المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : محاولات لا تتوقف لتغريب بلاد الحرمين


عبدالناصر محمود
12-15-2015, 08:00 AM
محاولات لا تتوقف لتغريب بلاد الحرمين
ــــــــــــــــــــ

(محمد لافي)
ـــــــ

4 / 3 / 1437 هــ
15 / 12 / 2015 م
ـــــــــ

http://www.almoslim.net/files/images/thumb/1280x960_1-thumb2.jpg


لا يبدو أن محاولات تغريب بلاد الحرمين من قبل أعداء الإسلام ستهدأ فضلا عن أن تتوقف , فالدول المعادية لدين الله لا تستطيع أن ترى بلدا إسلاميا يطبق أحكام الإسلام في معظم مجالات الحياة حتى الآن , وما زال بعيدا عن التلوث بالعلمانية اللادينية التي غزت وتسللت إلى كثير من بلاد المسلمين , فأفسدت دين العباد وأضرت بمصالح البلاد .


لم يوفر أعداء دين الله الحنيف في سبيل تغريب أطهر بقاع الأرض وسيلة خبيثة أو طريقة غير نظيفة إلا واستخدموها , وإذا كان أتباع الفكر التغريبي من الليبراليين هم أكثر الوسائل استخداما لتحقيق هدف الغرب المنشود , فإن سلاحهم الأخطر في ذلك هو الكذب والافتراء , عبر ترويج الشائعات التي تزعم اختراق مظاهر الليبرالية واللادينية أرض بلاد الحرمين .


من هنا يمكن فهم ما يظهر بين الفينة والأخرى في المملكة السعودية من شائعات تروج لانتشار مظهر من مظاهر العلمانية والليبرالية في البلاد , سعيا منها للتشويش على هوية المملكة الإسلامي , والزعم بإحداث اختراق في جدار التمسك بتحكيم شرع الله الحنيف في أطهر بقاع الأرض .


ولعل من آخر تلك الشائعات التي نفتها الجهات الرسمية السعودية : شائعة قرب افتتاح أول دار للسينما في الرياض , حيث نفت هيئة الإعلام المرئي والمسموع في المملكة ، خبرا حول السماح بصالات السينما في البلاد , وذلك عبر بيان نشرته مساء أمس جاء فيه : "نظرا لما تم تداوله في وسائل إعلام مختلفة اليوم عن إطلاق السينما في السعودية ، تود الهيئة أن توضح أن الخبر لا صحة له ، و أنه لا توجد أي صفة رسمية للجهات أو الأشخاص الذي تم ذكرهم في الخبر" .


وكانت بعض وسائل الإعلام المحلية قد ذكرت أن لجنة السينما السعودية وقعت الأحد اتفاقاً مبدئياً مع رجال أعمال ومستثمرين لإنشاء سلسلة صالات سينما في المملكة., مشيرة إلى أنه على الرغم من عدم وضوح ملامح المشروع ولا توقيت إنجازه، غير أنه يشير إلى أن العقبات التي كانت تحول دون افتتاح صالات سينما في السعودية، تم تجاوزها، وتم السماح رسمياً بإنشاء هذه الصالات.


كما أن قناة الإخبارية السعودية ذكرت أمس أنه سيتم رسميا إنشاء صالات سينما بالسعودية ، وفق الأنظمة والقوانين المتبعة في هذا الشأن، والتي تؤكد الالتزام بالعادات والتقاليد الإسلامية والتمسك بالهوية الوطنية حسب وصفها .


ونقلت القناة عن برنامجها الإخباري (الراصد)،خبر توقيع رئيس لجنة السينما بجمعية المنتجين والموزعين السعوديين فهد التميمي اتفاقًا مبدئيًا مع مستثمر لإصدار تصريح إنشاء أول دار للسينما بالسعودية وذلك في مدينة الرياض , واعدة بالكشف عن تفاصيل الخبر خلال أحد برامجها في الثامنة مساء , إلا أنها تراجعت لاحقًا وقامت بحذف التغريدة.


