المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اطروحة صدام الحضارات......نهج السياسة الامريكية


Eng.Jordan
01-15-2016, 08:19 AM
اطروحة صدام الحضارات......نهج السياسة الامريكية.....صمويل هنتغتون
بقلم: عبد الحكيم سليمان وادي....رئيس مركز راشيل كوري الفلسطيني لحقوق الانسان ومتابعة العدالة الدولية


تقديم : نبذة عن صامويل فيلبس هنتغتون:
صأمويل فيلبس هنتنجتونSamuel Phillips Huntington. (ولد18 أبريل (http://ar.wikipedia.org/wiki/18_%D8%A3%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%84) 1927 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1927) - توفي24 ديسمبر (http://ar.wikipedia.org/wiki/24_%D8%AF%D9%8A%D8%B3%D9%85%D8%A8%D8%B1) 2008 (http://ar.wikipedia.org/wiki/2008))[1] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D8%A7%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84_%D9%87%D9%86% D8%AA%D9%86%D8%AC%D8%AA%D9%88%D9%86#cite_note-1) أستاذ علوم سياسية اشتهر بتحليله للعلاقة بين العسكر والحكومة المدنية، وبحوثه في انقلابات الدول، ثم أطروحته بأن اللاعبين السياسيين المركزيين فيالقرن الحادي والعشرين (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%82%D8%B1%D9%86_%D8%AD%D8%A7%D8 %AF%D9%8A_%D9%88%D8%B9%D8%B4%D8%B1%D9%88%D9%86&action=edit&redlink=1) سيكونواالحضارات (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B6%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA) وليسالدول القومية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9_%D9%82%D9%88%D9%85%D9%8A% D8%A9) كما استحوذ على الانتباه لتحليله للمخاطر علىالولايات المتحدة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA_% D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9) التي تشكلها الهجرة المعاصرة. درس فيجامعة يال (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9%D8%A9_%D9%8A%D8%A7%D9%84) ، وهو أستاذبجامعة هارفارد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9%D8%A9_%D9%87%D8%A7%D8%B1% D9%81%D8%A7%D8%B1%D8%AF)...برز اسم هنتنغتون أول مرة في الستينات بنشره بحث بعنوان "النظام السياسي في مجتمعات متغيرة"، وهو العمل الذي تحدى النظرة التقليدية المنظرة بالتحديثوالتي كانت تقول بأن التقدم الاقتصادي والاجتماعي سيؤديان إلى قيام ديمقراطيات مستقرة في المستعمراتحديثة الاستقلال (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB%D8%A9_%D8 %A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%82%D9%84%D8%A7%D9%8 4&action=edit&redlink=1).

§ مأثورات:
الغرب فاز بالعالم ليس بتفوق أفكاره أو قيمه أو ديانته، ولكن بتفوقه في تطبيق العنف المنظم. الغربيون غالبا ما ينسون تلك الحقيقة، إلا أن غير الغربيين لا ينسونها أبداً."
السؤال الذي يطرح نفسة.........هل تتحقق نبوءات صامويل هنتنجتون بعد رحيله؟ لقد ركز هنتغتون بشكل أكثر تفصيلا في كتابه على الحضارة الإسلامية.وبعد هجمات 11 سبتمبر كتب صأمويل هنتنغتون مقالة مشهورة أخرى في عدد مجلة النيوزوييك السنوى في ديسمبر 2001 بعنوان " عصر حروب المسلمين" مكررا رؤيته التي سبق أن طرحها في كتابه ومفسرا لأبعاد هذه الحروب بما يعني أن نظريته قد تحققت، وأن حروب المسلمين ستشكل الملمح الرئيسي للقرن الحادي والعشرين.

