المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الثورة التونسية لـ"تخفيض أسعار الخمور"


عبدالناصر محمود
12-21-2015, 08:03 AM
الثورة التونسية لـ"تخفيض أسعار الخمور"
ــــــــــــــــــــــ

(منذر الأسعد)
ـــــــ

10 / 3 / 1437 هــ
21 / 12 / 2015 م
ــــــــــــــ

http://www.almoslim.net/files/images/thumb/tunisia_____the_revolution_by_maxspider-d376q6s-thumb2.jpg

غاب الرؤساء الثلاثة عن احتفالات التونسيين بالذكرى الخامسة لثورة الياسمين، التي اقتلعت الطاغية زين العابدين بن علي، وقدحت شرارة ثورات عربية أخرى.

أهل سيدي بو زيد يفسرون تجاهل رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان ورئيس الحكومة للاحتفالات، بأنها استمرار لتهميش منطقتهم التي تحتضن الذكرى، ولا سيما أن الثورة انطلقت منها عقب إقدام الشاب اليائس محمد البوعزيزي على إحراق نفسه في الشارع، احتجاجاً على معاناته من ظلم البيروقراطية المتعنتة وإهانة شرطية له بعد مصادرتها عربة الخضروات التي يطلب رزقه البسيط من خلالها.

ولذلك الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل حسين العباسي على هامش احتفالات يوم أمس، خلال اجتماع في المدينة "ما زالت دار لقمان على حالها، حيث لم تجد جهة سيدي بوزيد منذ دولة الاستقلال أي عناية وبقيت من الجهات المحرومة والمهمشة".

وأما في العمق، فيرى مراقبون أن التهميش المتعمد هو للثورة نفسها وليس لمنطقة سيدي بو زيد التي ما زالت تشكو الجور والإهمال، تماماً مثلما كانت أحوالها البائسة في عهد الطاغية المخلوع!

يفتخر التونسيون بأن ثورتهم السلمية ألهمت شعوباً شقيقة أن تثور طلباً للحرية والكرامة والعدالة، وبأنها أقل ثورات الربيع العربي تكلفة دموية، وبأنها الوحيدة التي أفرزت نوعاً من الاستقرار السياسي، بالرغم من توحش الإرهاب في مناطق شتى منها.

إلا أن "الانتصار" الجزئي لا يخفي أشباح الدولة العميقة وفلول الطاغية، التي تطل على التونسيين سراً وعلانية.فالتعايش الهش بين القوى السياسية يدين بالامتنان لجنرالات الجيش الذي لم يمارس السياسة يوماً، ولذلك أبى أن يقوم بانقلاب على الثورة بالرغم من التحريض الدولي والإقليمي؛كما أنه ثمرة تنازلات فادحة قدمتها جبهة النهضة ذات الجذور الإسلامية، أمام تغوّل التيارات التغريبية التي ترفع شعارات التغريب الموروثة من عهد الطاغية الأول ****** بو رقيبة، وخليفته المنقلب عليه زين العابدين.

ولذلك استسلمت النهضة لانقلاب سياسي صريح، فتركت الحكم الذي لم تكن تتفرد به أصلاً، ورضيت بسيطرة العلمانيين من فلول العهد البائد، الذين لم يكتفوا بإقصاء الإسلاميين فحسب، وإنما فرضوا عليهم مشاركة شكلية محدودة، حتى أصبحوا كأنهم شهود زور على ما يفرضه نداء تونس التغريبي، وليس لهم سوى وضع خاتمهم على القرار الجاهز!

وربما كانت مهزلة تخفيض أسعار الخمور، التي تمت مؤخراً في البرلمان بمشاركة نواب النهضة، لتجسيد الوضع الفعلي الذي بدأ يثير قيادات وسطى وقواعد في النهضة.فقد كان المشهد مخزياً إذ وافق البرلمان على تمرير رغبات التغريبيين بتخفيض أسعار أم الخبائث، قبل الإعلان عن استراحة قصيرة لأداء صلاة المغرب.

قال أحد المواطنين تعليقاً على ذلك:"هذا لا يليق بحركة حصدت أغلبية ثقة الناخبين التونسيين ولا يناسب مبادئها، في الوقت الذي كنا ننتظر منها تحريما للخمر بدءا برفع أسعاره، وجدناها تساهم في تيسير استهلاكه بتخفيض ثمنه".

من جهته، اعتقد كمال بن خليفة، متقاعد، أن النهضة صادقت على هذا الفصل إرضاءً لحزب حركة نداء تونس العلماني شريكها في الحكم وتجنباً لغضبه في إطار التوافق والتطابق بينهما.وتساءل: ما الذي يجعل حركة النهضة تقوم بالرفع من سعر المشروبات الكحولية عندما كانت على رأس الترويكا وتخفض في ضرائبها وهي شريكة في الحكم مع نداء تونس؟

وكان المجلس التأسيسي (البرلمان السابق) التونسي صادق عام 2012 على زيادة أسعار المشروبات الكحولية، من أجل دعم ميزانية الدولة.

وبرّرت النائبة عن حركة النهضة يمينة الزغلامي قرار تصويت حزبها بأن الفصل الذي تم تمريره والمصادقة عليه لا يقتصر تخفيض الضرائب فيه على الخمور والمشروبات الكحولية فقط، بل يتضمّن سلعا أساسية أخرى ومنتوجات تمسّ المواطن البسيط بشكل مباشر مثل عصير الفواكه.

ورفضت الزغلامي الربط بين موقف حركة النهضة الإسلامية الحالي من تجارة الخمور وبين تحالفها السياسي مع حزب نداء تونس.

وأكدت إن الهدف من وراء ذلك هو الحد من التهريب وتنظيم عملية البيع والشراء حتى تكون في إطار القانون وتسهل مراقبتها بعيداً عن نزيف التهريب والسوق السوداء.

مقابل ذلك، انتقد النائب عن حركة النهضة العربي القاسمي قيام زملائه بحركة النهضة بالتصويت لصالح قانون التخفيض في الضرائب على الخمور.

واعتبر في تدوينة على صفحته الشخصية بموقع التواصل "فيسبوك" أن من صوَّت بنعم لصالح التخفيض قد خان الله ورسوله والشعب وارتكب جرماً بتقنين تيسير ارتكاب الكبائر.

وتحتل تونس صدارة الدول المغاربية في استهلاك الجعة والخمور والمرتبة الثانية عربيا بعد دولة الإمارات بمعدلّ استهلاك سنويّ تجاوز 26 لتراً للفرد الواحد، متفوقة على دول أوربيّة، كفرنسا وألمانيا وإيطاليا، بحسب تقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية شهر أكتوبر الماضي.

من جانب آخر، اعتبر البعض أنه لا يوجد أي موجب لمهاجمة النهضة بعد التصويت على هذا الفصل لأن هناك أولويات تقتضي التعامل معها من أجل مصلحة الدولة.


---------------------------------------