أنها تُضعف أو تضعف جداً المصلحة القومية، بينما أعرب 35% منهم فقط أنها تُعزز أو تعزز جداً من المصلحة القومية(26).
وأعلن الرابي (عوفديا يوسف) في عام 2008م - في ظل حكومة (إيهود أولمرت) - عن معارضته للمفاوضات التي دارت حينها مع الفلسطينيين، وأكد على أنه لا يمكن التوقيع على اتفاقية مع نصف الشعب الفلسطيني(27).
ومن ناحية أخرى، فقد دأب الرابي (عوفديا يوسف) على الإدلاء بتصريحات عديدة معادية للفلسطينيين وللعرب، ففي مارس من عام 1993م وخلال تظاهرة نظمها حزب "شاس" احتجاجاً على تدهور الوضع الأمني، صرح الرابي (عوفديا يوسف) بقوله: "لا يوجد حيوان أردأ من العرب، إنهم كالحيوانات، وعليهم قيل "وَإِنَّهُ يَكُونُ إِنْسَانًا وَحْشِيًّا، يَدُهُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ، وَيَدُ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَيْهِ"(********)، كل العرب يبغضون (إسرائيل)، كل أمم العالم تكره (إسرائيل)"(28). وفي أحد دروسه الدينية في مايو عام 2000م قال: "إن العرب صراصير يجب قتلهم وإبادتهم جميعاً"، ووصفهم بأنهم "أسوأ من الأفاعي السامة"، كما أنه في يوليو عام 2001م دعا (عوفديا يوسف) إلى "إبادة العرب بالصواريخ"، وأضاف في عظته بمناسبة (عيد الفصح): "إن العرب يجب ألا نرأف بهم، ولا بد من قصفهم بالصواريخ، وإبادة هؤلاء الأشرار الملعونين"، وقال إن: "العرب يتكاثرون في المدينة المقدسة كالنمل"، وأضاف: "إن عليهم أن يذهبوا إلى الجحيم"، وأضاف: "أكثروا من ذكر الآية (صب غضبك على الأغيار) فهذه مناسبة جداً لأوضاعنا، لأن أعداءنا يحاولون القضاء علينا منذ خروجنا من مصر وحتى اليوم، من دون توقف"، ودعا الرب إلى أن "ينتقم من العرب ويبدد ذريتهم ويسحقهم ويخضعهم ويمحوهم عن وجه البسيطة"، وأوصى اليهود بالشدة مع العرب قائلاً: "ممنوع الإشفاق عليهم، يجب قصفهم بالصواريخ بكثافة وإبادتهم، إنهم لأشرار"، وفي أغسطس من عام 2004م قال (عوفديا يوسف) في خطبة بثتها الفضائيات الإسرائيلية إن: "اليهودي عندما يقتل مسلماً فكأنما قتل ثعباناً أو دودة، ولا أحد يستطيع أن ينكر أن كلاً من الثعبان والدودة خطر على البشر، لهذا فإن التخلص من المسلمين مثل التخلص من الديدان، أمر طبيعي أن يحدث"، وظهر بعدها على القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي وأعاد كلامه مع تأصيله من وجهة النظر اليهودية، زاعماً أن الدين اليهودي يحث على التخلص من كل من يسكن فلسطين، وأنه جاء في التلمود (إذا دخلت المدينة وملكتها فاحرص على أن تجعل نساءها سبايا لك ورجالها عبيداً لك أو قتلى مع أطفالهم)(29)، وفي 28 أغسطس 2010م قال (عوفديا يوسف) في تصريحات بثتها إذاعة الجيش الإسرائيلي: "ليختفي كل هؤلاء الأشرار الذين يكرهون (إسرائيل) مثل (أبو مازن) والفلسطينيين عن وجه الأرض وليضربهم الطاعون"(30). وقد جاءت تلك التصريحات قبل لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي (بنيامين نتنياهو) برئيس السلطة الفلسطينية (محمود عباس) في واشنطن في يوم 2 سبتمبر برعاية الرئيس الأمريكي (باراك أوباما) لاستئناف المفاوضات المباشرة بين الطرفين، والتي كانت قد توقفت نحو عشرين شهراً، إلا أن (عوفديا يوسف) تراجع في رسالة وجهها إلى الرئيس المصري السابق (حسني مبارك) - بعد الاستياء الذي أثارته تصريحاته السابقة - وبارك العرب الذين يعملون من أجل السلام، كما عبر عن ارتياحه لاستئناف المفاوضات المباشرة بين (إسرائيل) والفلسطينيين، وأضاف: "أُبارك القادة والشعوب، المصري والأردني والفلسطيني، التي تشارك في هذه العملية، أتمنى لهم الحياة المديدة والنجاح"، وقال (عوفديا يوسف) حسب الرسالة التي نشرت صحيفة "هآرتس" نسخة منها: "موقفي معروف جداً منذ عشرات السنين بشأن أهمية التوصل إلى اتفاق سلام"(31). وكان (عوفديا يوسف) قد وصف المسلمين في 14 / 12 / 2009م بأنهم "أغبياء وقبيحين مثل دينهم"(32).