مما لاشك فيه إنافتراضات هانتغتون تقودنا إلى ملامح العنف القادم من العالم الإسلامي، ويلخصها في عبارة مركزة وهي،أن حدود الإسلام دموية وكذا أحشاءه، وهي أكثر عبارة أثارت ردود فعل على مقاله عام 1993 على حد قوله في مقالته التي فتحت منذ نشرها عام 1993 سجالات ثقافية وسياسية وإستراتيجية حادة في أنحاء كثيرة من العالم، وأثارت ردودا متباينة تراوحت
بين التأييد والتحفظ والرفض. وذلك في أجواء شبيهة إلى حد بعيد بتلك التي رافقت نشر مقالة نهاية
التاريخ لفرانسيس فوكوياما في صيف 1989.
وقد طور هانتغتون مقاله وحوله إلى كتاب صدر عام 1996 حيث قام بتوضيح وتطوير فرضياته
وأفكاره وتدعيمها بمجموعة من المعطيات الجديدة.
هذه الأطروحة المثيرة للجدل، لحساسية وخطورة بعض الأفكار التي تضمنتها استقطبت اهتماما متزايدا
عند الباحثين، من خلال مجموعة من الحوارات والندوات لكونها حاولت بناء رؤية مستقبلية للسياسات
العالمية لما بعد الحرب الباردة وهي تعكس بوضوح بعض الاتجاهات داخل دوائر التفكير الاستراتيجي
في الولايات المتحدة الأمريكية والغرب بصفة عامة.
وقد منحت أهمية كبرى لهذه الأطروحة حيث تم تشبيهها ومقارنتها بالمقالة الشهيرة لجورج كينان عام
1949 تحت عنوان "مصادر السلوك السوفياتي"، والتي شكلت المنظومة والمرجعية الأساسية
للاستراتيجية الشاملة للولايات المتحدة الأمريكية في إطار ما يسمى بسياسية الاحتواء.
ومن باب الموضوعية والأمانة العلمية نشير إلى كون المفكر المغربي الهدي المنجرة من أوائل من
انتبهوا إلى الدور المركزي للهوية الثقافية، في تحديد طبيعة ومصادر الصراعات الدولية المقبلة
وذلك قبل 14 عاما من صدور مقالة هانتغتون وذلك أثناء مشاركته في إعداد تقرير روما عام 1979
تحت عنوان "من المهد إلى اللحد"، وهذا دون أن ننسى الإسهامات الرائدة في هذا المجال للمفكر
الجزائري ابن نبي والمفكر المصري أنور عبد المالك حول "جدلية الحضارات"
إن الاهتمام الكبير الذي لقيته هذه الأطروحة جعلتها محطة لجدل ونقاش سياسي وثقافي
واستراتيجي، وطرحت بشأنها عدة أسئلة عميقة ولعل أهمها: لماذا هذه الضجة وحالة التضخيم؟
ولماذا الاهتمام المتزايد بالأطروحة؟ وما مضمونها؟ وما هي البراهين التي اعتمد عليها لتدعيم أسس
نظريته؟ وما موقع التكتلات الحضارية داخل هذا الصدام الحضاري؟ و أخيرا ما طبيعة هذه العلاقة
بين هذه التكتلات؟ وما هي أبعادها وانعكاساتها على صيرورة العلاقات الدولية والفاعلون فيها؟
سنحاول الإجابة على الإشكالية من خلال التصميم التالي:
مدخل:
المبحث الأول: الفكرة المحورية المحركة لأطروحة صدام الحضارات لهنتغتون:
المطلب الأول: أنواع الحضارات عند هانتغتون:
الفقرة الأولى: مميزات الحضارة في أطروحة صدام الحضارات
الفقرة الثانية: مستويات الصراع بين الحضارات
المطلب الثاني: أسباب الصدام الحضاري في أطروحة هانتغتون:
الفقرة الأولى: نزعة الثقافة في أطروحة صدام الحضارات
الفقرة الثانية: الفكرة الخاطئة لدي الغرب في صدام الحضارات
المبحث الثاني : مبررات هنتغتون لسوء العلاقة بين الحضارة الإسلامية والحضارات الأخرى:
المطلب الأول: طبيعة العلاقة بين الحضارتين الإسلامية والغربية:
الفقرة الأولى: موقع الغرب في نظرية هنتغتون
الفقرة الثانية: :أسباب العنف الإسلامي كما يراه هنتغتون
المطلب الثاني: معالجة الفراغ الاستراتيجي في صدام الحضارات:
الفقرة الأولى: الأهداف الاستراتيجية للأطروحة
الفقرة الثانية: الانتقادات الموجهة لأطروحة هنتغتون
خاتمة








المبحث الأول: الفكرة المحورية المحركة لأطروحة صدام الحضارات لهنتغتون:
إن البؤرة المحورية المحركة لأطروحة صدام الحضارات هي تبني هنتغتون الصريح لفكرة اعتبار
الحضارة والثقافة العامل الجديد الذي سيتحكم في صيرورة العلاقات الدولية، وبالتالي فالانقسامات
الكبرى في العالم ستكون حضارية تتصادم في إطارها مجموعة من الكتل الحضارية المنسجمة
والمتنافسة فيما بينها، فالحضارة باعتبارها أرقى أشكال التعبير عن الهوية سيكون لها دور فعال خلال
