المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : يوسف زريقات يكتب: البتراء في العقيدة اليهودية


Eng.Jordan
12-28-2015, 10:04 AM
"جفرا نيوز" تعيد نشر المقال التالي للكاتب يوسف رشيد زريقات الذي يتحدث عن مكانة مدينة البتراء في العقيدة اليهودية و التي تفسر اهتمام اليهود بالمدينة الوردية.

نعيد نشر هذه المقالة غداة تقديم مشروع قانون جديد لسلطة إقليم البتراء يسمح بتملك الأجانب أراض فيها، وهو الأمر المرفوض شعبيا ، خصوصا من أهالي منطقة وادي موسى و مدينة البتراء، لخطورة فتح الباب أمام اليهود التسلل إلى أهم كنز تراثي تحويه الأراضي الأردنية.http://www.jfranews.com.jo/assets/images/130076_32_1451233253.jpg

وتالين نص المقال :



للوهلة الأولى يبدو هذا المقال وهو ملخص بحث متخصص بأنه جديد وربما غريب جدا ويفتح الابواب للكثير من التساؤلات واهمها : لماذا الآن، ولماذا لم نسمع عن هذا الموضوع من قبل، وهل يستند الى ابحاث، وهل أن رجال الدين وعلماء اللاهوت والكتاب المقدس مؤمنين به أم لا؟
وللتوضيح فأن هذا الموضوع هو خارج محركات البحث باللغة العربية والدراسات والأبحاث رغم أنه موضوع قديم جديد. وهو اعتقاد راسخ لدى نسبة كبيرة من علماء اللاهوت والمومنيين بالكتاب المقدس بعهدية القديم والجديد وأن هنالك المئات من الكتب والأبحاث والندوات والرسائل الأيمانية بما يخص البترا كمدينة اللجوء الأخيرة لليهود وهي التي لن يدخلها المسيح الدجال. وبالتالي فأن هذه المقالة ما هي الا ملخص مختصر ومبسط ، بل يكفي القارئ الضغط على محرك البحث باللغة الأنجليزية عن عبارة Petra as a refuge for the Jews لتجد آلاف الروابط الألكترونية لدراسات لاهوتية محكمة وكتب مؤلفة ومكرسة خصيصا لهذا الأعتقاد الديني.
وبالرغم من خلط الباحثين وعلماء الدين بين مواقع بصيره والسلع والبتراء في تفاسيرهم وابحاثهم فأن الأغلبية الغالبة تخص البترا بالأسم دون غيرها من أرض ايدوم. ويتمحور المؤمنون وعلماء الدين حول الأصول العقائدية للفكرة مستندين الى عشرات النصوص والتفاسير في العهد القديم والعهد الجديد. وأهمها رؤيا يوحنا اللاهوتي والذي ينقل فيها عن المسيح نبؤات آخر الزمان في آخر اصحاح في العهد الجديد. واسفار التثنية و اشعياء ومرقس ودانيال ولوقا وزكريا ومزامير داوود وغيرها.
وبالرغم من أن الكتاب المقدس لم يذكر اسم مدينة البترا الأردنية بشكل صريح كملجأ لما سيتبقى من اليهود الا ان تفاسير علماء اللاهوت تحدد البترا المدينة الحصينة في الجبال كمدينة اللجوء في آخر الزمان وقبل قيام الساعة. ويعتمد المفسرون على أحداث تاريخية وأدلة ظرفية في النصوص الدينية وان النبوءات تذهب الى أرض الأردن دون غيرها هي موقع المعاناة الأخيرة حيث سيهرب اليهود من القدس ماشيين الأقدام الى الجبال. ولن يكون خروجهم باتجاه أرض العمونيين بل سيهربون من " أرض اليهودية " عبر الجبال من القدس بين سلسلة الجبال الواقعة الى غرب البحر الميت باتجاه الجنوب حيث البترا. كما يحدد الكتاب المقدس بأن هذه الجهة ليست باتجاه مصر أو لبنان أو سوريا أو البحر المتوسط. وسيأتي المسيح الدجال بجيوشه الشيطانية من هذه الجهات باستثناء الشرق حيث الأردن.

وتعتبر قصة هروب المرأة ذات جناحي النسر العظيم الى البرية في آخر الزمان وعهد المحنة والأبتلاء العظيم في سفر ( رؤيا يوحنا اللاهوتي 12: 14 ) هي السند الرئيس والمباشر لتحديد البترا و الذي يساهم في تفسيرات نبوءات الأسفار الأخرى في الكتاب المقدس. " 1وَظَهَرَتْ آيَةٌ عَظِيمَةٌ فِي السَّمَاءِ: امْرَأَةٌ مُتَسَرْبِلَةٌ بِالشَّمْسِ، وَالْقَمَرُ تَحْتَ رِجْلَيْهَا، وَعَلَى رَأْسِهَا إِكْلِيلٌ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ كَوْكَبًا، ..................5فَوَلَدَتِ ابْنًا ذَكَرًا عَتِيدًا أَنْ يَرْعَى جَمِيعَ الأُمَمِ بِعَصًا مِنْ حَدِيدٍ. وَاخْتُطِفَ وَلَدُهَا إِلَى اللهِ وَإِلَى عَرْشِهِ، 6وَالْمَرْأَةُ هَرَبَتْ إِلَى الْبَرِّيَّةِ، حَيْثُ لَهَا مَوْضِعٌ مُعَدٌّ مِنَ اللهِ لِكَيْ يَعُولُوهَا هُنَاكَ أَلْفًا وَمِئَتَيْنِ وَسِتِّينَ يَوْمًا......... 14فَأُعْطِيَتِ الْمَرْأَةُ جَنَاحَيِ النَّسْرِ الْعَظِيمِ لِكَيْ تَطِيرَ إِلَى الْبَرِّيَّةِ إِلَى مَوْضِعِهَا، حَيْثُ تُعَالُ زَمَانًا وَزَمَانَيْنِ وَنِصْفَ زَمَانٍ، مِنْ وَجْهِ الْحَيَّة ِ"
ويشير بعض علماء اللاهوت بأن الرب قد جهز أرض الأيدوميين( جنوبي الأردن ) لتكون ملجأ بني اسرائيل منذ البداية وبحسب تفسير الأب الكاهن ديفد ويبر (David ***ber) والذي ينافي الحقائق التاريخية والآثارية فان البترا هي المدينة التي بناها وسكنها عيسو ابن اسحق وتؤام النبي يعقوب " اسرائيل " معتمدا على تفسير سفر التكوين ( 36: 1) والمؤرخين امثال المؤرخ اليهودي جوزيفوس فلافيوس من القرن الأول الميلادي. وتذكر عداوة الأيدوميين لبني اسرائيل في العهد القديم في اصحاح مزامير داوود 137 : والذي يتحدث عن فترة السبي البابلي حيث كان اليهود يبكون على ضفاف انهار بابل ويستذكرون أعداءهم سكان مملكة الأيدوميين حيث البتراء الآن، وكيف انهم كانوا يساندون البابليين في دمار القدس منشدين ومتوسلين قائلين " هدوا ، هدوا، حتى الى أساسها". ويذكر انه وخلال فترة السبي البابلي تابع الأيدوميين الأعتداء على من تبقى من اليهود في القدس.
ويقول هومر دانكان Homer Duncan في كتابه ( اسرائل ماضي وحاضر ومستقبل) بأن البترا هي ملجأء ومخبأ اليهود فيهربو من أرض اليهودية ويلجأون الى الجبال حتى ياتي موعد معركة هرم جدون ويعود المسيح وليخرجوا للحرب. ويستند في ذلك على نصوص العهد الجديد " الأنجيل" وتحذير المسيح لتلاميذه من المسيح الدجال وتذكيرهم بنبوءات النبي دانيال في كتاب (مرقس 13: 5 – 14 ) بالرغم من انكار اليهود للعهد الجديد " 5فَأَجَابَهُمْ يَسُوعُ وَابْتَدَأَ يَقُولُ:«انْظُرُوا! لاَ يُضِلُّكُمْ أَحَدٌ. 6فَإِنَّ كَثِيرِينَ سَيَأْتُونَ بِاسْمِي قَائِلِينَ: إِنِّي أَنَا هُوَ! وَيُضِلُّونَ كَثِيرِينَ .........13وَتَكُونُونَ مُبْغَضِينَ مِنَ الْجَمِيعِ مِنْ أَجْلِ اسْمِي. وَلكِنَّ الَّذِي يَصْبِرُ إِلَى الْمُنْتَهَى فَهذَا يَخْلُصُ. 14فَمَتَى نَظَرْتُمْ «رِجْسَةَ الْخَرَابِ» الَّتِي قَالَ عَنْهَا دَانِيآلُ النَّبِيُّ، قَائِمَةً حَيْثُ لاَ يَنْبَغِي. *لِيَفْهَمِ الْقَارِئُ* فَحِينَئِذٍ لِيَهْرُبِ الَّذِينَ فِي الْيَهُودِيَّةِ إِلَى الْجِبَالِ".
ويؤكد سفر لوقا ( 21: 20-24 ) قصة تدمير القدس في آخر الزمان وسبي اليهود على يد الأعداء " الأمم من غير اليهود " Gentiles " بينما سينجو ثلثهم فقط ويهربون الى مكان نجاتهم في البرية والتي يرجحها الكثيرون على انها مدينة البترا.
"20وَمَتَى رَأَيْتُمْ أُورُشَلِيمَ مُحَاطَةً بِجُيُوشٍ، فَحِينَئِذٍ اعْلَمُوا أَنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ خَرَابُهَا. 21حِينَئِذٍ لِيَهْرُبِ الَّذِينَ فِي الْيَهُودِيَّةِ إِلَى الْجِبَالِ، وَالَّذِينَ فِي وَسْطِهَا فَلْيَفِرُّوا خَارِجًا، وَالَّذِينَ فِي الْكُوَرِ فَلاَ يَدْخُلُوهَا، 22لأَنَّ هذِهِ أَيَّامُ انْتِقَامٍ، لِيَتِمَّ كُلُّ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ. 23وَوَيْلٌ لِلْحَبَالَى وَالْمُرْضِعَاتِ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ! لأَنَّهُ يَكُونُ ضِيقٌ عَظِيمٌ عَلَى الأَرْضِ وَسُخْطٌ عَلَى هذَا الشَّعْبِ. 24وَيَقَعُونَ بِفَمِ السَّيْفِ، وَيُسْبَوْنَ إِلَى جَمِيعِ الأُمَمِ، وَتَكُونُ أُورُشَلِيمُ مَدُوسَةً مِنَ الأُمَمِ، حَتَّى تُكَمَّلَ أَزْمِنَةُ الأُمَمِ".

ويعود بنا سفر زكريا ( 13: 8-9 ) الى وقت المحنة واليوم العظيم على اليهود حيث سيقتل ثلثي عددهم :
" 8وَيَكُونُ فِي كُلِّ الأَرْضِ، يَقُولُ الرَّبُّ، أَنَّ ثُلْثَيْنِ مِنْهَا يُقْطَعَانِ وَيَمُوتَانِ، وَالثُّلْثَ يَبْقَى فِيهَا. 9وَأُدْخِلُ الثُّلْثَ فِي النَّارِ، وَأَمْحَصُهُمْ كَمَحْصِ الْفِضَّةِ، وَأَمْتَحِنُهُمُ امْتِحَانَ الذَّهَبِ. هُوَ يَدْعُو بِاسْمِي وَأَنَا أُجِيبُهُ. أَقُولُ: هُوَ شَعْبِي، وَهُوَ يَقُولُ: الرَّبُّ إِلهِي".
ويؤكد بعض علماء اللاهوت والباحثين على ثلاث اشارات وعلامات ترجح ان البترا هي ملجأ اليهود الأخير. وأول هذه الأشارات تعود الى سفر ( دانيال 11 : 14 ) حيث يرجح أن الأردن سيكون مستثنى من سيطرة وحكم المسيح الدجال عندما يحين اليوم العظيم. والأشارة الثانية فهي في سفر ( رؤيا يوحنا اللاهوتي 12: 14 ) حيث يذكر بأن المرأة التي تمثل البقية الباقية من اليهود سوف تطير بجناحي النسر العظيم الى البرية حين اليوم العظيم، ويؤكدون بأنها مدينة البترا الحصينة بين الجبال في البرية. أما الأشارة الثالثة فتأتي من سفر (أشعياء 63: 1 )، حيث يظهر الرب من مدينة Bozrah عاصمة الأيوميين والثابت انها آثار بلدة بصيرة في الطفيلة وهي بجوار البترا. ويؤمن الكثير من علماء اللاهوت بان هذا الظهور للرب قبل وصوله الى القدس في القدوم والعودة الثانية من أجل ان يحمي ما تبقى من المؤمنين .
ويؤكد سفر زكريا ( 3 : 1-4 ) على دمار القدس وسبي نصف الشعب ثم يخرج الرب ويهزم تلك الأمم الغازية.
"هوذا يوم للرب يأتي فيقسم سلبك في وسطك. وأجمع كل الأمم على أورشليم للمحاربة، فتؤخذ المدينة، وتنهب البيوت، وتفضح النساء، ويخرج نصف المدينة إلى السبي، وبقية الشعب لا تقطع من المدينة. فيخرج الرب ويحارب تلك الأمم كما في يوم حربه، يوم القتال. وتقف قدماه في ذلك اليوم على جبل الزيتون الذي قدام أورشليم من الشرق، فينشق جبل الزيتون من وسطه نحو الشرق ونحو الغرب واديا عظيما جدا، وينتقل نصف الجبل نحو الشمال، ونصفه نحو الجنوب. "
ويذهب البعض في خيالهم الواسع لدعم هذه الفكرة ويصلوا الى التدليس كما يقول الكاتب " Cyrus Osterhus " سايرس اوستريهوس بقوله: " عندما تدخل مدينة البترا فان اول ما يواجهك هو النسر الضخم المنحوت في الصخر. ثم يتسائل قائلا: " هل هذا النسر المنحوت وسيلة من الله ليعطي علامة على ان هذا هو المكان الذي سيلجاء اليه بني اسرائيل؟ ". كما يذهب الدكتور لويس تابوت في كتابه " لقد شاهدت البترا " بقوله ان ارتفاع ابواب الواجهات المنحوتة في البترا يبلغ حوالي 26 قدما وهو ما دفع الكثير للأعتقاد بان من بناها هم العمالقة.

ويقول الباحث اللاهوتي Ray Stedman بأن المسيح عندما يعود لن يأمر اليهود في حيفا وتل ابيب بالهروب ، بل سيأمر المؤمنين من أهل القدس فقط بمغادرة المدينة فورا واللجوء الى الجبال. وبما ان القدس تقع على قمم جبال اليهودية فسيكون الهروب باتجاه اريحا نحو الأردن وستكون فترة اللجوء ثلاث سنوات ونصف السنة.
ويعتقد المؤيدون لهذه التفاسير بأن بأن البترا حصينة جدا بجبالها حتى على أدوات الحرب الحديثة من قنابل وطائرات ، كما ان ارب سيحمي البتراء بملائكة قوية من عنده. ويقول تشاك ميسلر Chuck Missler في كتابه " المحرقة النازية القادمة والهروب الى أيدوم" ان "ربة عمون" عمان هي من المواقع القليلة التي لن يدخلها المسيح الدجال ويؤكد لدور عظيم ستلعبه أرض ايدوم وموآب وعمون ( الأردن حاليا ) لأنها تحوي البتراء الملجأ الحصين لليهود في آخر الزمان. فيما ويقول البروفسور جون مالان Prof. Johan Malan في بحثة "بني اسرائيل يهربون الى البترا الحصن الجبلي المنيع" بأن هذا الهروب واللجوء سيكون في النصف الثاني من فترة المحنة والأبتلاء العظيم. وانه يجب ان نفهم ذلك في ضوء حقيقة تعرض بني اسرائيل للمعاناة العظيمة والمذابح والبادة التي ستلفهم كما الغيمة السوداء.
ومن ضمن الكتب الصادرة باللغة الأنجليزية والتي خصصت للبترا كمدينة اللجوء لبقايا ليهود بعد ان يذبحوا في القدس التالي:
1. البترا، مدينة اللجوء السابعة للكاتب ستيفن فول
2. تاريخ الرؤيا للكاتب فلويد بافيند بارغير
3. صحوة اسرائيل للدكتور جيروك لي
4. بقايا اليهود: على حافة هرم جدون للكاتب تيم لاهافي
5. سايكلوبيديا الكتاب المقدس
6. النهاية: رؤية شاملة لنبوءات الكتاب المقدس في آخر الأيام للكاتب مارك هيتشكوك

الدكتور يوسف رشيد زريقات
مدير مركز دراسات العهد القديم