المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ازدواجية أمنستي بين السعودية وروسيا؟


عبدالناصر محمود
12-26-2015, 08:18 AM
ازدواجية أمنستي بين السعودية وروسيا؟
ـــــــــــــــــــــ

(منذر الأسعد)
ــــــــ

15 / 3 / 1437 هــ
26 / 12 / 2015 م
ــــــــــــ

http://www.almoslim.net/files/images/thumb/amnesty-thumb2.jpg


لا ينبغي لعاقل الوقوف عند سطح الملاسنة المتبادلة منذ أيام بين أبواق الكرملين ومنظمة العفو الدولية "Amnesty"، فالقضية تجسيد عملي لسقوط المكانة المبالغ فيها، التي كان الغرب يصطنعها لتلك المنظمات، ويحيطها بهالات من التضخيم والتفخيم، وكان التغريبيون المحليون في البلاد الأخرى أدوات تساند تلك الصورة الزاهية، حتى إن بعض الساذجين لطالما احتفوا بتقارير العفو الدولية أو هيومان رايتس ووتش أو حتى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

الانتقائية والمكاييل المزدوجة
-----------------

لئلا يظن متعجل أنني ألقي الاتهامات جزافاً، أو أنني أمارس انحيازي الطبيعي إلى السعودية لأنها بلد ريادي في العالم الإسلامي المعاصر، ضد روسيا الصليبية الجديدة وريثة الإلحاد السوفياتي، سأعرض نموذجين طازجين عن نفاق أمنستي وتلاعبها بشعارات حقوق الإنسان، وهما تقريران أحدهما عن ضحايا مدنيين سوريين للقصف الروسي العدواني، وآخر يتهم التحالف العربي باستهداف المدنيين اليمنيين.

وقد نفت روسيا بوتن-كما هو متوقع- تقرير منظمة العفو الدولية "امنستي انترناشونال" الذي يتهم موسكو بقتل المدنيين في سوريا، وهوَّن إيغور كوناشينكوف المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية من شأن تقرير المنظمة الذي يتهم بلاده بشن هجمات جوية عشوائية في سوريا وقتل المدنيين.بل إن المتحدث المذكور استخدم كلمات مبتذلة في وصف تقرير أمنستي.

وفيما يتعلق بحديث العفو الدولية أنه لا توجد أهداف عسكرية في المناطق التي قتل فيها المدنيون، قال كوناشينكوف إن المنظمة لا يمكنها التحقق من ذلك على الأرض، لأنها تعد تقاريرها عن بعد.

كما نفى كوناشينكوف استخدام بلاده للذخيرة العنقودية، كما زعم تقرير العفو الدولية.
وقال إن التقرير يهدف إلى "تلطيخ الآخرين"، وزعم أن روسيا لديها "معلومات حقيقية" على تأثير هجمات التحالف في سوريا، ولكنها تعتقد أن الأولوية ليست "الإساءة" إلى "الشركاء" ولكن "العمل معا ضد وباء القرن الحادي والعشرين - الإرهاب الدولي".

وكانت منظمة العفو الدولية قالت في تقريرها إن روسيا قتلت 200 على الأقل من المدنيين في غاراتها الجوية في سوريا.

ويقول التقرير إن المنظمة "بحثت عن بعد" أكثر من 25 هجوماً روسياً في خمس مناطق بين يومي 30 سبتمبر/أيلول و29 نوفمبر/تشرين الثاني الماضيين.

وتشير نتائج البحث إلى "إخفاقات خطيرة (من جانب روسيا) في احترام القانون الدولي الإنساني، حسب التقرير.
وتواجه موسكو أيضا اتهامات بقصف مواقع الجماعات المعارضة للرئيس الأسد المدعومة من الغرب.
واستندت المنظمة في تقريرها إلى "مقابلات هاتفية أو عبر الإنترنت مع 16 شاهد عيان على الهجمات من بينهم أطباء ونشطاء حقوقيون".

وبالإضافة إلى ذلك، "حصلت (العفو الدولية) على مواد سمعية وبصرية وراجعتها" تتصل بالهجمات كما "كلفت خبراء في الأسلحة بإبداء الرأي فيها".

وقالت المنظمة إنه في يوم 29 نوفمبر الماضي، على سبيل المثال، قُتل 49 مدنياً وأصيب كثيرون عندما أصابت ثلاثة صواريخ سوقاً شعبية في أريحا في محافظة إدلب.

وقالت "أمنستي" إن هناك أدلة أيضا على أن الجيش الروسي "استخدم بشكل غير قانوني قنابل غير موجهة في مناطق مكتظة بالناس وقنابل عنقودية معروفة بأنها تنفجر وتصيب عشوائياً."