القرن المقبل، ويعرف هانتغتون الحضارة باعتبارها كيانا ثقافيا واسعا يمثل أوسع مستويات الهوية، فهي
أعلى تجمع ثقافي للناس وأوسع مستوى من الهوية الثقافية للشعب. ويبدو أن هنتغتون لا يميز ولا يفصل
بين مفهوم الثقافة ومفهوم الحضارة، ويستعملهما في كثير من الأحيان كمرادفين لذلك، فالصراع
الحضاري عند هنتغتون هو محور السياسات العالمية وهو المتحكم في مجريات العلاقات الدولية، حيث
يطرح العامل الثقافي كمبدأ محرك للجيوسياسية العالمية وموازين القوى الجديدة. إلا أن السؤال الذي
يطرح هنا هو عن أي حضارات يتحدث هنتغتون (مطلب أول)؟ وما هي اسباب هذا الصراع (مطلب
ثاني)؟
المطلب الأول: أنواع الحضارات عند هانتغتون:
قد قسم هنتغتون الحضارات الكبرى الحالية إلى ثماني حضارات ومعيار الفصل بينها هو الدين، وهي
على التوالي: الحضارة الغربية -الحضارة الصينية -الحضارة اليابانية -الحضارة الإسلامية -الحضارة
الهندية -الحضارة الأرثوذكسية -الحضارة الأمريكية اللاتينية -الحضارة الإفريقية. غير أن هانتغتون
قد حدد خصائص كل حضارة على حدى وهذا ما سنتطرق إليه كما يلي:
الفقرة الأولى: مميزات الحضارة في أطروحة صدام الحضارات:
إن تحديد مميزات كل حضارة على حدى يستوجب الوقوف على مميزات وخصائص هذه الحضارات،
ولعل التقسيم الذي أورده هانتغتون فيما يخص تحديد خصائص هذه الحضارات قائم على الشكل التالي:
-الحضارة الغربية: تؤرخ عادة على أنساق برزت منذ 700 سنة قبل الميلاد، وغالبا ما ينظر إليها على
أنها متواجدة في أوروبا وأمريكا اللاتينية وأمريكا الشمالية.
وحسب هنتغتون أن هناك سمات ينفرد بها الغرب عن الحضارات الأخرى وهي الميراث الكلاسيكي من
الفلسفة اليونانية والرومانية والكاثوليكية والبروتستانتية، وفي عدد اللغة وكذا فصل السلطة الدينية عن
الدنيوية وسيادة القانون والتعددية الاجتماعية والفردية.
-الحضارة الصينية: يعود تاريخها إلى 1500 سنة قبل الميلاد على الأقل، وقد أطلق عليها هنتغتون
اسم الحضارة الكزنفوشوسية، غير أنه يعود ويقول أنه إذا كانت الكزنفوشوسية مركبا رئيسيا من
الحضارات الصينية فالحضارة الصينية هي أكثر من كونفوشوسية، وهي تتعدى حدود الصين ككيان
سياسي، لتشمل جنوب شرق آسيا وكذلك الثقافات القريبة من الصين والفيتنام وكوريا.
-الحضارة اليابانية: يرجع هنتغتون تاريخ ظهورها إلى 400 سنة قبل الميلاد وهو بذلك لا يسلم بآراء
بعض العلماء الذين يقولون لوجود معالم ثقافية واحدة تجمع بين الثقافة اليابانية والصينية.
-الحضارة الإسلامية: برزت هذه الحضارة في شبه الجزيرة العربية في القرن السابع الميلادي، وقد
انتشر الإسلام بسرعة عبر شمال إفريقيا وشبه الجزيرة العربية، وكذا وسط آسيا وشبه القارة الهندية
وجنوب شرق آسيا.
الحضارة الهندية: وجدت في شبه القارة الهندية منذ 1500 سنة قبل الميلاد وقد اعتبرت الهندوسية الثقافة
الأساسية في شبه القارة من الألف الثانية بعد الميلاد، وهي صلب الحضارة الهندية على الرغم من وجود
جماعات مسلمة ذات أهمية.
-الحضارة الأرثودوكسية: تمركزت هذه الحضارة بخصوصياتها في روسيا كدين منفرد بعد 200 سنة
من الحكم التتاري والاستبدادية الشرقية وعدم الاحتكاك بالحضارة الغربية وعصر التنوير.
-حضارة أمريكا اللاتينية: على الرغم على أن هذه الحضارة وليدة الحضارة الأوروبية إلا أنها تطورت
وسلكت طريقا مختلفا جدا عن أمريكا وأوروبا الرأسمالية وصارت لها ثقافة "كوروبوريتارية" وتسلطية
والتي لا توجد منها في أوروبا وأمريكا الشمالية.
-الحضارة الأفريقية: يقول هنتغتون أن معظم الحضارات لا يعترفون بوجود حضارة إفريقية متميزة،
فهي مزيج من الحضارات الإسلامية والغربية غير أنه يرى أن إفريقيا قد طورت نوعا من الحصرية
الإفريقية بما يؤهلها أن تصنف كحضارة بذاتها.
وبعد تصنيف الحضارات يرى هنتغتون أنه تمام الحضارات ستكون هناك علاقة عدائية وعلاقات
ستكون عرضة للصراعات أكثر من الأخرى.

