المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مسلمي إثيوبيا: محنة عمرها 1000 عام


عبدالناصر محمود
12-26-2015, 08:13 AM
ما وراء مظاهرات مسلمي إثيوبيا: محنة عمرها 1000 عام
ـــــــــــــــــــــــــــــ

(منذر الأسعد)
ــــــ

15 / 3 / 1437 هــ
26 / 12 / 2015 م
ـــــــــــ

http://www.almoslim.net/files/images/thumb/ethipia-thumb2.jpg



-القصة الكاملة للأكثرية المظلومة في الحبشة -
------------------------------

تتكتم السلطات القمعية في إثيوبيا على الاحتجاجات الشعبية الواسعة، التي تشهدها مناطق مختلفة من أنحاء البلاد منذ أسابيع- وبخاصة في منطقتَيْ: شيوا وووليغا التي تبعدان حوالي 100 كيلومتر جنوب غرب العاصمة ، رفضاً لمظالم سياسية واجتماعية واقتصادية تحجب عن المتابع العابر أغوار الجرح الحقيقي لأكثرية مسلمة، يكفيها ظلماً أن يتم تصويرها –حتى عند أشقائها في العقيدة!- على أنها أقلية!





وسقط في التظاهرات السلمية عشرات الضحايا بين قتيل وجريح، على أيدي قوات الجيش والشرطة، التي استعملت الرصاص الحي لتفريق الحشود الغاضبة.وقد تحدث تقرير طازج أصدرته منظمة هيومان رايتس ووتش عن 75 قتيلاً حتى يوم الجمعة الماضي، بينما تزعم حكومة أديس أبابا أن عدد القتلى 5 أشخاص فقط، لكنها تجاهلت تقرير المنظمة الحقوقية فلم تعلق عليه ولو بالنفي النمطي الكاذب، الذي دأبت عليه حكومات الطغاة عادةً.





ووصفت هيومان رايتس ووتش التضليل الرسمي بإطلاق صفة “إرهابيين” على المتظاهرين السلميين، ونشر مجموعات من الجيش الإثيوبي لقمعهم بشراسة بأنها أمور خطيرة يتوقع أن تزيد انفجار الأوضاع إلى حد خروجها عن السيطرة.

بدأت هذه المظاهرات في شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي عندما اعترض طلاب جامعيون على انتزاع الحكومة أراضي شاسعة في منطقة “أوروميا”، التي يعيش عليها شعب الأورومو منذ القدم. وانطلقت الشرارة عقب قيام الحكومة بإخلاء منطقة غابات من سكانها الأصليين من أجل تسليمها للمستثمرين الأجانب.





وتتميز المظاهرات الحالية بأنها أكبر وأكثر تنوعًا بشكل واضح من المظاهرات الأولى، كما أنها اتسمت بتبادل للعنف إذ قام المتظاهرون بحرق مراكز للشرطة ونهب بعض المزارع الممنوحة لأجانب.
ومقاطعة أوروميا هي واحدة من المقاطعات التسع المبنية على أساس عرقي في إثيوبيا. تبلغ مساحتها 285 ألف كيلومتر مربع أي ربع مساحة الدولة. ويبلغ عدد السكان في هذه المقاطعة 27 مليون نسمة فهي أكثر المقاطعات الإثيوبية ازدحامًا بالسكان.
وتحتوي أوروميا على ثروات طبيعية كبيرة فهي تنتج 115 ألف طن من القهوة تمثل أكثر من نصف إجمالي إنتاج البلاد منها، كما تضم 17 مليون رأس من الماشية تمثل 44% من إجمالي الثروة الحيوانية في البلاد.





ثورة عرقية أم اقتصادية ؟
----------------

النظام السياسي القائم في إثيوبيا "ديموقراطي" في الشكل لا غير، فالبرلمان يتكون من نواب الحزب المهيمن بنسبة 100% فقط! وعقوبة أي انتقاد لسياسات السلطة قضاء بضع سنوات في غياهب السجون!
ولذلك تعامل النظام القمعي مع الاحتجاجات بوحشية مفرطة، وعمل على توصيفها بما يلائم مصالحه الضيقة، فقد صدر البيان الرسمي عن المظاهرات من " قيادة قوات مكافحة الإرهاب" والتي وصفت ما يجري بأنه “أفعال عدد قليل من الطلاب الانفصاليين المنتمين لجماعة الأورومو العرقية، والتي تتلقى دعمًا مباشرًا من جهات خارجية”؛بينما تؤكد قيادات المعارضة الإثيوبية في الخارج أن الاحتجاجات الأخيرة هي بداية انتفاضة طال انتظارها من قبل شعب الأورومو ضد التهميش المديد وليست صراعاً عرقياً مثلما تدّعي السلطات الإثيوبية.






البُعد الإسلامي المسكوت عنه
----------------

الظلم الاجتماعي والاقتصادي الواسع في إثيوبيا حقيقة لا شك فيها، بشهادة أرقام البنك الدولي والوكالات الدولية المتخصصة؛لكنه أشد قسوة من نظائره في مجتمعات أخرى، لأنه ليس مجرد نهب طبقي وإنما هو ظلم متعمد يخفي حقداً دينياً دفيناً، أججه الصهاينة حديثاً والصليبيون من قبل ومن بعد.
ولا تنجلي أبعاده الكبرى إلا باستعادة مكثفة لقصة الإسلام في الحبشة، وهي قصة يجهلها أكثر المسلمين-بكل أسف-.
عُرفت بلاد الحبشة قديمًا ببلاد كوش، وعرفها العرب باسم الحبشة-ومعناه: الخليط البشري- وأُطلق عليها حديثًا إثيوبيا، ومعناها الوجه المحروق عند الإغريق، وتضم منطقة الحبشة إثيوبيا وجيرانها من الشعوب التي استولت عليها، وهي إرتريا وأوغادين.





تمثل أول وصول إلى الحبشة في عدد صغير من المهاجرين من الصحابة -رضوان الله عليهم- في العام الخامس من البعثة النبوية، ولقد اختيرت الحبشة لأسباب عديدة، منها عدل حاكمها، ومنها الجوار الجغرافي، وصلة القربى بها. وكان هذا الوصول هجرة عادت بعد تغيير أسبابها، غير أن الوصول الفعلي للإسلام إلى الحبشة جاء عن طريق محورين رئيسيين: أولهما محور بحري من بلاد العرب عبر البحر الأحمر ومضيق عدن، فبعد أن استقر الإسلام بجزيرة العرب نقلت الدعوة خارج الجزيرة، ففي سنة عشرين هجرية أرسل الخليفة الثاني عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- سرية بحرية لتأديب قراصنة البحر الأحمر من الأحباش، ورغم عدم توفيق هذه السرية، إلا أن الدولة الأموية أرسلت قوات بحرية سيطرت على جزر دهلك قرب الشاطئ الإرتري، واتخذت الدعوة الإسلامية طرق التجارة، فانتشرت تحت جناح السلم.




وظهرت جاليات عربية مسلمة في مدن الساحل، مثل: باضع، وزيلع، وبربرة، وبدأ نفوذ الدعوة ينتقل إلى الداخل في السهول الساحلية، وفي صلب الحبشة، وما إن حل القرن الثالث الهجري حتى ظهرت إمارات إسلامية في النطاقين الشرقي، والجنوبي الشرقي من الحبشة، ودعم هذا الوجود الإسلامي، هجرة بعض الجماعات العربية. وزاد اعتناق أبناء البلاد للإسلام، فظهرت سبع إمارات إسلامية في شرقي الحبشة وجنوبها، فكانت إمارة شوا الإسلامية سابقة عليها جميعًا، وتأسست شوا على أيدي نسل (هشام المخزومي)، وكشفت عنها الوثيقة التي اكتشفها المستشرق الإيطالي (شيرولي)، ونشرها في سنة 1355هـ - 1936م، واستمرت هذه الإمارة من القرن الثالث وحتى نهاية القرن السابع، وإليها يعود الفضل في وصول الإسلام إلى قلب هضبة الحبشة، لذلك كانت هذه الإمارة في عزلة عن العالم الخارجي.




ولما ضعفت في أواخر أيامها برزت إمارات أخرى، ولقد مدت إمارة شوا الدعوة إلى حوض النيل الأزرق، وورثت دولة أوفات إمارة شوا، ولقد برزت أوفات كأقوى الإمارات الإسلامية السبع بالحبشة، وهي: دوارو، واربديني، وهدية، وشرخا، وبالي ودارة.. ولو أتيح لهذه الإمارات الاتحاد لتغير وجه تاريخ الحبشة، غير أن التفكك والضعف جعلها تخضع لملوك الحبشة، وأمام التحديات ظهر حلف إسلامي من الإمارات السابقة، وجند له ملوك الحبشة، فلقد قضي الإمبراطور (عمد أصيون) على دولة أوفات، في سنة 729هـ، وأسفرت الاشتباكات عن عقد هدنة مع التحالف الإسلامي، بعد تدخل المماليك وهددوا ملوك الحبشة، ولم تدم الهدنة طويلًا، واشتد الصراع مرة أخرى، خصوصًا بعد عقد مؤتمر فلورنسا بين الكنيسة الغربية والكنيسة الشرقية في سنة 857هـ - 1453م، وحضره مندوب عن الحبشة.




وتكرر الصراع عدة مرات، وقامت إمارات أخرى في غمرة هذا الصراع، وبرزت من بينها إمارة عدل الإسلامية، ثم إمارة هرر، ولما ضعفت حركة المقاومة، قاد الأئمة الجهاد ضد الأحباش، وظهر الشيخ أبو عبد الله الزيلعي وجمال الدين عبد الله بن يوسف، ثم برز الإمام أحمد بن إبراهيم، والذي لقب (الجري) أي (الأشول)، وخاض غمار حرب عاتية، استولى فيها على مناطق عديدة من الحبشة، فبحلول سنة 942هـ - 1535م، كان قد استولى على وسط الحبشة وجنوبها، ثم استولى على عاصمة الحبشة، وطارد ملكها، الذي استعان بالصليبيين، وكان ملوك الحبشة على صلة بهم منذ الحروب الصليبية بالشام، وكانت الاتصالات تتم عن طريق دير حبشي في بيت المقدس، وبعد هزيمة الصليبيين في الشام وفد عدد من جواسيسهم على البلاد الإسلامية، في محاولات للاتصال بملوك الحبشة، تمهيدًا لعودة الحروب الصليبية، وأسفرت الاتصالات عن تكوين حلف صليبي، لعب البرتغاليون فيه دورًا رئيسيًا.




ولقد تدخل البرتغاليون في الحرب الدائرة بين الإمام أحمد (الجري) والحبشة، فوصلوا إلى ميناء مصوع في 948هـ - 1541م، وأخذوا في شق طريقهم نحو الداخل بمعاونة أمراء الحبشة، ونتيجة لهذا التحالف هزم الإمام أحمد في سنة (950هـ)، ثم استعان الإمام أحمد بالأتراك العثمانيين، فأرسلوا إليه نجدة من 900 جندي، وأحرز انتصارًا على التحالف الحبشي البرتغالي، ولكنه أخطأ في إعادة الأتراك إلى بلادهم، وأتى غزو الإمام أحمد بنتائج عظيمة لانتشار الإسلام في وسط الحبشة وفي سائر أنحائها، ومن أبرز هذه النتائج انتشار الإسلام بين قبائل الجلا، أورومو، وهكذا كانت ثمار المحور البحري الذي نقل الإسلام من جزيرة العرب إلى الحبشة.






دخول الإسلام من الشمال
--------------

بعد فتح مصر استمر انتشار الإسلام نحو الجنوب، وقام البجاة الذين تمتد أرضهم من حدود مصر الجنوبية حتى حدود الحبشة بنقل الإسلام عبر هذا المحور الشمالي. ولقد انتشر فريق من التجار العرب عبره، كانت منهم جماعات عديدة من جهينة وربيعة وقيس عيلان، وانتشر الإسلام بين البجاة، وقد أشار المسعودي إلى هؤلاء المسلمين عبر المحور الشمالي، وتقدم الإسلام إلى عيذاب وسواكن وتجاوزهما إلى الجنوب، والتقى المحوران في أرض الحبشة.




وساد الإسلام النطاق السهلي الساحلي في شرقي الحبشة، والمعروف الآن باسم إرتريا، كما توغل إلى المرتفعات الجنوبية، بل وصل إلى وسط الحبشة، واستمر الصراع بين المسلمين والمسيحيين، بل انتقل بين المذهبين النصرانيين الكاثوليكي، والذي وفد إلى الحبشة مع البرتغاليين، والأرثوذكسي المذهب الأساسي للنصارى الأحباش، وقد أدى هذا إلى مهادنة المسلمين بالحبشة، فأخذ الإسلام يزداد انتشارًا في ظل السلام.





ثم عاد الاضطهاد في عهد الإمبراطور يوحنا في نهاية القرن الحادي عشر الهجري، وفي القرن التالي سادت الانقسامات الحكم الحبشي، وسيطر الجالا على الحكم، وانتشر الإسلام في هذه الظروف بين قبائل التيجري في القسم الشمالي من هضبة الحبشة، ثم تعرض المسلمون إلى الاضطهاد مرة أخرى في عهد الإمبراطور تيودور في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وفي عهد يوحنا من بعده، وقد دخل في صراع مع الثورة المهدية بالسودان، وفي عهد منليك خليفة يوحنا ظهر النفوذ الاستعماري، وأخذ في التدخل للسيطرة على العديد من مناطق شرقي أفريقيا. فإذا نظرنا إلى المنطقة ككل بما فيها إرتريا والأوجادين، نجد المسلمين أغلبية، ويشكل النصارى ثلث السكان، وإن جاز وصفهم بالأقلية فإنما هذا ينطبق على وسط الحبشة فقط، حيث يشكل المسلمون ربع سكان هذه المنطقة، فالنصرانية تتغلب عدديًّا بين قبائل تيجري والأمهرا وجوجام، أما وضع المسلمين في المنطقة ككل فيتمثل في النسب الآتية (51% مسلمون، 40% نصارى، 9% وثنيون).



ومن أبرز ملامح قضية الإسلام بهذه المنطقة الكفاح المشترك، فكما ظهرت جبهات تحرير إرتريا والأوجادين، ظهرت جبهة تحرير أخرى في قلب إثيوبيا، وهي جبهة تحرير التيجري في شمال وسط الهضبة الحبشية، وبدأت جولتها مع المجلس العسكري الحاكم في إثيوبيا، وخاضت معركة في مدينة (تسيرغا)، كما استولت على مدينتي فريس ماي، وإيداجا – أربي في سنة 1402هـ.




كما ظهرت الجبهة الإسلامية لتحرير أورومو، وحدث تحسن طفيف على أوضاع المسلمين بإثيوبيا، فبدأ المسلمون في بناء بعض المساجد والمدارس الإسلامية، وعاد التعليم الإسلامي إلى المدارس الملحقة بالمساجد، إلا أن الإصرار على فرض هوية نصرانية للبلد ما زال يلقي بثقله على كاهل المسلمين، الذين يكافحون للحصول على الحد الأدنى من حقوقهم المشروعة، حتى بموجب القانون الدولي الغربي المفصل بحسب مقاييس الغرب ومصالحه وأطماعه!






أكثرية لا أقلية
--------

الإسلام في إثيوبيا وفقاً للتعداد الوطني لعام 1994م، هو الدين الثاني الأكثر انتشارا في إثيوبيا بعد النصرانية. يزيد عدد المسلمين عن 25 مليون أي 33.9 ٪ مجموع سكان إثيوبيا حسب تعداد عام 2007 .


ويؤكد كتاب حقائق العالم المرتبة الثانية للإسلام في الممارسة على نطاق واسع في إثيوبيا، مشيرا إلى أن نحو 45% من سكان إثيوبيا هم مسلمون. أما الباحث أحمد محمود السيد، فقد ذكر أنه عدد سكان إثيوبيا وفقاً لتقديرات عام 2006م، يقدر بـ 75 مليون نسمة، وأن نسبة المسلمين تتراوح ما بين (55-65%) من إجمالي السكان: أي أن عددهم يقرب من 48 مليون مسلم.



وقد انتقد مسلمو إثيوبيا التعداد السكاني الوطني الجديد ، ووصفوه بأنه غير دقيق. وأكدوا أن تعداد المسلمين الحقيقي في هذا البلد يراوح بين 45 و50 % من إجمالي عدد السكان.
وكانت (هيئة الإحصاء المركزية(CSA))، قد أعلنت عن نتائج الإحصاء السكاني الجديد لعام 2007م، وذكر الإحصاء أن إجمالي تعداد النصارى في إثيوبيا يقدر بنحو 62.1 % من إجمالي عدد السكان، يمثل منها النصارى الأرثوذكس 43.5 % والنصارى الكاثوليك 18.6 %.




والسبب الجوهري لهذا الظلم الفادح يرجع إلى إجبار القوى الاستعماريَّة المسلمين الذين يمثِّلون ثلثَيْ سكان الحبشة على الخضوع لحكم الأمهرة النصارى، وأدَّى تفوُّق "منليك" إمبراطور الحبشة، وانتصارُه واستيلاؤُه على مدينة "هَرَر" عام 1887م؛ إلى سقوط الحكم الإسلامي الذي استمرَّ أربعمائة سنة دون انقطاع، رغم الثورات المتكرِّرة من شعب الأورومو وغيره من الشعوب الإسلامية الأخرى في بلاد الحبشة.




وقد قام السلطان "محمد علي" وهو من خيرة سلاطين الأورومو بمقاومة حكم "منليك"؛ ولكنَّه هُزم، فاختار التَّنَصُّرَ الظاهريَّ على القتل، وقد أَنْجَبَ "ليج ياسو" من ابنة "منليك"، ولما تُوُفِّيَ "منليك" في عام 1913م انتقل الحكم لحفيده "ليج ياسو" الذي ما لَبِثَ أن أعلن إسلامه، وأبدل العَلَمَ القديم الذي يحمل الصليب بالعَلَمِ الجديد الذي يحمل الهلال، والمنقوش عليه: "لا إله إلا الله محمد رسول الله".




لكنْ لم تَرْضَ كُلٌّ من إنجلترا، وفرنسا، وإيطاليا، وروسيا؛ فعَمِلوا على إقصائه من الحكم، وتعيين "هيلاسيلاسي" الذي قام بوضع "ليج ياسو" في السجن مدَّة عشرين عاماً إلى أن مات هناك في عام 1936م، واستمرَّ حكم "هيلاسيلاسي" مدَّة 50 سنة سوداء كالحة.





فرض الأحباش قادةً للمسلمين!!
------------------

كأن المظالم الصليبية المستمرة منذ ألف سنة ضد مسلمي الحبشة ليست كافية لدى غلاة الصليبيين الجدد في أديس أبابا الذين يتدثرون بثياب علمانية خادعة، ولذلك سعوا بصفاقة إلى أن تفرض على المسلمين أن تمثّلهم طائفة الأحباش الضالة التابعة للضال عبدالله الهرري، حيث تحاول أن تجعل الأحباش ذوي أغلبية في المجلس الأعلى للمسلمين وهذا ما يراه المسلمون تدخلاً صارخًا في الشؤون الدينية، وزرعًا للفتنة بينهم لتحقيق أهداف سياسية للحكومة ونتجت عنه موجة احتجاجات عارمة من المسلمين".
وقد نظم آلاف المسلمين احتجاجات متفرقة من وقت لآخر في شوارع العاصمة الإثيوبية منذ أواخر العام الماضي، ضد "تشجيع الحكومة لفرع غريب عن الإسلام وهو طائفة الأحباش".



وفي شهر تموز/يوليو 2012 م تناولت صحيفة "واشنطن تايمز" الأمريكية الاحتجاجات في إثيوبيا، قائلة: "إنَّ المسلمين يتهمون الحكومة بالتدخل بشكل غير قانوني في الشؤون الإسلامية؛ من خلال رصد وثيق لأنشطتهم داخل المساجد، وإجبار رجال الدين على ممارسة شعائر طائفة الأحباش.. في الوقت الذي يحظر دستور الحكم الإثيوبي التدخل في الممارسات الدينية".




وقد أصدرت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية فتوى بشأن ( جماعة الأحباش ) بعد تلقيها أسئلة واستفسارات حولها. وبعد تفصيل في عقائد هذه الجماعة، قررت اللجنة ما يلي:

1- أن جماعة الأحباش فرقة ضالة ، خارجة عن جماعة المسلمين ( أهل السنة والجماعة ) ، وأن الواجب عليهم الرجوع إلى الحق الذي كان عليه الصحابة والتابعون في جميع أبواب الدين والعمل والاعتقاد ، وذلك خير لهم وأبقى .

2- لا يجوز الاعتماد على فتاوى هذه الجماعة ؛ لأنهم يستبيحون التدين بأقوال شاذة ، بل ومخالفة لنصوص القرآن والسنة ، ويعتمدون الأقوال البعيدة الفاسدة لبعض النصوص الشرعية ، وكل ذلك يطرح الثقة بفتاويهم والاعتماد عليها من عموم المسلمين


.
3- عدم الثقة بكلامهم على الأحاديث النبوية ، سواء من جهة الأسانيد أو من جهة المعاني.

4- يجب على المسلمين في كل مكان الحذر والتحذير من هذه الجماعة الضالة ، ومن الوقوع في حبائلها تحت أي اسم أو شعار ، واحتساب النصح لأتباعه والمخدوعين بها ، وبيان فساد أفكارهم وعقائدهم . (من فتاوى اللجنة الدائمة 12 / 323).




وكان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، قد طالب منذ سنة 2012م، الحكومة الأثيوبية بحماية حقوق المسلمين والحوار مع قادتهم، وحذّرها من عواقب إحداث الفتنة بينهم.



وقال الاتحاد في بيان له: إنَّه في الآونة الأخيرة حدثت مشاكل كبيرة للمسلمين في إثيوبيا حيث شنّت الحكومة هجمة ضد الدعاة والشباب الملتزمين بتهمة "الإرهاب" والقاعدة، وزجت بمئات منهم في السجون مع ممارسة التعذيب، وأُقحمت بعض مساجدهم وأغلقت معظم صحفهم ومجلاتهم".



ودعا الاتحاد الحكومة الأثيوبية لرفع الظلم والحيف عن المسلمين، ومنحهم الحرية الدينية، وحق اختيار ممثليهم، وبتحقيق مساواتهم مع النصارى في الحقوق والواجبات.


كما طالب الحكومة بالحوار مع ممثلي المسلمين من العلماء ورؤساء القبائل والمصلين للوصول إلى صيغة تعايش سلمي دائم يحمي الحقوق والحدود، محذرًا من أن المضي في سياسة العنف والبطش والسجن والاتهامات الباطلة لعموم المسلمين وإحداث الفتنة بينهم قد ثبت فشلها في العالم أجمع، وأنها وسائل لتدمير الشعب والحكومة معًا كما رأينا في الصومال وغيرها.

وناشد الاتحاد منظمة التعاون الإسلامي وقادة العالم الإسلامي وعلماءه وشعوبه للوقوف مع إخوانهم المضطهدين في إثيوبيا، ودعمهم ماديًا ومعنويًا، والضغط على الحكومة لتحقيق العدالة الشاملة والمساواة الكاملة، ورفع الحيف والظلم عنهم.

-----------------------------------------------

مصادر ومراجع:

-المسلمون في إثيوبيا. مجلة البيان (2010). العدد 276، شعبان 1431.
-موقع الألوكة
http://www.alukah.net/world_muslims/11163
-توسع الأحباش في إثيوبيا بين الرفض الشعبي والمساندة الحكومية: الأحد 22 فبراير 2015: http://alrased.net/main/articles.aspx?selected_article_no=6976
-اضطهاد المسلمين - ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
-مفكرة الإسلام: إثيوبيا تضيّق على المسلمين عبر تشجيع "فرقة ضالة"
-------------------------------------