المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حقائق رئيسة في طبيعة الصراع بين المسلمين وقبائل البودو الهندية


Eng.Jordan
12-28-2015, 11:09 AM
حقائق رئيسة في طبيعة الصراع بين المسلمين وقبائل البودو الهندية

المصدر: firstpost

مترجم لشبكة الألوكة من اللغة الإنجليزية

ترجمة: مصطفى مهدي


في ظل موسمِ الانتخابات الذي يتَّسِم بالاستقطاب الحادِّ بالفعل، واجهتِ الأحزابُ السياسية سقوطَ 32 حالة وفاة، في مناطق باكسا وكوكراجها بولاية آسام (http://www.alukah.net/world_muslims/0/56516)، بعد التعرُّض للهجمات الشديدة على أيدي مقاتلي البودو المسلحين، بتبادل الاتهامات على الفور، ويأتي ذلك في ظل اعتبار انتخابات البرلمان أن مشكلة أراضي البودو ساحةٌ للصراع السياسي مجددًا بالولاية.

لقد وعد حزبُ بهارتيه جنتا "اتحاد طلاب عموم البودو" بأنه سوف يُعِيد النظر في مطالبتهم بالحصول على ولاية مستقلة تتضمن أراضي البودو، ولكن محافظ الولاية "تارون جوجوي" أنكر مرارًا إمكانية تشكيل ولاية مستقلة، مفضِّلاً إعلان أن الحكومة ستحمي مصالح الأقليات بالمنطقة.

إن جبهة شعب أراضي البودو تُعد أحدَ حلفاء حزب المؤتمر في حكومة الولاية، وببراعة استطاعت أن تُمسِك العصا من المنتصف في الوقت الراهن؛ حيث تدعم تحرُّكات حكومة أوتر براديش المتعلقة بتشكيل فريق من الخبراء لدراسة إمكانية تشكيل ولاية مستقلة.

ولذلك لم يكن بمثابةِ المفاجأة مطلقًا أن يلوم عضو بهارتيه جنتا "الكتل التصويتية" التابعة لأحزاب الوسط والمؤتمر التي تقودها الحكومة بالولاية عن أعمال العنف.

إن اعتداءات ولاية أسام (http://www.alukah.net/world_muslims/0/43635)، التي شهِدت أسوأ اعتداءات وقعت في المنطقة نفسها عام 2012 بالتهجير القسري الجماعي بسبب الصراع، تعد المرحلة التالية للعنف الذي يمزج خليطًا مريرًا من المشكلات العِرْقية والتنافس على الموارد التي أقلقت مضاجع المنطقة.

وفيما يلي خمسة أشياء يحتاج المرء معرفتها فيما يتعلق بصراع البودو والمسلمين في أسام:
1. يوجد تاريخ يعطي سياقًا لاستمرار العنف؛ فإن المناطق كوكراجها وشيرانج وأودلجوري (التي اختُطَّت حديثًا)، هي وطن للبودو وللمسلمين أيضًا والطبقات الفقيرة وغيرهم من الجماعات المجتمعية.

وفي الواقع، يدور كثير من أعمال العنف حول النمو السريع للمسلمين بالمنطقة، وفي الوقت الذي تشكل فيه القبائل المجدولة (من البودو بشكل أساسي) نحو ثلث السكان في أربع مناطق، أصبحت تلك القبائل أقليةً في المنطقة، مما عمَّق مخاوف عرق البودو، وخاصة تجاه المسلمين.

ويشير التاريخ إلى أن البودو الذين يُشكِّلون أكبر قبيلة بأسام، لا يزال بينهم مصادمات مع السكان الأصليين والمسلمين الذين يعتبرونهم "مستوطنين"، (يطلق عليهم هذا الاسم لتعرض أجزاء من أسام لأعوامٍ من الهجرة من بنجلاديش منذ الخمسينيات إلى الآن).

وقد شهدت التسعينيات نشاطًا انفصاليًّا واسعًا، وأثارت حركة من البودو مشاعر التعرُّض للاضطهاد على أيدي غير البودو، وظلت هذه الحركة تتقدَّم حتى وصلت لحدود العملية السياسية في كوكراجها والمنطقة المحيطة.

2. تم التوقيع على اتفاقية سلام، ولكن ظلت المشكلات دون حلول، وبعد أعوام من الأعمال العسكرية وفشل اتفاقية السلام، وقَّعت حكومة أسام والحكومة المركزية اتفاقيةً ثانية مع نمور تحرير البودو عام 2003.

وقد مهَّد هذا الأمرُ الطريقَ أمام إنشاء مناطق أراضي البودو ذات الحكم الذاتي التي تضمَّنت كوكراجها وبكاس وشيرانج وأودلجوري، وتولَّى مجلس أراضي البودو حكمَ مناطق أراضي البودو ذات الحكم الذاتي، وهو مجلس يتمتَّع بنوعٍ من الاستقلال شبه الذاتي، ويرتبط ببعض الكيانات القبلية المستقلة ذاتيًّا بالولاية.

وبعد توقيع الاتفاقية قاد "هجراما موهيلاري" الانفصاليين المستسلمين من مقاتلي نمور تحرير البودو، وواصل نشاطه حتى أسَّس جبهة شعب البودو، والتي تولَّت حكم مجلس أراضي البودو، وليس لحزب المؤتمر وجود فعلي في مجلس أراضي البودو إلا من خلال جبهة شعب البودو.

لقد منحت الاتفاقيةُ المبرمةُ مع مجلس أراضي البودو السلطةَ السياسية للقبائل المجدولة، والتي كانت محرومةً، تفتقد للمزايا والمنافع بالمنطقة على مر التاريخ.

