المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دور الحـرب العـراقية الإيرانيـة في تأزيم العلاقة بين العراق ودول الخليج العربي


Eng.Jordan
12-13-2015, 07:06 PM
دور الحـرب العـراقية الإيرانيـة

في تأزيم العلاقة بين العراق ودول الخليج العربي





خليل الحجاج*

المنارة، المجلد13، العدد 7، 2007.



حمل المرجع كاملاً من المرفقات
---------------------

المقـدمـة:
خلَّفت الحرب العراقية_ الإيرانية، التي امتدت ثماني سنوات، آثاراً وجروحاً كثيرة، طالت مجالات الحياة السياسية، والاقتصادية، والثقافية، والفكرية، والاجتماعية، ولم تقتصر هذه الآثار على الدولتين المتحاربتين، وإنما امتدت إلى دول المنطقة، وتجاوزتها إلى كثير من دول العالم. وهكذا أصبح من العسير حصر أطراف الحرب، وتبين تداخلاتها التي اختلطت وشابتها ضبابية كثيفة. وفي الوقت الذي ظنَّت فيه دول الخليج العربي أن نهاية الحرب ستؤمن لها الاستقرار، بدأت مرحلة جديدة تداخلت فيها العلاقات، واختطلت المصالح، وتلاحقت التغيرات.
وليس من شك في أن أي حرب تنعكس على كل ما حولها ومَنْ حولها، وخاصة إذا كانت حرباً طويلة طاحنة كالحرب العراقية – الإيرانية، هذه الحرب التي يحاول هذا البحث تسليط الضوء عليها، من خلال الإشكالات التي أدركنا اليوم أنها محكومة بها، وأبرز هذه الإشكالات:
أولاً: التشـويش الكـبير الـذي تعـرضت إليه أفكارنـا حـول أسباب الحرب، ومجرياتها، ونتائجها، على ضوء ما آلت إليه الحقبة الزمنية التي كانت تلك الحرب من أهم علاماتها الفارقة.
ثانياً: افتضاح الموقف الخليجي من العراق "أرضاً وشعباً"، وقد بني ذلك الموقف على أصول عقدية وأنانية وعاطفية، وتفاوت في درجات سوئه من النظام العـراقـي بشكـل خـاص، وأفضى إلى تدمير بلد عربي بكـل مقوماته، وهويته، وتجانسه، وثقله. وهو موقف أثبت قصر النظر لدى الذين اتخذوه، حيث لم يدركوا نتائجه الخطيرة إلا بعد فوات الأوان، فقد بدأت دول الخليج العربي تتلمس النتائج الخطيرة التي أسفر عنها ما جرى في آذار 2003م، تلك النتائـج التي أخذت تهدد وحدة دول الخليج وكياناتها، بل ووجودها، وقد صرح بعض السياسيين بذلك، ولكن على استحياء([1] (file:///C:/Users/Eng.****m/Downloads/1377.doc#_edn1))، بينما كظم سياسيون آخرون مخاوفهم إكراماً أو خوفاً من الأطراف الجديدة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية التي تمكنت من إسقاط النظام العراقي في 9 نيسان 2003م.
لقد بدأ عدم الاستقرار السياسي والآثار الأخرى التي نجمت عن احتلال العراق يترك بصمات واضحة على دول الجوار، وخاصة الخليجية. فالشعب العراقي الذي كان متماسكاً إلى حد ما، أصبح – بعد الاحتلال- شيعاً وأحزاباً متناحرة، وامتدت الشروخ التي أصابته إلى شعوب المنطقة.
ويبدو أن دول الخليج العربي، بفعل العوامل النفسية الداخلية، تناست مكانة العراق الإقليمية، وموقعه الجغرافي الحساس، وتأثيره الواضح على الدول المجاورة جميعها.
وليس من شك في أن دراسة الحرب العراقية الإيرانية، من حيث آثارها في تأزيم العلاقة بين العراق ودول الخليج العربي، تصبح موضوعية أكثر في ضوء الوضع الجديد للعراق من جهة، وفي ضوء ما خلفته تلك الحرب من آثار نلحظها في الحراك الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والثقافي لدول الخليج من جهة أخرى.
أ- أسباب الحرب:
أدت إلى الحرب العراقية – الإيرانية أسباب كثيرة بعضها مباشر، وبعضها الآخر غير مباشر. ويمكن تلخيص الأسباب المباشرة بما يلي:
1- الخلاف السياسي الحاد بين الحكومة الإيرانية التي أنجبتها ثورة الخميني في شباط 1979م وحكومة العراق، فقد استعصى هذا الخلاف على الحل، واحترقت في أتونه قواعد العمل الدبلوماسي الهادئ، وأدى ذلك إلى تصعيد الأزمة حتى بلغت ذروتها وحال دون تراجعها، بل انفجرت، وتمثل انفجارها في وضع كل من الحكومتين نفسها في مواجهة الأخرى.
2- المشكـلات المـزمنـة التي ترتبت على الخلاف المتعلق بالحدود العـراقية-الإيرانيـة، وترجع جذور هذا الخلاف إلى أكثر من أربعة قرون، ففـي عام 1639م تم ثبيت خط الحدود بين العثمانيين والفرس في عهد السلطان العثماني مراد الرابع، وبعد انتهاء الحرب العثمانية والفارسية أجـريت تعديلات وإضافات وتغييرات على الحدود، وذلك في عام 1823م، ثم وقعت بين الدولتين: العراق وإيران اتفاقية الحدود المعروفة باتفاقية الجزائر في 6 آذار 1975م ([2] (file:///C:/Users/Eng.****m/Downloads/1377.doc#_edn2)). وقد ظلت الحدود تشكل قنبلة موقوتة قابلة للانفجار بفتيل أي خلاف سياسي حاد بين العراق وإيران.
3- الخروقات الجوية والبرية للحدود بين الطرفين، وقد بلغت (242) خرقاً جوياً إيرانياً، خلال الفترة من شباط 1976م حتى أيلول 1980م([3] (file:///C:/Users/Eng.****m/Downloads/1377.doc#_edn3))، وذلك إضافة إلى القصف المتكرر للمخافر والقصبات الحدودية، والتجاوز على المياه الإقليمية التي لم تكن الحدود فيها واضحة.
4- التهديدات المتبادلة التي تفاقمت في أيلول من عام 1980م حيث انطلقت شرارة الحرب الدامية، واستمرت ثماني سنوات.
وأما الأسباب غير المباشرة للحرب العراقية - الإيرانية فيمكن استنتاجها من واقع الأحداث والمتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال عام 1979م، الذي تشير كل الدلائل إلى أنه كان عاماً مثقلاً بالنذر. وقبل تناول هذه النذر لا بد من التأكيد على حقيقة أن حرباً طاحنة بين دولتين هما العراق وإيران هدفهما المعلن واحد هو تحرير فلسطين، لا بد أن حرباً كهذه تظل أسبابها طي الكتمان، وخاصة أسبابها غير المباشرة، لأن هذه الأسباب تمس صورة الحرب وتشوهها، تلك الحرب التي أبادت مئات الألوف من العراقيين والإيرانيين، وأهدرت مليارات الدولارات، في الوقت الذي كانت فيه كل من العراق وإيران تعلن أن بناءها الاقتصادي والعسكري والثقافي إنما هو استعداد لحرب مقدسة تستهدف تحرير فلسطين، وتعلن في كل مناسبة أنها تقف بحزم ضد (إسرائيل)، وليس ضد الأخرى([4] (file:///C:/Users/Eng.****m/Downloads/1377.doc#_edn4)).
