المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تحركات سعودية لمواجهة التهديد الصفوي


عبدالناصر محمود
01-12-2016, 08:43 AM
تحركات سعودية لمواجهة التهديد الصفوي
ــــــــــــــــــــــ

(محمد لافي)
ـــــــ

2 / 4 / 1437 هــ
12 / 1 / 2016 م
ــــــــــــ

http://www.almoslim.net/files/images/thumb/1201610224759967-thumb2.jpg

لم تكن اعتداءات إيران على السفارة والقنصلية السعودية في كل من طهران و مشهد بعد تنفيذ القصاص العادل بحق عمليها بالمملكة نمر باقر النمر إلا القشة التي قصمت ظهر العلاقات المتوترة بين البلدين أصلا بسبب الانتهاكات والتجاوزات الرافضية في المنطقة عموما وبحق المملكة على وجه الخصوص , حيث وصل الأمر إلى حد التهديد المباشر من ملالي قم وجنرالات الحرس الثوري الرافضي لبلاد الحرمين علنا وبشكل مباشر في الفترة الأخيرة , وتحديدا بعد عاصفة الحزم في اليمن .


ومن هنا لم يكن أمام المملكة بعد كل هذه التجاوزات والتهديدات إلا قطع العلاقات وسحب بعثتها الدبلوماسية من إيران , والقيام ببعض التحركات السياسية التي لا بد منها , لتكون بمثابة رسالة واضحة لساسة طهران أن بلاد الحرمين لا يمكن أن تقف مكتوفة الأيدي إزاء مشروعها الصفوي الذي لم ي*** إلا الخراب والدمار والاقتتال في كل بلد تسلل إليه .


كانت أولى التحركات السعودية بعد قطع العلاقات مع إيران باتجاه جبهتها الإقليمية الخليجية , وذلك لتأمين تضامن دول مجلس التعاون الخليجي مع خطوتها الأخيرة , و هو ما تحقق نوعا ما من خلال قيام البحرين بالتأسي بخطوة المملكة في قطع العلاقات مع إيران , بينما اكتفت الإمارات بتخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي مع إيران إلى مستوى قائم بالأعمال , وتخفيض عدد الدبلوماسيين الإيرانيين في الدولة , في حين استدعت كل من الكويت وقطر السفير الإيراني لديها وسلمته رسالة احتجاج تضامنا مع الرياض , لتكتفي سلطنة عمان بالتعبير عن الأسف لتعرض سفارة المملكة بطهران للاعتداء , واعتبار ذلك العمل غير مقبول ومخالف للمواثيق ولأعراف الدولية .


كما دعت الرياض في هذا الإطار إلى اجتماع عاجل لدول مجلس التعاون الخليجي على مستوى وزراء الخارجية , والذي تمخض عن تأييد كامل للإجراءات السعودية في مواجهة "الاعتداءات الإرهابية" على مقريها الدبلوماسيين في إيران، واتفاق دول مجلس التعاون الخليجي على آلية فعالة في مواجهة الأنشطة الإيرانية , والتلويح باتخاذ المزيد من الإجراءات المناسبة لمواجهة الاعتداءات الإيرانية .


ومع أن بيان مجلس التعاون الخليجي على مستوى وزراء الخارجية لم يرتق إلى مستوى الحدث والخطر الرافضي الصفوي الذي بات يهدد عقر دار دول الخليج حسب رأي بعض المفكرين الخليجيين , حيث قال الدكتور عبد النفيسي في تغريدة له على تويتر : "بيان وزراء خارجية دول التعاون الخليجيه حول الأزمه مع إيران بيان باهت ومائع ومتلعثم ولا يرقى لخطورة الموضوع" . مؤكدا أن المشكله ليست فقط بين إيران والسعودية ، بل بين إيران وكل المنطقة , الأمر الذي يستدعي فتح الملف كله بكل تفريعاته حسب رأيه..... إلا أن ما لا يدرك كله لا يترك كله كما يقال .


أما التحرك الثاني للمملكة فكان تجاه جامعة الدول العربية , حيث طالبت الرياض باجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب بالقاهرة لبحث الاعتداء الإيراني على بعثتيها الدبلوماسية , والذي انعقد بالفعل وخرج ببيان ختامي أعرب فيه عن الدعم العربي الكامل للمملكة العربية السعودية "في مواجهة الأعمال العدائية والاستفزازات الإيرانية" , دون أن يذكر إجراءات محددة ضد إيران , واكتفى بإنشاء لجنة تتولى مواصلة بحث الأزمة لعرض التجاوزات الإيرانية على الأمم المتحدة .....


لم تكتف السعودية بالتحرك خليجيا وعربيا , بل تحركت إسلاميا باتجاهين اثنين : أولهما : باتجاه منظمة التعاون الإسلامي بتوجيه الدعوة لاجتماع عاجل لاتخاذ ما يلزم لوقف الاعتداءات الإيرانية وتدخلاتها السافرة بشؤون الدول العربية والإسلامية عموما , وهو تحرك شبيه بتحركها الخليجي والعربي .


وثانيهما : باتجاه قوة إسلامية يحسب لها حسابها في المنطقة هي باكستان , حيث توافد على العاصمة الباكستانية كل من وزير الخارجية السعودي عادل الجبير , ومن ثم ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وزير الدفاع , تمخض عن الزيارتين بيان صادر عن الجيش الباكستاني أكد فيه أن أمن دول الخليج يمثل أهمية قصوى لباكستان , وتعهد بالدفاع عن السعودية في حال تعرض أمنها وسيادتها للخطر , وهو ما يعتبر رسالة قوية في وجه العبث الإيراني بأمن الخليج والمنطقة .


قد تكون تحركات المملكة السياسية والعسكرية الأخيرة ضد المشروع الرافضي في المنطقة ناجمة عن اكتشافها حجم الخداع والكذب الذي كانت تمارسه الولايات المتحدة الأمريكية والغرب تجاه مزاعم حفظ وحماية أمن الخليج واستقراره , وعدائها المزعوم لطهران ومليشياتها عبر عقود , حيث أكدت الأحداث والوقائع في كل من العراق وسورية واليمن.... المباركة الأمريكية الغربية للمشروع الصفوي , وخصوصا بعد التوقيع على الاتفاق النووي .


ويكفي دليلا على ذلك ظاهرة النفاق الغربي تجاه القصاص من عميل طهران بالمملكة نمر النمر , حيث أظهر مقطع فيديو للبطريرك "بيير والون" رئيس الكنيسة الأنجليكانية في عموم فرنسا وأوروبا التابعة للكنيسة البريطانية، يعزي فيه رجال دين شيعة في "نمر النمر" ويصفه بالشهيد تضامنا مع إيران ويصف قتله بأنه "ظلم" ....... الأمر الذي يبرهن على تخندق الكنيسة مع إيران وفلولها ضد بلاد الحرمين .


لا شك أن تحركات المملكة إقليميا وعربيا وإسلاميا ضد التهديد الصفوي أمر حسن , ولكن الأكثر تأثيرا على ملالي طهران هو تأمين الدعم العسكري النوعي للثوار في سورية لإفشال مشروع الرافضة الخبيث في الشام , والذي سيكون صداه مجلجلا وبعيدا إلى أبعد الحدود .

-----------------------------------