المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بعد اتفاق باريس: الأردن مدعو للاعتماد فعليا على الطاقة المتجددة


Eng.Jordan
12-20-2015, 11:20 AM
http://alqalahnews.com/assets/images/116807_1_1450559333.jpg

القلعة نيوز - ينظر خبراء إلى قمة باريس التي اختتمت أعمالها الاسبوع الماضي، على أنها "قمة انتهاء عصر الوقود الأحفوري"، لكنها اغفلت نصوصا ملزمة للدول المتقدمة حول آلية تنفيذ بنودها، أو حتى تمويل عملها.
لذلك، بات على الأردن اتخاذ خطوات "فعلية وجدية للاعتماد على الطاقة المتجددة والبديلة من رياح وشمس، دون انتظار تمويل خارجي من صندوق التكيف مع التغير المناخي، بعدما وصلت إليه مخرجات القمة".
ويرمي اتفاق باريس الذي وافقت عليه مجموعة الـ77 + الصين (134 دولة ناشئة ونامية)، الى احتواء ظاهرة الاحتباس الحراري "لإبقاء ارتفاع حرارة الأرض، دون درجتين مئويتين".
كما يدعو لـ"مواصلة جهود جعل هذا الارتفاع 1.5 درجة مئوية"، وهو هدف أكثر طموحا من الدرجتين المئويتين والذي كانت ترغب به الدول الأكثر تأثرا.
على ان مدير برنامج سياسات الطاقة والمناخ في مؤسسة فريدرش ايبرت حسين الكسواني أكد ان "الاتفاق الذي سيبدأ تنفيذه في العام 2020 غير ملزم، وهذا أحد عيوبه".
وأضاف الكسواني انه "لا يوجد تصور لأي آلية لتخفيض الانبعاثات، ولا ذكر لضريبة أو سعر للكربون، أو أي آلية مفصلة لتجارة حصص الانبعاثات، مع أنه اتفق على آلية التنمية المستدامة، وهي بديل لآلية التنمية النظيفة في اتفاقية كيوتو".
ولفت إلى أن هنالك التزاما من الدول، بإبقاء الزيادة في معدل درجة حرارة الأرض تحت درجتين مئويتين، والتنويه بإجراءات تبقيها أقل من 1.5 مئوية، واستحداث آلية لمراجعة إسهامات الدول المحددة وطنيا INDC كل خمسة أعوام، لمراقبة تنفيذ التخفيض في الانبعاثات، علما بأن الالتزامات المقدمة اليوم، ترفع درجة الحرارة الى 3.7 درجة.
وشدد الكسواني على أن الدول، زيادة التخفيض تدريجيا، اذ يتضمن هدف الوصول لانبعاثات متدنية في أقرب وقت ممكن (دون تحديد) ومن دون ذكر لأي نوع من الوقود الأحفوري في النص، والاعتماد على التكنولوجيا التي قد تشمل ضخ ثاني أكسيد الكربون في الارض.
أما ما يتعلق بمسألة التكيف، فمن وجهة نظر الكسواني "ليس هنالك جديدا، لكن هناك دعوة للدول كي تتكيف مع التغيرات المناخية دون ذكر التعويض عن الأضرار، حتى لا يتقدم أي متضرر برفع دعاوى قضائية على الشركات المنتجة لثاني أكسيد الكربون، وتطبيق مراجعات دورية لحاجات الدول المالية والتكنولوجية، لتتكيف مع مراجعة الالتزامات.
وورد في نص اتفاق باريس، أنه ستقدم مساعدة للدول النامية لتواجه ظاهرة الاحتباس، بـ100 مليار دولار سنويا في العام 2020، وسيكون هذا "سقف" يجب مراجعته لزيادته بحسب الاتفاق.
وفي رأي الكسواني، لا توجد آلية واضحة لكيفية تجميع المبالغ التي ستوزع بتوازن بين التكيف والتخفيف، وهو التزام قديم ورد في الاتفاقيات السابقة، معربا عن امله بأن تلتزم الدول المتقدمة، بضغط من الجهات غير الرسمية والمجتمع المدني.