وعلى الرغم من تقليل البعض من مخاطر افتتاح دار للسينما في الرياض – إن حدث - مع انتشار وسائل الإعلام التي دخلت البيوت و وسائل الاتصال التي وصلت إلى الجيوب , والتي يبث فيها ما قد يكون أسوأ مما تعرضه السينما على شاشتها الكبيرة.... إلا أن ذلك لا ينفي الآثار السلبية الكثيرة والخطيرة لما يسمى "السينما" على الجيل الناشئ والشباب السعودي , خصوصا مع ملاحظة ما يعرض على شاشات تلك الدور من أفلام تنتهك المنهيات والمحرمات الشرعية في دين الله الحنيف في كثير من عواصم الدول الإسلامية علنا وبرعاية الدولة , الأمر الذي يسهل انتشار المعصية والموبقات , وينقلها من حيز الاستتار إلى الإشهار .


ثم إن مجرد حدوث أمر كهذا في بلاد الحرمين يعتبر اختراقا لا يستهان به لدعاة التغريب , حيث تعتبر خطوة في طريق تذويب الشخصية الإسلامية في الشخصية الغربية التي لا تعرف شيئا اسمه الحلال أو الحرام في قاموسها القيمي أو الأخلاقي , ولا تلتزم بأوامر ومنهيات كما هو حال المسلمين .


لا يمكن إعطاء رقم حقيقي و دقيق لترتيب هذه المحاولة التغريبية في المملكة , نظرا للكم الكبير من أمثال هذه المحاولات لاختراق جدار استمرار تمسك المملكة حكومة وشعبا بتطبيق الشريعة الإسلامية , سواء على نطاق الأفراد والأسر , أو على نطاق مؤسسات الدولة وهيئاتها الحكومية .


والحقيقة أن الضغوط التي تمارس على المملكة من قبل الدول الكبرى - كالولايات المتحدة الأمريكية ودول القارة العجوز - لتمرير مظاهر التغريب كبيرة , تحت شعارات حقوق الإنسان تارة , وحرية المرأة تارة أخرى .


فلا تكاد تهدأ أصوات الغرب المطالبة بإخراج المرأة السعودية من بيتها باسم تحريرها , وتخليها عن مهمتها الأساسية في تربية الأولاد ورعاية شؤون الأسرة تحت شعار "المرأة نصف المجتمع", والمطالبة باختلاطها بالرجال باسم المشاركة في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية ....الخ .


والغريب المريب في الأمر أن الغرب يهتم بأمر قيادة المرأة السعودية للسيارة نظرا لكونه حقا لها على حد زعمه , بينما يتفافل ويتناسى أهم وأخطر حق للمرأة المسلمة , ألا وهو حق الحياة التي تزهقة بعض الأنظمة الدكتاتورية دون أن نسمع للغرب صوتا أو نرى له فعلا يوقف ذلك الانتهاك .


من جهة أخرى لا ترى الغرب يدافع عن حقوق الإنسان إلا حين يتعلق الأمر بازدراء مقدسات المسلمين أو المساس برموزهم , حيث يعتبر ذلك حرية فكرية , بينما يحاكم ويجرم كل من يشكك بأسطورة الهولوكوست مثلا , في بلاد تزعم أنها رائدة في مجال رعاية حقوق الإنسان .


لن تكون شائعة السماح بافتتاح دار للسينما في الرياض المحاولة الأخيرة لتغريب بلاد الحرمين , كما لن تكون المرأة الممر الوحيد الذي يحاول دعاة التغريب التسلل من خلاله لطبع حياة المسلمين بالطابع الغربي الذي لا يقيم وزنا لدين أو عقيدة ... بل ستظهر وسائل وطرق شتى في هذا الاتجاه , لا يمكن إفشالها إلا بعرضها على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم , و رفض ما خالفهما دون تردد .

-----------------------------------------------------