وتتمثل الأحداث والمتغيرات التي انبثقت عنها الأسباب غير المباشرة للحرب العراقية – الإيرانية في الوقائع التي جرت في كل من الدولتين قبيل الحرب، فالعراق الذي كان يحكمه نظام قوي راديكالي، يؤمن بوحدة الأقطار العربية تحت راية القومية، وقع فيه تغيير دراماتيكي، حيث تولى قيادة النظام شاب في الثانية والأربعين بخصائص شخصية معروفة، أهمها تطلعه لتحقيق الانتصارات والإنجازات الكبيرة، وكان ذلك الشاب هو صدام حسين الذي تربع على سدة حكم العراق في تموز 1979م([5] (file:///C:/Users/Eng.****m/Downloads/1377.doc#_edn5)).
وكان النظام الراديكالي في العراق مدعوماً باقتصاد متين عززه تأميم النفط، وبجيش قوي مدرب، يملك تجهيزاً متقدماً أتاحه متانة اقتصاد العراق، وعلاقات النظام الاستراتيجية مع أكبـر مصدّر للسلاح في العالم (الاتحاد السوفيتي)، وشراكتـه الاقتصادية والنفطية مع عدد من الدول المهمة وخاصة فرنسا([6] (file:///C:/Users/Eng.****m/Downloads/1377.doc#_edn6)).
وأما إيران فقد حدث فيها، أيضاً، تغير دراماتيكي، إذ عاد إليها الخميني في شباط من العام نفسه (1979م)، وقاد ثورة إسلامية مدعومة بمشاعر الملايين من الشعب الإيراني، الذين وجدوا في الإسلام وشعاراته منقذاً ومخلصاً من غطرسة الشاه محمد رضا بهلوي، وكان الشاه قد عاش إمبراطوراً محالفاً للغرب، وحالماً بالهيمنة على منطقة الخليج كلها([7] (file:///C:/Users/Eng.****m/Downloads/1377.doc#_edn7)). وبعد انتصار الثورة اضطر الشاه إلى مغادرة إيران مخلفاً وراءه جيشاً قوياً كان يوصف بأنه خامس جيش في العالم، كما خلف وراءه ثروة كبيرة تحققت نتيجة للصعود الكبير في أسعار النفط([8] (file:///C:/Users/Eng.****m/Downloads/1377.doc#_edn8)).
وتكمن خطورة ثورة الخميني على الدول المجاورة بشكل خاص، في رفعها شعار تصدير الثورة، مما يعني، ببساطة، أن إيران ستعمل على نقل أفكار الخميني إلى جيرانها ومن ثم إلى الأقطار الأبعد، بمعنى أنها ستوسع حلقات الثورة شيئاً فشيئاً، وكان منطلقها فكرة مولّدة تتلخص في: "أممية الدين، وولاية المهدي الذي سيظهر ليملأ الأرض عدلاً بعد أن ملئت جوراً وظلماً".
وهكذا، أصبح الخميني نائب الإمام وقائد الثورة، وأصبح النظام الإيراني الجديد نظاماً راديكالياً راغباً في التوسع، وبالمقابل كان صدام حسين قائداً للثورة في العراق، وكان يسعى إلى تزعّم العروبة، ويتلمس كل ما يجعله بطلاً للتحرير القومي. ويقع هذان المشهدان الجديدان في العراق وإيران على تخوم دول الخليج المترفة مادياً بفعل عائدات النفط، والضعيفة عسكرياً بفعل عوامل كثيرة: بشرية ونفسية وبنيوية، وكانت هذه الدول – وفق حسابات التاريخ والجغرافية – هدفاً محتملاً لمد عروبي قومي وعسكري([9] (file:///C:/Users/Eng.****m/Downloads/1377.doc#_edn9)).
لقد كان كل من العراق وإيران في عهد صدام حسين والخميني، يعد البندقية بيد المواطن قبل الخبز، وميدان التدريب العسكري قبل ميدان العمل والبناء، وكانت لكل منهما نظريته الأيديولوجية ورؤيته السياسية. ويمثل وجودهما على تخوم دول الخليج العربي تهديداً واضحاً لهذه الدول واستقرارها ومصالحها، وخاصة أن لكـل من الدولتين: العراق وإيران تاريخاً ينبئ بمستقبل علاقاتها مع دول الخليج، فالعراق أخذ يرفع جهاراً نهاراً شعارات التخويف لـ (أمراء النفط)، و(الرجعية العربية)، ورافق ذلك كثير من السب والشتم لهذه الدول.
وأما إيران فكانت ولا تزال تَعُدُّ الخليج فارسياً، وتعتبر الدويلات الصغيرة على ضفافه الشمالية توابع لها. كما أنها احتلت جزراً تابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة، وتمسكت بها، ولم يغير انقلاب النظام في إيران من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، لم يغير موقفها قيد أنملة تجاه الجزر، ولم يغير نظرتها إلى دول الخليج العربي([10] (file:///C:/Users/Eng.****m/Downloads/1377.doc#_edn10)).
لقد أدركت دول الخليج العربي أنها أمام معضلة مزدوجة، ورأت أن أفضل حلٍّ لهذه المعضلة هو جعل الجارين الكبيرين المتربصين بها يمتص كل منهما قوة الآخر وزخم اندفاعه، وقد عبّر الملك خالد بن عبد العزيز آل سعود عن هذا الموقف عندما قال مقيماً الحرب العراقية- الإيرانية: (عسى أن تموت الأفاعي من سموم العقارب) ([11] (file:///C:/Users/Eng.****m/Downloads/1377.doc#_edn11)).
وهكذا كانت الحرب مصلحة خليجية، وكانت، أيضاً، مصلحة أمريكية وغربية، فبحجتها تداعت الأساطيل العسكرية إلى الخليج، الذي حرصت التوازنات الدولية – إبان ذروة الحرب الباردة-على التعامل معه بحساسية مفرطة، وأخذ العلم الأمريكي يرتفع على ناقلات النفط التي أحيطت بالبوارج الحربية الأمريكية وهي تخرج من الخليج العربي محملة بالنفط، خوفاً من هجمات إيرانية تستهدف قطع النفط، والإضرار بمصالح دول الخليج التي دعمت العراق([12] (file:///C:/Users/Eng.****m/Downloads/1377.doc#_edn12)).
وأصبحت البحرية الأمريكية سيدة مياه الخليج العربي، وحامية مضيق هرمز، فقد أخذت تمخر مياه أعالي بحر العرب، بينما صمت السوفييت مكتفين بمليارات الدولارات ثمناً للسلاح الذي باعوه بأسعار خيالية للطرفين المتحاربين، والذي باعته مصانع غربية وشرقية أخرى بأسعار باهظة أيضاً، وقد زاد ذلك نار الحرب تأججاً([13] (file:///C:/Users/Eng.****m/Downloads/1377.doc#_edn13)).
وتحققت بتمزق القوتين العراقية والإيرانية مصلحة إسرائيل، فهاتان القوتان اللتان كانتا تجاهران بعدائهما لإسرائيل أنهكت الحرب قواهما، واحترقت في أتونها مقدراتهما، فقد أتت الحرب على آلاف العسكريين المدربين، وآلاف الدبابات والمدرعات، ومئات الطائرات المقاتلة والسمتية، ومئات، بل آلاف المدافع، وغيرها من أنواع الأسلحة والأعتدة، وهو الأمر الذي أدى إلى اختلال ميزان القوة لصالح إسرائيل([14] (file:///C:/Users/Eng.****m/Downloads/1377.doc#_edn14)).