الفقرة الثانية: مستويات الصراع بين الثقافات:
إن الصراع بين الحضارات عند هنتغتون يتخذ مستويين اثنين:
المستوى الجزئي الإقليمي: فأكثر خطوط الصدع عندما تكون بين الإسلام وجيرانه الأردثوكس
والهندوس والأفارقة والمسيحيين والغرب.
المستوى الكلي العام: يكون بين الغرب والشرق أي بين الحضارات الغربية والحضارات غير الغربية.
وقد صنف هنتغتون طبيعة العلاقة بين الغرب والحضارات الأخرى في ثلاث دوائر، متخذا العداء أساسا
للتصنيف:
الحضارات المتحدية: وهما حضارتا الإسلام والكونفوشوسية الصينية.
الحضارات المتأرجحة: وهي الروسية واليابانية والهندوسية، وتكون علاقاتها مع الغرب علاقات تعاونية
تارة وصراعية تارة أخرى، فالدول الثلاث تقف مع الحضارات الأخرى ومع الغرب في أوقات أخرى.
الحضارات الضعيفة: وتتمثل في أمريكا اللاتينية وإفريقياا.
المطلب الثاني: أسباب الصدام الحضاري في أطروحة هانتغتون:
يرى هنتغتون اعتمادا على مفاهيم سوسيولوجيا العلوم لدى طوماس كون، أنه بعد نهاية الحرب الباردة،
أصبحت هناك حاجة ملحة لإرساء براديغم جديد يساعد على إدراك وتفسير التحولات الكبرى التي
يعيشها العالم، لذلك فبراديغم الحضارات هو أفضل نموذج إرشادي لفهم الأحداث المهمة في العالم.
فالانقسام الحضاري يعتبره هنتغتون عاملا مهما في تحديد طبيعة النزاعات القادمة فهو يورد مجموعة
من العوامل التي تبرر أسباب وبواعث هذا الصدام ومن بينها:
-الاختلافات بين الحضارات هي اختلافات حقيقية وأساسية، فالحضارة هي أقوى الهويات والتميزات
الحضارية هي أكثر حدة من التميزات الإيديولوجية والسياسية.
-كثافة التفاعلات والاحتكاكات بين الحضارات أدى إلى تنامي الوعي الحضاري وإدراك الاختلافات
العميقة والشعور بالانتماء الحضاري المشترك.
-صعود النزعة الإقليمية الاقتصادية على شكل كتل جهوية اقتصادية وتمت علاقة تفاعلية بين الاندماج
الاقتصادي وواقع الانسجام الثقافي، فالجهوية الاقتصادية ستدعم الوعي الحضاري وستكون أكثر فعالية
كلما كان هناك تقارب ثقافي أكبر.
إن هذه المميزات والاختلافات الثقافية عند هنتغتون غير قابلة للتغيير والتحول وغير قابلة أيضا
للتسويات على عكس الاختلافات السياسية والايديولوجية.
الفقرة الأولى: نزعة الثقافة في أطروحة صدام الحضارات
إن للبعد الثقافي دور مهم إن بإمكانه إعادة خلق مختلف التوازنات الجيوسياسية العالمية ويمنحها أبعاد
جديدة، بفضل امتلاكه لقوة حيوية قد توجه نحو حركات اندماجية وتعبوية (التكتلات الثقافية أو
الاقتصادية) أو نحو حركات تفكيكية على مستوى الكيان الوطني أو على المستوى الدولي، ولهذا
اعتمد هنتغتون على هذا البعد لتحليل الدور الأساسي للثقافات والمعتقدات في فهم التحولات
الجيوسياسية العالمية.
إن أطروحة صدام الحضارات تحذر الغرب من مغبة الوقوع في وهم الهيمنة الثقافية الكونية على
الحضارات الأخرى التي لا يمكن لها أن تندمج في النسيج الحضاري للغرب حتى لو استهلكت
البضائع الغربية وشاهدت الأفلام الأمريكية فروح أي كيان هي اللغة، والدين والقيم وهذا ما يحتم
على الغرب تنمية قوة حضارته وانسجامه في مواجهة الحضارات الأخرى.
الفقرة الثانية: الفكرة الخاطئة لدي الغرب في صدام الحضارات:
يعتقد هنتغتون بأن العلاقات الدولية لم تعد في الوقت الراهن مجالا خاصا للدول الغربية فحضارات
أخرى ستصبح فاعلة ومهيمنة في معترك المنتظم الدولي، وذلك لأن نهاية هذا القرن ستعرف صعود
حضارات منافسة للغرب بعالمية قيمه ومبادئه.
ويفند هنتغتون الفكرة الخاطئة الشائعة في الغرب حاليا وفي الولايات المتحدة الأمريكية بشكل خاص،
التي مفادها أن العالم برمته يسير نحو ثقافة عالمية شاملة منسجمة بقيادة العالم الغربي وعكس ذلك يدافع
بشكل مثير أن الغرب فريد وليس كوني ويدعم فكرته بمجموعة من الدلائل ولعل أبرزها أنه رغم
استعمار الكوكاكولا في جل أقطار العالم ورغم شرب الروس مثلا كوكاكولا لا يجعلهم ذلك يفكرون مثل
الأمريكيين ورغم أن بعض الشباب في الشرق الأوسط يلبسون سراويل الجينز ويسمعون موسيقى
"الراب" قد يفجرون طائرة أمريكية، الشيء الذي جعل هنتغتون يعتبر الحضارة الغربية حضارة فريدة
وليست كونية ولإدراك هذا الخلل يدعوا إلى ضرورة تحقيق هذا الانسجام بين مختلف الحضارات
والعمل على نشر الثقافة الغربية.


المبحث الثاني : مبررات هنتغتون لسوء العلاقة بين الحضارة الإسلامية والحضارات الأخرى:
يرى هنتغتون أن صراع القرن العشرين بين الليبراليين والماركسيين ظاهرة سطحية زائلة مقارنة
بالعلاقة المتصارعة العميقة بين الإسلام والحضارات الأخرى، ويرجع هنتغتون أسباب هذا الصراع
إلى عدة عوامل أهمها:
-النمو السكاني المتزايد للمسلمين
-جهود الغرب في جعل ثقافتهم عالمية ومؤسساتهم مسيطرة والمحافظة على تفوقهم العسكري
-الإحياء الإسلامي أعطى للمسلمين الثقة في حضارتهم وقيمهم
إن هذه العوامل هي التي تبرر لهنتغتون أسباب الصراع بين الإسلام والحضارات الأخرى لها منحنى
وطبيعة خاصة، والسؤال ما هو طبيعة هذا الصراع؟ وما هو موقع كل من الحضارة الإسلامية والغربية في أطروحة صدام الحضارات؟

المطلب الأول: طبيعة العلاقة بين الحضارتين الإسلامية والغربية:
يقول هنتغتون حول هذه النقطة أن "14 قرنا...أثبتت أن العلاقة بين الإسلام والمسيحية كانت غالبا عاصفة،ودموية.
كل واحد نقيضا للآخر". ويستشهد بذلك بمقولة المستشرق "برنارد لويس" حول أن الإسلام هو الحضارة
الوحيدة التي وضعت الغرب في شك، وعلى هذا تنبع أسباب هذا النمط من الصراع، فالمسلم الذي يرى
بأن الإسلام منهج حياة يوحد الدين والسياسة ضد المفهوم الغربي المسيحي الذي يفصل الدين عن
السياسة، كما أن الصراع في نظر هنتغتون ينشأ بينهما من خلال تشابههما، إن كل منهما يؤمن بالله
وكل منهما يدعي أنه يملك الإيمان الحقيقي الذي يجب أن يسود في العالم.
الفقرة الأولى: موقع الغرب في نظرية هنتغتون
يرى هنتغتون أن القرن الواحد والعشرين من المحتمل أن يطبعه انبعاث مستمر لقوى وثقافات غير
غربية والصدام الذي سيكون، سيحدث بين حضارات غربية وحضارات غير غربية، ولن تكون فيه
الهيمنة للغرب، ذلك أنه سيكون متعدد الأقطاب ومتعدد الحضارات.
فعلى المدى القريب وعلى المستوى العسكري يدعو هنتغتون إلى عدم الانخداع بالهدوء والاسترخاء الذي
ساد جبهات الصراع بعد الحرب الباردة، وبالتالي التراجع عن سياسة تخفيض القدرات العسكرية الغربية
والحفاظ على التفوق العسكري، وفي نفس الوقت السعي نحو الحد من الأسلحة وتصنيعها لدى الدول غير
الغربية.
فمشكلة التفكك الثقافي في نظر هنتغتون لها مضاعفات على الموقع الاستراتيجي للولايات المتحدة
الأمريكية كقوة عظمى وعلى مصالحها الحيوية في العالم، أما على المستوى البعيد فلا بد أن يبادر
الغرب إلى معرفة الحضارات الأخرى معرفة جيدة قصد التعرف على المبادئ والعوامل المشتركة
التي يمكن أن تشكل أساس للتفاهم والتعايش بين الغرب وباقي الحضارات.
إن قوة الغرب من وجهة نظر هنتنغتون ستحدد مستقبلا من خلال قدرته على مواجهة هذه الاختلافات
وتأكيد تماسكه الثقافي والأخلاقي وإلا سيكون مصيره الانهيار والتراجع.
الفقرة الثانية:أسباب العنف الإسلامي كما يراه هنتغتون:
اولا:الإسلام يمجد القتال وقد انتشر بالسيف، ونبى الإسلام محمد صلى الله علية وسلم كان مقاتلا وقائدا عسكريا ماهرا. ثانيا: تعاليم الإسلام تنادى بقتال غير المؤمنين، كما أن مفهوم اللاعنف غائب عن الفكر والممارسة الإسلامية، وكان يقول جيمس باينى: من الواضح جدا أن هناك صلة بين الإسلام وسياسة الاستعداد العسكري. ثالثا:أنتشار الإسلام وضع المسلمين في احتكاك مباشر مع شعوب مختلفة، وظل ميراث هذه الاحتكاكات موجودا. رابعا: عند المسلمين عدم القابلية لهضم غير المسلمين، وهي لها وجهان، الدول الإسلامية لها مشكلات مع الأقليات غير المسلمة، وكذلك الحال بالنسبة للأقليات المسلمة في الدول غير الإسلامية. خامسا:الإسلام عقيدة مستبدة أكثر من المسيحية، يمزج بين الدين والسياسة ويضع حدا فاصلا بين دار الإسلام ودار الحرب. سادسا: الانفجار السكانى والفقر والفساد والاستبداد في الدول الإسلامية. سابعا:عبر العالم الإسلامي، خاصة فيما بين العرب، يوجد احساس قوى من الحزن والاستياء والحسد والعدوانية تجاه الغرب وثروته وقوته وثقافته.
هذا تلخيص مختصر لرؤية عالم السياسة الأمريكي الراحل صأمويل هنتنغتون والذي وصفه تلميذه النابه فريد زكريا في مقالة له بصحيفة الواشنطن بوست بتاريخ 24 يناير 2009 بانه صاحب بصيرة وصاحب مبادئ. وقال زكريا " لم ارى صامويل هنتنجتون يفعل أى شيء مخادع أو شرير أو يضحى بمبادئه من أجل السلطة أو التقرب منها أو المنفعة. لقد عاش وفقا لمبادئ الأنجلو بروتستانت التي تمسك بها: الاجتهاد والامانة والعدل والشجاعة والولاء والوطنية".
عاش صأمويل هنتنجتون 81 عاما منها 58 عاما يدرس لطلبته العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة هارفارد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9%D8%A9_%D9%87%D8%A7%D8%B1% D9%81%D8%A7%D8%B1%D8%AF) منذ أن كان عمره 23 عاما، حيث تخرج من جامعة ييل العريقة وعمره 18عام ، والف وشارك في تأليف 17 كتابا و90 مقالا علميا. ورغم علمه الغزير لم تأت شهرته إلا من كتابه صدام الحضارات الذي ترجم إلى 39 لغة.

المطلب الثاني: معالجة الفراغ الاستراتيجي في صدام الحضارات:
إن نظرية صراع الحضارات أعادت الاعتبار للبعد الثقافي في العلاقات الدولية، وقد تأكدت هذه الحقيقة
أثناء نزاع الولايات المتحدة مع العراق وأفغانستان وايران وفلسطين الخ والذي لم يرافقه أية محاولة لفهم مشكلات العالم الإسلامي، بل تأكد أن الثقافة هي من المصادر المهمة للصراع الدولي على الرغم من أنها ليست العامل الوحيد للصراعات الدائرة في العالم.

