المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اذا دام الشيء في يدنا نفقد الاحساس


صابرة
12-31-2015, 02:56 PM
أنت لا تحس بالفانلة على جسمك إلا فى اللحظة التى تلبسها .. و فى اللحظة التى تخلعها .. أما فى الساعات الطويلة بين اللحظتين .. و هى على جسمك فأنت لا تحس بها ..
إنها على جسمك .. تلامس جلدك و تلتف حول صدرك و ظهرك و ذراعيك و لكنك لا تحس بها و لا تشعر بوجودها .
و المرأة بالمثل تحس بها و أنت تشرع فى الزواج منها فى فترة التعارف و الخطوبة و كتب الكتاب و شهر العسل .. فإذا لبستها تماما كالفانلة و أحاطت بصدرك و ذراعيك فقدت الشعور بوجودها .. و أصبحت مثل قطعة أثاث فى البيت تدخل كل يوم لتجدها فى مكانها .. مثل المنظر تطل عليه من نافذتك يثيرك للمرة الأولى ثم يصبح عاديا ثم تنساه تماما ...
و تظل المرأة منسية كالفانلة .. حتى تأتى اللحظة التى يدب فيها الخلاف بينك و بينها و يتأرجح الزواج على هاوية الطلاق و تبدأ فى خلعها كما تخلع فانلتك .. و فى تلك اللحظة تعود للشعور بها بعنف و ترتجف من خشية فراقها .
إن الزواج الذى يسمونه الزواج السعيد .. الزواج الذى يدوم فيه الوداد و تنتظم فيه العلاقة بين الزوجين فى سياق رتيب هادىء .. يفتر فيه شعور كل واحد بالآخر و ينطفىء الوهج من قلب الاثنين ..
ما السر ؟ ..
السر فى كيمياء الأعصاب ..
إن أعصابنا مصنوعه بطريقة خاصة .. تحس بلحظات الانتقال و لا تحس بالاستمرار ..
حينما تفتح الشباك فجأة تسمع دوشة الشارع تملاء أذنيك ..
ثم تخف الدوشة شيئا فشيئا حينما يستمر صخبها فى أذنك ..
و حينما تركب الأسانسير تشعر به فى لحظة تحركه .. و فى لحظة توقفه .. أما فى الدقيقة الطويلة بين اللحظتين فأنت لا تشعر به لأن حركته تكون مستمرة ..
و حينما تنظر للشمس لأول مرة تغشى عينيك و لكنك حينما تتعود عليها تبحلق فيها دون أن تتأثر ..
و حينما تعيش متمتعا بصحة مستمرة لا تحس بهذه الصحة .. و لا تتذكرها إلا حينما تمرض.
و حينما تدخل السجن تفقد وزنك فى الشهور الأولى ، لأنك تحس بالفارق بين هواء الحرية و هواء الزنزانة .. ثم تتعود على الزنزانة فتفقد إحساسك بضيقها .. و تبدأ تأكل بشهية و تسمن ..
إن الدوام قاتل الشعور .. لأن أعصابنا عاجزة بطبيعتها عن الاحساس بالمنبهات التى تدوم ..
نحن مصنعون من الفناء .. و لا ندرك الأشياء إلا فى لحظة فنائها ..
نشعر بثروتنا حينما تفر من يدنا ..
و نشعر بصحتنا حينما نخسرها ..
و نشعر بحبنا حينما نفقده ..
:1: