المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحقائق الموضوعية حول المصنف الأدبي مجهول الهوية


Eng.Jordan
12-13-2015, 07:23 PM
حمل المرجع كاملاً من المرفقات








الحقائق الموضوعية حول المصنف الأدبي مجهول الهوية بين سلبية الامتناع وإيجابية الكشف عن هوية المؤلف في قانون حق المؤلف الأردني – دراسة مقارنة –

تاريخ تسلم البحث: 29/12/2006م تاريخ قبوله للنشر: 29/3/2007م

سامر محمود دلالعة*



المقدمـة:
تعترف مختلف تشريعات حماية حق المؤلف بجواز العمل على نشر المصنف الأدبي من غير الكشف عن هوية المؤلف، ليفتقر المصنف الأدبي – والحالة هذه- إلى شرط النسب الذي تنص عليه تلك التشريعات، وتجعله من الحقوق اللصيقة بشخصية المؤلف، غير القابلة للتنازل عنها.
ينهض عدم كشف المؤلف عن هويته على عوامل ومسببات مختلفة، غالبا ما تكون حاضرة في ذهن المؤلف عند اتخاذه مثل هذا القرار، حيث تظهر القراءة الدقيقة لبيئة المصنفات مجهولة النسب أنها عايشت أحوالاً ووقائع أسهمت في عزوف أصحابها عن الكشف عن شخصيتهم عند العمل على نشر تلك الأعمال الأدبية.
يحقق نسبة المصنف الأدبي أو الفني إلى المؤلف مكنة استئثاره المادي والمعنوي به، وفقا لما تفرزه تشريعات حق المؤلف للمبدعين من حقوق على تلك الأعمال، وغني عن البيان لهذه الحقوق، باعتبارها ليست المحور الأساسي في هذه الدراسة، فإن عدم كشف المؤلف عن هويته كثيرا ما أفرز نتائج خطيرة على تمكينه من الاستئثار المادي والمعنوي بالمصنف المنشور.
سعت تشريعات حماية حق المؤلف –بالرغم من ذلك- إلى إفراز نسق خاص من التنظيم يحيط بهذا الشكل من المصنفات، بغية إفساح المجال لأصحابها في التمتع بحرية الحركة ضمن تغطية قانونية لأعمالهم التي يعبرون فيها عن أفكارهم وآرائهم نحو قضية ما، في واحدة من المجالات العلمية، أو الأدبية، أو الفنية.
وتظهر هذه المعطيات المؤلف وكأنه يقبع تحت سجال المنع من حرية التعبير الصريح عن أفكاره التي تودي به، إذا ما كشف فيها عن هويته، إلى المساءلة القانونية، وما تلحق بها من تبعات، بيد أن الحقيقة تناهض هذا الرأي، إذ يعدُّ الفيصل في الحكم على صدق هذه النتائج الوقوف على الأسباب التي تدفع بالمؤلف إلى عدم الكشف عن هويته في المصنف الأدبي، والتي سنعرض لها في دراستنا هذه.
أهمية الدراسة:
يأتي البحث في هذه الدراسة بالنظر لما تمثله من لبنة هامة في سياق الحماية القانونية للأعمال الأدبية المبتكرة، في مجالات العلوم والآداب والفنون، وما يرتبه عدم الكشف عن هوية المؤلف لهذه الأعمال من آثار على أصحاب هذه المصنفات.
وتتعاظمأهمية الدراسةإذا ما نظرنا إليها من زاويةالحقوق التي يكتسبها المؤلف على المصنف الأدبي، إذ نتساءل عما إذا كان قانون حماية حق المؤلف قد مكّن هذا الأخير من إدارة تلك الحقوق والدفاع عنها؟ أم إنه عجز عن تلبية طموح المؤلف في هذا المجال. بل نتساءل، في ضوء ما هو متاح من غطاء قانوني لإدارة هذه الحقوق، عن مدى كفاية النصوص القانونية الناظمة لحماية الحقوق الممنوحة للمؤلف على المصنف الأدبي مجهول الهوية في تمكين هذا الأخير من البقاء متخفيا عن جمهوره الأدبي، أم إن هذه النصوص تشكل عاملا ضاغطا عليه –وبطريق غير مباشر- في الكشف عن هويته لافتقارها، إلى الضمانات التي تحفظ له حقوقه المالية والأدبية في مرحلة عدم الكشف عن هويته؟
ونضيف إلى ما سبق جانبا مهما في هذه الدراسة يتعلق بالآلية التي يمكن في ضوئها التصدي لتداعيات الكشف عن هوية المؤلف من قبل المتعاملين معه، كالناشر أو ال**** عنه، وكذا معرفة العوامل والمسببات التي تقف وراء الكشف عن هويته، سيما وأن الأمر يختلف جملة وتفصيلا في نتائجه عندما يكون إظهار هوية المؤلف قائما بفعل الناشر، أو خلفه العام أو الخاص عن الحالة التي يرجع فيها الكشف عن هوية المؤلف إلى إرادته الصريحة النابعة من قناعته الذاتية، نحو الإفصاح عن هويته، وتولي إدارة حقوقه بنفسه على مصنفه.
مشكلة الدراسة:
تبلور عدة تساؤلات المشكلة التي تناولتها هذه الدراسة بالبحث والتمحيص، مؤداها معرفة الكيفية التي يضمن بها قانون حماية حق المؤلف لهذا الأخير حرية التخفي وعدم الكشف عن هويته، وإلى أي حد تسهم تلك التشريعات في صون الحقوق التي يقرها القانون للمؤلف على مصنفه الأدبي، أو الفني مجهول الهوية؟ كما نتساءل بالقول: إذا كان المؤلف، في جميع الأحوال، يبقى متخفيا عن الجمهور وراء الجهة التي تتولى إدارة تلك الحقوق، فهل نظم القانون الآلية التي يتحقق من خلالها استغلال الحقوق المالية المقر بها للمؤلف على المصنف مجهول الهوية، أم إنه ترك الحرية للمؤلف في تحديد شكل تلك الآلية ومضمونها؟
إن الإجابة عن مختلف هذه التساؤلات لا ينأى بنا عن ضرورة البحث عن هيكلة قادرة على استيعاب تلك المضامين وإبرازها في نسق متسلسل ومُودٍّ إلى الحل الأمثل لعقدة هذه الدراسة.
منهجية الدراسة:
تتأصل منهجية هذه الدراسة وفقا لنسق ثنائي قادر على استجماع سائر عناصر المشكلة التي بنيت عليها أصلا. فبينما ينصرف المبحث الأول إلى الوقوف على المصنف الأدبي في مرحلة عدم كشف المؤلف عن هويته، سواء من خلال عرض الأسباب الكامنة وراء عدم الكشف عن هوية المؤلف في المصنف الأدبي (المطلب الأول)، إلى عرض الآثار المترتبة على عدم كشف المؤلف عن هويته في المصنف الأدبي (المطلب الثاني)، فإن كلاً من هذين المطلبين يُبيِّنان المركز القانوني للمؤلف في تلك المرحلة، ويحدِّدانالآثار المترتبةعلى عدم الإفصاح عن شخص المؤلف، سواء على نطاق الحماية أو على مضمون هذه الحماية، ليتأتى من خلالهما الوقوف على النهج الذي اتبعه المشرِّع الأردني في قانون حماية حق المؤلف تجاه هذا الأخير ضمن هذه المرحلة.
مقابل ذلك تأتي محلة الكشف عن هوية المؤلف في المصنف الأدبي (المبحث الثاني)، إذ نتوقف فيها عند مبررات العمل من طرف المؤلف على الكشف عن هويته في المصنف الأدبي (المطلب الأول)، ثم نعرض النتائج المترتبة على كشف المؤلف عن هويته في المصنف الأدبي (المطلب الثاني)، حيث نسجل في هذه المرحلة قدرة المؤلف على الاستئثار المادي والمعنوي بالحقوق المقررة له على المصنف، والنتائج التي يعكسها سعيه نحو الكشف عن هويته، سواء على نطاق الحماية القانونية للحق المالي على المصنف، أو ضمن سياق الكيفية التي يتقرر له بموجبها الاستئثار بهذا الحق والدفاع عنه.
ونرى أن هذه الهيكلة قادرة على الوصول بنا إلى النتائج المتوخاة من هذه الدراسة، وفقا للمنهج الذي نراه ملازما لنا في سياق هذا البحث القانوني.
منهج الدراسة:
قضت طبيعة هذه الدراسة الالتزام بالمنهج الوصفي والتحليلي إبان السعي نحو استعراض العناصر المنبثقة عنها فكرة الدراسة. فبينما ارتأينا أن نبحث لظاهرة المصنف الأدبي مجهول الهوية في محيطها القانوني، وجدنا أننا ملزمون بالعمل على تحليل تلك النصوص المؤطرة – ظاهراً- لتلك الحماية، بغية تحديد أوجه القصور التي أحاطت بها في تمكين المؤلف من الاستئثار الفعلي بمصنفه في المرحلة التي عزف فيها عن الكشف عن هويته.
ولما كان المنهج المقارن أحد مناهج البحث العلمي المتفرعة أصوليا عن المنهج الوصفي؛ فقد كان لهذا الأخير حظٌ وافرٌ في المقاربة بين الوضعية القانونية للحقوق المقررة للمؤلف على المصنف في مرحلتي: عدم الكشف عن هوية المؤلف ومرحلة الكشف عن شخصية المؤلف، وذلك ضمن أنظمة قانونية مختلفة الإيديولوجيات، سواء اللاتينية منها، أو الأنجلوأمريكية.
المبحث الأول

المصنف الأدبي في مرحلة عدم كشف المؤلف عن هويته

جرى على هذا النمط العديد من المصنفات الأدبية التي يخفي فيها المؤلف اسمه الحقيقي عند الإفصاح عن المصنف إلى الجمهور. إذ تثور بشأنها العديد من التساؤلات، مؤداها معرفة إمكانية احتفاظ المؤلف بذات الحقوق التي منحها له القانون على مصنفه عند إظهار اسمه عليه، أم إن هذه الحقوق تبدو معدومة أو منقوصة، حالما يمتنع المؤلف عن الكشف عن اسمه على المصنف؟
ونتساءل من جهة أخرى؛ هل هناك ضمانات قانونية أحدثها المشرِّع بغية تمكين المؤلفمن الاستئثاربمصنفه الذي يعزف فيه عن الإفصاح عن شخصيته؟ أم إنالمشرِّع
غيَّب، أيضاً، النص على هذه الضمانات في التشريعات الناظمة لحماية حق المؤلف؟
ويأتي البحث في هذه الضمانات مواليا للكشف عن حقيقة الاعتراف للمؤلف بحقه على المصنف الأدبي الذي يمتنع فيه الكشف عن هويته، فبينما ذهب الفقه بين مؤيد ومعارض لتمكين المؤلف من حقوقه على المصنف الذي يمتنع فيه الكشف عن هويته ؛ أقرَّت جل التشريعات –كما سايرها في ذلك القضاء- بحماية المصنف الأدبي مجهول الهوية، منطلقة –لربما- في ذلك من الاعتبارات التي تقف وراء عدم إفصاح المؤلف عن هويته على المصنف الأدبي.
ويرى أحد علماء الفقه أن امتناع المؤلف عن ذكر اسمه على مصنفه مؤداه سقوط حقوقه على هذا الأخير في الملك العام([i] (file:///C:/Users/Eng.****m/Downloads/1398.doc#_edn1)). وإذ كان الهدف من وراء عدم الاعتراف للمؤلف بالحقوق على المصنف مجهول الهوية هو السعي نحو الاعتداد بظاهر الأشياء، التي يُعدُّ الأصل فيها أن الجهد الأدبي أو الفني إنما وجد، أصلا، حصيلة أعمال قام بها أحد المبدعين في مجال ما، وبما أن العمل هو نتاج ابتكار أو إبداع، فإنه من غير المسلم به اختفاء المؤلف عن جمهوره، طالما وثق بحقيقة وبجدية الأفكار التي يُسِرّ بها إلى هذا الجمهور.
ويكشف رأي آخر من الفقه عن موقف مناهض للموقف السابق لمّا يفيد أن المؤلف عندما يكون قد اختار عدم الكشف عن اسمه على مصنفه، فإن ذلك لا يعني الإنكار عليه حقيقة الوجود القانوني والمادي، إذ لا يمكن التسليم بظاهر القول إن وضع اسم المؤلف على مصنفه إنما هو المعيار الحاسم في تقرير ذلك الوجود، بحيث يؤدي الاعتداد بذلك المقتضى إلى أحد أمرين؛ إما سقوط كافة المصنفات مجهولة النسب في الملك العام، منذ اللحظة التي تولد فيها تلك المصنفات، وهذا مالا يمكن تقبله عمليا، وإما إجبار المؤلف على الكشف عن هويته بدافع الحفاظ على حقوقه على مصنفه، وهذا فيه انتقاص من حرية المؤلف في الإرادة والاختيار، بين أن يكشف عن هويته على المصنف، أو يبقي على شخصيته طي الكتمان، وفقا لما تمليه عليه الاعتبارات المتعددة لذلك الفعل([ii] (file:///C:/Users/Eng.****m/Downloads/1398.doc#_edn2)).
أجمعت كافة التشريعات –خلافا لما هو عليه الحال عند الفقه- على الإقرار بحماية المصنف الأدبي، الذي يعزف فيه المؤلف عن الكشف عن هويته، غير أنها اختلفت فيما بينها في الآلية التي يمكن في ضوئها أن تتحقق تلك الحماية، لا سيما أن محل الحماية هي الحقوق المقررة للمؤلف على المصنف –سواء الأدبية منها والمالية- وآية ذلك؛ إلحاق بعض التشريعات إدارة الحقوق المالية للمؤلف صراحة بالناشر([iii] (file:///C:/Users/Eng.****m/Downloads/1398.doc#_edn3)). في حين أقر بعضا آخر بتمكين إحدى الجهات الرسمية -أحيانا- بتلك الإدارة([iv] (file:///C:/Users/Eng.****m/Downloads/1398.doc#_edn4))، مما يضعنا قاب قوسين أو أدنى حول ضرورة البحث عن الآلية التي تحقق للمؤلف في ضوئها الاستئثار الأمثل بحقوقه على مصنفه، حينما يتجاهل الكشف عن اسمه على مصنفه.
إن الموازنة بين حق المؤلف في التستر وعدم الكشف عن هويته على المصنف الأدبي المنشور، وحقه في الاعتراف له بالصلاحيات الأدبية والمالية على المصنف والاستئثار بهما في آن معا، إنما تتأتى من الإحاطة بالآثار والنتائج المتمخضة جراء عدم كشف المؤلف عن هويته في المصنف الأدبي (المطلب الثاني)، غير أن الوقوف على تلك النتائج أو الآثار لا يغدو محققا للغاية منه، إن لم يتسن لنا –في الوقت ذاته- الإحاطة بالعوامل الدافعة إلى عدم إفصاح المؤلف عن هويته، حين يقرر نشر المصنف الأدبي (المطلب الأول).
المطلب الأول: أسباب عدم كشف المؤلف عن هويته في المصنف الأدبي:
تتعدد الأسباب التي تكمن وراء عدم كشف المؤلف عن شخصيته، حينما يعمد إلى تقرير نشر المصنف أو العمل الأدبي، الذي قام بإبداعه خلال حقبة معينة. ولما كان عسيرا الوقوف على كافة هذه المسببات، ارتأينا اختزالها إلى شقين أساسيين، يكمن الأول في أسباب شخصية مرتبطة بالمؤلف، بينما يكمن الثاني في أسباب موضوعية.
تبدو العوامل الشخصية أقل درجة في التأثير إزاء العوامل الموضوعية التي تتأصل كثيرا في ذهن المؤلف لتحتل حيزا من حساباته، وتحول - بالتالي - بينه وبين الكشف عن هويته على العمل الأدبي.
وتتأصل العوامل والمسببات الشخصية في عدة مقتضيات، يعود بعضها إلى خجل المؤلف من الكشف عن هويته، انطلاقا من إقباله-أحيانا- على العمل الأدبي في سن مبكرة، وما يترتب على ذلك من قلة الخبرة والمعرفة التي قد تنعكس، بدورها، على إنتاجه الأدبي، لذا يرتأي التخفي وعدم الكشف عن هويته، إلى أن يشتد عوده، ثم يكشف بعدها عن اسمه الحقيقي([v] (file:///C:/Users/Eng.****m/Downloads/1398.doc#_edn5)).
يغدو، ضمن تلك الاعتبارات، إرجاء المؤلف الكشف عن هويته على المصنف الأدبي إلى استجلاء ردة فعل الجمهور على المصنف، فالمؤلف حينما يفصح عن مصنفه إلى الجمهور فإنه يكون بذلك قد ارتضى لنفسه حكم هذا الأخير على المصنف، فإما أن يسدل حكمه على المصنف مدحا وتقريضا، وإما أن يوسعه ذما وقدحا([vi] (file:///C:/Users/Eng.****m/Downloads/1398.doc#_edn6)).
ويترتب على تلك النتيجة بناء المؤلف لرأيه الصريح بالكشف عن هويته -لاحقا- على المصنف،أو البقاء متخفياعن إحاطة الجمهور بهوية صاحب الإنتاج الأدبي المنشور.
ويتعاطى مع العوامل الشخصية قلة من المؤلفين، خلافا للعوامل الموضوعية التي تضرب بشدة على إرادة المؤلفين بزعم إبقائهم متوارين، ورفض الكشف عن هويتهم على إنتاجاتهم الأدبية عند العمل على نشر تلك الأعمال.
تبدو الأزمات السياسية والدينية أهم العوامل الدافعة إلى مثل هذه الأعمال في الواقع العملي. فقد تُظْهِر في مرحلة متأججة الصراع عدداً من المقالات والإنتاجات الأدبية التي يعبر فيها أصحابها عن مناهضتهم لإيديولوجيات معينة، بحيث يفضي كشف المؤلف عن هويته إلى مخاطر تضعه في قفص الاتهام أحياناً، أو إنها قد تودي به أحياناً أخرى([vii] (file:///C:/Users/Eng.****m/Downloads/1398.doc#_edn7)).
ترفد دراسات أخرى – سواء أكان شكل التعبير عنها في شكل مقال، أم في شكل مصنف أدبي- ذات المسار الذي يخشى فيه المؤلف الكشف عن هويته، حينما يتعلق الأمر بابتكارات فكرية تعبر عن الظروف الاجتماعية أو السياسية السائدة في مجتمع ما، كأن تكشف عن مستوى القمع وضعف الديمقراطية، أو تكشف عن جوانب من الفساد الإداري والمالي السائد في مجتمع ما، أو تنبئ بانبعاث تيارات فكرية متطرفة تعمل في الخفاء لتغذي العنف والتطرف داخل الدولة...إلخ، وقد يكون مصدر تلك الأفكار التي تضمنها المصنف موقع المؤلف السياسي أو الاجتماعي، كأن يصل إلى تلك النتائج، بحكم طبيعة المهام التي يقوم بها داخل مجتمع ما أو خلية معينة...إلخ، الأمر الذي يفضي إلى إقبال المؤلف إلى نشر المصنف الأدبي، بينما يجنح - في الوقت ذاته- إلى عدم الكشف عن هويته على المصنف أو اختيار اسمٍ مستعارٍ كبديل عن اسمه الحقيقي كأحد الحلول التي يميل فيها نحو التخفي عن الأنظار.
توحي هذه الوقائع أن المؤلف، حينما يقرر عدم الكشف عن هويته، وكأنما تولدت قطيعة مادية بينه وبين مصنفه الأدبي، على حين يبدو الواقع مختلفا تماما ريثما نتوقف عند منطوق التنظيم القانوني الذي يعكس- حقيقة - واقع العلاقة الفعلية بين المؤلف وعمله الأدبي.
إن الإحاطة بمضمون المنحى القانوني وقيمته لا يتجرد عن الإحاطة بقيمة هذا الفعل الذي يجنح فيه المؤلف نحو عدم الكشف عن هويته أصلا، وإلا لما كان للنص القانوني أية قيمة فعلية لو لم يكن لهذا الفعل مبرره وقيمته المادية، حيث يكفل النظام القانوني حقوق أولئك المؤلفين على أعمالهم، لتضحي سبيلا نحو الإبداع ورافدا من روافد الابتكار، والافصاح –بالتالي- عن الأعمال الأدبية، حتى في ظل الظروف الاستثنائية جزافا.
