المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تعليقات مختصرة على كتاب إصلاح التعليم


عبدالناصر محمود
12-13-2015, 08:58 AM
تعليقات مختصرة على كتاب الدكتور أحمد العيسى (إصلاح التعليم)
ــــــــــــــــــــــــــــــ

(سليمان بن صالح الخراشي)
ـــــــــــــــ

2 / 3 / 1437 هــ
13 / 12 / 2015 م
ـــــــــــ

http://www.islamtoday.net/media_bank/image/2010/11/4/1_2010114_15603.jpg

بسم الله الرحمن الرحيم
-------------


تزامنت قراءتي لكتاب " إصلاح التعليم في السعودية : ؛ للدكتور أحمد العيسى عميد كلية اليمامة – وفقه الله لما يُحب ويرضى – مع استضافته في برنامج " إضاءات " ، وإحداثه الضجة الإعلامية عندما انتقد الاهتمام بـ " تحفيظ القرآن " . فأحببتُ أن أضع عرضًا موجزًا لكتابه بين يدي القراء ، مع تعليقات يسيرة .

- الكتاب من إصدار " دار الساقي " !! عام 2009م ، في 157صفحة بالملحق والفهرس.
-(ص 9-12) مقدمة إنشائية بلغة ناقمة على تخلف التعليم !

-الفصل الأول : " قراءة في الوضع الراهن " ، (ص 13 – 42) . وصفٌ يعرفه كل أحد عن فلسفة التعليم عندنا ، وسياساته ، والمناهج ، والمقررات الدراسية ، والتعليم الديني ، وتعليم المرأة ، والتعليم الأهلي ، و المدارس الأجنبية ، والمدن الاقتصادية والتعليم ،

-الفصل الثاني : " مشاريع لإصلاح النظام التعليمي " ، (ص 43- 67) ، وأنه هم عالمي وليس خاصًا بنا ، ثم ذكر تجربتَي إصلاح التعليم في المملكة : " مشروع التقويم الشامل للتعليم " و "مشروع الملك عبدالله لتطوير التعليم " ، وحكم عليهما بالفشل دون أن يبين السبب ! ، مع ملاحظة أن المشروع الأخير لم يبدأ إلا قبل سنتين ! .

-الفصل الثالث : " لماذا أخفقت مشاريع إصلاح التعليم ؟ " (ص69-100) : وجعلها في ثلاثة أسباب : 1- غياب الرؤية السياسية والإرادة الحاسمة ! ( أي التي تفرض بالقوة مايراه الدكتور إصلاحًا للتعليم ! ) 2- توجس الثقافة الدينية من مشاريع إصلاح التعليم ! ( وسيأتي مماذا يتوجسون ! ) 3- عجز الإدارة المركزية عن تغيير بيروقراطية الإصلاح .
-الفصل الرابع : " أفكار إصلاحية " ، (ص101-129) . طالب فيه بفلسفة جديدة لنظام التعليم . ( ستأتي ماهيتها ) ، تطوير المناهج ، إعادة الاعتبار لمهنة التعليم ، تطوير التعليم الديني ، تعليم اللغة العربية ، تعليم اللغات الأجنبية ، رياض الأطفال ، التعليم الأهلي والأجنبي ، مشاركة الأسرة ، تطوير الكتب .

-خاتمة : ( ص 131-135 ) في أننا بعد أحداث سبتمبر نحتاج لتعليم جديد .
-( على رأس كل فصل كلمة موجزة لأحد الغربيين )

************

- تصدمك هذه العبارة في مقدمة كتاب الدكتور ( ص 9 ) ؛ لتكون دليلا لك على ما سيأتي بعدها : ( إن نظام التعليم في المملكة العربية السعودية يصلح لتخريج كَتَبَةٍ للمستوى الخامس في الوظيفة الحكومية، أما من شبَّ عن الطوق وأصبح من قادة المستقبل، من العلماء والأدباء والمفكرين، ومن رجال الأعمال ومهندسي الاقتصاد الجديد، ومن علماء الذَّرَّة وعلماء الفضاء، ومن مهندسي تقنيات النانو ومبرمجي الأقمار الصناعية، ومن معلمي الإبداع والتفكير الناقد، ومن اللاعبين الكبار في ساحة التنافسية؛ فهم استثناءً وصلوا بطرق استثنائية، بجهد ذاتي، أو دعم اجتماعي، أو بتعليم حرٍّ في مكان ما من العالم؛ لكنهم – بالتأكيد- لم يكونوا ثمرة نظام تعليمي متخلَّف لا يزال يُجبِر التلميذ الصغير على حمل حقيقة ثقيلة على ظهره كلّ صباح، ويعود بها بعد الظهر ) .

فالدكتور بهذه المقدمة المتذمرة يُغلق المنافذ أمامك لكي توافقه على مايريد لاحقًا ! لأنك مهما ذكرت له من ألوف درسوا مناهجنا وأبدعوا في مختلف التخصصات سيقول لك : لاعلاقة للتعليم بإبداع كل هذه الألوف ! بل هو جهد ذاتي .. إلخ . وإن ذكرت له ملايين من أبناء الدول المتقدمة المعجب بها ، درسوا مناهجهم ، ولم يُبدعوا ، سيقول : لاعلاقة للتعليم بهم ! بل الخلل منهم ! فعلى الحالين : المدح لهم ، والذم لنا !

- في المقدمة ( ص 10 ) : ( إن هذا الكتاب ليس كتاباً علمياً توثيقياً للنظام التعليمي في المملكة العربية السعودية، كما أنه لا يقوم برصد علمي توثيقيي لمشاريع "إصلاح" أو "تطوير" التعليم؛ وإنما هو قراءة نقدية لأسباب إخفاق النظام التعليمي في المملكة في إنتاج أجيال قادرة على مواجهة تحديات الحاضر والمستقبل، تحدّيات عصر العولمة والانفتاح الثقافي والفكري، والتقدّم العلمي والتكنولوجي، عصر انهيار الحواجز الجغرافية والسياسية، عصر الذرَّة والغزو الفضائي وعلم الجينات والأسلحة البيولوجية والكيميائية، عصر المنافسة الشرسة على الساحة الدولية علميَّاً واقتصادياً وسياسياً.. عصر نهاية التاريخ ) . لكن هذه القراءة لم تُقدم حلولا عملية لمايراه الدكتور من خلل في التعليم – سوى لفتات ضئيلة لا تكاد تُذكر في مقابل اللغة الإنشائية الناقمة ، والحلول العامة العائمة .

- قال ( ص 25 ) : ( وإضافة إلى طغيان تدريس المقررات الشرعية في مراحل التعليم العام كافة، فإن صياغة مناهج المقررات قد جاءت من خلال الاحتفاظ بالسياق العام لمفاهيم علماء السلف واستدلالاتهم، وليس بأساليب حديثة تجعل الطلاب أكثر فهماً لمدلولاتها. كما أن تدريس تلك المواد يعتمد بشكل كبير على الحفظ والتلقين والتكرار، والتركيز على الأحكام في العقيدة والفروض والتشريع، وبيان الحلال والحرام بشكل قاطع ) ! لم أفهم " التركيز على الأحكام في العقيدة والفروض والتشريع " ! إذن ؛ يُركزون على ماذا ؟ أو تريدهم يقولون بنسبية الحقيقة - التي زلزلت عقول البعض فجعلتهم " حيارى " أصحاب " شكوك " - ، ويُدرِّسون مذاهب أهل البدع أو مذاهب شذوذات الفقه - كلها - ، ويدعون الاختيار للطالب ! عندما يتحاشون " الأحكام " .
ولم أفهم – أيضًا - " وبيان الحلال والحرام بشكل قاطع " ! إلا أن يكون من باب " نسبية الأحكام " ، فكل طالب – صغير أوكبير مهما كان مستواه ! – يُرجح مايشاء في التحليل والتحريم . ولا أدري هل تدخل مسائل " الإرهابيين " في هذا الاختيار والتسامح من الدكتور ؟ إن لا .. فماالفرق مادمت قد اخترت هذا الطريق المنفتح ؟
فلا تجزعن من سنةٍ أنت سرتها
فأولُ راضٍ سنة من يسيرهــا

