المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أركان الدعوة إلى الله تعالى


Eng.Jordan
03-25-2012, 07:44 PM
لا يكون الداعية حكيماً في دعوته إلى الله – تعالى – إلا بفقه وإتقان ركائز الدعوة وأسسها التي تقوم عليها ، حتى يسير في دعوته على بصيرة ، ولا شك أن فهم هذه الأركان يدخل في قوله تعالى {قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [1] (http://www.motamani.com/arkan1.php#_ftn1) ، فلا بد من معرفة الداعية لما يدعو إليه ، ومن هو الداعي ، وما هي الصفات والآداب التي ينبغي أن تتوفر في الداعية ؟ ومن هو المدعو ، وما هي الوسائل والأساليب التي تستخدم في نشر الدعوة وتبليغها ؟ هذه هي أركان الدعوة : الموضوع، والداعي، والمدعو ، والأساليب والوسائل .
المسلك الأول : موضوع الدعوة ( ما يدعو اليه الداعية ) .
موضوع الدعوة : هو دين الإسلام {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ} [2] (http://www.motamani.com/arkan1.php#_ftn2) {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ } [3] (http://www.motamani.com/arkan1.php#_ftn3) .
وهذا ما فصله حديث جبريل في ذكر أركان الإسلام : " الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً " ، وأركان الإيمان : " أن تؤمن بالله وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر ، وتؤمن بالقدر خيره وشره " والإحسان : " أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك " [4] (http://www.motamani.com/arkan1.php#_ftn4) .
ولا شك أن الإسلام اختص بخصائص عظيمة منها :
1. الإسلام من عند الله تعالى .
2. شامل لجميع نظم الحياة وسلوك الإنسان ، ومن هذه النظم :
نظام الأخلاق ، ونظام المجتمع ، والإفتاء ، والحسبة ، والحكم ، والاقتصاد ، والجهاد ونظام الجريمة والعقاب ، وذلك كله قائم على الرحمة ، والعدل ، والإحسان .
3. عام لجميع البشرية في كل زمان ومكان : {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً} [5] (http://www.motamani.com/arkan1.php#_ftn5)
4. وهو من حيث الجزاء : الثواب والعقاب الذي يصيب متبعه أو مخالفه – ذو جزاء أخروي بالإضافة إلى جزائه الدنيوي إلا ما خصه الدليل .
5. والإسلام يحرص على إبلاغ الناس أعلى مستوى ممكن من الكمال الإنساني : وهذه مثالية الإسلام ، ولكنه لا يغفل عن طبيعة الإنسان وواقعه ، وهذه هي واقعية الإسلام .
6. الإسلام وسط : في عقائده وعباداته وأخلاقه وأنظمته ، قال تعالى {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً} [6] (http://www.motamani.com/arkan1.php#_ftn6) .
كما يلزم الداعية فهم مقاصد الإسلام التي دلت عليها الشريعة الإسلامية وهي تحقيق مصالح العباد ودرء المفاسد والأضرار عنهم في العاجل والآجل ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - : (إن الشريعة الإسلامية جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها ، وتعطيل المفاسد وتقليلها) [7] (http://www.motamani.com/arkan1.php#_ftn7) .
وبالجملة فإن الشريعة الإسلامية مدارها على ثلاث مصالح :
المصلحة الأولى : درء المفاسد عن ستة أشياء ، الدين ، والنفس ، والعقل ، والنسب ، والعرض ، والمال .
المصلحة الثانية : *** المصالح : فقد فتح القرآن الأبواب ل*** المصالح في جميع الميادين وسد كل ذريعة تؤدي إلى الضرر .
المصلحة الثالثة : الجري على مكار الأخلاق ومحاسن العادات ، فالقرآن حل جميع المشاكل العالمية التي عجز عنها البشر ولم يترك جانباً من الجوانب التي يحتاجها البشر في الدنيا والآخرة إلا وضع لها القواعد ، وهدى إليها بأقوم الطرق وأعدلها [8] (http://www.motamani.com/arkan1.php#_ftn8) .
فالداعية الحكيم هو الذي يدعو إلى ما تقدم من أركان الإسلام وأصول الإيمان ، والإحسان ، ويبين للناس جميع ما جاء في القرآن والسنة : من العقائد ، والعبادات ، والمعاملات ، والأخلاق ، بالتفصيل والشرح والتوضيح [9] (http://www.motamani.com/arkan1.php#_ftn9) .



1 سورة يوسف الآية 108 .

2 سورة آل عمران الآية 19 .

3 سورة آل عمران الآية 85 .

4 مسلم ، كتاب الإيمان ، باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان 1/39 .

1 سورة الاعراف الآية 158 .

2 سورة البقرة الآية 143 .

3 انظر : منهاج السنة النبوية 1/147 .

1) انظر : أضواء البيان للشنقيطي 30/409-457 .

2) انظر : فتاوي سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز 1/342 ، وأصول الدعوة ، لعبد الكريم زيدان ص 7-293 ، والدعوة إلى الله ، للدكتور توفيق الواعي ص 81 .