ولنا أن نستوحي إذا العلاقة التكاملية بين العوامل الداعية إلى ستر شخصية المؤلف عند الإفصاح عن مصنفه الأدبي والبيئة القانونية التي تكفل لهؤلاء تنظيما شاملا لإدارة حقوقهم المادية والأدبية على تلك الأعمال، فإلى أي حد عززت تشريعات حماية حق المؤلف تلك العلاقة، بما يكفل نتائج إيجابية للمؤلفين، تقودهم إلى تحقيق حماية حقوقهم المالية والأدبية في تلك المرحلة، من غير أن تدفعهم إلى الظهور بغية الولوج إلى تلك النتيجة؟ (المطلب الثاني).
المطلب الثاني: الآثار المترتبة على عدم كشف المؤلف عن هويته في المصنف الأدبي:
تكشف نصوص قوانين حماية حق المؤلف عن جملة من الآثار المتمخضة عن إفصاح المؤلفعن مصنفه إلى الجمهور من غير الإفصاح عن هويته على هذا الأخيـر،
إذ تفيد تلك التشريعات أن جملة هذه الآثار تتناسب مع طبيعة هذه المصنفات، وتأتي على تحقيق الغاية المبنية على عدم الإفصاح عن هوية المؤلف فيها.
ونرى من جانبنا، أنه إذا كانت مقتضيات التشريع تنبئ بمدلول هذه الآثار صراحة بما تتضمنه من تنصيب الناشر مفوضا عن المؤلف في إدارة حقوقه المترتبة له على المصنف (الفرع الثاني)، وتقليص نطاق الحماية المقررة لهذا النوع من المصنفات، بما يتواءم وطبيعتها الخاصة (الفرع الأول)؛ فإن الإمعان في تلك النتائج يكشف عن عدة أحكام تتحد في مدلولها لتضعنا أمام فراغ محتوى مبدأ حماية هذه الأعمال الأدبية الذي دعت إليه تلك التشريعات، فكيف لنا أن نثبت هذه الحقيقة عمليا؟
الفرع الأول: تقليص مدة الحماية القانونية للمصنف الأدبي مجهول الهوية:
تجمع تشريعات حق المؤلف على التمييز بين المصنف الأدبي مجهول الهوية والمصنف الأدبي معلوم النسب، وفقا لنطاق الحماية الزماني للحقوق المالية المقررة للمؤلف على تلك الأعمال.
وتبدو هذه التفرقة منطقية إذا ما نظرنا إلى جوهرها، حينما تختص تشريعات حق المؤلف بحماية الحقوق المالية للمؤلف طيلة حياة هذا الأخير على أعماله الأدبية، وخمسين سنة بعد وفاته، حيث نفترض، هنا، أن المؤلف كشف عن هويته حينما قرر نشر مصنفه والإفصاح عنه إلى الجمهور، بينما يغيب عنا مثل هذا التصور عمليا حينما يكون المؤلف مجهول الهوية، مسلمين وقتها بضرورة الاعتداد بالأجل الزماني المحدد، الذي لا يولي لحياة المؤلف أي اعتبار، طالما أنه مجهول الهوية.
وتقضي تشريعات حق المؤلف بأن الأجل الذي يمكن فيه حماية الحقوق المالية المقررة للمؤلف على المصنف، إنما يمتد إلى خمسين سنة، تبدأ بالتقادم اعتبارا من تاريخ نشر المصنف بحسب الأحوال. فقد قضى المشرِّع الأردني في المادة (31/د) من قانون حماية حق المؤلف بالقول: "تسري مدة الحماية للمصنفات لمدة خمسين سنة، تبدأ من تاريخ نشرها، على أن يبدأ حساب هذه المدة من أول كانون الثاني من السنة الميلادية التي تلي تاريخ نشرها الفعلي المصنف الذي لا يحمل اسم مؤلفه، أو يحمل اسماً مستعاراً، على أنه إذا كشف المؤلف عن شخصيته خلال مدة الحماية، فتبدأ هذه المدة من تاريخ وفاة المؤلف"([viii] (file:///C:/Users/Eng.****m/Downloads/1398.doc#_edn8)).
وقد سار في ذات الاتجاه جميع تشريعات البلدان المنضوية في اتفاقية (تربس)([ix] (file:///C:/Users/Eng.****m/Downloads/1398.doc#_edn9))، وإن كانت قد اختلفت فيما بينها بتحديد الأجل الذي يبدأ فيه حساب الـ خمسين سنة ميلادية المقررة لحماية المصنف الأدبي مجهول الهوية، ويرجع السبب في ذلك إلى اعتبار اتفاقية (تربس) القاعدة الدنيا من الحماية التي يفترض العمل بها، وعدم النزول عن مستواها من طرف البلدان الأعضاء، بما تضمنته من إحالة صريحة على اتفاقية (برن) التي اختصت بدورها بحماية حقوق المؤلفين على أعمالهم الأدبية والفنية([x] (file:///C:/Users/Eng.****m/Downloads/1398.doc#_edn10))، لتكتسي بذلك طابعا إلزاميا،انطلاقا من إلحاقها باتفاقية (تربس) التي اكتست نصوصها هذه الصبغة القانونية([xi] (file:///C:/Users/Eng.****m/Downloads/1398.doc#_edn11)).