ب- انـدلاع الحـرب:
أدت الأسباب المباشرة وغير المباشرة، التي سبق ذكرها، إلى اندلاع الحرب العراقية – الإيرانية، وقد بدأت هذه الحرب في: 4/9/1980م على شكل مناوشات حدودية، إذْ تبادلت قوات الطرفين قصف المخافر والقصبات النائية والسواتر الترابية، إلا أن هذه المناوشات ما لبثت أن تحولت في 22/9 من العام نفسه إلى حرب ضروس لا تبقي ولا تذر، ففي ذلك اليوم وجهت القوة الجوية العراقية ضربة شاملة لإيران التي ردت بقوة، وهكذا اندلعت حرب طاحنة، لم يدخر الطرفان المتحاربان أي قوة في خوضها، فقد استخدمت كل أنواع الأسلحة المتاحة، واستهدفت المنشآت العسكرية والاقتصادية والمدنية، وطالت الحرب حتى المدارس والأرياف، وقضت على الآلاف من المدنيين والعسكريين. وتجاوزت الحرب كل ما تعارفت عليه الحروب من علامات النصر والهزيمة، وكان كل من الطرفين يدعي كسب الحرب والانتصار، ولم يعد موت آلاف الشباب في يوم واحد سبباً كافياً للتوقف وإعادة الحساب، بل كان ذلك مدعاة للفخر والمباهاة، وتأكيداً للتضحيات البطولية، وتحقيقاً للأمجاد، وانتصاراً للدين تارة، والدنيا تارة أخرى. وتداخلت في هذه الحرب الشعارات، بينما استمر نهر الدماء في تدفقه، وكادت تجف ينابيع القوة لكثرة ما تكبد الطرفان من خسائر. وكان من أبرز الشعارات التي ارتفعت في هذه الحرب: شعار الدفاع عن البوابة الشرقية للأمة العربية في بغداد، وشعار الدفاع عن الثورة الإسلامية في طهران([15] (file:///C:/Users/Eng.****m/Downloads/1377.doc#_edn15)).
جـ- موقف دول الخليج العربي من الحرب:
اتخذت معظم دول الخليج العربي موقفاً داعماً للعراق في حربه ضد إيران، وقد تفاوت هذا الدعم وفقاً للمصالح العليا لكل دولة، ووفقاً لأيديولوجيتها، وكان الثالوث الخليجي المتقدم: الكويت والسعودية والإمارات يظهر تحالفه الاستراتيجي مع العراق رافعاً شعاراً علنياً لذلك هو: دعم العرب لشقيقهم ضد عدوه الطامع في أرضه، وكانت تستتر تحت هذا الشعار مصالح خفية، فالعراق يخوض حرباً بالنيابة عن هذه الدول ضد عدو مشترك يمكنه أن يهدد مصالحهم وتجانس مجتمعاتهم، ليس عن طريق الحرب المعلنة، وإنما عن طريق التغلغل في هذه المجتمعات، وخاصة أن إيران تسيطر على المضيق الذي يمثل متنفساً مهماً لهم على مختلف المستويات، وأهمها المستوى الاقتصادي حيث تعبر ناقلات نفطهم. كما أن إيران تدعي باستمرار عائدية أراض في هذه الدولة أو تلك من دول الخليج، بل زعمت أن دولة بكاملها تعود لها.
وكانت مظاهر التحالف الخليجي – العراقي لا تتوقف عند حد، فقد قدمت دول الخليج العربي للعراق الدعم الدبلوماسي والمادي والإعلامي بشكل ملحوظ، إذ كانت الدبلوماسية الخليجية صدى لمتطلبات العراق في الحرب، ولم تبخل دول الخليج على العراق بأموالها، إذ كانت تمول صفقات السلاح التي يعقدها العراقيون([16] (file:///C:/Users/Eng.****m/Downloads/1377.doc#_edn16))، ولا يخفى ما للمال من أهمية في الحروب، إذ يقول (دي ساكس) ([17] (file:///C:/Users/Eng.****m/Downloads/1377.doc#_edn17)): "لأجل أن تشن الحرب يلزم ثلاثة أشياء: أولاً: المال، وثانياً: المال، وثالثاً: المال"([18] (file:///C:/Users/Eng.****m/Downloads/1377.doc#_edn18)). وقد ساند الخليجيون العراق بأموالهم وخاصة في السنوات الست الأولى من الحرب.
وأما من الناحية الإعلامية فقد كان الإعلام الخليجي وخاصة الكويتي يتقدم في الدعاية للحرب على الإعلام العراقي نفسه، وقد ساعد على ذلك تطور الإعلام الخليجي تقنياً وفنياً، وتوافر مؤسسات إعلامية كبرى أشاد بها الرئيس العراقي نفسه في أكثر من مناسبة([19] (file:///C:/Users/Eng.****m/Downloads/1377.doc#_edn19)).
وكان بعض شيوخ الخليج وأُمرائه يزورون ساحات الحرب عندما تشتد المعارك على حدود العراق الجنوبية الشرقية([20] (file:///C:/Users/Eng.****m/Downloads/1377.doc#_edn20))، وصار الحديث عن امتداد ساحة العمليات العسكرية العراقية نحو الجنوب، وخاصة في بعض الجزر الكويتية، أمراً مألوفاً([21] (file:///C:/Users/Eng.****m/Downloads/1377.doc#_edn21))، يضاف إلى ذلك أن موانئ الدول الخليجية فتحت أبوابها لاستقبال ما يحتاجه العراق من عدد عسكرية وعتاد، حتى أن القوات العسكرية العراقة فتحت ممثليات لها في تلك الموانئ.
وتحالف أصدقاء دول الخليج مع العراق، وأمدوه بما يلزم لإدامة الحرب، وليس من شك في أن طائرة (الأواكس) الأمريكية التي وصلت إلى السعودية قد أسهمت في المجهود الحربي للعراق، ولكن بشكل غير مباشر، حيث حرص العراق كثيراً على موقفه الرافض لتدخل القوى الكبرى وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، ولم يخفف من تشدده إزاء ذلك إلا بعد أن طالت الحرب، وكثرت متغيراتها، ومع ذلك انتهت الحرب من غير دعم أجنبي واضح على مستوى الإمداد بالأسلحة والتجهيزات([22] (file:///C:/Users/Eng.****m/Downloads/1377.doc#_edn22)). وربما يستثنى من ذلك: الدعم المعلوماتي الذي تم الكشف عنه علناً عندما تمكنت القوات الإيرانية من احتلال مدينة الفاو في شباط 1986م، ويبدو أن هذا الدعم لم يكن حقيقياً، فقد أنحت القوات العراقية، من بعد تحرير الفاو في نيسان 1988م باللائمة على المعلومات المضللة التي قدمتها للعراق دول تآمرت عليه لهزيمته في الفاو، وكان العراق قد حشد قواته المسلحة باتجاه محور آخر شمالاً على الحدود المقابلة لمحافظة ميسان العراقية، حيث ظنّ – بتأثير المعلومات المضللة- أن الهجوم الإيراني سيكون على ذلك المحور، وليس على مدينة الفاو([23] (file:///C:/Users/Eng.****m/Downloads/1377.doc#_edn23)).



د - أثر تدهور أسعار النفط في تأزيم العلاقة بين العراق ودول الخليج العربي:
سبقت الإشارة إلى أن دول الخليج العربي ساندت العراق مالياً، خلال السنوات الست الأولى من الحرب، وفي عام 1986م بدأ انهيار العراق الاقتصادي وبالتالي العسكري، إذْ انخفض سعر النفط، واحتلت إيران مثلث الفاو، وفي الوقت نفسه حافظت المنتجات الصناعية على أسعارها([24] (file:///C:/Users/Eng.****m/Downloads/1377.doc#_edn24)). وهكذا واجه العراق معادلة صعبة هي أقرب إلى المؤامرة منهـا إلى أي تفسير آخر، ذلك أن دول الخليج يمكنها تحمل تدهور أسعار النفط؛ لأنها لم تتعرض لما تعرض له العراق من خسائر كبيرة بسبب الحرب وبفعلها.
لقد أصبحت قدرة العراق على التحمل في أدنى مستوياتها، وكانت نتائج انخفاض أسعار النفط بالغة الخطورة عليه إذا ما قورن مع دول الخليج التي تأثرت هي الأخرى بهذا الانخفاض.
وقد حمَّل العراق مسؤولية تدهور أسعار النفط بشكل مباشر لدولتي الكويت والإمارات العربية المتحدة، ومع أن السعودية كانت مسؤولة هي الأخرى عن هذا التدهور، إلا أن العراق لم يحملها مسؤولية ذلك لأسباب سياسية واستراتيجية.
وكانت التهم التي وجهها العراق لكل من الكويت والإمارات في مجال تدهور أسعار النفط ما يلي:
1-الخروج عن الحصة المقررة المحددة من الأوبك، وزيادة الإنتاج إلى الضعف.
2-تجاوز الكويت على حقل الرميلة العراقي (سرقة النفط العراقي)، الأمر الذي عدّه العراق استفزازاً من جانب الكويت.
3-اتخاذ الكويت قراراً بزيادة إنتاجها من النفط في اليوم الثاني لوقف الحرب العراقية الإيرانية، أي في يوم 9/8/1988م. وقد عزز وزير النفط الكويتي الشيخ علي الخليفة الصباح هذا الموقف، إذْ أدلى بتصريح لصحيفة دول ستريت جورنال في 12/9/1989م قال فيه: "إن الكويت لا تنوي الالتزام بحصتها المقررة وهي 1.037.000 برميل يومياً، وستصر على 1.350.000 برميل يومياً، في وقت كانت تنتج فعلياً 1.700.000 برميل يومياً".
4-قيام الكويت باستفزاز العراق ضمن خطة مرسومه لضربه، وخاصة أن تحالف الكويت عسكرياً مع الولايات المتحدة الأمريكية صار أمراً تقليدياً بهدف تحطيم صدّام والعراق.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن دول الخليج العربي عقدت صفقات كبيرة لشراء الأسلحة لحسابها، وقد بلغت قيمة هذه الصفقات خلال الفترة 1980-1990م ألف مليار دولار([25] (file:///C:/Users/Eng.****m/Downloads/1377.doc#_edn25)).
وقد شكا العراق كثيراً من أن انخفاض أسعار النفط يؤثر سلبياً على دخله، مما يزيد الصعوبات التي يواجهها، وخاصة أنه لا يملك ما تملكه دول الخليج الأخرى مثل الكويت من استثمارات كبيرة في الخارج تستفيد من هذا الانخفاض، شأنها شأن المؤسسات الغربية.
وعبَّر العراق عن تكبده خسائر مالية فادحة خلال الفترة 1981م- 1990م في مذكرة بعثها إلى جامعة الدول العربية في 15/7/1990م، وقد ورد فيها أن خسائره بلغت 89 مليار دولار، يضاف إليها ملياران وأربعمائة مليـون دولار ثمـن النفط المستغل من حقل الرميلة([26] (file:///C:/Users/Eng.****m/Downloads/1377.doc#_edn26)).
هـ- فشل محاولات احتواء الأزمة وعواقب ذلك:
حرص العراق، خلال فترة الحرب العراقية الإيرانية، على الاحتفاظ بعلاقة متميزة مع المملكة العربية السعودية، بينما تصدّعت علاقته بالكويت، وأخذ الشرخ بينهما يزداد يوماً بعد يوم.
وقد أكَّد الرئيس صدام حسين في مؤتمر القمة العربية الذي عقد في بغداد عام 1990م أن الكويت تشن حرباً اقتصادية على العراق([27] (file:///C:/Users/Eng.****m/Downloads/1377.doc#_edn27))، تتمثل في مسؤوليتها عن تدهور أسعار النفط، والمضاربة بالدينار العراقي لإفقاده قيمته أمام العملة الصعبة، ومحاولة قيام الكويت بتفريغ العراق من كل ما له قيمة مادية.
وبادرت السعودية ومصر إلى إجراء اتصالات تستهدف حل الأزمة التي تفاقمت وبلغت ذروتها، فقد حضر الرئيس المصري محمد حسني مبارك إلى العراق، ثم إلى الكويت، وأسفرت جهوده عن عقد مفاوضات اللحظة الأخيرة في جدة بالمملكة العربية السعودية بين ولي عهد الكويت ونائب رئيس مجلس قيادة الثورة العراقي، وقد شهدت المفاوضات تشدداً كويتياً مما أدى إلى فشلها رغم تدخل السعودية، وعرض الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود دفع المبالغ الهائلة موضوع الخصومة([28] (file:///C:/Users/Eng.****m/Downloads/1377.doc#_edn28)).
وتفجرت الأزمة في 2/8/1990م حين قام العراق باحتلال الكويت، وأدى ذلك إلى انضمام الاتحاد الأوربي إلى الولايات المتحدة التي كانت لها أهداف في المنطقة تسعى إلى تحقيقها، وتبحث عن ذريعة لذلك، ومن أبرز هذه الأهداف استمرار تأمين الغرب بنفط الشرق. وسارعت الدول الأوروبية إلى الانخراط بقوة في أزمة الخليج، فقد شاركت في الجهود السياسية، ثم في الجهود العسكرية التي حشدت لها أمريكا الأساطيل والطائرات والقوى الصاروخية الضاربة من أجل تحقيق هدف معلن هو إخراج العراق من الكويت.
وكانت لاحتلال العراق للكويت عواقب وخيمة، فقد وقع في وقت ضعف فيه التأييد الشعبي الأمريكي لإسرائيل، وتزايد عدد المتعاطفين مع الشعب الفلسطيني، فقد بلغت نسبتهم 38% في حزيران 1990م، مقابل 26% عام 1988م، وتقلصت نسبة المعارضين للحق الفلسطيني من 49% عام 1988م إلى 37% عام 1990م([29] (file:///C:/Users/Eng.****m/Downloads/1377.doc#_edn29)).
وهكذا أعاد احتلال الكويت القضية الفلسطينية إلى الوراء، وأعطى صدام لإسرائيل ذريعة جديدة لعدم الانسحاب من الأراضي المحتلة، مثلما أعطى انشغال العالم بما يجري في الخليج لإسرائيل فرصة ذهبية لاستقدام مزيد من اليهود من دول الاتحاد السوفيتي السابق، وتوطينهم في الضفة الغربية وقطاع غزة. يضاف إلى ذلك أن الاحتلال العراقي للكويت صرف أنظار العالم عن الانتفاضة الفلسطينية([30] (file:///C:/Users/Eng.****m/Downloads/1377.doc#_edn30)).
وعلى الصعيد الإقليمي أحدثت حرب الخليج، الناجمة عن احتلال الكويت، فراغاً سياسياً عسكرياً عربياً مقابل ظهور قوى إقليمية أخرى مثل إيران، وكذلك إسرائيل التي أصبح دورها يتعاظم مع كل الترتيبات الأمنية في المنطقة، في حين انقسم العالم العربي إلى معسكرين: أحدهما مؤيد، والآخر معارض للاحتلال العراقي للكويت. وبالتالي تلاشى التضامن العربي الذي تخشاه إسرائيل.
وليس من شك أن كثيراً من الدول العربية التي أسهمت في حرب الخليج التي بدأت في 2/8/1990م، والتي ما تزال نتائجها الكارثية تتعاقب مروراً بسقوط بغداد في 9/4/2003م قد بدأت تشعر الآن أن الخطر الداهم يطرق كل باب، ولا يفرق بين حليف وغير حليف للولايات المتحدة الأمريكية، لأن المتغيرات التي تلوح في الأفق، والأصابع الحديدية التي تعبث بكل مكان بحجة الإصلاح ومكافحة الإرهاب وحقوق الإنسان لن تستثني أحداً، ولأن تلك الأصابع أصبحت، بقصد وبدون قصد، تحرك ما كان خاملاً في داخل مجتمعاتنا العربية على تعددها وتنوعها.