وعلى صعيد أسرة (عوفديا يوسف) ففي فبراير من عام 2000م أعلن جهاز الأمن العام (الشاباك) عن القبض على حفيده ويدعى (يوناتان يوسف) "יונתן יוסף" ويبلغ من العمر 20 عاماً، للاشتباه في قيامه بتشكيل جماعة إرهابية، وقد ألقي القبض عليه أثناء وجوده في مدرسة (الفكرة اليهودية) "הרעיון היהודי" الدينية بالقدس، التابعة لأتباع حركة "كاهانا"(*********)، وقد اتُهم بتشكيل جماعة إرهابية يهودية وحيازة أسلحة، وبعد مرور ثلاث سنوات انتهت المحاكمة وحُكم عليه في إطار صفقة ادعاء بالعمل في الخدمة العامة لمدة 200 ساعة لحيازته طلقات بندقية، ولكن لم تُسجل له أي إدانة لأن القاضية "بريمن فيلدمان" اعتقدت أن الإدانة سوف تضر بشدة بمستقبله(33). وفي المقابل فقد التقت (عادينا بار شالوم) ابنة (عوفديا يوسف) في 27 أغسطس 2012م بالرئيس الفلسطيني (محمود عباس) في (رام الله)، وضم الاجتماع عدداً من الحاخامات، وكان الغرض من وراء هذا الاجتماع تشجيع عقد سلسلة من اللقاءات بين الحاخامات وكبار المسؤولين الفلسطينيين لتشكيل قنوات اتصال بين الطرفين، ومحاولة خلق جو من التعايش بين الإسرائيليين والفلسطينيين(34).
وبتحليل موقف الرابي (عوفديا يوسف) من قضية السلام نجد أنه قد اتخذ موقفه استناداً إلى أولوية فريضة "حفظ النفس" وعدم تعريض حياة اليهود للخطر باعتبارها أولوية مقدمة على غيرها من الفرائض والشرائع، ولهذا فهو يدعم أو يرفض أي مبادرة للسلام استناداً إلى هذه الفريضة، والتي يراها لا تعني فقط التخلي عن أجزاء من (أرض إسرائيل) وإنما أيضاً تحظر أحياناً تقديم التنازلات. وقد ساعد في ذلك رؤية (عوفديا يوسف) لدولة (إسرائيل) الحالية التي بالرغم من كونه يمنحها أهمية كبرى فإنه لا يعترف بها باعتبارها مرحلة من مراحل الخلاص اليهودي، ومن ثم فلا مكانة ولا سمة دينية لها، كما أنه من الواضح أن (عوفديا يوسف) يميل لسماع صوت الرأي العام في (إسرائيل) تجاه قضايا السلام، ولا يميل لاتخاذ موقف يصدم الشارع الإسرائيلي أو يصطدم معه.
وتوفى (عوفديا يوسف) يوم الإثنين الموافق 7 أكتوبر 2013م، عن عمر ناهز 93 عاماً، وشارك في تشييع جنازته قرابة سبعمائة ألف شخص، وهو الأمر الذي جعلها الجنازة الأضخم في تاريخ إسرائيل(35). وكان قد انتخب ابنه الحاخام (يتسحاق يوسف) "יצחק יוסף" (1952م - ....) في العام نفسه لمنصب الحاخام الأكبر لليهود السفارديم في (إسرائيل) في سعي منه لإكمال مسيرة والده.
الخُلاَصة:
بناءً على ما سبق نخلص إلى أن الفكر الديني الذي بلوره الرابي (عوفديا يوسف) اتسم بمراعاة الواقع اليهودي والتيسير في الفتوى، كما اتسم بتوجهاته الإصلاحية التي يرى من خلالها أن الواقع الديني الحالي غير صحيح وأنه يجب العودة إلى النصوص الدينية الأصيلة السفاردية، كما اتسم فكره الديني أيضاً بكونه يجمع بين الفكر الديني المجرد والفكر الديني الاجتماعي.
