المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل سنسمع صوتا غربيا ؟!


عبدالناصر محمود
01-07-2016, 08:31 AM
هل سنسمع صوتا غربيا ضد أحكام الإعدام ببنغلادش ؟!
ـــــــــــــــــــــــــــ

(د. زياد الشامي)
ــــــــ

27 / 3 / 1437 هــ
7 / 1 / 2016 م
ــــــــــــ

http://www.almoslim.net/files/images/thumb/12016691637904-thumb2.jpg


سؤال تبدو الإجابة عليه من السهولة بمكان بعد الكثير من المواقف والوقائع السابقة , والتي تشير بوضوح إلى الازدواجية والتمييز والعنصرية في طريقة التعامل مع أحكام الإعدام وتنفيذها التي تصدر ضد أهل السنة عموما في أي بلد – ورموزها من قادة الأحزاب والتيارات الإسلامية على وجه الخصوص - , وبين أحكام الإعدام التي تصدر ضد أي شخص من ملة أو مذهب آخر في أي دولة إسلامية سنية .


ولعل المثال الأخير الذي يمكن الاستشهاد به على ما سبق , أحكام القصاص التي تم تنفيذها بحق 47 متهما بجرائم إرهابية موثقة في المملكة العربية السعودية , فلم يأبه العالم الغربي لــ 46 منهم لكونهم من أهل السنة , واعترض على تنفيذ حكم الإعدام ضد نمر باقر النمر الشيعي الرافضي بدعوى أن القصاص منه سيؤدي إلى توتر طائفي في المنطقة .


وفي مقابل ردود الفعل الغربية المباشرة على تنفيذ حكم القصاص بحق رجل سعودي واحد من الرافضة في المملكة السعودية .... لم نسمع صوت اعتراض غربي واحد على تنفيذ الحكومة العلمانية في بنغلادش أحكام الإعدام الجائرة ضد رموز الجماعة الإسلامية هناك , رغم وضوح زيف الاتهامات التي تكيلها محكمة الإرهاب التي أنشئت خصيصا للنيل من التيار الإسلامي تحديدا , حيث تُوجه لهذه الفئة بالذات - دون غيرها - تهم الإبادة الجماعية والقتل والاغتصاب و........ أثناء فترة حرب الاستقلال عام 1971م .


وفي هذا الإطار لم يكن تثبيت المحكمة العليا في بنغلادش حكم الإعدام أمس الأربعاء بحق زعيم أكبر حزب إسلامي في البلاد "مطيع الرحمن نظامي" جديدا , فقد أصدرت محكمة "الإرهاب" المشبوهة هناك العديد من أحكام الإعدام بحق الجماعة الإسلامية , بل ونفذت هذه الأحكام في عدد من قيادات ذلك التيار الإسلامي المعارض للحكومة , فقد أعدامت حكومة بنغلادش كلا من : علي أحسن محمد مجاهد ، الأمين العام للجماعة الإسلامية والوزير السابق , صلاح الدين قادر تشودري، البرلماني السابق , عبد القادر ملا ، رئيس حزب الجماعة الإسلامية والصحفي المعارض , محمد قمر الزمان ، الزعيم الثاني للحزب , ومير قاسم علي ، وأزهر الإسلام، وعبد السبحان...... وغيرهم كثير.


وأمام رفض طلب الاستئناف الذي قدمه "نظامي" , وعدم توقع صدور قرار عفو رئاسي بحقه أو إعادة محاكمته ثانية نظرا للعداء الذي تبديه الحكومة العلمانية للجماعة الإسلامة على وجه الخصوص , ومحاولتها التخلص من رموز هذه الجماعة سريعا واحدا تلو الآخر من خلال تصفيتهم بتهمة "الإرهاب"....فإن تنفيذ حكم الإعدام بات شبه مؤكد , وربما يتم خلال أيام أو أشهر , فالحكومة هناك لا تأبه كثيرا للمهل الزمنية القانونية لتنفيذ أحكام الإعدام بحق أمثال "نظامي" .


أما عن التهم التي أُدين بها زعيم الجماعة الإسلامية في بنغلادش منذ عام 2000م , والوزير السابق في حكومة تحالف ضمت إسلاميين بين عامي 2001 و2006 , فهي مفبركة كالعادة , فالتيار الإسلامي في البلاد هو المتهم الوحيد بالجرائم التي حصلت في زمن الاستقلال عن باكستان !!


لم تعد العنصرية الغربية ضد المسلمين من أهل السنة خافية على أحد , سواء في تعاملها معهم في أراضيها , حيث التضييق والاعتداء عليهم يزداد يوما بعد يوم , أو في نفاقها وازدواجيتها في التعاطي مع قضاياهم خارج حدودها , حيث يرتفع صوتها لأقل مساس بحياة أو معتقد أو ما يسمى حرية أي شخص غير مسلم في بلاد المسلمين وإن كان ذلك المساس بحق وقانوني وموثق , بينما لا نكاد نسمع لها صوتا تجاه الانتهاك الصارخ لحقوق أهل السنة في جميع أنحاء العالم .


ليست الازدواجية الغربية والنفاق الأمريكي في هذا الإطار مقصور على إصدار أحكام الإعدام أو تنفيذها في بنغلادش فحسب , فلم نسمع للغرب صوتا ضد أحكام الإعدام التي أصدرتها محاكم حكومة المالكي الرافضي في العراق أثناء فترة ولايته , كما لم نسمع لهم صوتا ضد أحكام الإعدام التي ينفذها ملالي طهران ضد أهل السنة الأحوازيين باستمرار ......


فالأمر يتعدى ذلك إلى كل المسائل والقضايا الأخرى , فها هم المسلمون من أهل السنة يموتون جوعا في مضايا السورية الآن دون أن نسمع أي صوت أو تحرك للغرب للعمل على إنقاذ حياتهم ..لماذا ؟! لأن المحاصر والفاعل نصيري رافضي , والضحية مسلم سني , ولو كان العكس – ولن يكون بسبب تعاليم الدين الحنيف الذي يرفض قتل الأطفال والنساء والشيوخ - لقامت الدنيا ولم تقعد , ولحشدت أمريكا والغرب الحشود وجيشت الجيوش لقتال الفاعلين غيرة على حقوق الإنسان !!


الأصوات التي نددت بأحكام الإعدام التي تصدرها حكومة بنغلادش العلمانية كانت أصواتا إسلامية سنية بامتياز , فقد استنكر الداعية السعودي الدكتور سلمان العودة - عضو مجلس الأمناء في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين - المحاكمات الصورية وأحكام الإعدام بالجملة التي تأتي ضمن سياسة تعسفية ممنهجة ينفذها النظام الحاكم في بنجلاديش، ضد المسلمين وعلماء السنة هناك، والتي كان آخرها حكم إعدام مطيع الرحمن نظامي، الشيخ والداعية، والوزير والبرلماني السابق , كما أصدرت "رابطة علماء أهل السنة" بيانا كشفت فيه جرائم نظام بنجلاديش ضد عناصر التيار الإسلامي.


أما أمريكا والغرب وأعداء الإسلام فلن تسمع لهم صوتا تجاه هذه الاستهداف الفاضح ضد رموز الجماعة الإسلامية في بنغلادش , فأصواتهم المنددة والمستهجنة لا ترتفع إلا حين يكون المُستَهدَف من غير أهل السنة .

------------------------------------------