وعطفا على موقف المشرِّع الأردني؛ نشير إلى اتجاه المشرِّع المصري في المادة (163) من قانون حماية حقوق الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002م([xii] (file:///C:/Users/Eng.****m/Downloads/1398.doc#_edn12))، والمغربي في المادة (27) من قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة([xiii] (file:///C:/Users/Eng.****m/Downloads/1398.doc#_edn13))، والجزائري في المادة (58) من قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة([xiv] (file:///C:/Users/Eng.****m/Downloads/1398.doc#_edn14))، والمشرِّع الإماراتي في المادة (20/2/ج) من قانون حماية المصنفات الفكرية الإماراتي([xv] (file:///C:/Users/Eng.****m/Downloads/1398.doc#_edn15))...إلخ، ناهيك عن كونها ذهبت جميعا إلى تقرير حماية المصنف الأدبي مجهول الهوية خمسين سنة ميلادية، رغم أنها قد تباينت –نسبيا- فيما بينها في تفاسيرها للأجل الذي يبدأ فيه تلاشي تلك المدة.
تكشف هذه التشريعات عن تباين مبرر في نطاق الحماية، يتسع حينما يكشف المؤلف فيه عن شخصيته على المصنف الأدبي، لتضاف إلى الخمسين سنة المقررة، في كلتا الحالتين، المدة المرتبطة بحياة المؤلف، قصر أو طال أجلها.
وتتوج هذه النصوص قاعدة مفادها أن المدة التي ستحظى بها حماية الحقوق المالية للمؤلف على المصنف الأدبي تضيق حالما يكون المؤلف مجهول الهوية. فهل يغدو المؤلف مرغما، والحالة هذه، على الكشف عن نفسه تحقيقا لمدة أطول في الحماية أم إن منطق الأمور يظهر المؤلف، وكأنما هو بغنى عن اللجوء إلى الكشف عن هويته، اعتبارا من المتوسط الزماني لحياة المؤلف أصلا؟
يقودنا هذا التساؤل إلى القناعة المبدئية حول تصور استغناء المؤلف إلى الكشف عن هويته طمعا في كسب مادي إضافي، طالما أن حقوقه الأدبية مكفولة بصفة مطلقة، وأن مدة الـ خمسين سنة تكفي عمليا لتحقيق مراد المؤلف، أو قد تزيد. بيد أننا إذا ما نظرنا إلى الموقف من زاوية مختلفة فإننا نتوقف عند الهدف الذي يسعى إليه خلف المؤلف الخاص أو العام –بحسب الأحوال- وما تدفعهم الضرورة إلى الكشف عن شخصية المؤلف طمعا في الاستفادة من ريع إضافي عن استغلال تلك الأعمال الأدبية، فإلى أي مدى يمكن لنا أن نسلم لهؤلاء بسلطة الكشف عن هوية المؤلف ؟ وما هي الرؤيا لهذا الموضوع في تشريعات حق المؤلف، هل توقفت هذه الأخيرة عند هذا المقتضى أم إنها أخفقت في تنظيمها له تاركة أمر تفسيره إلى ما ترتبه الوقائع المادية من نتائج، وما تغذيه اجتهادات قضاة الموضوع حوله؟
إن الإجابة عن هذه التساؤلات لا تفصم عراها عن التثبت من وظيفية الجهة التي تتولى إدارة حقوق المؤلف والدفاع عنها فعليا، لما في ذلك من أهمية مرتبطة بتقاطع الاختصاص، حالما يتعلق الأمر بتحديد المخول بالكشف عن هوية المؤلف عمليا (الفرع الثاني).
الفرع الثاني: تنصيب الناشر مفوضا عن المؤلف في إدارة حقوقه على المصنف:
تأتي معظم تشريعات حق المؤلف، على اعتبار الناشر مفوضا في إدارة الحقوق المالية، والدفاع عن الحقوق الأدبية المقررة للمؤلف على المصنف، حينما يمتنع المؤلف فيها عن الكشف عن هويته.
وتتراوح القيمة القانونية لمركز الناشر على المصنف في هذه الحالات، بين اعتباره مفوضا بحكم القانون إلى جواز العمل على تفويض غيره في القيام بتلك الأعمال. فبينما تتشدد بعض التشريعات بالصيغة القانونية التي تجعل الناشر مفوضا حكمافي إدارة تلك الحقوق، تجد بعضا منها أخف وطأة،حينما تقر للمؤلف بحرية التعبيرعن إرادته فياختيار من يتولىتلك الإدارةمنغير أن يكون، بالضرورة، ناشرا.
يُعدُّ قانونحق المؤلف الأردنيمن التشريعات التي تبنت تلك الرؤيا صراحة التي
نلمس فيها تضييقاً على المؤلف، حينما تقيم نسقا من العلاقة القانونية بينه وبين الناشر، معتبرة فيها هذا الأخير مفوضا حكما في إدارة حقوق المؤلف على المصنف والدفاع عنها. إذ لا نفهم، في سياق المادة (26) من قانون حماية حق المؤلف الأردني، غير تلك الحقيقة، مما يدفعنا إلى معارضة أي تفسير لهذا النص، خلافا لما يصرح به بالقول: "إذا لم يحمل أي مصنف اسم مؤلفه أو حمل اسماً مستعاراً، فيعتبر الناشر لذلك المصنف مفوضاً حكماً من قبل المؤلف بممارسة حقوقه المنصوص عليها في هذا القانون إلى أن يعلن المؤلف عن شخصيته ويثبتها".