ويُعَد الرابي (عوفديا يوسف) تجسيداً لواقع السفارديم في (إسرائيل)، وتعد تجربته الخاصة أحد أهم التجارب التي خاضها السفارديم للخروج عن الهيمنة الإشكنازية وفرض المنهج الديني السفاردي على المجتمع في (إسرائيل) في مواجهة المنهج الديني الإشكنازي. فالرابي الذي نشأ في بيئة شديدة الفقر كان التحصيل الدراسي الديني هو طريقه الوحيد للخروج من فقره وإتاحة المجال له لحياة كريمة، وبالرغم من أنه درس الشريعة طبقاً للمنهجين الإشكنازي والسفاردي فقد عانى من تجاهل النخبة الدينية الإشكنازية واضطهادها له، شأنه في ذلك شأن عموم السفارديم، وهو الأمر الذي قد شكل بُعْداً شخصياً في صراعه مع الإشكنازيم.
واتخذ (عوفديا يوسف) المشاركة في الحياة السياسية طريقاً لرفع المعاناة الطائفية عن السفارديم، بالإضافة إلى تحقيق رغبته في استعادة هيمنة المنهج الديني السفاردي التي كانت سائدة في (فلسطين) كجزء من العالم السفاردي قبل قيام (إسرائيل)، وبناء هوية إسرائيلية جديدة على أُسُس التفسير السفاردي للديانة اليهودية، وذلك لاستيعاب جميع تيارات المجتمع الإسرائيلي بغض النظر عن اختلافاتها الإثنية والدينية، حيث يرى (عوفديا يوسف) أن النخبة الإشكنازية - السياسية والدينية - قد فشلتا في جمع شمل الشعب الإسرائيلي تحت هوية واحدة، ولتحقيق هدفه يخوض (عوفديا يوسف) صراعاً ضد النخبة الإشكنازية بقطبيها الديني والعلماني. والمتابع للتطورات الداخلية في (إسرائيل) يدرك جيداً مدى النجاح الذي أسفرت عنه استراتيجية (عوفديا يوسف)، فقد أصبح الرابي (عوفديا يوسف) أحد أقطاب الحياة الدينية والاجتماعية والسياسية في (إسرائيل)، مستنداً في نجاحه هذا إلى نجاح حزب "شاس" في فرض نفسه على الساحة السياسية الإسرائيلية كأحد أهم القوى الدينية في الكنيست التي - في الغالب - ترجح كفة الكتلة التي يُناط بها تشكيل الحكومة، بالإضافة إلى تحقيق الحزب نجاحاً ملموساً على الساحة الاجتماعية.
------------------------------------------------------
(1) نبيه بشير، مرجع سابق، ص 346 - 347.
(*) "אל המעיין" إل - همعيان: شبكة تعليمية أسست عام 1985م وتعد "إل - همعيان" الشبكة الأكبر لنشر وتعليم التوراة وتقديم الخدمات والأنشطة الاجتماعية في (إسرائيل)، ويقع مقرها الرئيسي في (القدس) وتمتد فروعها لتشمل بقية أرجاء (إسرائيل)، مع تركيز نشاطها على مدن التطوير والمناطق الفقيرة والنائية، وتقدم الشبكة خدماتها التعليمية والاجتماعية للأطفال والشباب بالإضافة إلى تقديم الرعاية لكبار السن، وتهدف "إل - همعيان" إلى تقديم الدعم المادي والروحي للسفارديم عبر إنشاء فصول لتعليم التوراة في جميع أنحاء (إسرائيل)، وتوسيع دائرة الخدمات الاجتماعية للشباب، بالإضافة إلى تقديم المساعدات الاقتصادية والإرشاد الأُسري للأفراد والعائلات. انظر: אל המעיין، מפלגת ש"ס،
http://shas.org.il/***/He/Institutions/AlHamayan/Default.aspx
(2) Omar Kamil , " Rabbi Ovadia Yosef and his "culture war" in Israel " , Op. Cit ,
http://meria.idc.ac.il/journal/2000/issue4/jv4n4a3.html
(3) مروان درويش، مرجع سابق، ص 183.
(4) منى ناظم الدبوسي (د)، مرجع سابق، ص 219.
(5) Omar Kamil , " Rabbi Ovadia Yosef and his "culture war" in Israel ", Op , Cit.
http://meria.idc.ac.il/journal/2000/issue4/jv4n4a3.html
(6) عبد الغفار الدويك (د)، مرجع سابق، ص 384.
(7) نبيه بشير، مرجع سابق، ص 369 - 368.
(8) مروان درويش، مرجع سابق، ص 184 - 183.
(**) مستوطنة ياميت "ימית": أقيمت ركيزة هذه المستوطنة عام 1973م في مشارف رفح على بعد 7 كم من المدينة على أرض صودرت من بدو المنطقة، وكانت مركز استيطاني سياحي كبير، وقد تم إخلاء هذه المستوطنة وتسليم هذا الجزء من سيناء إلى (مصر) عام 1982م كجزء من شروط معاهدة السلام بين (مصر) و (إسرائيل) والتي وقعت عام 1979م. انظر: (خيرية قاسمية (د) وآخرون، المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي العربية المحتلة منذ عام 1967م، معهد البحوث والدراسات العربية، الدراسات الخاصة، ع 15، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1978م، ص 120).
(9) Graham Usher , " Dispatches from Palestine: The Rise and Fall of the Oslo Peace Process " , The Pluto press , London, 1999 , p 153 , p 152. ‏
(10) نبيه بشير، عودة إلى التاريخ المقدس: الحريدية والصهيونية، مرجع سابق، ص 369 - 373.
(11) ניצן חן ואנשיל פפר، מרן - עובדיה יוסף.הביוגרפיה، מעריב، 26 / 10 / 2004.
http://www.nrg.co.il/online/11/ART/804/189.html
(12) نبيه بشير، عودة إلى التاريخ المقدس: الحريدية والصهيونية، مرجع سابق، ص 369.
(13) عزمي بشارة، مرجع سابق، ص 224 - 225.
(***) اتفاقية أوسلو (اتفاقية إعلان مبادئ بشأن ترتيبات الحكومة الذاتية الانتقالية): تعتبر اتفاقية أوسلو إطاراً عاماً للحكم الذاتي الفلسطيني، فهي عبارة عن مجموعة من المبادئ العامة التي تحكم تسوية فلسطينية إسرائيلية مرحلية من شأنها التمهيد لإجراء مفاوضات لاحقة على الوضع النهائي لهذا الحكم الذاتي، وقد جاء اتفاق أوسلو نتيجة لمفاوضات سرية بين (إسرائيل) ومنظمة التحرير الفلسطينية، أُجريت أغلبها في (النرويج)، وقد بدأت هذه المفاوضات في شهر يناير من عام 1993م، وتم التوصل إلى التوقيع على الاتفاقية من جانب الرئيس (ياسر عرفات) ورئيس الوزراء الإسرائيلي (يتسحاق رابين) في (واشنطن) في 13 سبتمبر 1993م.
(14) ניצן חן ואנשיל פפר، מרן - עובדיה יוסף.הביוגרפיה، מעריב، 26 / 10 / 2004.
http://www.nrg.co.il/online/11/ART/804/189.html
(****) محادثات مدريد: مؤتمر للسلام عقد في 30 أكتوبر 1991م في (مدريد) بـ (إسبانيا)، برئاسة كلاٌ من الرئيس الأمريكي (جورج بوش الأب) والرئيس السوفييتي (ميخائيل جورباتشوف) وحضر هذا المؤتمر (إسرائيل) و (سوريا) و (لبنان) ووفد أردني فلسطيني مشترك. انظر: (وليام ب. كوانت، عملية السلام الدبلوماسية الأمريكية والنزاع العربي الإسرائيلي منذ 1967، مركز الأهرام للترجمة والنشر، القاهرة، 1994م، ص 380 - 381، ص 478 - 479).
(*****) إعادة الانتشار في الخليل: بروتوكول تم توقيعه بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية في 15 يناير من عام 1997م بهدف إعادة انتشار القوات الإسرائيلية في مدينة الخليل، أعقب ذلك تقسيم مدينة الخليل إلى منطقتين: منطقة (هـ1) والتي تشكل 80% من المساحة الكلية لمدينة الخليل وتخضع للسيطرة الفلسطينية. ومنطقة (هـ2) وتشكل 20% من مساحة الخليل وبقيت تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية، بينما نقلت الصلاحيات المدنية للسلطة الفلسطينية.