ويمكن القول إن الحرب الأمريكية وتحالفها الدولي على العراق كانت ذات أبعاد ماحقة وضارة بصورة خطيرة للمنطقة العربية، وقد عبَّر توماس فريدمان* (file:///C:/Users/Eng.****m/Downloads/1377.doc#_edn31)، عن ذلك بقوله: "إن السبب الحقيقي للحرب الأمريكية على العراق جاء من حاجة الولايات المتحدة بعد 11 أيلول 2001م إلى إرضاء نزعة الانتقام بالضرب في قلب العالم العربي والإسلامي"([31] (file:///C:/Users/Eng.****m/Downloads/1377.doc#_edn32)).
ولا نغالي إذا قلنا إنَّ حرب عام 2003م كانت تستهدف العلاقات العربية والنظام الإقليمي، فالانقسامات التي أصابت البلدان العربية لم يسبق لها مثيل، والدليل على ذلك هو ظهور ائتلاف بين الأعضاء العرب في التحالف الذي قادته الولايات المتحدة الأمريكية ضد العراق([32] (file:///C:/Users/Eng.****m/Downloads/1377.doc#_edn33))، وعلى الرغم من أن هناك مّنْ يبرر هذا الائتلاف في ضرورة عدم ترك الساحة كاملة للتحالف الغربي، وضرورة المشاركة بدور قيادي في نظام عربي جديد إلا أن ذلك فشل.
وأدت الطريقة التي تعاملت بها الولايات المتحدة الأمريكية مع العراق بعد حرب عام 1991م إلى توتير مشاعر العرب ضد الغرب، وازدادت هذه المشاعر توتراً بعد فشل عمليات السلام العربية في كل من مدريد وأوسلو لتسوية الصراع العربي الإسرائيلي. وقد عززت هذه التطورات استقرار المنطقة، مما دفع بعض الأنظمة العربية إلى تشديد القبضة على معارضيها السياسيين، وطلب الحماية من دول أجنبية، وساهم في ذلك بروز تنظيمات مسلحة مثل تنظيم القاعدة الذي اتهمته الولايات المتحدة الأمريكية بارتكاب جريمة الكارثة التي حلت بمركز التجارة العالمي في نيويورك، حين تم تدمير برجيه في 11/9/2001م. وقد أتاح تفجير البرجين للمحافظين الجدد الذين تولوا مناصب قيادية في إدارة جورج بوش الأب أن يتخذوا للولايات المتحدة مساراً جديداً في المضمار الدولي، وهو الأمر الذي كان الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر قد حذر منه، فقد كتب في صحيفة الواشنطن بوست مقالة جاء فيها: "يبدو أن مقاربات جديدة تتطور من مجموعة محورية من المحافظين الذين يحاولون أن يحققوا طموحات انتظروها طويلاً، ولم يجدوا لها سبيلاً إلا مع إعلانهم الحرب على الإرهاب".([33] (file:///C:/Users/Eng.****m/Downloads/1377.doc#_edn34))
ولم تكن أهداف الولايات المتحدة كأهداف حلفائها، كما أن تلك الأهداف ما نزال نجهل حقيقتها، غير أننا ندرك أن الولايات المتحدة أصبحت تستخدم حلفاءها في المنطقة من أجل ما أسماه بعض السياسيين ضرورة العمل من أجل قرن أمريكي جديد. ولعل ذلك هو ما عبر عنه مهندسو المشروع الأمريكي في رسالتهم إلى الرئيس الأمريكي بيل كلنتون إذْ ذكروا له أن صدام يعرض للأخطار قسماً كبيراً من إمدادات العالم النفطية، وأن الإطاحة به ستحدد وجه الجزء الأول من القرن الحادي والعشرين([34] (file:///C:/Users/Eng.****m/Downloads/1377.doc#_edn35)).
ونرى فيما يتعلق بالعالم العربي الذي تأزمت فيه الأمور نتيجة المرحلة الأولى من المخطط الأمريكي، أي الحرب العراقية – الإيرانية، أن هذا العالم مقصود، وستدور عليه الدوائر بعد أن تعزز الولايات المتحدة من مشاريعها الآتية. ويتجلى ذلك في المعنى الظاهر لمقولة وولفولتيس: "إن العراق لا يعني العراق فحسب"([35] (file:///C:/Users/Eng.****m/Downloads/1377.doc#_edn36)). كما يتجلى في الحرب الصهيونية التي شنتها إسرائيل على لبنان في 12/7/2006م، بحجة القضاء على حزب الله باعتباره ذراعاً متقدمة لإيران في المنطقة، وفي الدعوات الصريحة لمعاقبة سوريا وإيران لدعمهما هذا الحزب، وفي الخلافات على الساحة اللبنانية والعربية والإقليمية جراء تبادل تهم المساندة من عدمها.
وأخيراً، لا بُدَّ من القول إنَّ الوجود العسكري الأمريكي وحلفائه قد أصبح حقيقة واقعة في العراق والمنطقة العربية، في الوقت الذي تداعى فيه النظام الإقليمي العربي، وأصبح العمل العربي المشترك أمراً من الماضي، كما أصبح التماسك العربي هشاً إلى درجة يمكن لغير العرب معها تشكيل المستقبل العربي، وهو ما أطلقت عليه وزيرة الخارجية الأمريكية كوندليزا رايس: الشرق الأوسط الجديد.
الخـلاصـة:
يُبَيِّن هـذا البحث أن الحرب العراقية الإيرانية كانت نتيجة مؤامرة إقليمية ودولية، وسوء تقدير من الأطراف القيادية المشاركة فيها، وأنها كانت حرباً كارثية على الشعبين المتجاورين، لما تركته من آثار وجروح لا زالت موجودة حتى الآن.
ويمكن تلخيص نتائج البحث بالنقاط الآتية:
1- هناك أسباب مباشرة للحرب، لا يمكن اعتبارها أساسية، منها الخلاف السياسي الحاد بين الدولتين، والمشكلات الحدودية المزمنة بينهما، والخروقات الجوية والبرية والبحرية للحدود بين الدولتين، وخاصة الجانب الإيراني.
أما الأسباب الحقيقية للحرب فتتلخص في وجود مصلحة خليجية، ومصلحة إسرائيلية وأمريكية وغربية، ساهمت في دفع الطرفين للحرب وتهيئة كل مستلزمات استمرارها وإطالتها، وقد كانت دول الخليج عقلاً ومالاً مع العراق؛ لأنه الطرف الأقل خطورة – كما ظنت- على مصالحها، كما أن كل دول العالم الغربية والشرقية فتحت كل مستودعاتها من الأسلحة والمعدات للدولتين من أجل استمرار الحرب، والحصول على المكاسب المادية.
2- يعطـي تراكـم الديـون العـراقية، وخاصة مطالبة دول الخليج بهذه الديون، مؤشراً على نكران الجميل، وفقدان الثقة، وازدراء الدماء التي سالت من أجل الجميع.
3- ساهم المال الخليجي في إسناد العراق، وبعد انتهاء الحرب كانت قدرته على التحمل أقل من الجميع بسبب الخسائر الهائلة التي تحملها، خاصة في الجانب الاقتصادي، وبعد تدهور أسعار النفط بسبب ضخ النفط إلى الأسواق العالمية بكميات أكبر من حاجة السوق من قبل الكويت ودولة الإمارات أصبح لا يمكن تفسير ذلك إلا من خلال نظرية المؤامرة، كمحاولة لتركيع العراق اقتصادياً.
4- لم يكتب لمحاولة المملكة العربية السعودية بشخص الملك فهد بن عبد العزيز احتواء الأزمة بين العراق والكويت، لم يكتب لها النجاح بسبب موقف الكويت المتصلب من العراق الذي أدى إلى نتيجة كارثية قادت إلى ما حدث في 2/8/1990م، وما زال مستمراً بفصوله المتعاقبة مروراً بحرب الخليج الثانية عام 1991م، ومن ثم العدوان على العراق عام 2003م واحتلال بغداد في 9/4/2003م.