يدعم رأينا حيال موقف المشرِّع الأردني هذا، حينما نفحص مواقف التشريعات المقارنة التي تذهب إلى درجة أقل حدة في اعتبار الناشر مفوضا حكما عن المؤلف.
تشير إحدى هذه التشريعات إلى اعتبار الناشر مفوضا في إدارة تلك الحقوق ما لم يكن المؤلف قد اختار شخصا آخر ممثلا عنه في تلك الإدارة، فقد نصت المادة 38/ب من قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة المغربي بالقول: "في حالة مصنف مجهول أو مصنف منشور باسم مستعار، باستثناء ما إذا كان الاسم المستعار لا يدع أي مجال للشك في هوية المؤلف، يعتبر الناشر الذي يظهر اسمه على المصنف، وفي غياب حجة مخالفة ممثلاً للمؤلف، وبهذه الصفة، له حق الحماية والعمل على احترام حقوق المؤلف، ولا تطبق مقتضيات هذا المقطع حينما يعلن المؤلف عن هويته ويبرر صفته". بينما تساهلت كثيرا تشريعات أخرى في منظورها لإدارة تلك الحقوق حينما، عدَّت -منذ البداية- الشخص الذي يدع المصنف مجهول الهوية في متناول ممثلٍ للمؤلف في إدارة تلك الحقوق، مما يعني أنها لم تشترط بداية أن يكون هذا الممثل هو الناشر، تاركة في ذلك كامل الحرية للمؤلف في اختيار الطريقة والوسيلة والجهة التي تمثلة في إدارة حقوقه على المصنف الذي يمتنع فيه الكشف عن هويته، والدفاع عنها([xvi] (file:///C:/Users/Eng.****m/Downloads/1398.doc#_edn16)).
وتكشف اتفاقية (برن) - باعتبارها مرجعية كافة التشريعات الوطنية حيال حماية الحقوق الأدبية والفنية- عن موقف يتوسط مختلف الاتجاهات السابقة حينما تعدُّ الناشر مفوضا عن المؤلف في إدارة حقوقه على المصنف الأدبي مجهول الهوية، شريطة ألا يثبت خلافا لهذا الظاهر، بمعنى ألا يخول الناشر شخصا آخر، أو جهة أخرى غير الناشر تتولى إدارة تلك الحقوق([xvii] (file:///C:/Users/Eng.****m/Downloads/1398.doc#_edn17)).
ولنا أن نتساءل؛ لماذا كل هذه التجاذبات العكسية حول معرفة الجهة المخولة بإدارة حقوق المؤلف على المصنف الأدبي مجهول الهوية، طالما أنه تتحقق للمؤلف تلك المصلحة، بغض النظر عن الجهة الراعية لتلك الحقوق؟
يبدو التساؤل منطقيا لو كان الهدف مما سلف معرفة الجهة المخولة بإدارة حقوق المؤلف على المصنف مجهول الهوية، بيد أن العمل على تجاوز هذه المرحلة يكشف لنا جملة من الحقائق المتخفية وراء الجهة التي تدير حقوق المؤلف. فالمؤلف يسعى- وهذا طبيعي- إلى الاستئثار المادي والمعنوي بالمصنف الأدبي، ويُعدُّ شخصا مدنيا يتعاقد مع الناشر، الذي غالبا ما يكون ممارسا لنشاط تجاري يسعى فيه إلى تحقيق الربح.
وتقودنا هذه المعطيات إلى أن العقد الذي يبرم مع الناشر إنما يكون من العقود ذات الطبيعة المختلطة، التي تجمع شخصا مدنيا مع آخر تاجر، بيد أنه حينما يخول القانون الناشر بإدارة حقوق المؤلف حكما، فإنه سيباشر هذه الإدارة انطلاقا من الطبيعة الخاصة بتلك الوكالة – والتي تختلف بكينونتها عن الوكالة المدنية- فالناشر، هنا، يباشر حقوق الأصيل باسمه هو، وإن كانت تلك المباشرة لحساب الأصيل، كما يُعدُّ ملزما بتقديم جميع الحسابات بصفته تلك([xviii] (file:///C:/Users/Eng.****m/Downloads/1398.doc#_edn18))، وهذا يعني مسؤولية ال**** (الناشر) مسؤولية كاملة أمام المؤلف عن كل إخلال بأحكام تلك الوكالة.
يفهم من هذا السياق، وكأنما نطبق، هنا،أحكام الوكالةالتجارية بالعمولة في القانون التجاري على العلاقة القائمة بين المؤلف والناشر، حيث يسعى فيها الناشر إلى إدارة حقوق المؤلف المادية والدفاع عن حقوقه الأدبية على المصنف، على حين أننا نخالف هذا الرأي،انطلاقا من أن ال**** في الوكالة بالعمولة يسعى دوما إلى الحفاظ على حقوق موكله، وإن كان يمارس شتى التصرفات باسمه هو، بينما لا نتصور ذلك عمليا في مثل حالة الناشر، فهو يسعى، إلى جانب إدارة حقوق المؤلف، إلى الحفاظ على مصلحته المباشرة على المصنف، إذ تكمن هذه المصلحة في الاستئثار بالعائد المادي لقاء ما يقوم به
من أوجه الاستغلال للمصنف الأدبي المفوض بإدارته
(1) BLANCE (E): De la contre façon en tous genres, paris 1955,p.33.