إن الأمر هنا لا يتعلق إلا بمحاولة من طرف هنتغتون لمنح حيوية جديدة للعالم تستجيب
للحاجة الملحة لضرورة تواجد الأعداء حتى لا يتكون الفراغ الاستراتيجي العميق لدى الغرب، هذه
الإشكالية تدعونا إلى التساؤل عن الأهداف الاستراتيجية لهذه الأطروحة.
الفقرة الأولى: الأهداف الاستراتيجية للأطروحة
من خلال دراسة أطروحة صدام الحضارات يتبين بكل وضوح أن هنتغتون حاول ملء الفراغ
الاستراتيجي والفكري قصد توجيه صانعي السياسة الأمريكية ومنح نوع من التماسك والانسجام للسياسة
الخارجية الأمريكية وضمان مصالحها وقوتها عبر العالم.
فأطروحة صدام الحضارات بمحاولتها تشخيص واقع الصراع العالمي الراهن، وآفاقه المحتملة على
المدى المتوسط والبعيد تسعى إلى تدعيم مناطق نفوذ الولايات المتحدة الأمريكية وإشعاع السياسة
الخارجية بموازين القوى الجديدة في العلاقات الدولية. فهي محاولة لصياغة دور استراتيجي جديد
للولايات المتحدة الأمريكية لفترة ما بعد الحرب الباردة يلائم ويتوافق مع مصالحها القومية ويستجيب
للمتغيرات الدولية الجذرية.
وبناءا على هذه الخلفية السياسية والفكرية لصامويل هنتغتون كانت أطروحته محط انتقادات كبيرة
من لدن العديد من المفكرين العرب والغربيين.
الفقرة الثانية: الانتقادات الموجهة لأطروحة هنتغتون
لقد لاقت نظرية صدام الحضارات جملة من الانتقادات سواء لدى مفكرين غربيين أو عرب وهي
انتقادات قائمة على أساس مرجعية كل مفكر الدينية وحتى الفلسفية ومن بين هؤلاء المفكرين نجد
الأستاذ محمد عابد الجابري في كتابة وجهة نظر في القضايا المعاصرة
الذي وصف خطاب صدام الحضارات على أنه ليس وليد العقد الأخير
لكن له جذورا في كتابات بعض المفكرين والأكاديميين سواء في الشرق أم في الغرب، وهو إحدى دعائم
الاستراتيجية الأمريكية، وكل ما فعله هنتغتون هو أنه أعاد إنتاج هذه الأفكار في صيغ جديدة لأشكال
جديدة من الصراعات. وكذلك انتقادات المفكر الفلسطيني ادوارد سعيد والتي نشرتها مجلة الكرمل الثقافية عام 1997 ومن هذه الانتقادات الكثيرة التالي:

-غياب المنهجية العلمية في تصنيف الحضارات، فلم يلتزم هنتغتون في تصنيف الحضارات على معيار
واحد فتارة نجده يقيم تصنيفه على أساس جغرافي –الحضارة الغربية- وتارة على أساس ديني-الحضارة
الإسلامية- وتارة أخرى على أساس اسم البلد-الحضارة اليابانية-.
-هناك من يقول أنه لا يوجد صراع بين الحضارات في عالمنا في إطار العولمة الحضارية الرأسمالية،
فليس هناك صراع حضاري بين أمريكا واليابان رغم اختلافهما الحضاري الكامل تاريخيا، بل يوجد
صراع تجاري حاد، حتى لو اتخذ مظهرا قوميا أو إيديولوجيا فالصراع هنا هو صراع مصالح اقتصادية
من أجل السيطرة والتوسع.
قال بول كينيدي: "لا يحق القول إن أوروبا قد أكدت تفوقها في حقول الثقافة والرياضيات والهندسة
والملاحة مقارنة بحضارات آسيا العظيمة، بل إن جزءا كبيرا من الموروث الثقافي والعلمي الأوروبي
هو في حقيقة الأمر استعارة من الإسلام"
وفي هذا السياق يقول مونتغومري وات في كتابه "الحضارة العربية على أوروبا" أنه من الضروري
تصحيح هذا التشويه والإقرار بما ندين للعالم العربي الإسلامي. وقد حاول هنتغتون أن يقنع العالم أن
الصراع الحقيقي والحتمي هو بين الحضارات ويكون أساسها بسبب الاختلاف الثقافي، غير أن الاختلافات
الخفية لأسباب الصراع تكمن في عدم المساواة في توزيع القوة والثروة والنفوذ بين الدول الكبرى
والدول الصغرى.
-إن القول بأن الكنونفوشوسية ستكون من الحضارات المتحدية مستقبلا للغرب وأنها ستتحالف مع
الإسلام وهذا أمر مستبعد، اللهم إذا جمعت المصالح الاقتصادية بينهما.
-في معرض حديثه عن الحدود الدموية للإسلام لم يذكر هنتغتون أن المصالح الأمريكية كانت دوما
على المقلب الآخر لها وخاصة في العالمين العربي والإسلامي، بكلام آخر إن حدود المصالح الأمريكية
مصانة بالدم.
-لم يولي هنتغتون الاهتمام الكافي للعلاقة بين صدام الحضارات والعولمة، ومدى التأثير المتبادل بينهما
خاصة أن العولمة وما نتج عنها من إظهار للهوية الثقافية للشعوب، تبدو وكأنها تشكل مع أطروحة
صدام الحضارات وجهين لعملة واحدة من ناحية تضخيم حدود جديدة وإظهارها للنزاعات، وهو
ما يتطابق مع حدود الثقافة وفقا لأطروحة صدام الحضارات.
لقد تجاهل هنتنغتون في كتابه صدام الحضارات وإعادة تشكيل النظام العالمي وجود العالم العربي: فهو يعتبر أن الحضارة الإسلامية تتكون من "حضارات تحتية، هي الإيرانية والتركية والعربية والملاوية، ويتناسى الاختلافات بين هذه المكوِّنات، ومضامين هذه الاختلافات، وينسى أن هناك أكثر من حركة إسلامية! فكل المعطيات الجغرافية والسياسية والثقافية اليوم تشير إلى أنه لم يعد بالإمكان التحدث عن حضارة إسلامية تشكل جملة سياسية واقتصادية وعسكرية واحدة من شأنها أن تشكل تهديداً لأيٍّ كان! ويمكن بسهولة أن نكتشف، عندما نقرأ خارطة التحالفات الكاريكاتورية التي يرسمها هنتنغتون، أنه انطلق من تساؤله عما يمكن أن يشكل تهديداً للغرب، ومن ثم بنى نظريته وفقاً لإجابة شبه جاهزة وضعها مسبقاً. 25
ويبقى النقد الأساسي الذي يمكن توجيهه لمقاربة هنتنغتون هو أن الدين ليس العامل الوحيد الذي تتشكل حوله الحضارات، ولا هو بالعامل النهائي والمحدِّد لحدوث الصراعات. كما أنه يفترض أن هذه القراءة التي تستند إلى النموذج الحضاري – وهو المفهوم الذي استعاره من توماس كون- تسمح له بالتنبؤ بما سيحدث في المستقبل. ولكنها قراءة ضعيفة وتبسيطية إلى حدٍّ كبير، تفترض ضمناً حتمية الصراع وجمود البنى الحضارية والثقافية والاقتصادية التي يتم تناولها.
ويتجاهل وجود الأفارقة, سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين أو وثنين, مع أن لديهم خصوصياتهم (هذا السهو يعكس اللامبالاة العلمية والتحيز العنصري السافر الذي أعماه عن وجودهم), ويتجاهل حتى سكان أمريكا اللاتينية (وبما أنهم مسيحيون, فهل هم غربيون كالغرب ؟ إذن, لماذا هم متخلفون ؟من جهة أخرى، لا بدَّ من الاتفاق على أن الردَّ على"الإرهاب" لا يكون بتقسيم العالم إلى "محور خير" و"محور شر"، وعلى أن الردَّ على التطرف لا يكون بمزيد من التطرف.26
وأخيرا يمكن لنا القول أن الحضارات لا تقوم على البعد الديني وحده، وأنه لا توجد أصلاً حضارة نقية خالصة، فالحضارات تستوطن وتهاجر، الحضارات تتلاقى وتتعانق وتتحاور، الحضارات تتزاوج وتنجب وتنمو وتشيخ... وإذا كان هناك من حضارة خالصة فهي حضارة الإنسان. فكلنا يعرف اليوم أنه يمكن لأية صورة أو معلومة أو فكرة أو خبر أو دعاية أن تنتقل بطرفة عين إلى العالم بأسره، بواسطة الأقمار الصناعية، أو عبر الفضاء السيبري لشبكة المعلومات العالمية الانترانت. تلك الحاضنة العقلية الكوكبية التي تتلاقى فيها العقول الفردية والجماعية لتوجِد تكوينات اجتماعية أعقد وأرقى، تتمخض، بدورها، عن وعي إنساني فائق؟!
_____________________
محمد السعدي: نقض نظرية صدام الحضارات مجلة رأي وفكر سنة 2007 عدد 2504 ص 19 -24
25-الاستاذ/ صلاح عبد العاطي.قراءة نقدية في كتاب -صدام الحضارات وإعادة بناء النظام العالمي. الحوار المتمدن-العدد: 2023 - 2007 / 8 / 30 (http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=107490)
26- نفس المرجع السابق.ص 121