- قال ( ص 27 ) : ( وعلى الرغم من أن ما يواجه تعليم البنات اليوم من عقبات ومشاكل وقصور هو ما يواجه تعليم البنين – أيضاً – إلا أن مشكلات تعليم البنات قد تزايدت في نواحٍ معيَّنة، نتيجة هيمنة الفكر الديني المتشدد على مؤسسات تعليم البنات لفترات طويلة ) !! لم يُبين هذه المشاكل ! والذي يعرفه الجميع أن تعليم البنات من مفاخر هذه البلاد ، جمع لهن بين التعليم المفيد ، والخصوصية التي تتمناها كل امرأة مسلمة . وكان هذا تحت رعاية كبار العلماء ، فهل يراهم الدكتور من أصحاب " الفكر المتشدد " ؟ وهلاَ أتحفنا الدكتور بسبب وصفهم بهذا الوصف القاسي ؟ وبالفكر المتسامح الذي يريده لتعليم البنات ؟ ( للتذكير : الدكتور مدير كلية اليمامة ، ومايحصل فيها يُعبر عن رؤاه ) .

- قال ( ص 40 ) : ( إن النظام التعليمي السعودي هو المتَّهم الرئيس – اليوم- في إنتاج ظاهرة التطرّف والعنف الذي يُرتَكَب باسم الجهاد؛ يأتي ذلك نتيجة لما أسفرت عنه الأحداث الإرهابية التي ضربت في قلب الوطن وفي أطرافه، وفي بلاد عربية وأجنبية أخرى، من قِبل شباب سعوديين – في معظمهم – ممَّن تأثَّروا بفكر تنظيم القاعدة والتنظيمات الدينية الحركية الجهادية. لقد جاءت تلك الاتهامات – كما نبحث ذلك في فصل آخر من هذه الدراسة – من أطراف خارجية لها نفوذ سياسي قوي، وكذلك من أطراف محلية ناصحة تشير إلى دورٍ ما للبيئة التعليمية السعودية في إنتاج الفكر المتطرَّف.. – إلى أن يقول بعد أن أشار إلى تعقيد مسألة التطرف - ولكن على الرغم من هذه الاستنتاجات لا يمكن أن نبرّئ النظام التعليمي بمؤسساته وبرامج ودروسه ومناهجه وأنشطته الصفّية واللاصفِّية – كل التبرئة – تماماً، من توفير بيئة مساندة لأفكار التطرُّف ) !! ليت الدكتور ذكر لنا أمثلة على هذه المناهج المنتجة للإرهاب والتطرف ؛ لنعلم صدق قوله أولاً ، ولننظر فيها ثانيًا : هل هي من الدين نفسه ، فيُوجه اللوم له – إن كان المُتهِم جريئًا وخجلاً من دينه والعياذ بالله - ، أو هي من غيره ، فنزيلها ونحذر منها . أما إلقاء الكلام على عواهنه ؛ تأثرًا بحملات الشانئين ، فأربأ بالدكتور عنه . وهو في (ص 98-99 ) قد أشار إلى بحث المحامي عبدالعزيز القاسم – هداه الله - عن المناهج ؛ فلعله قد تأثر به . وهو بحث مغرض سيئ ، استفاد منه أعداء هذه البلاد الموحدة في حملتهم ضدها . يجد القارئ على هذين الرابطين نقدًا له :
http://www.saaid.net/book/open.php?cat=88&book=1226
http://www.saaid.net/book/open.php?book=1052&cat=88

- قال في ( ص 71 ) متحدثًا عن معوقات إصلاح التعليم : ( ثلاثةعوامل رئيسة، الأول منها مرتبط بالرؤية السياسية العليا للنظام التعليمي، والثاني مرتبط بثقافة متجذِّرة في المجتمع، تخاف من الجديد، وتخشى التحديث وتشكِّك في نتائج الدراسات والتقارير التي تحذِّر من تدهور النظام التعليمي وتخلُّفه. أما العامل الثالث فهو مرتبط بعجز الجهاز الحكومي المركزي المشرف على النظام التعليمي عن إدارة عمليات الإصلاح بذكاء وإرادة ومرونة، وذلك بسبب ضخامته وبيروقراطيته ) . وليت الدكتور وضح لنا : هل هذه الثقافة التي تذمر منها تخشى " أي " تحديث " ؟ إذن : لماذا نراها تقبل التحديث المفيد – كتدريس الحاسب مثلاً - . إن قال : ترفض " بعض التحديث " ، فيقال له : إذن : الرفض ليس لكون الشيئ " تحديثًا " ، فلماذا تُعلق الرفض به ! فهلا بحثت عن سبب " الرفض " الحقيقي ، وهلا تبينت هذا التحديث : هل هو مفيد نافع .. أو أنك تسعى لأي تحديث ، مهما كانت ماهيته ونتائجه .