ولكن وُضِعت هذه القبائل في مواجهة مجموعة أخرى، وهي المسلمون، والذين أيضًا تاريخيًّا لا يزالون يعانون من الحرمان في الولاية وباقي الدولة.

وفي الوقت الذي حصل فيه البودو على السطلة السياسة من خلال الاستقلال الذاتي الذي كفلته اتفاقية السلام، كان يُنظر للمسلمين على أن لديهم نوعًا آخر من السلطة التي أثارت السياسات التابعة للأغلبية، والتي قد تعصف بالاستقلال السياسي للبودو.

إن مزاعم حزب بهراتيه جنتا التي تتعلق بأن الهجمات تعدُّ لعبةً سياسية، تعتمد على حقيقة أن الكثافة السكانية المسلمة الضخمة نشأت باعتبارها كتلةً تصويتية تمتع بقوى أكبر من القوى الممنوحة سياسيًّا لبودو، وليس بنافعٍ اعتقادُ أن غير البودو، وخاصة المسلمين، مستاؤون من الاستقلال الذاتي ومن مجلس أراضي البودو، الذي يعد تشكيلُه بمثابة رشوة لمجموعة تشكل الآن أقلية.

3. لا تزال الهجرة غير الشرعية منطقة غامضة، فقد تم وصف أحداث عنف 2012 بأنها نشأت بعد تدمير البودو لمسجدٍ ما أو مسجد تحت الإنشاء في كوكراجهار، أو أنها وقعت عقب قتل المسلمين لبعض أفراد البودو.

وفي كلتا الحالتين ظل الرأي العام يرى بشكل كبير أن التوزيعات السكانية المتغيرة بولاية أسام التي تخضع في المقام الأول للهجرة غير الشرعية من بنجلاديش - المستوطنين الذين يتحدثون البنجالية - هي السبب الأصيل للعنف العِرْقي.

إن مشكلة الهجرة أحد العناصر المهمة، ولكن البودو يعتقدون أن المستوطنين المسلمين يدعمون الهجرة غير الشرعية المستمرة، من خلال المناطق المطلة على النهر، وقد وردت تقارير تزعم انتشار تعدِّي المسلمين على الغابات المملوكة للولاية، والمسلمون كانوا يعيشون إلى حدٍّ ما على أراضي الغابة، وأصبحوا الآن وَفْقًا للتقارير الواردة يهجرون أوطانهم.

يقول التقرير:
"بالرغم من جهود الحكومة المبذولة لمنع الأفراد من هجرة أراضيهم بسبب الخوف، انتقلت أُسَرٌ من البودو إلى الأراضي ذات الغالبية المسلمة في دوبري، وإن المسلمين البنجاليين قد انتقلوا أيضًا إلى منطقة دوبري حاملين أمتعتهم".

4. يضيف انتشار السلاح عنصرًا مميتًا آخر ضمن مكونات الصراع العِرْقي المرير، ونشر الخوف السياسي.

وقد وصف أحد التقارير التي نشرتها صحيفة The Hindu تفاصيل أحداث العنف التي حدثت بمناطق أراضي البودو ذات الحكم الذاتي خلال الفترة الماضية؛ حيث يقول: "كان يوجد نحو 40 فردًا من المسلحين، بعضهم يعاني وعثاءَ المعركة، وآخرون وجوههم مغطاة بالأقمشة السوداء، وبعضهم يرتدون الزي الكاكي، وجميعهم يحمل السلاح".

إن سيطرة انفصالي البودو السابقين على أراضي البودو ذات الحكم الذاتي يعني استمرار انتشار السلاح بالمنطقة.

وقد أشارت التقارير إلى مصادرة 100 قطعة سلاح غير شرعية من مسلحي أراضي البودو ذات الحكم الذاتي في ظل الاستعداد للانتخابات.

ومنذ يناير الماضي سلَّم نحو 42 مسلحًا من جبهة البودو القومية الديمقراطية الأسلحةَ، بينما قُتل 18 آخرين.

إن هذا التوفر اليسير للسلاح، إلى جانب اعتقاد المسلمين أن البودو يعتمدون على العنف لطرد المسلمين من المنطقة، يزيد من حدة عنصر الخوف، وقد شهدت أحداث عنف 2012 أعمال تدمير ونهب وحرق متعمد أيضًا.

5. تعاني قيادة البودو ذاتها من الانقسام؛ ففصائل جبهة البودو القومية الديمقراطية المحظورة تتبنَّى سياسية العين بالعين، فجبهة البودو القومية الديمقراطية تعارض المحادثات، وتنكر دورها في الاعتداءات، وتقول إن الأمر: "مؤامرة سياسية تقودها حكومة أسام لإثارة المصادمات بين المجتمعين".

وقال بيان صحفي أصدره سكرتير جناح المعلومات والإعلانات لجبهة البودو القومية الديمقراطية: "نطالب حكومة أسام وموظَّفِيها الرسميين بالابتعاد عن نحو هذا الاتهام الخالي من أي تبرير".

وأما الفصائل المؤيدة للمحادثات، فقد طالبت مؤخرًا السجلَ القومي للمواطنين في أسام بتحديث بياناته؛ حيث زعمت وفود نحو 7 ملايين إلى 8 ملايين أجنبي إلى أسام بطريقة غير شرعية بين الفترة من 1951 إلى 1971، وواصلت بشكل منتظم انتقادَ العنف الذي تُمارِسُه المجموعة الرافضة للمحادثات، مستشهدةً بالتقارير التي رصدت عمليات الاغتصاب والخطف والقتل التي طالت الأبرياء.


رابط الموضوع: http://www.alukah.net/translations/0/92607/#ixzz3vbJqQcur