قائمة المصادر والمراجع:

الكتب العربية والمترجمة:
أولاً: الكتب العربية
(1)إبراهيم محمد محسن، الصراع الدولي في الخليج العربي، مكتبة القدس للطباعة والنشر والتوزيع، ط1، القاهرة، 1993م.
(2)رجاء حسين الخطاب، العلاقات العراقية الفارسية، 1847-1981م، دار الحرية للطباعة، (د.ن)، 1981م،
(3)حنا هلال، الصراع على الكويت: مسألة الأمن والثروة، دار سينا للنشر، القاهرة، 1990م.
(4)صالح محمود محمد، النزعة العدوانية الفارسية، دراسة في الموروث الجغرافي والتاريخي، الجامعة المستنصرية، معهد الدراسات الآسيوية والأفريقية، سلسلة الدراسات الإيرانية، مطبعة الجامعة، بغداد، 1984م.
(5)عبد الرزاق أسود، موسوعة الحرب العراقية الإيرانية، دار الحرية للطباعة، بغداد، 1988م.
(6)عبد الرحيم عبد الهادي أبو طالب، أزمات العراق والكويت: أبعادها ونتائجها وموقف صحيفة الأهرام منها، مكتبة نهضة الشرق، جامعة القاهرة، 1995م.
(7)عبد العزيز نوار، الشعوب الإسلامية في التاريخ الحديث، مكتبة سعيد رأفت، القاهرة، 1960م.
(8)عبد الكريم الغرايبة، تاريخ العرب الحديث، الدار الأهلية للنشر والتوزيع، بيروت، 1984م.
(9)عمر الحامدي، أزمة الخليج : أبعادها ومخاطرها، المجلس القومي للثقافة العربية، سلسلة الندوات، رقم (5)، ط1، 1991م.
(10)عمر فروخ، التبشير والاستعمار في البلاد العربية، ط4، شركة علاء الدين، بيروت، 1970م.
(11)فاروق عثمان، مستقبل الجانب الشرقي من الدولة العثمانية في نظر حكومة الهند البريطانية، دار المعارف، القاهرة، 1986م.
(12)فيصل شرهان العرس (عميد ركن)، الحرب العراقية الإيرانية: يوميات ووقائع وأحداث، (ج2) ، مطبعة دار الجاحظ، بغداد، 1985م.
(13)محمد حسنين هيكل، حرب الخليج، مركز الأهرام للترجمة والنشر، القاهرة، 1992م.
(14)محمد حسين الزبيدي، تأريخ الاعتداءات الفارسية على العراق، منشورات وزارة الإعلام العراقية، 1980م.
(15)مدحت أيوب، حرب الخليج والأمن القومي العربي، دراسات صوت العرب(1)، دار صوت العرب، القاهرة، 1993م.
(16)نزار عبد اللطيف الحديثي، العلاقات العراقية الفارسية 1847-1981م، دار الحرية للطباعة، 1981م.
(17)هاني فارس، الآثار السياسية والاجتماعية للحرب ضد العراق في العراق وفي المنطقة العربية، مركز دراسات الوحدة العربية، ورشة عمل العراق والمنطقة العربية قضايا إعادة الإعمار الاقتصادي والاجتماعي، ط1، بيروت، آيار، 2004م.
(18)وزارة الثقافة والإعلام العراقية، العداء الإيراني للعراق متابعة لأقوام الإمام الخميني وأعوانه، ط3، حزيران 1983م.
(19)يوميات ووثائق الوحدة العربية، منشورات مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، ط1، 1981م، ط2، 1989-1993م.
ثانياً: الكتب المترجمة :
(1)بيار سالنجر وأريك لوران، حرب الخليج، الملف السري، ط1، دار أوزال للتوزيع والنشر، بيروت، لبنان، 1991م.
(2)بيار سالنجر وأريك لوران، حرب الخليج، ترجمة ونشر: أوليفيه أوربان، باريس، د.ت.
(3)حضرة مرزا طاهر أحمد، كارثة الخليج والنظام العالمي الجديد، ترجمة: الحاج محمد حلمي الشافعي، منشورات الشركة الإسلامية، مطبعة الرقيم، إسلام آباد، 1994م.
(4)جاستون بول، الحرب والمجتمع، دار النهضة العربية، بيروت، (د.ت).
(5)جيمس بيل، سياسة الهيمنة، الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، مجلة دراسات عالمية (العدد 48)، منشورات مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، ط1، أبو ظبي، 2003م.
(6)ميخائيل غورباتشوف، البروستريكا، إعادة البناء والفكر الاشتراكي إلى أين نحن سائرون، ترجمة: الدكتور عباس خلف، شركة المعرفة للنشر والتوزيع، بغداد، 1990م.
ثالثاً: الصحف الأجنبية:
(1)New York Times, 4/6/2003.
(2)Washington Post, 5/9/2002.
رابعاً: الدوريات:
(1)وزارة الخارجية العراقية، وثائق عراقية عن الاعتداءات الإيرانية على الحدود مع العراق وإيران، قدمت إلى مجلس الأمن الدولي وجامعة الدول العربية، محفوظة في المكتبة الوطنية بغداد، ملف رقم (1).
(2)وزارة الإعلام العراقية، لقاءات الرئيس صدام حسين مع رؤساء الصحف الكويتية في مناسبات مختلفة، منشورات المكتب الثقافي لحزب البعث، 1986م، بغداد.
(3)الجامعة المستنصرية، معهد الدراسات الآسيوية والأفريقية، دراسة بعنوان: العراق والأوبك التحديات، مطبعة جامعة بغداد، 1986م.
الهـوامش:

([1]) مثـل تصـريحـات الأميـر سعـود الفيصـل وزيـر خارجيـة المملكـة العـربية السعوديـة في المؤسسـات الإعلامـيـة الأمريكية، أيـلول 2005م، وتناقلتـه وسائل الإعلام العربية. انظر: www. Al-Jazerh.net. Sebtember 2005.

([2]) فاروق عثمان، مستقبل الجانب الشرقي من الدولة العثمانية في نظر حكومة الهند البريطانية، دار المعارف، القاهرة، 1986م، ص3. وانظر: محمد حسين الزبيدي، تاريخ الاعتداءات الفارسية على العراق، وزارة الإعلام، 1980م، ص 119. وانظر أيضاً: عبد الكريم غرايبة، تاريخ العرب الحديث، الأهلية للنشر والتوزيع، بيروت، 1984م، ص 54.

([3]) وثائق عراقية قدمتها وزارة الخارجية إلى مجلس الأمن الدولي وجامعة الدول العربية محفوظة في أرشيف وزارة الخارجية العراقية، المكتبة الوطنية، بغداد، ملف رقم (1)، ص 3، 4، 5. وانظر أيضاً: إبراهيم محمد محسن، الصراع الدولي في الخليج العربي، مكتبة القدس للطبع والنشر والتوزيع، ط1، القاهرة، 1993م، ص98-101.

([4]) يوميات ووثائق الوحدة العربية (1980م)، (خطاب صدام حسين حول دوافع الحرب)، منشورات مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، ط1، 1981م، ص 780، ص867-870.

([5]) بيار سالنجر وإريك لوران، حرب الخليج، منشورات أوليفيه أوربان، د.ت، باريس، ص24-25، ص80.