- قال ( ص 77 ) بلغة ساخرة عن وثيقة التعليم في السعودية – وهي وثيقة " إسلامية " رائعة لاتمانع التحديث " النافع " - : ( إن هذه الوثيقة تُعبِّر عن سياسية أُمَّة خائفة على دينها وتراثها وقِيَمها، فهي تكبّل النظام التعليمي برؤية سياسية أيديولوجية أُحادية، وتكبّل المناهج العلمية في الدراسات الاجتماعية والعلوم الإنسانية برؤى ترى أنها تصبّ في مصلحة الفكرة الإسلامية ) . وهذه من عبارات الدكتور الإنشائية الناقمة . فليته وضح مقصده من " الرؤية السياسية الأيدلوجية الأحادية " !

- قال ( ص 81 ) عن معوقات التعليم : ( العامل الثاني: توجُّس الثقافة الدينية من مشاريع "إصلاح التعليم": يأتي استخدام مصطلح "الثقافة الدينية" أو "الفكر الديني" للدلالة على مواقف علماء وطلبة علم لهم أفكارهم ورؤاهم المتجذِّرة في الوسط الاجتماعي والثقافي في المملكة العربية السعودية، تلك التي تتبنّى الدعوة لالتزام صارم بالتعاليم الإسلامية، ولتطبيق متشدِّد للفقه السلفي في الحياة العامة ) !! مامعنى " صارم " ! وماعلاقة الالتزام بالإسلام أو تطبيق الفقه القائم على الكتاب والسنة الذي يسميه " الفقه السلفي المتشدد ! " بإصلاح التعليم ، والتحديث المفيد ؟! هل منع هذا من تعلم العلوم الدنيوية النافعة ، والإبداع فيها مثلا ؟! أو أن إصلاح التعليم – عند الدكتور – هو مجرد تدريس الانحرافات والشذوذات العقدية و الفقهية ، والوصول إلى الفوضوية والنسبية ؟ فواحسرتاه على هذا الجهد المضيَّع .

- قال ( ص 88 ) ناقمًا على الاهتمام بـ " تحفيظ القرآن " الذي لا يعارض التحديث النافع لو كان يدري : ( ومما يؤسف له أن يتمسَّك به بعض الناشطين الإسلاميين وبعض التربويين، في سياق تكتيكي بحت، دون نقاش علمي من أجل الدفاع عن مدارس تحفيظ القرآن الكريم التي تُعتبر من إنجازات التيَّار الديني، عندما كان نفوذه مسيطراً – بشكل تام- على النظام التعليمي في المملكة، والدفاع عن مسابقات تحفيظ القرآن التي تتبنّاها الدولة في مختلف مؤسساتها ) ! ولا أدري – والله - : ماالذي يضير الدكتور من اهتمام المسلمين والدولة بتحفيظ القرآن ؟! وخيرٌ له وأتقى لو جعل نقمته ونقده موجهًا للوسائل المضيعة والمدمرة لدين وأخلاق الناشئة ، الصارفة لهم عن الدين ، وعن الإبداع في الدنيا . ولكن : ( ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئًا ) . وتأمل ربطه التحفيظ بالناشطين والتيار الديني ! للإثارة والاستثارة ! وكأن الدولة منقادة لهم بغباء وسذاجة .
وهنا رد الدكتور محمد السمان – وفقه الله – على الدكتور بخصوص فضل حفظ القرآن :
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=171446

- قال ( ص 89 ) : ( تتخذ "الثقافة الدينية" موقفاً صارماً في ما يتعلق بقضايا المرأة بشكل عام، ينحو بنحو التشدّد والتشكيك في سياسات منح المرأة مزيداً من الفرص في الحياة العامة وفي المشاركة في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ) . وهذا أسلوب إنشائي عائم . وفتاوى كبار العلماء متكاثرة في تجويز عمل المرأة – مثلا – إذا احتاجت . ولم يمانعوا إلا ماقد يصاحب ذلك من محرمات ؛ كالاختلاط مثلا . فالتشدد مع " المحرمات " لا مع " العمل " . ولكن الدكتور – كغيره من المتذمرين من وضع المرأة المسلمة – يُغالطون .