خاتمة:
وخلاصة القول من خلال دراستنا وتحليلنا إلى أطروحة صدام الحضارات إلى هنتغتون التي نفخ فيها الغرب ومجدة تمجيدا بصفته صاحب الفكر الكلاسيكي,نقول أنة و لا بدَّ للقوى العظمى من أن تخرج من حالة النرجسية وتضخيم الأنا، وأن تبحث بعمق في أسباب الخوف والقلق من ثقافة الآخرين وحضارتهم ضمن ما جاء من أفكار متضاربة في أطروحة صراع الحضارات.والتي أصدرت أحكام تشاؤمية واتهامات مسبقة ضدهم.
وهذا يفترض، في جملة ما يفترض، أخذ هواجس العالمين العربي والإسلامي بالحسبان، وعدم الخلط بين الإسلام كدين، من ناحية، وبين الحضارة الإسلامية من ناحية أخرى، وبين التيارات الأصولية أو المتطرفة، من ناحية ثالثة. وإذا كان تحقيق الأمن وحفظه يتطلب خطة دولية فلا غضاضة في ذلك؛ ولكن فلنبدأ بالحدِّ من التسلح ومن صناعة الأسلحة النووية والتقليدية المدمرة وتجارتها. فالأمن ليس منع الإرهابيين من القيام بعملياتهم فحسب؛ والأمن ليس السلام المجرد من توابعه فقط.
حيث أن الأمن الحقيقي يتطلب تحقيق الأمن الاقتصادي و الاجتماعي والغذائي والصحي والثقافي والتكافؤ فى الفرص بين الدول النامية والفقيرة والدول الغنية؛ الأمن هو أن يحصل كل فرد وكل مجتمع على حقوقه وحاجته من الغذاء والصحة والتعليم الذي يضمن حرية التفكير والشعور والتخيل؛ التعليم الذي يعلِّم الفرد أن ينتج وأن يتكامل، لا أن يلهث وراء الاستهلاك وأن يتصارع ويقتل ويخوض الحروب من أجل الكسب – وكلُّ ذلك دون ضغوطات وهيمنة القوي على الضعيف, ودون استغلال، مع إتاحة الفرصة للجميع لكي يعبِّروا عن شخصيتهم وهويتهم وثقافتهم وحضارتهم، ومع إفساح المجال أمام الجميع للمشاركة في عملية التطور.حيث نجد إن هنتغتون من خلال نظريته حول صدام الحضارات حاول الترويج للحضارة الغربية وعولمة ثقافته على حساب الآخرين
وجعلها هي طريقة الحياة بدئ كل جماعة بشرية في جميع أشكال حياتها وممارستها ومعتقداتها وذهنيتها وأنظمتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية.27
فمشكلة الغرب كما خلص إليه هنتغتون هو السعي إلى تأسيس ثقافة عالمية وهو أمر يفترض إلغاء الهويات الثقافية أو استيعابها.
_______________________________
27. المفكر ادوارد سعيد,مقالات انتقاد وتفكيك صدام الحضارات. نشرتها مجلة الكرمل الثقافية 1997 -