(2) POUILLIET: traité théorique et pratique de la proprieté Littéraire et artistique, 3 eme edition, 1980,p.70-71.

([iii]) نذكر من هذه التشريعات كلا من المادة 26 من قانون حماية حق المؤلف الأردني رقم 22 لسنة 1992م منشور على الصفحة رقم 684 من عدد الجريدة الرسمية رقم 3821 بتاريخ 16/4/1992م. والمادة 38 من قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة المغربي رقم
00- 2، والمادة 13/3 من قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة الجزائري منفذ بموجب الأمر رقم 97-10 مؤرخ في 27 شوال عام1417الموافق 6مارس سنة 1997م....إلخ.

([iv]) ومثالها ما نصَّت علية المادة (13/3 ) من قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة الجزائري لسنة 1997م.

([v]) محمد الأزهر، حقوق المؤلف في القانون المغربي – دراسة مقارنة، تقديم: عبد الله درميش، مطبعة دار النشر المغربية، الطبعة الأولى، 1994م، ص84.

([vi]) عبد الحفيظ بلقاضي، مفهوم حق المؤلف وحدود حمايته جنائيا، تقديم: أحمد الخمليشي، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى، 1997م، ص349.

([vii]) محمد الأزهر، حقوق المؤلف في القانون المغربي، مرجع سابق، ص84.

([viii]) قانون حماية حق المؤلف الأردني رقم 32 لسنة 1992م وتعديلاته.

([ix]) يقصد بها اتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية وقد أبرمت في 15/4/1994م، وذلك إثر التوقيع على الاتفاقية العامة لمنظمة التجارة العالمية، حيث شكلت جزءا هاما من هذه الاتفاقية حين تم طرحها في مفاوضات التجارة العالمية الرامية إلى تعديل الاتفاقية العامة للتجارة (GATT) وذلك في نهاية دورة طوكيو منذ (1973م) وحتى (1979م)، ورغم الخلافات بين الدول النامية والمتقدمة على شكل هذا الاتفاق ومضمونه، فقد استكمل في جولة "الأورجواي" (آخر جولات التجارة العالمية التي تمخض عنها التوقيع على منظمة التجارة العالمية) حيث ظهر في صورة اتفاق لمعالجة "الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية"، وتم على ضوئه اتخاذ تدابير هامة بقصد مساعدة الدول النامية على سن تشريعاتها وتوحيدها بالقدر الذي يلزم في تطبيق هذا الاتفاق، وجمع هذا الاتفاق في طياته بين معظم الاتفاقات الدولية في ميدان حماية الحقوق الفكرية، وأهمها اتفاقية (باريس) لحماية حقوق الملكية الصناعية واتفاقية (برن) لسنة 1886م لحماية حقوق الملكية الأدبية والفنية".: راجع: عبد الله أمين غيث: منظمة التجارة العالمية واتفاقية (تربس)، ورقة مقدمةإلى الندوة التي عقدت بالتعاون فيما بين المجمع العربي لحماية الملكية الفكرية وغرفة التجارة الدوليةحول: قواعد الملكية الفكري، عمان-الأردن، 18/أيار1998م. والجدير بالذكر أن الأردن انضم إلى الاتفاقية بتاريخ 17/12/1999م في جنيف بوثيقة الانضمام رقمWT/ACC/JOR/33 وصادق على انضمامه في أبريل 2000م. منشور على الجريدة الرسمية رقم 4415 بتاريخ 24/2/2000م.

([x]) أحالت اتفاقية (تربس) على اتفاقية (برن) في المادة 9/1 منها حيث ورد فيها القول:" 1- تلتزم البلدان الأعضاء بمراعاة الأحكام التي تنص عليها المواد من 1 وحتى 21 من معاهدة برن (1971م) وملحقها، غير أن البلدان الأعضاء لن تتمتع بحقوق، ولن تتحمل التزامات بموجب هذه الاتفاقية فيما يتعلق بالحقوق المنصوص عليها في المادة 6 مكررة من معاهدة (برن) أو الحقوق النابعة عنها".

([xi])ورد الإشارة إلى إلزام البلدان الأعضاء في عدم النزول عن الحد الأدنى من الحماية المقررة في اتفاقية (تربس) في المادة1/1 منها.

([xii])قضت المادة 163 من قانون حماية حقوق الملكية الفكرية المصري رقم 82 لسنة 2002م بالقول: "تحمى الحقوق المالية علىالمصنفات التي تنشر بدون اسم مؤلفها أو باسم مستعار لمدة خمسين سنة تبدأ من تاريخ نشرها أو إتاحتها للجمهور لأول مرة أيهما ابعد فإذا كان مؤلفها شخصاً معروفاً ومحدداً أو كشف مؤلفها عن شخصه فتكون مدة الحماية طبقا للقاعدة المنصوص عليهافي المادة (160) من هذا القانون"/ منشور بعدد الجريدة الرسمية، رقم (22)، في 2 يونيه 2002م.

([xiii])تنص المادة 27 من قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة المغربي بالقول" تحمى الحقوق المادية للمصنفات المجهولةالاسم أو المنشورة باسم مستعار إلى متم فترة خمسين سنة ابتداءً من نهاية السنة الشمسية التي تم فيها نشر المصنف بكيفيةمشروعة لأول مرة، وإذا تعذر إثبات ذلك فخلال خمسين سنة من إنجاز المصنف ابتداءً من نهاية السنة الشمسية التي عرضفيها المصنف على الجمهور، وإذا تعذر إثبات ذلك فخمسون سنة من تاريخ إنجاز المصنف، خمسون سنة ابتداءً من نهاية السنةالشمسية لهذا الإنجاز"/ قانون رقم 00.2 المتعلق بحماية حقوق المؤلف والحقوق المجاورة المنفذ بموجب ظهير رقم 20.00.1 المغربي الصادر في 9 ذي القعدة 1420
(15 فبراير 2000م).

([xiv])ورد في المادة (58) من قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة الجزائري القول" تكون مدة حماية الحقوق المادية للمصنف تحت اسم مستعار أو مجهول الهوية خمسين (50) عاماً ابتداءً من مطلع السنة المدنية التي تلي تاريخ نشر المصنف".

([xv])ورد في المادة 20/2/ج من قانون حماية المصنفات الفكرية الإماراتي رقم (40) لسنة 1992م. القول " وتكون مدة سريانحقوق المؤلف خمس وعشرين سنة ميلادية من تاريخ النشر بالنسبة للمصنفـات الآتية:...ج_المصنفـات التي تنشر باسم مستعـار أودون ذكر اسـم المؤلف حتى يكشف عن شخصيته".

([xvi])نصَّت من بين هذه التشريعات المادة 13/ب من قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة الجزائري بالقول" إذا نشرالمصنف بدون اسم مؤلفه، فإن الشخص الذي يضعه بطريقة مشروعة في متناول الجمهور يعد ممثلاً لمالك الحقوق، ما لم يثبتخلاف ذلك".

([xvii])نصَّت على ذلك المادة (15/3) من اتفاقية (برن) لسنة 1886م وتعديلاتها حيث ورد فيها القول:" بالنسبة للمصنفات التي لا تحمل اسم المؤلف أو التي تحمل اسما مستعاراً، غير تلك المشار إليها في الفقرة (1) أعلاه، يفترض أن الناشر الذي يظهر اسمه على المصنف، وما لم يثبت عكس ذلك، بمنزلة ممثل للمؤلف، وبهذه الصفة فإن له حق المحافظة على حقوق المؤلف والدفاع عنها. ويوقف سريان حكم هذه الفقرة عندما يكشف المؤلف عن شخصيته، ويثبت صفته".

([xviii])محمد الأزهر: حقوق المؤلف في القانون المغربي، مرجع سابق، ص86.