- قال ( ص 90 ) : ( ولعل المنطلقات الفكرية الأساسية التي يستند إليها هذا الفكر ترى أن مكان المرأة الأصلي هو المنزل، وأن خروجها هو استثناء للضرورة ). هذا الذي تسميه المنطلقات الفكرية هو نص القرآن ! ( وقرن في بيوتكن .. ) ، فلماذا لا تُسمى الأشياء باسمها ؟ وهلاَّ أخبرنا الدكتور عن " منطلقاته " ؟!

- قال ( 90 ) : ( ومن ثمَّ فقد أنشأت منظومة تعليمية متكاملة لتعليم البنات، تتركّز فلسفتها على مبدأ الحرص على عزل مدارس البنات وكلّياتها عن التفاعل مع المحيط الخارجي خشية الاختلاط، فأقيمت الأسوار المرتفعة، وأحيطت البوابات بإجراءات أمنية متشددة، ووضعت السياسات الخاصة بلباس الطالبات والمعلمات، وأُنشئت الدوائر التلفازية المغلقة لتوفير تعليم يقدّمه الرجال عبر وسائل اتصال وكاميرات إلى الطالبات في القاعات، وذلك لتعلّمن من خلال الشاشة والهاتف )!! لاحظوا لغته الساخرة المتذمرة – هداه الله - ؛ لتعلموا إلى أي هدف يسعى . وهذه الأمور – لو درى الدكتور – هي مفخرة لهذا البلاد ، التي نجت مما وقع فيه الآخرون ممن انقاد للمغامرات الطائشة من أشباه الدكتور . وهي لم تمنع المرأة من " التعليم " – ولله الحمد - .

- قال ( ص 91 ) عن قضية الدمج : ( وقد واجه هذا القرار عاصفة من الاحتجاجات من بعض نشطاء التيار الديني، بسبب قناعتهم بأنهم قد فقدوا إحدى أهم المؤسسات التعليمية التي كانت توفّر لهم نفوذاً كبيراً، من أجل كبح مسيرة تحديث المجتمع التي يسمُّونها "تغريباً وبخاصة في ما يتعلق بالمرأة ) . أقول : لم تصدق يادكتور . فالعلماء وأهل الخير لايمانعون التحديث النافع المفيد ، إنما يمانعون مايراه البعض " تحديثًا " ، وهو لايعدو عن أن يكون " إفسادًا " ، جر على دول أخرى الويلات ، بسبب تساهلها مع أصحابه من " المغامرين " ، وتقليدهم أمر المسلمين والمسلمات .

- قال ( ص 91 ) : ( تسعى الثقافة الدينية إلى إثارة الرأي العام عندما تشعر أن بعض قرارات إصلاح التعليم لا مناصَ منها، بسبب ارتباط تلك القرارات بمصالح سياسية عُليا، ومن ثمّ فهي تسعى – من خلال إثارتها – لربط تلك القرارات بمؤامرات غربية تهدف إلى طمس هوية المجتمع الدينية، وإبعاد أهله عن دينهم وثقافتهم ) . أقول : المؤامرات الغربية الموجهة ضد هذه البلاد – مناهج .. إلخ – لا يُشكك بها إلا من هو مغيَب عن الواقع ، وعن متابعة الأحداث ، ولعل الدكتور يطلع على التقارير التي تصدر بين حين وآخر عن تلك الدول بخصوص هذه البلاد ، وما يُخطط لها . كفانا الله شرهم ، وبصّر الدكتور بمكايدهم .