وانطلاقا من هذه الفكرة الأخيرة نطرح التساؤلات التالية:
هل ستتحقق تنبوءات صامويل هنتغتون بعد رحيله؟
وما مدى انسجام هذه الأطروحة مع مفاهيم العولمة الجديدة ؟
وهل فعلا سوف تتوحد الحضارة الصينية مع الحضارة الإسلامية ضد الغرب؟
وإلى أي حد يمكن اعتبار هذه النظرية هي الإستراتيجية الجديدة للولايات المتحدة الأمريكية بعد نهاية الحرب الباردة في مواجهة التحديات الجديدة.والقوى الناشئة؟
لائحة المراجع :
1- صمويل هنتغتون,صدام الحضارات,ترجمة مالك عبيد ابو شهيوة,محمد محمود خلف,الدار الجماهيرية للنشر ,ليبيا,1999
2-,المهدي المنجرة,الحرب الحضارية الاولى,الدار البيضاء,منشورات عيون 1991
محمد عابد الجابري: قضايا في الفكر المعاصر مركز دراسات الوحدة العربية 1997 -6
7-العالم محمد أمين وآخرون: صراع الحضارات أم تعدد الثقافات المستقبل العربي العدد 238 ديسمبر 1998
المفكر ادوارد سعيد,مقالات انتقاد وتفكيك صدام الحضارات. نشرتها مجلة الكرمل 1997 الثقافية-8
بول كينيدي: نشوء وسقوط القوى العظمى ترجمة مالك البديري الأردن الأهلي للنشر 1996 -9
أمين سبر: الحوار والحضارة العربية الإسلامية دمشق الأهالي للتوزيع 2002 -10
محمد السعدي: نقض نظرية صدام الحضارات مجلة رأي وفكر سنة 2007 عدد 2504 -11
12-الأستاذ/ صلاح عبد العاطي.قراءة نقدية في كتاب -صدام الحضارات وإعادة بناء النظام العالمي. الحوار المتمدن-العدد: 2023 - 2007 / 8 / 30 (http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=107490)

محمد السعدي,أطروحات لفهم العالم الجديد. الطبعة الأولي 2007. -13
14- ياسين بوللوي,حوار الحضارات كأحد المرتكزات الثقافية للنظام الدولي لفترة ما بعد الحرب الباردة,مقدمة لنيل شهادة الماجستير في العلوم السياسية والعلاقات الدولية,جامعة الجزائر2002.

مراجع المجلات :
1)د,فريد زكريا, مقالة له عن حياة صامويل هنتغتون, بصحيفة الواشنطن بوست بتاريخ 24 يناير 2009

المراجع بالانجليزية/
-1Huntington.the erosion of americain national interest.foreingn affairs .v 76.n 5 septembre/oktobre 1997.
-2Wang-jisi « conflits des civilizations : fondemants théoriques et siginification pratique » anneé 1994 P4 [1]

المواقع الاليكترونية/
موقع ويكبييديا/الانترنت/ http://ar.wikipedia.org/wikiصامويل (http://ar.wikipedia.org/wiki%D8%B5%D8%A7%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84) هنتغتون-1

انضر في هذا الاطار,المهدي المنجرة,الحرب الحضارية الاولى,الدار البيضاء,منشورات عيون 1991.[1]

محمد السعدي,اطروحات لفهم العالم الجديد,ص44[2]

محمد السعدي,أطروحة لفهم العالم الجديد,الطبعة الأولي,2007[3]

صمويل هنتغتون,صدام الحضارات,ترجمة مالك عبيد ابو شهيوة,محمد محمود خلف,الدار الجماهيرية للنشر ,ليبيا,1999.ص111[4]

نفس المرجع.ص149-193.[5]

نفس المرجع.ص 100[6]

نفس المرجع ص.111[7]

تعني تمركز السلطة العليا في يد واحدة,وغالبا ما تكون تتكون من النقابات,وارباب العمل.[8]

هنتغتون مرجع سابق.ص.123-124[9]

يسين بوللوي,حوار الحضارات كاحد المرتكزات الثقافية للنضام الدولي لفترة ما بعد الحرب الباردة,مقدمة لنيل شهادة الماجيستير في العلوم السياسية والعلاقات الدولية,جامعة الجزائر2002.ص80.[10]

محمد السعدي,مرجع سابق,ص52-53[11]

ذلك المقترب الذي ينتمي الى مجال الانثروبولوجيا وبالاخص الانثربولوجيا الثقافية والتى اعتبرت الثقافة كاساس لتاسيس نضام القيم للمجتمع .[12]

محمد السعدي مرجع سابق.ص 54-55[13]

هنتغتون مرجع سابق.ص.35[14]

Huntington.the erosion of americain national interest.foreingn affairs .v 76.n 5 septembre/oktobre 1997.pp 28-49.

محمد السعدي مرجع سابق.ص64-65.[16]

محمد عابد الجابري: قضايا في الفكر المعاصر مركز دراسات الوحدة العربية 1997 ص 83-91[17]

نفس المرجع ص 104[18]

العالم محمد أمين وآخرون: صراع الحضارات أم تعدد الثقافات المستقبل العربي العدد 238 ديسمبر 1998 ص 74[19]

بول كينيدي: نشوء وسقوط القوى العظمى ترجمة مالك البديري الأردن الأهلي للنشر 1996 ص 23[20]

أمين سبر: الحوار والحضارة العربية الإسلامية دمشق الأهالي للتوزيع 2002 ص 136-137[21]

محمد عابد الجابري: قضايا في الفكر المعاصر ص 99[22]

Wang-jisi « conflits des civilizations : fondemants théoriques et siginification pratique » anneé 1994 P4 [23]