لمطالعة نص الاتفاق كاملاً أنظر:
http://www.palestineinarabic.com/doc-treat-aggr.html
(15) أحمد فؤاد أنور، مرجع سابق، ص 69، ص 305 - 306.
(16) مروان درويش، مرجع سابق، ص 195.
(17) Rabbi Ovadia Yosef Voids Oslo? Land For Peace? Ruling ,"The jewish press" , 28 / 2 / 2003
www.jewishpressads.com/pageroute.do/14697.
And: Gerrie Ter Haar and James J. Busuttil (eds) , Bridge Or Barrier: Religion, Violence, and Visions for Peace , Koninklijka Brill NV,Leiden,The Netherlands , 2005. p 173.
(18) صبحي عسيلة، الرأي العام الإسرائيلي. التحول نحو اليمين في ظل عملية التسوية، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، القاهرة، 2008 م، ص 60.
(19) Ephraim Yaar and Tamar Hermann , War and Peace Index , March 2001 , The Tami Steinmetz center for peace research , www.tau.ac.il/peace /
(20) Ephraim Yaar and Tamar Hermann , War and Peace Index , July 2001 , The Tami Steinmetz center for peace research , www.tau.ac.il/peace
(21) Ephraim Yaar and Tamar Hermann , War and Peace Index , December 2001 , The Tami Steinmetz center for peace research , www.tau.ac.il/peace
(******) أبو ديس: بلدة فلسطينية تقع في نطاق الضفة الغربية وتتبع محافظة القدس وتبعد عن القدس مسافة 4 كم.
(22) يوشي آهرونوفيتش، "أيديولوجية سلام اليسار"، مختارات إسرائيلية، ع 69، سبتمبر 2000 م، ص 35 - 36.
(23) " شاس: 13 أزمة في 12 شهراً "، مختارات إسرائيلية، ع 68، أغسطس 2000م، ص 82.
(*******) انقاذ النفس "פיקוח נפש": ترى الشريعة اليهودية أن إنقاذ النفس يتجاوز أحكام التوراة كلها، بمعنى أنه يجب على اليهودي أن يتخطى أي تحريم توراتي بغرض إنقاذ النفس، ما عدا العبادات الوثنية وكشف العورات وسفك الدماء. انظر (رشاد الشامي (د)، موسوعة المصطلحات الدينية اليهودية، مرجع سابق، ص 205).
(24) أكرم ألفي، الأحزاب الدينية.. استقرار تاج "شاس" واختفاء " المفدال "، مرجع سابق، ص 142.
(25) افتتاحية هآرتس، "لحظة اختبار الحاخام يوسيف"، مختارات إسرائيلية، ع 123، مارس 2005م، ص57.
(26) Ephraim Yaar and Tamar Hermann , War and Peace Index , May 2002 , The Tami Steinmetz center for peace research , www.tau.ac.il/peace/
(27) ران فرحي، "توقعات بحل ائتلاف أولمرت"، مختارات إسرائيلية، ع 158، فبراير 2008 م، ص 110.
(********) الموصوف في هذه الفقرة هو النبي (إسماعيل) عليه السلام، جاء في سفر التكوين 16: 11 - 12 "11وَقَالَ لَهَا مَلاَكُ الرَّبِّ: «هَا أَنْتِ حُبْلَى، فَتَلِدِينَ ابْنًا وَتَدْعِينَ اسْمَهُ إِسْمَاعِيلَ، لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ سَمِعَ لِمَذَلَّتِكِ. 12وَإِنَّهُ يَكُونُ إِنْسَانًا وَحْشِيًّا، يَدُهُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ، وَيَدُ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَيْهِ، وَأَمَامَ جَمِيعِ إِخْوَتِهِ يَسْكُنُ»". وقد أخرج الرابي (عوفديا يوسف) - كعادته - النص من معناه الأصلي بعيداً عن السِّياق والسِّباق ليستخدمه للدلالة على معنى آخر ذو بُعد سياسي.
(28) إيلان شاحر، الحريديون والمجتمع والسياسة في إسرائيل، مرجع سابق، ص 34.