- قال ( ص 92 ) : ( من جانب آخر اتّخذت الثقافة الدينية موقفاً سلبياً من إنشاء المدارس العالمية لأبناء الجاليات الأجنبية في المملكة، ورأت في ذلك امتداداً للمدارس التبشيرية النصرانية، في أثناء فترة الاستعمار للدول العربية في القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين.. إلخ سخريته من كتاب الشيخ بكر أبوزيد رحمه الله " المدارس الأجنبية " ) . أعجب من تهوين .. أو جهل الدكتور الذي سيعالج – زاعمًا – مشاكل التعليم بتاريخ هذه المدارس " أو الأوكار " العالمية في بلاد المسلمين ، ومدى ماعانته الدول الإسلامية قبلنا منها ، مما جعل المخلصون من علماء ومفكري تلك الدول يحذرون من مخاطرها على دين وأخلاق أبناء المسلمين . وأنصح الدكتور والقراء برسالة مهمة للأخ الشيخ عبدالعزيز البداح – وفقه الله – بعنوان " المدارس الأجنبية في الخليج – واقعها وآثارها " ، أورد فيها تحذيرات وأقوال أكثر من ( 55 ) عالمًا من مختلف بلاد العالم الإسلامي – غير السعودية – من هذه المدارس الأجنبية . وأضاف آراء بعض المفكرين من غير المحسوبين على المتدينين ؛ كالمفكر القومي البحريني الدكتور محمد جابر الأنصاري الذي بين محاذير التعليم الأجنبي على الناشئة في كتابه " إشكالية التكوين الوطتني بين التعليم العام والتعليم الخاص " . وأضيف أنا رأيًا لإحدى رائدات تغريب المرأة في مصر ! - ممن بقيت معهن بقية من الحس الوطني والقومي - في هذا التعليم الأجنبي ، وهي نبوية موسى ، التي شنت حملة شديدة على هذه المدارس – أنتقي منها قولها - : " إن مدارس البنات الأجنبيات .. ليس فيها عناية بتعليم لغة البلاد وآدابها القومية ، ولا بديانتها .. إن انتشار هذه المدارس بيننا قد يقصينا عن عاداتنا .." . ( انظر : نبوية موسى ودورها في الحياة المصرية ؛ للدكتور محمد أبو الإسعاد ، ص 98-102) .

- قال ( 103) : ( لقد حان الوقت لاعتماد فلسفة تربوية جديدة للنظام التعليمي في المملكة العربية السعودية، تقوم على تخفيض طغيان الفلسفة المثالية في النظام التعليمي، وتعزيز فرصة الفلسفة البراغمانية ) !
وهنا نقد هذا الفكرة المادية المخالفة للإسلام :
http://saaid.net/Warathah/Alkharashy/m/19.htm

- قال ( ص 104) : ( فالتربية الإيمانية والأخلاقية يجب أن تركّز على المعنى العميق للدين، المرتبط بالخالق، المؤدّي إلى الورع والتقوى والمعاملة الحسنة، والسمو الأخلاقي والسماحة، وحفظ حقوق الناس، أكثر من التركيز على معرفة الأحكام والحدود الشرعية القطعية في تبيان الحلال والحرام ) !! فهل يريد الدكتور بهذا دينًا سمحًا مطواعًا مرتبطًا بالخالق ، وبين العبد وربه ! ولايهتم بالفصل في الحلال والحرام وتوضيحهما للمسلمين ؟ والله يقول : ( ادخلوا في السلم كافة ) ، ويقول : ( أفتؤمنون ببعض الكتاب .. ) . ومسائل الأحكام جزء عظيم من الإسلام ، لايليق بمسلم تهوين أمره وهو يسمع قوله تعالى : (تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يُدخله جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم. ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يُدخله نارًا خالدًا فيها وله عذاب مهين ) .

- قال ( 104 ) : ( كما أن فلسفة التعليم في المملكة ينبغي أن تؤكّد على احترام الإنسان، احترام كرامته ) . أقول : إن الإنسان في أصله مخلوق كريم، كما قال تعالى : (ولقد كرمنا بني آدم ) ، لكنه إذا حاد عن دين الله، فلا يستحق هذا التكريم ؛ كما قال تعالى : ( ومن يهن الله فما له من مكرم ) ، ( أفنجعل المسلمين كالمجرمين ) .