لكن رئيس جمعية الأرض والإنسان لدعم التنمية زياد العلاونة، رأي أن "مخرجات القمة غير ملزمة للدول المتقدمة التي تهتم بتحقيق مصالحها النفطية على حساب مصالح الدول النامية المتأثرة بالتغير المناخي، وبينها الأردن.
ولفت العلاونة إلى أن الأردن، ملزم بالاعتماد على موارده الذاتية فيما يتعلق بالتكيف مع التغير المناخي، دون انتظار تمويل "لن يحصل" من اتفاق باريس، وذلك عبر بناء مشاريع طاقة بديلة، على رأسها الرياح والشمس، إذ ستكون من انجح المشاريع على الاطلاق.
ودعا العلاونة "لضرورة عدم الوثوق بالدول الغنية والمتقدمة، لانها قدمت سابقا التزامات بتمويل الدول المتضررة من التغير المناخي، وخفض انبعاثاتها من ثاني اكسيد الكربون، لكنها لم تنفذ أيا منها".
ويفترض أن يسرع هذا الاتفاق وهو يدخل حيز التنفيذ في العام 2020، من خفض استخدام الطاقة الأحفورية مثل النفط والفحم والغاز، ويشجع على اللجوء لمصادر للطاقة المتجددة، ويغير أساليب إدارة الغابات والأراضي الزراعية.
وفي رأي الأمين العام للمنتدى العربي للبيئة والتنمية (أفد) نجيب صعب، فإن التحول لاقتصاد خال من الكربون سيتم بشكل أسرع مما كان متوقعا، بعد إقرار اتفاقية قوية للمناخ في باريس.
وحض صعب، الدول العربية على "أن تبدأ حالاً بتنويع اقتصاداتها، واعادة النظر في أهداف النمو الحالية لضمان مستقبل مستدام"، مضيفا أن الدول العربية "يمكنها أن تصبح رائدة في الطاقة المتجددة، كما كان حالها كدول نفطية".
وقال "مع أن الهدف هو تخفيض انبعاثات الكربون وليس منع استخدام الوقود الأحفوري، لكن إلى حين التوصل لتكنولوجيا تمنع انبعاثات الكربون في الجو من حرق الوقود، وسيكون من الصعب الفصل بين الاثنين". ولفت صعب الى أنه "حتى ذلك الوقت، تبقى رسالة مؤتمر باريس، أن تستعد دول العالم للتعامل مع اقتصاد بلا كربون خلال فترة قد لا تتجاوز 35 عاما".
وأوضح أنه "إلى جانب الطاقات المتجددة، ستشهد الفترة الانتقالية اهتماماً متزايدا، لتعزيز كفاءة الطاقة واستبدال محطات إنتاج الكهرباء التي تستخدم الفحم الحجري والبترول بأخرى تستخدم الغاز، لتحقيق خفض سريع، ولو محدود في الانبعاثات، وسينعكس هذا، زيادة في الطلب على الغاز وتكنولوجيات كفاءة الطاقة".
وتوقع صعب، أن يكون للاتفاقية أثر كبير على الدول المصدرة للبترول، لأن التحول لاقتصاد لا يعتمد أساساً على الوقود الأحفوري، قد يكون أسرع مما كان متوقعاً، وعلى هذه الدول تنويع اقتصاداتها سريعاً، وإجراء تعديلات على أهداف نموها حالياً.
وتسمح تعهدات الدول حتى الآن لخفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، بألا يتجاوز ارتفاع الحرارة 3 درجات عما كان عليه قبل الثورة الصناعية، بعيدا عن 2 %، وهي نسبة يعتبرها العلماء أساسية للحد من الاضطرابات المناخية.

الغد