(29) عوفديا يوسف.. عندما يتحول الحاخام إلى داعية كراهية، الجزيرة نت، 9 / 2 / 2009.
http://www.aljazeera.net/news/pages/f5d47b0d-0751-4ae5-9985-501c40cd1e29
(30) Shas spiritual leader: Abbas and Palestinians should perish , haaretz , 29 / 8/ 2010 ,
http://www.haaretz.com/news/national/shas-spiritual-leader-abbas-and-palestinians-should-perish-1.310800
(31) انظر: الحاخام عوفاديا يوسف يتراجع ويبارك العرب الساعين إلى السلام، المركز الفلسطيني للتوثيق والمعلومات،
http://www.malaf.info/?page=ShowDetails&Id=8261&table=news&CatId=-1
(32) אבישי בן חיים، הרב עובדיה: מוסלמים והדת שלהם מכוערים، מעריב , 14 / 12 / 2009.
http://www.nrg.co.il/online/1/ART1/977/882.html
(*********) مائير كهانا "מאיר כהנא": ولد في 28 أغسطس 1932م في (بروكلين) في نيويورك، وينحدر من عائلة حاخامية، عمل أبوه (تشارلز كهانا) حاخاماً في (فلسطين) وفي (الولايات المتحدة الأمريكية) وكان من المقربين لـ (زئيف جابوتنسكي) (وذلك يفسر تأثر الحاخام (كهانا) الشديد بأفكار (جابوتنسكي) وصهيونيته التنقيحية) وانضم (كهانا) إلى حركة الشبيبة "بيتار" بين عامي 1946 و 1951م، وانسحب منها بعد نزاع مع زعامة الحركة، ثم انضم إلى حركة "بني عيكفا" بين عامي 1952 و 1954م، وحصل (مائير كهانا) على شهادة الحاخامية من يشيفا مير في (الولايات المتحدة الأمريكية)، كما حصل على درجة في القانون الدولي، وفي عام 1968 أنشأ "رابطة الدفاع اليهودية" في (الولايات المتحدة الأمريكية)، وفي عام 1973م أسس حركة "كاخ" كامتداد لرابطة الدفاع اليهودية، وقد اختار (مائير كهانا) رمز الحركة عبارة عن علم أصفر به قبضة مرفوعة، مضمومة، إلى أعلى، كما بداخل نجمة داود، والكلمات "فقط هكذا"، وقد دعا (كهانا) إلى استخدام القوة المفرطة في التعامل مع العرب، والزج بعرب إسرائيل في معسكرات للقيام بالأعمال الشاقة، وعدم التنازل عن أي جزء من "أرض إسرائيل" وضم الضفة الغربية وقطاع غزة للدولة، وتوطين اليهود في كافة "أرض إسرائيل" وتكثيف الهجرة إليها، وتدمير مسجدي الأقصى وقبة الصخرة، كما نادى بدولة هالاخاه - أي إدارة الدولة وفقاً للشريعة اليهودية - ونجح (مائير كهانا) في الوصول إلى الكنيست في انتخابات عام 1984م، إلا أنه بناءً على مواقفه العنصرية وموقفه من الديمقراطية فقد حكمت لجنة الانتخابات بعدم جدارة قائمة (مائير كهانا) لخوض انتخابات الكنيست عام 1988م وصادقت المحكمة العليا على هذا القرار، وقد قتل (مائير كهانا) في مساء 5 نوفمبر 1990م في فندق ماريوت في نيويورك في (الولايات المتحدة الأمريكية) على يد رجل مسلم من مواليد (مصر) حضر متنكراً في زي يهودي حريدي ويدعى (السيد نصير). وانقسمت حركة "كاخ" عقب مقتل (كهانا) إلى تنظيمين، الأول: حركة "كاخ" ويقودها (باروخ مرزل) وهو من تلاميذ الحاخام (كهانا)، والثاني: تنظيم "كهانا حي" ويتزعمه (بنيامين كهانا) نجل (مائير كهانا). انظر (هويدا عبد الحميد مصطفى (د)، الجماعات اليهودية المتطرفة والاتجاهات السياسية الدينية في إسرائيل، مكتبة الشروق الدولية، القاهرة، 2010 م، ص 87 - 100).
(33) منصور عبد الوهاب (د)، مرجع سابق، ص 25 - 26.
(34) Tibbi Singer , Rav Ovadia Yosef’s Daughter Meets with PA President Abbas , 29 / 8 / 2012 http://www.jewishpress.com/news/breaking-news/rav-ovadia-yosefs-daughter-meets-with-pa-president-abbas/2012/08/29 /
(35) أكبر جنازة في تاريخ الدولة، موقع المصدر، 7 أكتوبر 2013.
http://www.al-masdar.net/%D8%A3%D9%83%D8%A8%D8%B1-%D8%AC%D9%86%D8%A7%D8%B2%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9/

----------------------------------------