- قال ( ص 105 ) عن وثيقة التعليم : ( ولم تعد تمثّل الفكر السياسي في المملكة ) ! وهذا افتئات على قادة هذه البلاد ، وسوء ظن بهم . وهم – ولله الحمد – لازالوا يُخيبون ظن أهل السوء بتصريحاتهم المتكررة أنهم على نهج أسلافهم ماضون ؛ لأنه مصدر عزهم وفخرهم . ويعلمون – وفقهم الله – أنهم لو سمعوا كلام المغامرين ؛ لوردوا المهالك ، وأضاعوا دينهم ودنياهم .

- قال ( ص 106 ) : ( وكذلك التأكيد على حق الاختلاف الفكري والتنوع الثقافي في فهم الحياة والسياسة، وفهم النصوص الدينية وتفسيرها، واعتبار أن لا قدسية لرأي أو فتوى دينية أو حصانة لجهة علمية أو ثقافية، فالفتاوى الشرعية تُعبر من اجتهادات البشر المرتبطة بمتغيِّرات الزمان والمكان ) !! ماعلاقته هذا بمناهج الطلاب الصغار أولاً !! وهذا التأكيد كما أنه محرم ؛ لتقريره نشر الباطل بأنواعه تحت ذريعة التعددية ، فمآله للفوضى ، التي لايرضاها عاقلٌ لبلاده بعد أن وحدها الله وجمع شملها وكلمتها . بل هذه الدعوة معينة على الإرهاب والتطرف لو كنت تدري ! لأن هذا الانفتاح والتعددية لابد أن يسعهم كما وسع غيرهم من أهل الانحراف الفكري والفقهي ، وإلا كنت متناقضًا .

- قال ( ص 107 ) : ( ولكن النظام المركزي الشديد، الذي يمنح الإدارات العليا في الأجهزة الحكومية الصلاحيات كافة، والتحكم في صنع السياسات والخطط، والإشراف على التنفيذ، إنما يلغي العناصر الإيجابية للاختلاف والتنوّع كلها، مما يحيل البلد إلى كتلة متشابهة الجوانب والزوايا، تنظر إلى المركز باعتباره المُحرِّك الأساسي والوحيد لإدارة عمليات التطوير والتحديث والتنمية ) ! وأنا أسأل الله أن يقوي ولاة الأمور على المزيد من هذا إن كان سيحمي المجتمع من المغامرات والرؤى " الإصلاحية " الطائشة !

- قال ( ص 114 ) : ( كما ينبغي إلغاء سياسات توظيف المواطنين "السَّعْوَدة" لمهنة التعليم، فقد أضرَّت تلك السياسات بالمهنة ضرراً كبيراً ) . هذه أحيلها إلى ألوف الشباب من الخريجين العاطلين ممن يتمنون الالتحاق بهذه المهنة ؛ ليعيشوا كغيرهم من أبناء هذه البلاد ؛ ليعرفوا رأي الدكتور " الوطني " ! الواقف لطموحاتهم بالمرصاد !

- قال ( ص 116 ) : ( فمناهج الدراسة في المعاهد العلمية والكليات الشرعية ينبغي أن تنال قدراً كبيراً من التغيُّر والتطوير ) . التطوير النافع فنعم ، وأما الهدم والتدمير المسمى تطويرًا فلا . وهناك من هم مؤهلون – دينًا وحرصًا على هذه البلاد – ، هم من يقررون هذا الأمر .

- أخيرًا .. ختم الدكتور كتابه ( ص 134 ) بمقولة تُعبر عن حاله فقال : ( إن المنهج القرآني الذي يدعو إلى التفكُّر والتدبُّر والتأمُّل والبحث هو الذي يجب أن يكون سائداً – اليوم – في مدارسنا وكلياتنا، ومعلوم – من غير شكٍّ- أنَّ هذا التفكُّر وذلك التدبُّر لا يمكن أن يبدأ إلا بزرع بذرة الشكِّ والنقد لما هو سائدٌ ) !! شك في ماذا يادكتور ؟ أو أنك تُردد فكرة طه حسين وأمثاله ممن وصل بهم الشك والريبة إلى أن شكوا – والعياذ بالله - في صدق كتاب ربهم نفسه ؟ جنبني الله وإياك أن نكون ممن قال الله فيهم : (وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فُعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا في شكٍ مريب ) .
************

حقائق يجب أن يعلمها الدكتور

1-كتابه صيغ بلغة إنشائية عامة متذمرة من الوضع ، دون معرفة سبب التذمر بالضبط ! وعدم تقديم أفكار أو رؤى " عملية " .