لغة مختلفة في اليمن
------------

وقال فيليب لوثر، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية: "يبدو أن بعض الضربات الجوية الروسية قد أصابت مدنيين أو أهدافاً مدنية بشكل مباشر، حيث قُصفت مناطق سكنية، بدون أدلة على وجود أهداف عسكرية، وحتى مرافق طبية، مما أسفر عن وقوع قتلى وجرحى في صفوف المدنيين. وإن مثل هذه الضربات ربما تصل إلى حد جرائم الحرب."

اللغة التي استعملتها أمنستي مع غزو روسي صريح لسوريا، لغة ناعمة تخفيفية ومواربة، كما تجاهلت معاناة ملايين السوريين من وحشية عصابات الطاغية بشار وشركائه في ذبح السوريين من المجوس الجدد على امتداد خمس سنوات مستمرة.

فماذا تزعم المنظمة عن الضحايا المدنيين في اليمن؟
---------

بتاريخ 11 ديسمبر/كانون الأول 2015م أصدرت المنظمة تقريراً حاد اللهجة وحاسماً في توجيه الاتهامات للتحالف العربي بأنه يتعمد قصف المدارس في مناطق سيطرة الانقلابيين الحوثيين وحليفهم المخلوع علي صالح!!

وجاء في التقرير الصارخ قول أمنستي:
-----------------

إن قوات التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية نفَّذت سلسلة من الضربات الجوية، استهدفت المدارس التي كانت لا تزال قيد الاستخدام عند ضربها، الأمر الذي يشكل انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي، ويحول دون حصول آلاف الأطفال اليمنيين على التعليم. ويُذكر أن قوات التحالف تتلقى أسلحتها من دول، بينها الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة.

ويتضمن التقرير الموجز المعنون بـ: ‘أطفالنا يُقصَفون’: المدارس تتعرض للهجوم في اليمن، تحقيقاً في خمس ضربات جوية شُنت في الفترة بين أغسطس/آب وأكتوبر/تشرين الأول 2015، وأسفرت عن مقتل خمسة مدنيين وجرح ما لا يقل عن 14 آخرين، بينهم أربعة أطفال، وذلك استناداً إلى بحث ميداني أجرته المنظمة في اليمن. وفي حين أن الطلبة لم يكونوا موجودين في المدارس في وقت وقوع الهجمات، فإن الضربات ألحقت بها ضرراً جسيماً أو دماراً سيكون له عواقب ضارة على الطلبة في الأجل الطويل.

إن مهاجمة المدارس التي لا تشكل أهدافاً عسكرية بشكل متعمد، ومهاجمة المدنيين الذين لا يشاركون في الأعمال الحربية بشكل مباشر تعتبر جرائم حرب.

لقد تضرَّر النظام التربوي برمته نتيجةً لهذا النزاع. فوفقاً لبيانات منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، فإن ما لا يقل عن %34 من الأطفال في اليمن لم يذهبوا إلى المدارس منذ بدء الضربات الجوية في مارس/آذار 2015. كما أطْلعت وزارة التربية والتعليم، التي يقع مقرها الرئيسي في صنعاء، منظمة العفو الدولية على بيانات أظهرت أن أكثر من 1000 مدرسة باتت خارج الخدمة: فثمة 254 مدرسة مدمَّرة كلياً، و608 مدارس مدمَّرة جزئياً، و421 مدرسة تُستخدم كملاجئ للأشخاص النازحين داخلياً نتيجةً للنزاع.

طبعاً، تعامت المنظمة المتاجِرة بحقوق الإنسان عن آثار العدوان الحوثي المباشر على الجامعات والمعاهد والمدارس مستمر منذ سنوات، وأرادت تزوير الحقيقة بتحميل التحالف أوزار هؤلاء القتلة الطائفيين!!

وقال تقرير الزور:
(ومع أنه كان ثمة حالات استُخدمت فيها مدارس لأغراض عسكرية من قبل مختلف أطراف النزاع، فإن منظمة العفو الدولية لم تعثر في جميع المدارس الخمس قيد البحث في هذا التقرير الموجز على أية مخلفات لأسلحة أو أدلة على وجود انفجارات ثانوية أو أية أدلة أخرى تشير إلى أن تلك المدارس كانت قد استُخدمت لأغراض عسكرية).

فكيف تساوي أمنستي بين التحالف والمتمردين المجرمين في استخدام المدارس لأغراض عسكرية؟ مع أنها تدرك أن عمليات التحالف جوية أصلاً؟ فهل هناك مدارس فوق هام السحب؟

إن النفاق الغربي ليس له مثيل!! ففي سوريا يتفنن الطاغية بدعم الصهاينة والصليبيين والمجوس في نحر وتشريد السوريين، لتغيير التركيبة السكانية ولأن نتائج جرائمه تصبح عبئاً على عدوه الإقليمي الوحيد:تركيا، أما المدنيون في اليمن فإن هجرتهم عبء على السعودية وحدها، فهل ترغب الرياض في زيادة أعبائها؟ قال العوام مرات: مجنون يحكي وعاقل يسمع!

---------------------------------------------------