المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفرص والعقبات


عبدالناصر محمود
12-18-2015, 02:41 PM
مشاورات جنيف اليمن ,, الفرص والعقبات
ـــــــــــــــــــــ

(أحمد الصباحي)
ـــــــ

7 / 3 / 1437 هــ
18 / 12 / 2015 م
ــــــــــــ

http://www.albayan.co.uk/RSC/Uploads/img/thumb/817122015114308.png


انطلقت مشاورات جنيف2 بين الحكومة اليمنية الشرعية وقوى الانقلاب (الحوثي، وصالح) ظُهر الثلاثاء الماضي في مدينة بيال السويسرية بناء على اقتراح المبعوث الأممي للأمم المتحدة إسماعيل ولد شيخ أحمد، وذلك بعد مرور قرابة تسعة أشهر من انطلاق عاصفة الحزم العسكرية بقيادة المملكة العربية السعودية وعشر دول عربية أخرى بهدف عودة الشرعية وإسقاط انقلاب الحوثي وصالح على سلطة الدولة.

وبالنظر إلى الفوارق العسكرية والميدانية بين جنيف (1) الذي عقد في 16 يوليو الفائت، وانتهت تلك المشاورات بالفشل دون التوصل إلى أدنى حلول لوضع حد للأزمة التي تعيشها اليمن، مع استمرار تمترس الحوثي وصالح وراء السلاح، إلا أن الفارق في الميدان تغير كثيراً؛ حيث استطاعت المقاومة والجيش الوطني بمساندة قوات التحالف إعادة السيطرة على أغلب المحافظات الجنوبية، ومحافظة مأرب، واستمرار صمود تعز، والمعركة جارية حالياً على أبواب الجوف، بينما تشتعل مقاومة متفرقة في عدد من المحافظات الشمالية، وهو ما يعني أن الحكومة الآن تمتلك رصيداً ميدانياً أكبر مما كانت تملكه في جنيف (1).

وقد جاءت هذه المشاورات بناء على طلب تقدم به صالح والحوثي، بعد أن خسروا كثيراً من المواقع العسكرية، وجاءت موافقة الحكومة على إجراء المشاورات من أجل التوصل إلى حل لإيقاف المواجهات وعودة سلطات الدولة، لكن حتى الآن لا يوجد أي بوادر حسنة من قبل الانقلابيين، فالمعتقلون السياسيون والناشطون يملؤون المعتقلات والقصف على المواقع السكنية في تعز مستمر، واستهداف كل من يخالفهم يتواصل يوماً وراء آخر، وكأنهم طلبوا المشاورات من أجل إعادة تموضعهم على الأرض.
بالإضافة إلى ذلك فقد اقترحت الرئاسة اليمنية هدنة لمدة أسبوع تبدأ من ظهر الثلاثاء الماضي، لكن الحوثيين ضربوا بالهدنة عرض الحائط؛ حيث تم خرقها منذ الدقائق الأولى في تعز، والجوف، ومأرب، ومناطق أخرى، وهو ما قد يؤثر على مسار المشاورات في جنيف.
ومن خلال المتابعة البسيطة ندرك أن هناك ضغوطاتٍ كبيرةً مورست على الحكومة اليمنية وعلى قوات التحالف العربي من أجل تقديم تنازلات وعدم التشدد في تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي 2216 الذي يقضي بعودة الشرعية، وتسليم الحوثيين للسلاح، والإفراج عن المعتقلين السياسيين، وفرض عقوبات تحت بند القائمة السوداء على الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، ونجله أحمد علي قائد الحرس الجمهوري سابقاً، وكذلك زعيم المتمردين الحوثيين عبد الملك الحوثي واثنين من معاونيه.

وتدرك الحكومة الشرعية مدى خداع الحوثي وصالح، من خلال التجارب السابقة؛ حيث باءت الاتفاقيات والهدن السابقة بالفشل، ولذلك تسلك الطريق نحو المشاورات ويدُها على الزناد والقوات الموالية لها على الثغور للرد على أي خرق للهدنة.
وبالنظر إلى الفارق العسكري والتغيرات الجغرافية في الميدان تبدو الحكومة هذه المرة أكثر ثقة من السابق؛ حيث حققت كثيراً من الانتصارات الميدانية في ظل تراجع الحوثي وصالح، وزيادة سوداوية ملفهم الإنساني العنيف، ولكن تبقى الكثير من العقبات والعراقيل أمام هذه المشاورات التي يتوقع كثير من المراقبين أنها ستذهب إلى الفشل بالنظر إلى كثير من الوقائع في الميدان والقراءة الشاملة لتعامل الحوثي وصالح مع كثير من الحوارات السابقة، ولذلك يذهب الأغلب إلى ضرورة الحسم العسكري رغم الكلفة العسكرية والبشرية لهذا الخيار.

ورغم إعلان الحوثي وصالح قبولهم بقرارات مجلس الأمن واستعدادهم لتطبيقها إلا أن ذلك الأمر لا يعدو كونه تصريحات إعلاميةً لإيهام العالم الغربي بمدى استعداد الانقلابيين لتطبيق تلك القرارات، لكنهم في الوقت نفسه يضعون كثيراً من العراقيل ويسوقون الكثير من الفرضيات وتعمل آلتهم الإعلامية الكبيرة على تقديم أنفسهم كأداة مناسبة لمحاربة ما يسمى بـ "الإرهاب"، وإثبات أن الحكومة فشلت في هذا الأمر، وأنهم أكثر من سينجح في هذا الملف الحساس.
كما أن مشكلة تسليم الحوثيين للسلاح المنهوب من معسكرات الدولة، تجد لها كثيراً من التعقيدات والتعنت من الجماعة المتمردة، ومن الصعوبة بمكان أن تسلم تلك الأسلحة وهي الجماعة التي ربت أفرادها على العنف والتسلح والتمرد، ولذلك تحاول أن تطرح مبرراتٍ وعراقيلَ من أجل ضمان بقاء السلاح تحت سلطتها، وهذا ما لا يمكن أن تقبله الحكومة اليمنية ولا التحالف العربي كون هذا السلاح سيشكل خطراً على خاصرة الجزيرة العربية لا سيما إذا نظرنا إلى أبعاد علاقات الحوثي بالخارج الإيراني والروسي ودعمه المتواصل للمتمردين في اليمن.

وبشكل مجمل فإن عجلة الحرب ستستمر رغم الدخول في المفاوضات بشكل مباشر وعلى طاولة واحدة، ومن يحسم في الميدان، هو من يستطيع فرض شروطه، ويبدو أن دول التحالف العربي والسعودية على وجه أخص، لن تترك الحوثيين مدججين بالسلاح في خاصرة العمق الخليجي.

--------------------------------