([6])بيار سالنجر وإريك لوران، حرب الخليج، منشورات أوليفيه أوربان، د.ت، باريس، ص7. وانظر أيضاً: مدحت أيوب، حرب الخليج والأمن القومي العربي، دراسات صوت العرب (1)، دار صوت العرب، القاهرة، 1993م، ص83، 84، 85.

([7])جيمس بيل، سياسة الهيمنة، الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، مجلة دراسات عالمية (إيران والعراق)، العدد (48)، منشورات مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، ط1، أبو ظبي، 2003م، ص52.

([8])لمزيد من التفاصيل عن الزيادة في أسعار نفط الأوبك راجع: النشرة الصادرة من الجامعة المستنصرية، معهد الدراسات الآسيوية الإفريقية بعنوان: العراق الأوبك التحديات، ص9. وانظر: إبراهيم محسن، الصراع الدولي في الخليج العربي (مرجع سابق)، ص110-115. وانظر أيضاً:وزارة الثقافة والإعلام العراقية، العداء الإيراني للعراق متابعة لأقوال الخميني وأعوانه، ط3، حزيران، 1983م، ص46. وانظر أيضاً: محمد حسنين هيكل، حرب الخليج أوهام القوة والنصر، مركز الأهرام للطباعة والنشر، ط1، القاهرة، 1992م، ص 127.

([9]) محمد حسنين هيكل، حرب الخليج (مرجع سابق)، ص124-126.

([10])عن الأطماع الإيرانية في الخليج العربي راجع: عبد العزيز نوار، الشعوب الإسلامية في التاريخ الحديث، مكتبة سعيد رأفت، القاهرة، 1960م، ص12، 136. وانظر أيضاً: فاروق عثمان، مستقبل الجانب الشرقي من الدولة العثمانية، مرجع سابق، ص3-10.

([11])محمد حسنين هيكل، حرب الخليج، مركز الأهرام للترجمة والنشر، 1992م، ص123.

([12]) عبد الرحيم عبد الهادي أبو طالب، أزمات العراق والكويت – أبعادها ونتائجها وموقف صحيفة الأهرام منها، مكتبة نهضة الشرق، جامعة القاهرة، 1995م، ص173-178.

([13]) ميخائيل غورباتشوف، البروستريكا، إعادة البناء والفكر الاشتراكي إلى أين نحن سائرون، ترجمة: الدكتور عباس خلف، شركة المعرفة للنشر والتوزيع، بغداد، 1990م، ص201.

([14]) عمر الحامدي، أزمة الخليج أبعادها ومخاطرها، المجلس القومي للثقافة العربية، سلسلة الندوات (رقم 5) ط1، 1991م، ص12.

([15]) يوميات ووثائق الوحدة العربية (1980م)، مرجع سابق، ص867، 868. وانظر أيضاً: خيري زكي، الحرب العراقية الإيرانية (قضايا الدفاع عن الوطن والثورة)، د.ن، 25 نيسان، 1987م، ص10.

([16])Syria Under Assad, Edited by Moshe Mooze adnd Avner Yaniv, London, pp. 108.

([17]) دي ساكس: مفكر ألماني عسكري استراتيجي ظهر في القرن الثامن عشر.

([18]) جاستون بوتول، الحرب والمجتمع، بيروت، دار النهضة العربية، د.ت، ص30.

([19])وزارة الإعلام العراقية: لقاءات الرئيس العراقي صدام حسين مع رؤساء الصحف الكويتية في مناسبات مختلفة، 1986م، بغداد، ص: 6، 9،10.

([20])منهم الشيخ فهد الأحمد الصباح.

([21]) جزيرة بوبيان المهمة في شمال الخليج العربي أصبحت قاعدة بحرية متقدمة للبحرية العراقية.

([22]) خيري زكي، الحرب العراقية الإيرانية، مرجع سابق، ص20.

([23]) مدينة الفاو: مدينة عراقية تقع في أقصى جنوب العراق، وتطل على شمالي الخليج العربي، ويفصلها عن إيران شط العرب، احتلتها بريطانيا عام 1914م في بداية نزول قواتها لاحتلال العراق أثناء الحرب العالمية الأولى، ثم تقدمت منها واحتلت مدينة البصرة.

([24])حنا هلال، الصراع على الكويت، مسألة الأمن والثروة، دار سينا للنشر، القاهرة، 1990م، ص12.

([25]) محمد حسنين هيكل، جريدة الدستور الأردنية، العدد الصادر في 17/9/1994م، ص4، ص19.

([26])بيار سالنجر وأريك لوران، حرب الخليج، الملف السري، ط1، دار أوزال للتوزيع والنشر، بيروت، لبنان، 1991م، ص 58.

([27]) خطاب الرئيس صدام حسين في مؤتمر القمة العربية التاسع في بغداد، آيار عام 1990م، وقد نشر في الصحف المحلية وأذيع في راديو وتلفزيون بغداد في حينه. وانظر أيضاً: نص الخطاب في يوميات ووثائق الوحدة العربية 1989- 1993م، مرجع سابق، ص744.

([28]) بيار سالنجر وأريك لوران، حرب الخليج، مرجع سابق، ص93-100. وانظر أيضاً: عبد الرحيم عبد الهادي أبو طالب، أزمات العراق والكويت، مرجع سابق، ص63-64.

([29])عبد الرحيم عبد الهادي أبو طالب، أزمات العراق والكويت، مرجع سابق ، ص416.

([30])المرجع السابق، ص 418-419.

*توماس فريدمان: صحفي أمريكي شهير ومقروء، تنقل مؤسسات كثيرة من كتاباته على نطاق واسع، مثل: صحيفة نيويورك تايمز.

([31])Thomas Friedman."Because we Could",New York Times, 4/6/2003, p. 31.

([32])تشكل هذا الائتلاف من مصر وسوريا وبلدان مجلس التعاون الخليجي، وكان بمنزلة محاولة لإحياء إعلان دمشق الذي أعلن عن قيامه في 6/3/1991م تحت مسمى "إعلان دمشق للتنسيق والتعاون بين الدول العربية". وانظر أيضاً: يوميات ووثائق الوحدة العربية، مرجع سابق، ص711.

([33])Jieme Qartar, Whashington Post, 5/9/2002. p. 26.

([34])Vahan Zanoyan, Time for making Historic Decisions in the Middle East (Kuwait Center for Stratigic and Future Studies at Kuwait University, 2002).

([35]) هاني فارس، الآثار السياسية – الاجتماعية للحرب ضد العراق في العراق وفي المنطقة العربية، مركز دراسات الوحدة العربية، ورشة عمل العراق والمنطقة العربية، قضايا إعادة الإعمار الاقتصادي والاجتماعي، بيروت، آيار، 2004م، ص113-126.