2-اللغة المتحاملة الناقمة إنما تُعبر عن نفسية قلقة متوترة . والدول والمجتمعات لا تُبنى بمثل هذه الشخصيات الفاقدة للتوازن . إنما تُبنى بأصحاب الحكمة والاتزان ، ممن لا تستخفهم تهويلات وحملات الأعداء ، ممن قال الله عنهم : ( ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء ) .

3-مهمة القائمين على المناهج أن يجعلوا المناهج الشرعية معبرة عن الإسلام الصحيح – عقيدة وفقهًا – " منهج أهل السنة القائم على الكتاب والسنة بفهم الصحابة " – وهو ماعليه مناهجنا - ولله الحمد - , وأن يجعلوا المناهج الدنيوية متوافقة مع أحدث المناهج العالمية ويتابعوا هذا . ثم بعده لا يُسألون عن تقصير من قصّر أو انحراف من انحرف . ومن يلوم المناهج بعدها فيلزمه أن يلوم القرآن أو يطالب بتغييره – والعياذ بالله - ؛ لأن هناك من ظن أنه يشهد لانحرافه .

4-كان تركيز الدكتور على المناهج " الشرعية " دون غيرها واضحًا ، مع محاولة تشويهها ، وكأنها العائق أمام التطور والتحديث النافع . مع أنها تحث عليه وتدعمه بالأدلة الكثيرة ، لو نظر إليها الدكتور نظرة منصف .
نظـروا بعـين عــداوة لـو أنـــــــها
عين الرضا لاستحسنوا ما استقبحوا

5-وحتى مناهجنا العلمية " رياضيات – كيمياء – فيزيا.." ، التي لم تُعجب الدكتور ؛ فإنها تعتمد على أحدث المناهج العالمية – كما يقول الدكتور عبدالعزيز الثنيان في مداخلته قبل أيام في قناة دليل ، بعد مقارنتها من قبل لجان زارت الدول المتقدمة . فرفقًا بنا يادكتور .

6-ينبغي أن يبحث الدكتور عن السبب الحقيقي للتخلف الدنيوي ، وعلى رأسه : العدو الكاشح الذي يرقب وضع العالم الإسلامي ، ويُضيق عليه كي لايتقدم ؛ إما بحجب جزء مهم من العلم والتقنية عنه ، أو بإغراء عقوله النابهة ، أو بالتواطؤ مع أناس من بني جلدتنا للحفاظ على حالة التخلف .. إلخ الأسباب " الحقيقية " التي لا علاقة لها بالمناهج الشرعية – كما يُغالط الدكتور وأمثاله - !

7-ثم : يقترح الحلول المناسبة ؛ ومنها : دعم أصحاب العقول ، وتأمين احتياجات المخترعين واحتضانهم وتبني أفكارهم ، وإقامة المراكز البحثية المتنوعة ، وتوطين التقنية المتاحة .. إلخ . وهنا رابطان مهمان يتعلقان بهذا :
http://saaid.net/Warathah/Alkharashy/mm/14.htm
http://saaid.net/Warathah/Alkharashy/mm/16.htm

8- التقدم الدنيوي تراث إنساني متاح للجميع ، من حصّل أسبابه وسبق إليه ؛ فسيحظى بالتقدم المادي ، وهو ليس محصورًا بتجربة غربية يريد البعض استنساخها بحذافيرها ، وليس خاصًا بثقافة دون أخرى ، فكما أن هناك مجتمعات غربية نصرانية " متقدمة " ، فهناك مجتمعات غربية نصرانية " متخلفة " ، ومثل ذلك في الثقافة البوذية أو الشرقية أو غيرها ..

وفق الله الدكتور لما يُحب ويرضى ، وجعله مصدر إصلاح حقيقي لمجتمعه وبلاده ..

------------------------------------------------